|
الخميس 25 من ربيع الاول 1431هـ - 11 من مارس 2010 م
حكايات اسبوعية
بقلم: محمد علي إبراهيم
من البطل .. الشعب أم الرئيس؟
سألت صحفية المانية الرئيس مبارك وهو في سبيله لمغادرة
منصة المؤتمر الصحفي مع المستشارة ميركل عما إذا كان المصريون ينظرون إلي
د.البرادعي كبطل قومي. فأجاب الرئيس من فوره.. لانحتاج بطلاً من هنا أو
هناك ثم إن الشعب المصري نفسه هو البطل القومي.
كلمة بليغة من قائد يعرف شعبه.. يفهمه ولايجامله.. يعرف أن المصريين
لايحبون المتحذلقين ولا المنعمين ولا المتفرنجين .. المصريون البسطاء بينهم
وبين الرئيس حبل سري.. هو ملاذهم وحاميهم ونصيرهم ودرعهم امام غوائل الدهر
وصروف الزمن.
الرئيس مبارك ابن المؤسسة العسكرية بطل اكتوبر وصاحب الضربة الجوية يعرف
جيداً أن العلاقة بين القائد والمقاتل هي التي تفتح باب النصر.. المقاتل
والقائد ينتميان الي وطن واحد يعشقه الاثنان.. لكن لحظة الانصهار في
المعركة لاتأتي الا بعد أن يتأكد المقاتل أن القائد مستعد للتضحية بحياته
من أجل الوطن.. هذا الزعيم الفذ عرف المصريين وعرفوه.. الابطال لهم تقدير
خاص عند الشعوب.. من يبذل حياته فداء لوطنه ينزل في قلوب الناس منزلة عالية
ولايغادرها ابدا..
المصريون أحبوا الرئيس مبارك لأنهم رأوا فيه عنوانا للتضحية والتوازن
والتواضع.. هناك رادار بين الشعب والزعيم يجعلهم علي تواصل.. الرئيس هو خير
من جسد "الفرامل" امام هجمة شرسة لما سمي بالاقتصاد الحر.. لولا الفرامل
التي وضعها الرئيس في اقدام حكومات متعاقبة لاندفعت بغشومية الي تطبيق
نظريات صماء كان يمكن أن تكون وبالا علي الشعب.. من أجل هذا كانت مصر ضمن
دول قليلة تم فيها الاصلاح الاقتصادي مع مراعاة البعد الاجتماعي لأقصي مدي.
والرئيس بدوره يري ان شعبه بطل قومي .. هذا الشعب حياه الرئيس في اكثر من
خطاب لتحمله نتائج الاصلاح الاقتصادي الصعبة.. هذا الشعب الذي تحمل ومازال
وبرجولة المصاعب الاقتصادية بقناعة ورضا .. هذا الشعب الذي يصغي بكل ذكاء
لحيل الحواة في السيرك السياسي المنصوب حاليا يستطيع أن يميز الغث والسمين..
وبين من يعمل ومن يستعرض.. بين من يقاسي ويكابد وبين من يضع ساقا فوق أخري
وينظر.
الرئيس مبارك هو أيضا بطل قومي لأنه عرف الحرب وويلاتها. وليس مثل الشيوخ
والرؤساء الذين يقفون للخطابة وينادون بالقاء إسرائيل في البحر رغم انهم لم
يطلقوا عليها رصاصة واحدة.. هذا الزعيم يحافظ علي السلام والأمن القومي
لبلده دون تفريط في كفاءة القوات المسلحة وقدرتها علي الردع ورفع درجة
استعدادها دائما.. الرئيس يدرك أن شعبه يثق فيه وفي حكمته ورؤيته لذلك من
المستحيل أن يلقي حسني مبارك الشباب في أتون حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
الرئيس مبارك يعلم أن هذا الشعب العظيم الذي ساعد في تنفيذ برنامجه
الانتخابي لايمكن الا ان يكون فعلا بطلا قومياً.. الشعب المصري يتميز أيضا
بالتضحية.. الآباء والأمهات يضحون من أجل الأبناء.. هذه هي القاعدة.. العمل
في أكثر من مكان لتلبية الاحتياجات.. هذا هو الملمح العام للشخصية المصرية..
مكافح ومتدين وقنوع.
المصريون متأكدون أن رئيسهم هو الذي أتاح 40 مليار دولار امريكي تدفقت لمصر
خلال السنوات الماضية لتفتح فرص العمل امام كثيرين في ألف مصنع وعدد من
المشاريع الأخري..
