محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 4 ربيع الاول 1431هـ - 18 من فبراير 2010 م


حكايات اسبوعية
بقلم: محمد علي إبراهيم
عندما يتحرك الدين بالأسلوب الشيوعي؟!

اتصور ومعي كثيرون أن إيران التي تملك أكبر احتياطي طاقة في العالم "غاز وبترول" كان يمكن أن تضرب مثالاً في الرخاء لشعبها.. لكن الحقيقة أن قطاعات كثيرة من الشعب تعيش تحت خط الفقر.. الادباء والفنانون يهربون الي البلاد التي يصفها نظامهم بالشيطان الأكبر.
إيران نموذج غريب.. فهي تزعم انها دولة اسلامية. لكن سلوكها يتسم بالاستعلاء والغطرسة اللذين يتنافيان مع الاسلام.. في كل البيانات الصادرة عنها تشعر بالقوة والهيبة والاهمية والعظمة.. انه استعراض قوة وعضلات.. ايران خسرت الحرب الوحيدة التي دخلتها في عصر الجمهورية الاسلامية.. وكانت ضد العراق..
قوة وعظمة ومنعة ايران الاسلامية تقترب الي حد كبير من المفهوم السوفيتي السابق للقوة.. تكدس للاسلحة .. مراقبة لصيقة للشعب في المنازل والدوائر الحكومية.. التجسس علي المواطنين وزعماء المعارضة بنفس الاسلوب الذي كان يتم بروسيا الشيوعية.
عندما تصدت طهران لزعماء المعارضة الذين ثاروا ضدها بعد الانتخابات الرئاسية. طبقت معهم نفس ماطبقته الصين الشيوعية عام 1989 في احداث الميدان السماوي "تيان آن مين" .. سحقوا المعارضة علي طريقة الزعيم دينغ شياو بنغ .. ورغم الفارق في المستوي الاقتصادي بين الصينيين والايرانيين لصالح الجنس الأصفر. الا أن ايران ترفض الاعتراف بالفقر وتصر علي انها قوي عظمي رغم انها لم تمتلك بعد المعرفة النووية.
كانت موسكو واعلامها يصفان خصومها بانهم عملاء وخونة وانصار الرجعية. وللاسف تفعل طهران نفس الشئ.. واشنطن استدرجت روسيا الشيوعية في سباق التسلح إلي أن لهثت خلفها. وفي السباق نحو القمر وفي ابحاث الفضاء وحرب الكواكب وغير ذلك الي أن افلس الاتحاد السوفيتي تماما وسقط علي ركبتيه وتم تفكيك امبراطوريته الشاسعة الي عدة دول مستقلة.
النظام الذي تطبقه ايران علي نفسها هو شيوعي 100% رغم انها جمهورية تفخر بانها اسلامية.. النظام الشمولي أو الشيوعي في الاعلام يسرف في مدح الذات وفي الوقت ذاته لايسمح بظهور نقاد أو اعلام معارض.. إيران تعلن كل دقيقة انها اسلامية. لكنها في كل ثانية تروج للشيوعية من خلال دعاية فجة لقوتها العسكرية.. القوة العسكرية الأضخم للاتحاد السوفيتي انهزمت شر هزيمة في أفغانستان.. مقياس تقدم الدول في الوقت الراهن لا يتحقق بقوة وتسليح الجيوش.. لا ينفع أن تسير الجيوش ببطون خاوية كما كان يقول نابليون.. كيف ستدخل ايران معركة وهي في كل يوم تعزل قائدا وتسجن آخر وتعدم بعض العسكريين الموالين للمعارضة؟
