|
الخميس 27 صفر 1431هـ - 11 من فبراير 2010 م
حكايات اسبوعية
بقلم: محمد علي إبراهيم
انقسام حماس .. ألاعيب إسرائيل .. حيرة سوريا!
في الأسبوع الماضي جاء أبومازن للقاهرة وعرض علي رؤساء
تحرير الصحف المصرية آخر المستجدات علي الساحة الفلسطينية.. لكن يبدو أن
الأمور تسير في طريق عكس الذي يريده أبومازن.
فقد أصبح واضحا للعيان أن "حماس" انقسمت بين تيار الداخل ومناضلي الخارج..
حركة المقاومة الإسلامية أصبح لها تياران.. وطني وإيراني.. حماس الداخل
وحماس فارس.. تيار الداخل يعاني الأمرين.. تقسو عليهم الظروف الاقتصادية..
يرهقهم حصار إسرائيلي وإغلاق المعابر.. يئنون من انعدام فرص العمل.. لم
يحصلوا علي أموال إعمار غزة التي كان يمكن أن تحول القطاع إلي جنة الله في
أرضهم.. هؤلاء المقاتلون الذين قتلت إسرائيل ابناءهم وزوجاتهم بسبب القرار
الخاطيء لحماس الفارسية أو حماس الخارج التي تعيش في دمشق. يشعرون أنهم بين
المطرقة والسندان.. بين المطرقة الإسرائيلية التي تنهال علي عظامهم كل يوم
فتسحقهم وبين سندان مشعل ورفاقه في دمشق الذين ألغوا عقولهم وسلموا إرادتهم
وقراراتهم لطهران.. من ثم فإنني أتصور أن مصر عليها اقناع هذا التيار من
حماس بجدوي المصالحة وحيويتها وحتميتها.. تيار الداخل في حماس يجب أن يبرز
ويحتل مكان الصدارة في المصالحة.. فهم يؤمنون بالدور المصري في حل القضية
ويهمهم أن تنتهي الأزمة.
حماس دمشق أو حماس الخارج هي التي تعطل المصالحة وهي التي يهمها أن تظل
أطول وقت ممكن في السلطة.. وقد حاولت مع أبومازن تأجيل الانتخابات 10 سنوات..
لانهم يعلمون أنهم لن يفوزوا مرة أخري.. في الوقت ذاته يسعون أن تكون لهم
شرعية بعيدة عن صندوق الانتخابات الفلسطيني.. حاولوا الحصول عليها في قمة
الدوحة الطارئة العام الماضي.. ويحاولون الحصول عليها في مؤتمرات منظمة
المؤتمر الإسلامي بدعم إيراني.. ويحاولون ايضا من خلال التودد والتزلف
للسعودية وكتابة الرسائل للملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو ما حاوله خالد
مشعل لعله يستطيع نقل المصالحة بعيدا عن القاهرة.. مشعل يجتهد لتكون
المصالحة سورية ــ قطرية.. ليضمن الشرعية والأموال.. ولماذا لاتكون إسلامية
إذا ما ضم إليها طهران.. كل هذه المحاولات هدفها ابعاد الملف عن القاهرة
لأنه يعرف أن مصر هي الدولة الوحيدة التي ليس لها أجندة فلسطينية ولا فصائل
أو جماعات تمولها ضد جماعات أخري.. القاهرة رفضت ذلك منذ أيام عبدالناصر
ولم تفعله طوال تاريخ القضية الفلسطينية.. الآن مصر مطالبة ــ من وجهة نظري
ــ بكشف حماس الخارج التي أصبحت أجندتها الفارسية ــ القطرية ــ السورية
أهم من شعبها الذي ازدادت معاناته الي حد بعيد.
لابد أن تنتهي حالة الانقسام الفلسطيني ليس بين حماس وفتح فقط. ولكن بين "حماس"
الخارج والداخل.. ليس من المصلحة العامة أن تستمر حالة الانقسام الفلسطيني
المزدوج بين حماس ودمشق وحماس القطاع ثم مابين الضفة وغزة.