لايمكن أن ينسي المصريون أنهم حصلوا علي 115% زيادات في متوسط الأجور
الأساسية للعاملين في القطاع الحكومي في الدرجات الوظيفية الأدني ليصل
متوسط الحد الأدني للأجور 490 جنيها.. زادت مرتبات المعلمين إلي 200%
والأطباء من 100% الي 600% واضيف 50 مليون مواطن للبطاقات التموينية
واستفادت مليون اسرة من معاش الضمان الاجتماعي.
الشعب المصري يشعر بالتقدم في نواح كثيرة من الحياة خاصة في مجال الخدمات..
ولكنه في الوقت ذاته يصبر علي طموحات أكثر لم يحققها أهمها التعليم والصحة
وقهر البطالة.. الشعب المصري بطل لانه ذكي .. شعر بالتحسن الذي طرأ علي
حياته فلم يستجب لدعاوي التحريض والتهييج والعصيان المدني التي تجود بها
قريحة نفر من العاطلين المرفهين الذين يتصورون أن المصريين سيستجيبون
لدعاواهم في تغيير الدستور والانقلاب علي الشرعية..
وفي النهاية أقول انه اذا كان الرئيس بطلاً قومياً لانه استطاع الحفاظ علي
الوطن واستقراره دون أن تطأه اقدام أجانب أو يدخل به في مغامرات أو يتنصل
من مسئوليات التنمية والتقدم التي يراها تتراكم فوق اكتافه يوما بعد يوم.
فان المصريين في المقابل شعب مقاتل.. شعب لايحب "الصعلكة" ولا المتصعلكين
.. لامجاملة من الرئيس للشعب ولامن الشعب للرئيس .. لأن الوطن وتماسكه قائم
علي تلاحم جميل وفريد وتبادلية رائعة بين مبارك والمصريين.. حبل سري يستمد
الكثير من مرونته وحيويته من عدة اشياء سواء كانت حرب اكتوبر او التاريخ
التليد الذي شهد مولد حضارة عظيمة امتدت لسبعة آلاف عام ومازالت في جينات
المصريين تلهمهم جادة الصواب وتنقي قلوبهم من الحقد والغل وتصفو بنفوسهم عن
هواة المال وجنون الاعلام وشهوة الدنيا وزخرف السياسة.
الفرق بين الزعيم و"المراهق"!
السادات وطرد الخبراء السوفيت .. ونجاد والطيارون الروس!!!
يوم الأحد 8 يوليو 1972 استدعي الرئيس الراحل أنور
السادات السفير السوفيتي آنذاك فينوجرادوف ومعه مستشار الأمن القومي حافظ
إسماعيل وأملي رسالة علي حافظ في وجود السفير السوفيتي والمترجم الذي كان
ينقل كل كلمة يقولها السادات بكل دقة لفينوجرادوف الذي اقترب لون وجهه من
لون الموتي وهو يسمع السادات يقول "اليوم الأحد 8 يوليو وغداً الاثنين 9
يوليو.. ويوم الاثنين 16 يوليو يخرج الخبراء السوفيت من مصر بالكامل..
جميعا.. وإذا كانت لكم أسلحة هنا مثل الطائرات الأربع الميج 25 فخذوها معكم..
وإذا كانت هناك محطات انذار مبكر.. فخذوها أيضا.. فهي قديمة ولا قيمة لها..
أو نشتريها منكم.. بالمناسبة محطات الإنذار هذه لا هي محطات ولا هي إنذار
مبكر أو متأخر.. انها قديمة بالية متداعية.. وقد اشترينا محطات أفضل منها
من فرنسا.. انهم في فرنسا يبيعونها في الدكاكين وليست سراً عسكرياً! ولم
اتبين - والكلام مازال للسادات - أن وجه السفير أصبح في لون الثلج وان حافظ
إسماعيل ازدادت حالته سوءاً.. ومع ذلك مضيت قائلاً أنه لابد بعد ذلك أن
نلتقي لنبحث معاهدة التعاون التي بيننا وبينكم ولابد من أن نعرف مداها
وجدواها وما الذي أخذنا واستفدنا منها.. ثم طلب السادات من حافظ إسماعيل
مرافقة السفير حتي الباب.. وهو ما يعرف في أدبيات الدبلوماسية ب "طرد
دبلوماسي".
نزلت إلي حديقة قصر الطاهرة وكنت قد جمعت عزيز صدقي رئيس الوزراء. وممدوح
سالم وزير الداخلية. وأحمد إسماعيل - الله يرحمه - مدير المخابرات يومئذ.