الاسلام يدعو الحاكم للتواصل مع شعبه وعدم دفعه للتهلكة لكن الايرانيين يفعلون العكس.. كل من يناصر خاتمي وكروبي ورفسنجاني عميل ومنشق وخائن.. بلغ الفُجر في السلطة الايرانية ان معارضة المرشد اصبحت مثل الارتداد عن الدين.. طاعة المرشد من طاعة الله.. إلي هذا الحد وصل الاستهتار بحق المواطن في التعبير عن رأيه.
ألم يكن ستالين هو الصورة الشيوعية للمرشد.. الشيوعيون يقولون الدين افيون الشعوب والاسلاميون يزعمون ان طاعة المرشد من طاعة الله ورسوله.. هل هذا هو النموذج الذي نريده للدول الاسلامية؟ أليس غريبا أن تكون علاقات ايران الاسلامية مميزة مع الصين وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا؟ ما الذي يجمع الكافر والمؤمن؟ الشيوعي والمسلم في مصلحة واحدة هي تصدير الثورة.. العداء لأمريكا واجب مقدس.. ليكن.. لكن ماذا عن رخاء ورفاهية المواطن..؟!
لقد قامت الثورة الايرانية الاسلامية تمردا علي الشاه والحال السييء الذي وصل إليه المواطن الايراني!.. فماذا فعلت الثورة للمواطن الذي يأكل بالبطاقات ويضع البنزين في سيارته 3 أيام في الاسبوع وبلاده من الدول الكبري المنتجة للبترول؟! لا شيء..
الاسلام دين أممي لاشك في ذلك.. لكن الاسلام تحول في ايران إلي ايدولوجية.. والايدولوجيا تحولت إلي نظام حكم قديم مثل المانيا النازية وايطاليا الفاشية والصين الشيوعية.. الاسلام دين أممي يقوم علي أساس انه لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوي والعمل الصالح.. لكن الايرانيين يفرقون بين ابناء شعبهم.. الموالون للمرشد اتقياء انقياء.. المعارضون خونة ومرتدون ويحكم عليهم بالإعدام.
الشرطة الإيرانية "الباسيج" استباحت الحرمات وانتهكت خصوصيات المنازل وسجنت واعتقلت ومارست التزوير.. كل هذا باسم الإسلام.. ديننا الحنيف لن يكون أيديولوجية سلطوية ضد حقوق الإنسان.. الإسلام احترم الخلاف في الرأي.. القرآن انتصر لرأي عمر بن الخطاب علي رأي النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة الأسري "ما كان لنبي أن يكون له أسري حتي يثخن في الأرض.. تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم" صدق الله العظيم سورة الأنفال آية .67
ويبقي أن الدين الحنيف الذي دعا المسلمين إلي التشاور والتحاور أصبح يبتعد كثيراً عن إيران التي اعتنقت الثورة أكثر مما اعتنقت الإسلام. وطبقت الشمولية والشيوعية كنظام حكم بدلاً من تطبيق صحيح الإسلام.. لذا ندعوهم إلي نبذ الكبر الذي يتعاملون به مع مواطنيهم لأن الكبر من صفات الله عز وجل وما كان لبشر مهما بلغ أن يشارك المولي العلي القدير صفاته.. أتمني أن تفخر إيران بنفسها عندما تحقق التنمية الاقتصادية وتصبح مثل الدول الأوروبية الشمالية النرويج والسويد وهولندا.. أعلي مستوي معيشة للفرد وأكبر قدر من الحرية.. بدون أسلحة نووية ولا استعراض لجيوش مليونية ولا ميلشيات لإثارة الذعر في القارة الأوروبية.