لقد استغل نتنياهو الانقسام الفلسطيني جيدا وبدأ يمارس ألاعيبه للتخلي عن
التزامه بالدولة الفلسطينية والحدود والقدس الشرقية واللاجئين والمياه وغير
ذلك من القضايا المعلقة.. بدا نتنياهو مستعدا للانتقال للمسار السوري بدون
قيد أو شرط.. وهكذا يسعي الجميع لحل مشاكلهم المعلقة مع النظام الدولي..
إيران وملفها النووي.. ودمشق وأراضيها المحتلة.. ما عدا حماس فهي ترهن
قرارها للآخرين حتي يفرغوا من تسوية أمورهم ضاربة عرض الحائط بالشعب
الفلسطيني.
ما اعلنه نتنياهو باستعداده للمضي في المسار السوري يعني أن إسرائيل بدأت
تضرب مسارات السلام في بعضها.. تقدم وتؤخر.. لم تعد القضية الفلسطينية هي
محور الاهتمام.. تحاول تل أبيب الإيحاء بأن الفلسطينيين لا يريدون السلام..
لذلك لنبحث عنه عند غيرهم.. ولو حصلت سوريا علي أرضها. وحلت إيران ملفها
النووي.. سيكون هناك ثمن علي طهران ودمشق تسديده.. عليهما التوقف عن دعم
حزب الله وحماس وطرد الفصائل المارقة من سوريا.. السوريون متلهفون لإبداء
حسن النوايا.. وقد أعلن الرئيس السوري بشار الأسد في باريس ــ بعد لقائه
بساركوزي ــ أنه مستعد لبدء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا..
وهكذا تلاقت أهداف سوريا مع إسرائيل.. دمشق تحاول توظيف كل أوراقها لكسب
ثقة الأمريكان والبعد عن دخول قائمة الدول الراعية للإرهاب.. تفعل سوريا كل
شيء لتضمن واشنطن رعاية المفاوضات السورية ــ الإسرائيلية غير المباشرة.
حتي تنتقل إلي مفاوضات مباشرة.
المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة برعاية أنقرة يسير إلي جانبها
تنسيق أمريكي ــ تركي لضرب الأكراد وتجمعاتهم في العراق.. ضرب الأكراد
سيكون عبر المجال الجوي السوري وبموافقة إيرانية ضمنية.. تركيا وإيران ــ
العدوان التقليديان ــ ارتبطت مصالحهما مؤخراً من خلال واشنطن فأصبحا
يخدمان بعضهما حتي وإن كان العداء التاريخي بينهما مازال حاضراً.
من ثم إذا حصلت تركيا علي ثمن جيد من خلال رعايتها لمفاوضات غير مباشرة بين
سوريا وإسرائيل وهو إبادة الأكراد.. وإذا حصلت دمشق علي اعتراف واشنطن
بالمسار السوري للسلام.. وإذا تمكنت طهران من حل مشاكل ملفها النووي مع
الغرب بأي ثمن.. فعلي ماذا ستراهن حماس؟! خاصة إذا علمنا أن دخول سوريا
مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل سيؤثر حتماً علي علاقاتها بإيران التي بدأت
علاقاتها بالفعل تتوتر مع دمشق مؤخراً. ولعل هذا هو السبب الذي دفع خالد
مشعل للسفر لطهران مؤخراً لطمأنتها بأن سوريا مازالت علي العهد باقية.
وهكذا نصل إلي استنتاج خطير. وهو أن الجميع بدأ يسعي لصالحه ماعدا "حماس"..