ومراد غالب وزير الخارجية. أما عزيز صدقي فقد كان واضحاً. أعلن أنه قد آن
الأوان لكي تكون علاقتنا بالسوفيت "أبيض وأسود". وقد كان ذلك تفكيراً
سليماً لرئيس وزراء مسئول. وطلبت من ممدوح سالم أن يستعد لمواجهة الموقف
كله.. أما مراد غالب فقد كان مهتزاً لم يعجبني.. فلأن ثقافته شيوعية. فقد
أطاح به الموقف. وإذا بي أجد وزير خارجيتنا تائهاً ضائعاً لا يعرف معني هذا
القرار.. ولم يكن هناك معني لأن يبقي في موقعه. ويمضي السادات قائلاً :
لئن كان خروج الخبراء السوفيت. صوتاً صارخاً. فإن صداه لا يزال يتردد حتي
اليوم.. وإن كان طريقاً فنحن لا نزال نسير فيه.. وإن كان هوة بيننا. فقد
تردي فيها كل شيء.. وإن كان ناراً فلا يزال لها شرار.. وإن كان جليداً فهو
الذي يملأ الطرق والجسور التي بين موسكو والقاهرة.
هل كان هذا القرار ضرورياً؟ نعم.. كان ضرورياً لنا. وكان ضرورياً لهم.. فقد
كانت هناك قضايا يجب ان يعاد النظر فيها.. فليس من القضايا المسلم بها -
أبدا - أن يصدر قرارنا من موسكو.. ولا من المسلم به أيضا أنه لا إرادة
لنا.. ولا من المسلم به أن نظل في حالة لا هي حرب ولا هي سلم.
ولا أحد قال من موقعي هذا ان الروس سوف يحاربون لنا. ويموتون بالنيابة عنا.
ويخرجون اليهود من أرضنا.. وكان من الضروري ان يعرفوا. وأن يتأكد لديهم من
الذي يستطيع ان يحرك الموقف؟.. ومن الذي يستطيع ان يضغط علي اليهود؟.. ومن
الذي يستطيع أن يدفعهم إلي الوراء؟.. وهل يستطيع المقاتل المصري ان يدفع
عدوه وان يدافع عن أرضه؟.. وهل هو حقاً قد استوعب السلاح الذي في يديه؟..
وهل صحيح أن قادتنا قادرون علي التفكير والتدبير.. وأنهم ليسوا كما قال
الخبراء والوزراء السوفيت لا يصلحون للقتال؟.. وهل صحيح ان الجندي اليهودي
قد ولد لينتصر. وأن الجندي المصري ولد لينهزم وانهزم. وسوف ينهزم؟.. إنني
لم أقبل ذلك في أي وقت ولم يقبله جنودنا في جميع مواقعهم وعلي كل
مستوياتهم.
ان وجود قواتنا علي التراب المصري وتحت وهج الشمس وفي زمهرير الصحراء ليلا
وشتاءً وإصرارهم علي القتال لأنه مكتوب علينا. ومن أجل مصر ومن أجل كرامة
العرب. فإن ذلك كان سندي ودليلي عندما اتخذت القرار بإخراج الخبراء
السوفيت.
وبعد .. فقد اتخذ السادات قراره التاريخي وهو مقدم علي الحرب.. كان يعلم أن
فرصته ضئيلة أمام عدو يتمتع بكل شيء. لكنه راهن علي إرادة مصر وشعبها
وكرامتها.. كان موقناً أن الروس ليسوا سوي "مدعين".. وانهم اتفقوا مع
أمريكا علي تأجيل الحل وتجميده وابتكار تفسيرات جديدة للقرار ..242 كان
السادات زعيما قرر أن يحارب.. لم يلجأ لحجج أو ذرائع.. لم يتعلل بأن الروس
لا يعطونه سلاحاً يحارب به.. لم يحسب حساب القوي العظمي وهو يدخل معركة يقف
العالم كله ضده.
لكن لماذا تذكرت السادات فجأة هذا الأسبوع؟ الحقيقة انني لم أنسه قط. لكني
وجدت نفسي أعقد مقارنة بين ما فعله الزعيم المصري العبقري الراحل وبين ما
فعله الرئيس الإيراني المراهق أحمدي نجاد عندما قرر فجأة امهال الطيارين
الروس العاملين في شركة "إيران اير" شهرين لمغادرة طهران.. وانظر الفارق
بين نجاد الذي يصيح ليل نهار بأنه سيحارب العالم ويدفن إسرائيل وبين
السادات الداهية الأريب الذي حارب وزلزل إسرائيل وتكتم علي قرار الحرب التي
اتخذ قرارها يوم طرد الخبراء.