 

عين غالي.. ورئة الأبنودي.. وكبد مجدي مهنا!!



لا أفهم سر الضجة التي أثيرت حول علاج عين د.يوسف بطرس غالي في الخارج.. إذا كان النواب يتصورون أن خلافاتهم مع غالي حول قوانينه وضرائبه تعطيهم الحق لمحاربته في حق من حقوق كفلها الدستور للمواطنين فهم مخطئون..
أنا شخصيا اختلف مع بعض سياسات د.غالي. لكن الاختلاف معه شيء. واستغلال حالته الصحية لابتزازه شيء آخر..
لقد عاصرنا فترة كان الفنانون الكبار يعالجون علي حساب الدولة ومنهم أثرياء.. أتذكر قلب فريد شوقي وسرطان أحمد زكي وغيرهما.. أتذكر شعراء وأدباء منهم عبدالرحمن الأبنودي.. البعض نسي كل هؤلاء وتذكر د.غالي وزير المالية.. ولا أدري لماذا؟! هل لأنه "غني" ويستطيع علاج نفسه علي حسابه الخاص! والرد الطبيعي والمنطقي هنا أن د.يوسف غالي موظف عمومي حكومي يحق له العلاج كأفراد الشعب علي نفقة الدولة.. والسؤال هو: هل -لا قدر الله- لو كان أحد النواب الذين هاجموا د.غالي قد تعرض لهذه الأزمة الصحية ألن يتقدم بطلب لعلاجه علي نفقة الدولة بالخارج!.. لقد شاءت إرادة الله أن تجيء إصابة د.غالي في عينه وهو مرض شديد الخطورة حيث أحدثت ثقبا في الشبكية.. قد يقول قائل إنه كان من الممكن علاجه في مصر. لكن تطورات العلاج التي حكي عنها د.غالي توضح أن العملية كانت صعبة بدليل أنها فشلت في المرة الأولي. وكان لابد من التدخل الجراحي مرة أخري في ظرف أقل من 24 ساعة وإلا فإنه سيفقد البصر بها نهائيا..
هذا الثقب في عينه استلزم أن يظل طريح الفراش علي بطنه وناظرا لأسفل لمدة 12 يوما.. هل تخيل أحد قسوة الوضع! وهل هناك أغلي عند الإنسان من قدرته علي الإبصار؟! العملية الجراحية التي أجراها وزير المالية نسبة نجاحها لا تتعدي 50% في الخارج وهي من أكثر عمليات الإبصار تعقيداً.
الذين نظروا إلي المليون جنيه التي تكلفها العلاج نسوا أن الكاتب الراحل مجدي مهنا كان يعالج علي حساب الدولة في مستشفي سيادي رغم أنه كان دائم النقد والهجوم ضد الدولة والحكومة واتهم نظام الحكم بما ليس فيه كثيرا.. وقذف وسب عائلة الرئيس مبارك مراراً ولم تتأخر الدولة في علاجه.. ثم إن علاج الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي في أمريكا وباريس لأكثرمن ثلاث مرات تكلف مبالغ هائلة تفوق بمراحل ما تكلفه علاج د.غالي.. ثم منّ الله علي الأبنودي بالشفاء وواصل الهجاء للنظام إلي أن أصبح "فرزدق" العصر الحديث.. لم يمنّ عليه أحد.. لم يطلب منه مسئول أن يتوقف ويضع في عينيه "حصوة ملح".. بلد حر وديمقراطي.. حصل الأبنودي علي حقوقه الدستورية بالعلاج علي نفقة الدولة ويمارس حقه السياسي في نقد النظام وتجريحه. ولا يرفع أحد اصبعا في وجهه .. ثم هل نسينا عندما طالب ما يسمي ب "تيار الاستقلال" في القضاة بعزل وزير العدل لأنه لا يملك تدبير نفقات علاج قاضي شاب حالته تتطلب زراعة كبد له. فأمر الرئيس مبارك بسفره للخارج وإجراء الجراحة له علي نفقة الدولة. رغم ما كان يجود به القضاء من نقد وتجريح لحكم الرئيس مبارك ووصفه بما ليس فيه وتجاوزهم دورهم في إقرار العدالة إلي لعب دور سياسي معارض.
والقضية هي إذا كانت الدولة تعالج المعارضين والناقدين وأصحاب الحناجر والشطحات. ألا يجوز أن تعالج موظفيها؟!
إن كثيرين ممن هاجموا قرار علاج د.غالي في الخارج كانوا مدفوعين إما بعوامل طائفية أو اختلاف سياسي أو أغراض حزبية أو تبرم من الضرائب العقارية.. والحقيقة أن هذا منطق معكوس.. لابد من الفصل فيه بين الخلاف السياسي والمرض..
المرض ابتلاء لا نريد لأحد مهما كانت عداوتنا له أن يلحقه أذي بسببه.. ولقد تساءل البعض عن السبب الذي من أجله لم يتم علاج غالي في مصر؟ والإجابة بسيطة.. في أمريكا هناك تخصص واحتراف في التمريض ودرجة عالية من التكنولوجيا. ومع ذلك فشلت العملية في المرة الأولي. ولو كانت فشلت -لا قدر الله- في المرة الثانية لانتهي الإبصار بعين الوزير..
ويبقي الأهم وهو أن أي مريض يكون بين يدي الله إلي أن يتم شفاؤه. أما نحن في مصر فنحمل أحقادنا وضغائننا وخلافاتنا معنا إلي أي مكان حتي لو كان الشخص الذي نختلف معه راقداً علي السرير الأبيض!
وفي النهاية لابد أن نطرح السؤال.. هل العلاج علي نفقة الدولة حق للمعارضين فقط أصحاب اللسان الطويل؟!
 