إسرائيل كذلك يهمها جداً أن تشترك في مفاوضات ــ حتي لو ظاهرية ــ مع سوريا
وذلك لإظهار حسن نواياها أمام الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما بعدما ساءت
هذه العلاقات مؤخراً.. وتهدف إسرائيل من خلال مفاوضاتها غير المباشرة مع
سوريا إلي تسويف الملف الفلسطيني .. واستيعاب الدور التركي الذي بدأ يقلق
إسرائيل كون أنقرة عضواً في الناتو. وأن الإسلاميين يمتلكون مقاليد الحكم
بها.
تل أبيب يهمها جداً أن تكتسب ثقة "مبدئية" لدي الأتراك تسمح لها بعودة
التعاون العسكري الممتاز بينهما بعد أن توقف فترة خصوصاً فتح المجال الجوي
أمام الطيارين الإسرائيليين للتدريب. وفي الوقت ذاته سبر أغوار السوريين
ومعرفة مخططاتهم إزاء حزب الله وحماس والفصائل المارقة.
من ناحية أخري سربت إسرائيل في نفس توقيت إعلانها الاستعداد لبدء مفاوضات
غير مشروطة مع سوريا خبراً عن انه لا يجوز الانسحاب من أي أراض عربية محتلة
إلا بموافقة الحكومة المصغرة وذلك لفرض مزيد من العقبات أمام الفلسطينيين
والسوريين. والاحتفاظ دائماً بمنفذ أو باب خلفي يهرب منه الإسرائيليون إذا
ما شعروا انهم تحت حصار السلام.
إذن انها الفرصة الأخيرة لحماس.. جولات مشعل الخارجية فشلت جميعاً في إيجاد
بديل مصر في المصالحة.. من ثم فحماس عليها اعادة حساباتها سريعا والإسراع
بالمصالحة حتي تخيب ظنون المحللين بأنها أصبحت مرتبطة بأهداف غير فلسطينية.
مصر لن تطلب منهم الالتزام بالمصالحة مرة أخري.. وسيجئ وقت يرددون فيه انه
علي نفسها جنت براقش.
"شورت" الشيخ حسن!!
ما زال كثيرون ينظرون إلي حسن نصرالله أمين عام حزب الله علي انه سيد
المقاومة وصاحب النصر الالهي علي إسرائيل.
الركن الركين في الطرح الذي يروجه دراويش الشيخ حسن واتباعه انه "مشروع
شهادة" متحرك.. مستهدف من قبل إسرائيل وأمريكا.. من ثم فانه ينام كل ليلة
في ملجأ.. ويعيش كل يوم في خندق مختلف.. يتواري حتي لا يصطاده أعداؤه.
وهو يتهم خصومه بالضعف وأنهم لا يقفون خلفه في خندق المقاومة.. وأنهم ليسوا
كالبنيان المرصوص يشد بعضهم أزر بعض.. وأنهم.. وأنهم..