نجاد "مراهق" أراد أن يعاقب روسيا لأنها لم تبعه نظام دفاع صاروخي يحميه
ومنشآته النووية في حال تعرضه لهجوم عسكري محتمل.. لا يعرف نجاد أن روسيا
لا تستطيع بيعه هذا النظام دون التوافق مع واشنطن.. ولا يعرف أن موسكو لن
تبيع العالم كله من أجله بل انها يمكنها أن توافق هي والصين علي فرض عقوبات
اقتصادية ضده. إذا ما حصلا علي بغيتهما من الغرب.. البترول والتجارة
والاستثمارات في الخليج.
لكن المحللين العسكريين نظروا إلي الأمر برؤية أخري.. قالوا إنه إذا كانت
إيران تصدعنا يومياً بتصريحات عن تفوقها العسكري وقدراتها المالية. فلماذا
لا تجرب تغيير صانع الطائرات المدنية وهم الروس؟ فالمعروف أن روسيا متقدمة
جداً في السلاح ولكنها متأخرة جداً في صناعة الطيران التجاري.. غريبة أن
تصر طهران علي استخدام طيران تجاري عفا عليه الزمن وتبلغ حوادثه العشرات..
لكنه الغباء السياسي الذي قادها إلي عقوبات جعل من المستحيل عليها تنويع
مصادر شراء السلع.. بعكس مصر السادات التي كانت "تحارب" ولم يكن عليها حظر
من أي نوع.. هذا هو فارق بسيط بين زعيم كبير.. وصبي يملأ الدنيا صراخا ولا
يستطيع أن يدير شركة طيران إلا بطيارين روس.. ياعم نجاد.. اتنيل!
كدب * كدب
* ذكرت الصحف الخاصة الأسبوع الماضي أن الأمطار الغزيرة
كشفت حكومة د.نظيف.. يا تري ماذا ستكتب هذا الأسبوع عن موجة الحر
الفظيعة؟!.. توفي مواطن من شدة الحر لأنه لم يجد زجاجة مياه معدنية مثلجة
يسكبها علي رأسه. بينما لفظ آخر أنفاسه الأخيرة لإصابته بضربة شمس لعدم
وجود مظلات للأتوبيس بالقرب من المنطقة التي كان سائراً بها!!.. أسهل حاجة
نكتب خبراً في الصحافة الخاصة!
* طالبت منظمات قبطية د.البرادعي بالتعهد بإقامة دولة مدنية بحيث تضمن له 5
ملايين صوت قبطي.. إذا كان الأقباط جميعهم 8 ملايين أو عشرة ملايين هل
يمتلك نصفهم بطاقات انتخابية؟.. وإذا كان الأقباط يملكون 5 ملايين صوت
فلماذا لم ينجح مرشح لهم في مجلس الشعب؟.. ولماذا يطالبون بكوتة من
الدولة؟.. من حق الأقباط أن يكون لهم تمثيل نيابي فهم مصريون ولهم حق
علينا. لكن ما حدث من المنظمات القبطية لا يليق خاصة أن 5 ملايين صوت واسعة
شوية!
* ثم إذا كان البرادعي يوافق علي تخصيص حزب للإخوان المسلمين. فكيف سيتعايش
الاثنان بعد أن يصبح لكل ميليشياته؟! وأي دولة مدنية التي سيتحدثون عنها
عندئذي؟!
* بالمناسبة الحملة المصرية ضد التوريث انضمت لجمعية البرادعي للتغيير..
الظريف أنه بمجرد انضمام الجبهتين زاد الصراع بين أعضائهما علي من يتكلم
باسم الجبهة ومن يشرف علي فروع المحافظات ومن ينسق مع الصحف.. تنازع جورج
اسحق وحسن نافعة ومحمد عبدالقدوس وحمدين صباحي وهم "علي البر".. ماذا لو
تقدموا قليلاً واشتهروا؟! مؤكد سينسون البرادعي وسيركزون علي أنفسهم.. من
ثم فأنا لا أصدق كل هذه الدعاية والشو الذي يقدمونه!
* أفتي أحد الأطباء المشهورين بفتوي غريبة قال فيها إن الحب يقوي جهاز
المناعة جداً.. وأنا أسأله: هل معني كلامك أن كل الذين توفوا بسبب أنفلونزا
الخنازير لم "يحبوا".. وأتصور أن هذه الفتوي ليس لها أساس علمي؟!
* الصحافة السورية كسرت الاحتكار الرسمي.. أص |