ثقافة "التيك أواي"



مؤخراً كنت أشاهد فيلم "ذهب مع الريح" للنجمين الراحلين كلارك جيبل وفيفيان لي.. الأول جسد شخصية المغامر ريت بتلر والثانية سكارليت اوهارا صاحبة الضيعة التي تأثرت بالحرب الأهلية وغياب العمال عنها.. غير أن عقلي ذهب إلي الفترة التي ألفت فيها الكاتبة مرجريت ميتشيل هذه الرواية الضخمة التي تقع في حوالي 1250 صفحة في ثلاثينيات القرن الماضي.. مثلها كانت الحرب والسلام رواية تولستوي الخالدة.. وأيضاً "موبي ديك" أو الحوت الأبيض من تأليف هيرمان ميلفيل التي تعد إلي جانب رواية العجوز والبحر لمبدعها ارنست هيمنجواي أفضل ما كتب عن صراع الإنسان مع البحر وكائناته وهو ما يعد جزءا من الصراع المادي عموما بين الإنسان وأشياء أكبر وأضخم منه.. صراع ينتهي دائماً لغير صالح البشر تأكيداً علي المعني الفلسفي العميق وهو أن الإنسان أقوي الكائنات عقلا وأضعفها قوة.. أقلها منعة وأكثرها حديثا عن قوته التي تسقط في أول اختبار.
غير أن الغرض من كتابة هذه الحكاية هو استرجاع نوع من الأدب لم يعد موجوداً.. أدب الرواية الطويلة.. هذه الروايات عندما ظهرت لم تكن هناك فضائيات ولا إنترنت ولا سيبر كافيه.. لم نكن نقرأ في المترو أو محطات الأتوبيس.. لم نكن نصحب الكتب في الطائرات والقطارات لأنه لم يعد لدينا وقت كافي للقراءة في المنزل.. العمل استهلكنا وصرنا نبحث عن فرصة سفر لنقرأ.. هذا إذا كنا من هواة القراءة أساساً.
نحن في زمن "التيك أواي".. السندويتش لم يعد شطيرة نقضمها فقط. ولكنه أصبح أسلوب حياة للجميع.. زمان كنا نستمتع بالقراءة في الحديقة أو في المنزل.. كان الكتاب أهم من الفضائيات والإنترنت.. الآن اختفي هذا.. في الصيف كنا نسهر في شرفات المنازل نقرأ حتي مع ظهور التليفزيون.. فجأة تلاشي الزمن الجميل.. كنا نتأثر بما نقرأ ونفرح ونحزن ونبكي ونتشاطر المآسي والأفراح.. كنا نحب الفروسية ونفرح لانتصار الخير علي الشر في الأفلام.. لا أنسي عشقنا للكونت دي مونت كريستو لأنه انتقم من الظالمين.. مضي هذا العصر الجميل.
الآن الثقافة "تيك أواي" كما قلت لكم.. الإيقاع السريع أو اللاهث جعل الثقافة أيضاً تتسارع ضربات قلبها.. ثقافة مثل النحل.. من كل بستان زهرة.. ومن كل وردة بذرة.. باختصار شديد القراءة لم تعد لها الطقوس الأولي.. الطقوس فيها نوع من العبادة والتأمل.. لكن "التيك أواي" تعطي الانطباع بأن القراءة صارت محطة مثل محطات مترو الأنفاق.. ثقافة السرعة تولد تسارع الفكر.. لم نعد أهل فكر وإبداع.. ولكننا أهل سلق الأشياء.. سلق القوانين.. سلق التشريعات.. سلق التصريحات.. سلق المعلومات... وأصبح كله عند المصريين "سليق".
زملائي الصحفيون لا يقرأون حتي الصحف المنافسة.. لذلك تجد هناك تغييبا للمعلومات.. لم يعد أحد يقرأ روائع القرن الماضي.. لا أحد لديه الاستعداد ليقرأ ملحمة "الحرب والسلام" لتولستوي أو "الأم" لمكسيم جوركي.. انتهي هذا الزمن.. التعليمات التي يقولها الناشرون اليوم لكل مؤلفي القصة.. 250 صفحة حداً أقصي.. لا تكتبوا مطولات.. أو ملاحم.. الرواية النموذجية 200 صفحة.. الكتاب كبير الحجم يصدر مرة كل أربعة أو خمسة أعوام.
الكتب عموماً تصدر لقارئ الطائرة أو القطار.. لم يعد هناك قارئ المدفأة أو قارئ الشرفة!
عندما افتقدنا الثقافة العميقة.. خسرنا الصحافة الرصينة.. الصحافة الآن سهلة.. بل شعارها السهولة.. سهلة لأنك تقلد ولا تبتكر.. وسهلة لأننا لا نتعب في البحث.. وسهلة لأننا لا نعرف لغة عربية ونكتب "البزرميط".. وهو خليط من الفصحي والعامية واللغات الأجنبية.
ونصل إلي مبتغانا.. الثقافة هي أصل الأشياء.. والأصل يقود إلي الفرع.. والفرع هو الصحافة.. وطالما أنه ليس هناك "أصل". فلن يكون هناك فرع.. زمن التيك أواي لم يعد يهتم بتكوين الوجدان وسمو الروح وقيم الحق والخير والجمال.. نحن في زمن يطلق عليه الرعاع "قول آه أو لا.. وبسرعة".. المعني الحسي والجنسي للحياة.. للأسف الحياة أصبحت جسدا فقط بلا روح.. وهذا جعلنا نخسر كثيراً.
 