لذلك خطرت لي فكرة وأنا اقرأ بعض خطب وتعليقات أنصار السيد حسن نصرالله علي
ما اكتبه ضده وضد "مشروعه" الإيراني.. الردود علي شبكة الإنترنت كلها تقطع
بأن أي معارض لحسن نصرالله فيه كل الرذائل بدءا من الكفر وحتي العماله
والخيانة.. ولقد خطر في ذهني أن أطرح سؤالا علي دراويش الشيخ حسن وهو هل
هناك إجماع علي أن الشيخ أفاد لبنان؟ بمعني آخر هل اللبنانيون مقتنعون أن
الأمين العام لحزب الله نفع لبنان أكثر مما ضرها؟ وبصيغة أخري.. هل يتفق
جميع اللبنانيين انهم سيقفون وراء نصرالله في أي حرب؟ رأيي الخاص انهم
ليسوا متفقين حوله.. خصوصا بعد الكوارث التي حاقت بهم بعد حرب يوليو
2006!.. فإذا كان اللبنانيون لا يتفقون علي نصرالله فلماذا يريدون من
المصريين الإجماع حوله؟
من ثم فانني اسأل الشيخ حسن لو كنت صحيحا بطلا شعبيا هل يمكنك المشاركة مع
شعبك في أي مناسبة.. بمعني آخر هل تستطيع مثلا المشاركة في سباق ماراثون أو
اختراق ضاحية الذي شارك فيه مع الحريري في شهر ديسمبر الماضي رموز التيار
الوطني كله ما عدا المسنين! هل يمكن أن تضرب مثالا وقدوة للبنانيين وتشارك
في اجتماع علني لكافة الفصائل والطوائف في هذا البلد الجميل؟ لا تتحجج
بالاعتبارات الأمنية.. ولا تقل لي إنك مستهدف! فأنت وحلفاؤك تعلمون جيدا أن
إسرائيل تستطيع رصدك في أي مكان.. وكما قتلوا عماد مغنيه في دمشق وهو يتنقل
في ستين سيارة. يستطيعون الإقدام علي ذلك.. لكن ما أقصده من فكرتي هو أن
يشعر اللبنانيون انك "قد كلامك" وأن سعيك للاستشهاد هو حقيقة واقعة وليس
مجرد طق حنك.. من يرد الاستشهاد يا أخ نصرالله فلا يختفي في الجحور.
ثم إن عدوك ياسيد حسن ليس هو عدوك وحدك.. فالذي يستهدفك يضع نصب عينيه أيضا
الرئيس ميشيل سليمان وسعد الحريري ووزير الداخلية وغيرهم.
للأسف ياسيد حسن المعادلة معك "مقلوبة" تماما.. فأنت تريد من جميع
اللبنانيين علي اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم ومشاربهم السياسية أن يقفوا
خلفك. في الوقت الذي ترفض فيه أنت الوقوف خلف اللبنانيين مرة واحدة.. وعلي
رأي نجاة الصغيرة في أغنيتها الشهيرة "مرة واحدة كان يجري ايه.. دقيقة
واحدة كان يجري ايه".
معاقبة مصر لرفض الاتفاق الأمني:
البدو المصريون .. وصحافة إسرائيل وأمريكا
فجأة اهتمت الصحافة الاسرائيلية والأمريكية ببدو سيناء.. صحف هاآرتس
ويديعوت احرنوت ومجلة تايم الامريكية وظهرت عدة تقارير في هذه الصحف تؤكد
أن البدو يفضلون اسرائيل علي مصر وانه في حال قيام حرب بين القاهرة وتل
أبيب سيحمل بدو سيناء السلاح ضد مصر ليدافعوا عن إسرائيل!
المخطط الذي تنفذه الصحافة العالمية ضد مصر معروف.. فهم ينتظرون وقوع
الكوارث الطبيعية ويبدأون في استنطاق الناس عن رأيهم في الحكومة.. السيول
التي جرفت بيوت بدو سيناء واثرت علي أهالي اسوان كانت فرصة لتبعث الصحافة
الأجنبية مندوبيها لمصر ليسألوا "السيناوية" والاسوانية وأهل النوبة عن
ماذا تعني الحكومة لهم!.. القصد خبيث وهو أنك عندما تتوجه لأي شخص في مأزق
فمن الطبيعي أن يكون ساخطا..
الصحافة الامريكية والاسرائيلية تعاقبان مصر علي أنها رفضت الانضمام الي
الاتفاقية الامنية التي أبرمتها تل أبيب وواشنطن في نهاية ديسمبر 2008 وهي
المعاهدة التي وقعتها كوندليزاريس وتسيبي ليفني وزيرتا خارجية البلدين في
نهاية فترتي حكم بوش واولمرت.
مصر الدولة الوحيدة من دول الطوق.. التي اعلنت علي لسان الرئيس مبارك ووزير
خارجيته أكثر من مرة أن الاتفاق الامني ليس ملزما لمصر وانها لا تقبل بوجود
جنود أجانب علي أراضيها لمراقبة حدودها حتي لا يتم تهريب السلاح لغزة. كما
أن مصر ترفض أي رقابة بحرية أو جوية علي مجالها الجوي أو مياهها الاقليمية.
من هنا كانت الفرصة ذهبية لاسرائيل عندما بدأت مصر في بناء الانشاءات
الهندسية.. كان اليهود أول من اعلنوا الخبر وأول من اطلقوا عليه الجدار
الفولاذي وسارت الصحف المصرية كلها وراء المسمي الخبيث مسلوبي الارادة
ومعصوبي الاعين.
من ثم فان المعني الخبيث الذي ارادته الصحف الامريكية والاسرائيلية لايخفي
علي أحد.. وهو أن "الجدار" أو الانشاءات أفسد مخطط واشنطن وتل أبيب في زرع
الأجانب في سيناء لمراقبة تهريب الاسلحة لقطاع غزة.. لذا بدأت الصحافة
الاسرائيلية والامريكية تشن حملة ضد مصر من خلال تخوين بدو سيناء والزعم
بأنهم ضد مصر وسيحملون السلاح ضدها. وان الجدار الذي تقيمه مصر تسبب في
زيادة سخط البدو عليها لانه اغلق منافذ التهريب التي كانوا يلجأون اليها
لأكل العيش.. انها المرة الأولي في تاريخ الصحافة الامريكية التي تدافع
فيها عن التكسب من التهريب.. واذا كان هذا هو موقف الاعلام الامريكي فلماذا
يهاجمون التهريب عبر المكسيك؟ ولماذا اقاموا جدارا بطول الحدود مع
نيومكسيكو حتي لايتسلل المكسيكيون للعمل في تكساس بدون ترخيص؟ لماذا أصرت
أمريكا علي ان يكون لولاية تكساس نص في الدستور وعلم خاص مشتق من العلم
الامريكي للتأكيد علي تبعيتها السياسية للولايات المتحدة وانها أرض امريكية..
خصوصا وأنها شهدت نزاعا طويلا مع المكسيك في نهاية القرن التاسع عشر علي
لمن يكون تبعيتها؟!
.. ومازالت أمريكا تحتفل حتي اليوم بذكري معركة الامو التي انتصرت فيها علي
القوات الاسبانية التي كانت ترغب في ضم تكساس للأراضي المكسيكية.. وامتد
التكريم لاطلاق اسم الجنرال سام هيوستن حاكم تكساس علي عاصمة الولاية.
الصحف الامريكية تعلم جيدا ماذا يعني ان يكون أي مواطن محبطا من كوارث
طبيعية أو غيرها وبالتالي قد تخرج منه تصريحات أو ايماءات بانه غاضب..
لايصح أن نأخذ هذه التصريحات علي انها عداء حقيقي بين البدو ومصر.. البدو
جزء أصيل من النسيج المصري.. لهم نواب داخل مجلسي الشعب والشوري.. هم دائرة
الأمن القومي الأهم بالنسبة للحدود المصرية.. لا يهم أن تكون أصول البدو من
الجزيرة العربية أو من المشرق أو من شمال افريقيا. الأهم انهم مصريون منذ
عشرين قرنا من الزمان.. ليس معني تضرر بعض تجار السلاح مع غزة أو المهربين
من التضييق عليهم أو بناء الانشاءات الهندسية ان نتهمهم بالتخوين أو أن
نصمهم بالعمالة لاسرائيل.. لماذا لم يذهب المحررون الامريكيون
والاسرائيليون الي جامعة سيناء حيث يتعلم ابناء البدو في أرقي الكليات
لماذا لم يذهبوا للمستشفيات والفنادق والمدارس؟ لماذا لم يزوروا مصانع
المواد الغذائية أو مواد البناء أو غير ذلك؟!..ان التحقيقات الصحفية
الخبيثة التي أجرتها الصحف الامريكية واليهودية تشبه الي حد كبير مايتم في
مصر عندما تسأل سجينا عن اسباب ارتكاب الجريمة فيقول لك انه مظلوم وان
اجراءات ضبطه باطلة والتحقيق معه كان تعسفيا. وان الاعترافات تمت تحت ضغط
وان القضاء المصري ليس عادلا.. ثم يخرج الصحفي بعد هذا التحقيق وينشره في
صحيفته علي انه موثق ويعكس "الظلم" الواقع علي الابرياء في مصر..! هذا هو
التضليل بعينه.. فالصحفي حاور شخصا خرج عن القانون واعتقل وحوكم وصدر ضده
احكام ثم تم سجنه.. وبعد ذلك اصدر تعميما بأن النظام القضائي والشرطي في
مصر فاسد وليس هناك عدالة.. البدو المصريون وطنيون 100% والمحاولة التي
تقوم بها اسرائيل لتخوينهم لن تجدي وسيكونون في طليعة المدافعين عن مصر لو
حدثت مواجهة مع اسرائيل.. ولاتزايدوا علي مصر!