مواقف أمريكا .. وسيادة قطر!



أعلنت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة القطرية ان بلادها تسعي إلي فرض عقوبات علي قطر.. التحرك الأمريكي في المنطقة يسير وفق سياسة العصا والجزرة.. هيلاري في الدوحة والجنرال مايكل مولن رئيس الأركان الأمريكي في إسرائيل مجتمعاً مع اشكينازي رئيس أركان الدولة العبرية.
في نفس الوقت الذي أعلنت فيه هيلاري عن العقوبات. أعلن مولن في تل أبيب أنه يسعي إلي لجم رغبة إسرائيل في التحرك العسكري ضد إيران.. والمعني مفهوم.
وبغض النظر عن الهدف من زيارة كلينتون ومولن للدوحة وتل أبيب. فقد بدا واضحاً أن وزيرة الخارجية الامريكية ورئيس أركان بلادها قد تحادثا هاتفياً في توقيت متزامن.. تسربت أنباء عن حديث دار بين رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم مع هيلاري كلينتون أعرب فيه عن رغبته في ألا يتم ضرب إيران من القاعدة العسكرية في العيديد بالأراضي القطرية.. وجاءه الرد أن هذا أمر عسكري يحدده القادة العسكريون طبقا لأولويات المعركة ومدتها ومدي الطائرات الموجودة وعما إذا كانت ستقلع طائرات أمريكية للجو لإعادة تزويد طائرات أخري بالوقود.. هذا كله سيتحدد في وقته.. هكذا جاء رد هيلاري.
ويبدو أن الشيخ حمد لايعرف شيئا عن القاعدة الأمريكية الموجودة في بلاده وعلي أراضيها مما يشكل انتهاكا حقيقيا لسيادتها.. قطر رمز المقاومة والممانعة ليس لها ولاية ولا سيادة علي أراضيها.. يمكن أن تقلع طائرات وتهبط طبقا لأوامر أمريكية ولا دخل لقطر بها نهائيا.
قطر صدعتنا بأحاديث عن المقاومة والبطولة ودعم حماس ومناصرة حزب الله. مع أن القنابل الذكية التي ستضرب بها إيران موجودة علي الأرض القطرية.. قطر التي تتشدق بالوطنية تحميها مظلة جوية أمريكية 24 ساعة يوميا.. إسرائيل تعلم كم عدد القنابل والصواريخ الموجودة علي الأراضي القطرية والقطريون لايعلمون.. ليس لهم أدني سيادة علي بلادهم ولايمكنهم وقف أي عمل عسكري.. الشيء الوحيد الذي يطلبونه من الأمريكيين وربما يوافقون عليه أن يطلبوا اخلاء السكان قبل "العلقة" بوقت كاف.. وربما تنتقل قناة "الجزيرة" الي داخل القاعدة الأمريكية بتصريح خاص لتنقل تفاصيل "العلقة" في بث حصري ومباشر وعلي مدار الساعة.. أو ربما تتشارك غرفة عمليات مع السي.إن.إن.. المهم أن تظل "الجزيرة" علي قيد الحياة.. لو اختفت المحطة التليفزيونية في أي وقت لاقدر الله فهذا معناه اختفاء قطر!! لذلك لابد أن تستمر "الجزيرة".. تولع إيران لايهم.. يهرب القطريون لايهم.. المهم أن تواصل القناة برامجها ويواصل "هيكل" رؤيته التحليلية التي سيقول إنها من مصادر مطلعة.. وصدقوه.. فسيطلعه القطريون علي مايريد.. سيادة قطر تكمن في استمرار قناة الجزيرة وهذا يكفي!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©