الإخوان.. والنعجة دوللي!
انتخب الإخوان المرشد محمد بديع وهو طبيب بيطري في جامعة بني سويف.. وبهذا
يؤكد الإخوان أنهم ليسوا جماعة سياسية بل جماعة علمية.. مكتب الإرشاد كله
أطباء وعلماء.. أحدهم أستاذ ميكروبات في الإسكندرية. والآخر بروفيسور
جيولوجيا في جامعة القاهرة ومهندس مدني وأمين عام اتحاد الأطباء العرب..
وممثل الإخوان في مجلس الشعب أستاذ علم نبات بكلية علوم.. وبقيتهم إما طبيب
أو أستاذ هندسة كهربائية.. وجراح أوعية دموية وأخصائي أنف وأذن وحنجرة
واستشاري نساء وتوليد.. هؤلاء هم النخبة في الجماعة المحظورة الآن.. لا
يوجد بين 19 قيادياً في الإخوان من يمكن أن يكون له خلفية غير علمية سوي
اثنين.. واحد أستاذ فقه الحديث النبوي والآخر مؤرخ.
ماذا يعني أن يكون قيادة الجماعة "علمية"؟!.. في رأيي الشخصي أنها بذلك
تكون آخذة في الانهيار!.. لم تعد قادرة علي جذب كوادر!.. لا تملك القدرة
علي مقارعة الحجة بالحجة.. أعضاؤها لا يديرون نقاشاً.. وإنما صراخ.. أصبحوا
غير قادرين علي تربية وتفريخ سياسيين.. تحولوا إلي ديناصورات منقرضة.. ليس
فيهم قدوة.. امضي أسلحتهم الصوت العالي.. ويبدو أن معظم المرشدين كانوا
كذلك.. ليس فيهم زعيم أو شخص لافت أو مثير للجدل إلا مؤسسهم حسن البنا..
بعد ذلك هم لا شيء.. ليسوا معارضين لأنهم لا يستطيعون تحمل مطالب الناس..
وليسوا سياسيين فالسياسة علم يؤخد بالتجربة مع الموهبة.. وهؤلاء الإخوان
وقادتهم لم يجربوا ولم ينصهروا.. ليس شرطاً أن يكون كل أستاذ جامعي سياسياً
ناجحاً.. والدليل أن كل قادة أحزاب العالم ليسوا علماء.. لذلك سيظل الإخوان
في "المعمل" مجرد فئران تجارب.. ودائماً تنتهي التجربة بوفاتهم.. وإذا نجوا
من التجربة فإن الفأر يتحول إلي كائن آخر ليس له ملامح أو جنس أو تصنيف..
انصحكم أن تحاولوا الاستنساخ خصوصاً مع "بديع" البيطري يمكن يظهر لكم "النعجة
دوللي"..
|