محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 6 صفر 1431هـ - 21 من يناير 2010 م


حكايات اسبوعية
بقلم: محمد علي إبراهيم
مؤيدو الجدار كفرة .. ومعارضوه مؤمنون!!

أتابع بقلق السجال الدائر بين مؤيدي الإنشاءات الهندسية علي طول حدودنا مع غزة وبين معارضيها.. أشد ما يضايقني في هذا التراشق أنه اتخذ منحي دينياً وبالتالي أصبحنا نلبس السياسة ثوباً دينياً أو نفصل من الدين عباءة سياسية.. الأخطر أننا تدريجياً وبمحض إرادتنا أصبحنا نتنازل عن الرأي السياسي الحر ومقارعة الحجة بمثيلتها ونفضل الفتاوي الدينية.
أسوأ ما في الأمر أننا لجأنا إلي الدين للدفاع عن السياسة.. يستوي في ذلك الدولة والإخوان المسلمون.
منذ فترة طويلة لم تلجأ الدولة إلي الدين لتبرر قراراً سياسياً اتخذته.. آخر مرة لجأت فيها الدولة إلي هذا الأسلوب كانت عندما امتدح شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد خلال فترة حكم الرئيس السادات في مارس 1979. وكذلك زيارة الرئيس الراحل إلي القدس قبل ذلك بعامين.. وللأسف فإن دفاع شيخ الأزهر الراحل عن السياسة الخارجية للدولة أدي إلي ظهور حركات إسلامية متشددة كان أهمها جماعة التكفير والهجرة برئاسة شكري مصطفي التي اغتالت الشيخ الذهبي رحمة الله عليه ثم جاء اغتيال الرئيس السادات ومحاولات أخري بعضها أحبطته أجهزة الأمن والبعض الآخر من تدبير المولي السميع الحكيم.
المهم أن الجدار أو الإنشاءات الهندسية قسم المؤمنين إلي فريقين وما كان لهما أن ينقسما خصوصاً أن حماية الوطن هو "فرض" لا نقاش حوله.. لا يصح الاجتهاد بشأنه أو التطوع برأي معاكس.
علي أية حال السجال بدأ يخرج من الثوب السياسي للديني عندما أدلي الشيخان عبدالمجيد الزنداني ويوسف القرضاوي بفتوي تقول إن بناء الإنشاءات مخالف للشريعة الإسلامية.
والحقيقة أن هذه الفتوي لم تكن تستحق رد الأزهر عليها. فقد خرجت عن اجتهاد شيخين كان يمكن لشيخين آخرين الرد عليهما.
لكن الذي حدث أن الأزهر بقضه وقضيضه قرر الرد علي فتوي القرضاوي والزنداني وقال الأزهر إن الجدار يعد تطبيقاً للشريعة الإسلامية التي ضمنت لكل دولة حقوقها وأمنها وكرامتها ورمي المعترضين علي بنائه بمخالفة الشريعة الإسلامية.. وقرأ الشيخ سيد طنطاوي الفتوي بنفسه علي الملأ.
وهكذا تحولت الإنشاءات الهندسية من شأن له علاقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية للدولة إلي أمر ديني مثل الوضوء والصلاة والصيام.. خطورة الفتوي أن الأزهر سيصبح له دور سياسي بعد ذلك.. والأخطر أنه سيظهر شيوخ آخرون "يفتون" بحرمة رأي الأزهر.. فعلها عبدالصبور شاهين ويوسف القرضاوي ويوسف البدري.. وأيدهم جبهة علماء الأزهر وهي هيئة مناوئة للأزهر.. قالوا إن الجدار به شبهة الكفر لأنه يحمي أمن العدو. بينما اعلنت جبهة علماء الأزهر أنه الكفر بعينه واعتبرته سببا كافيا لتكفير مدافعي الجدار.
القضية سياسية محضة. فإذا بها تتحول إليِ قضية دينية يستفتون فيها العلماء ويأخذون اراءهم.. وزاد الطين بلة عندما تطوعت جبهة أخري هي الاتحاد الإسلامي العالمي ــ دون أن يسألها أحد ــ الذي جرّم الجدار لكنه لم يكفر الدولة وناشد السلطات المصرية التوقف عن بنائه مراعاة لروابط الأخوة والصداقة مع الفلسطينيين.
هذا التداخل بين الدين والسياسة يجعلنا نتساءل ماذا نفعل إذا تهدد الوطن؟ هل نسأل العلماء ونقول اختلافهم رحمة حتي تقع الواقعة ونجدها فوق رءوسنا كارثة ثلاثية. أم نبادر بالتصرف السريع كما ينص القانون.
أن ما فعله المهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني في البرلمان هو دليل أكيد علي أن هناك مواقف لاتستلزم "فتاوي" ومجالس شوري اسلامية وإنما تطلب تصرفا عاجلا.
وقف أحمد عز معبرا عن أغلبية برلمانية كاسحة في مجلس الشعب ومتحدثا بلسان كل المصريين الذين ساءهم مقتل جندي مسكين علي الحدود علي يد ميلشيات فلسطينية عميلة وذلك في سياق الأحداث التي صاحبت قافلة شريان الحياة ـ 3 التي خرجت عن طبيعتها الانسانية الي مزايدات سياسية.. هناك أمور لاينفع أن تمسك فيها العصا من المنتصف أو تحقق مواءمة سياسية ومنها الموقف الذي فرضه علينا قتل الجندي شعبان وقد ألقي أحمد عز بيانا كان هاما للغاية يوم الأحد الماضي واثبت فيه أن كرامة المصريين ووطنهم فوق أي اعتبار.. وكان من أجمل ما قاله ردا علي نواب الإخوان المعترضين علي انشاء السور أنه لايتصور وجود نائب واحد في أي برلمان بالعالم يوافق علي انتهاك حدود بلده وقتل جنوده.. كان يعطي درسا في الوطنية لمن نسوها ووضعوا تحالفاتهم الإقليمية فوق وطنهم وفضلوا "حماس" ابنتهم الصغري علي جنود وطنهم البواسل.. أشار عز في بيانه للنقاط التالية :
1 ــ إدانة عملية الاغتيال والاستهداف التي قام بها مجرمو ميلشيات القتل ضد الجندي المصري الشهيد أحمد شعبان علي خط الحدود.
2 ــ التأكيد علي أسفنا وجرحنا العميق نتيجة هذه المهزلة المشينة التي رتبت لها الميلشيات المختطفة لقطاع غزة منذ انقلاب يونيو 2007 دون وازع من ضمير أو عروبة أو اسلام.
3 ــ التحذير الشديد من مغبة التردي في تنفيذ المخططات الإسرائيلية الهادفة إلي إزاحة مسئولية القطاع باتجاه مصر تمهيدا لتفكيك القضية الفلسطينية برمتها. ومنبهين بأن صبر مصر ينتهي وينفد عندما تسفك دماء أبنائها عدوانا وإثما وبهتانا. وحينها ينال المعتدون جزاء ما اقترفت أياديهم الملطخة بالدماء إن الله لايحب المعتدين.
4 ــ وأخيرا مطالبة السلطة القائمة وزعمائها علي الأرض في قطاع غزة إذا أرادت أن تثبت حسن نياتها بتسليم القاتل الآثم أو محاكمته محاكمة علنية عادلة تشارك فيها مصر وتراقبها فضلا عن تقديم اعتذار صريح ومعلن لشعب مصر وحكومة مصر عن العمل الآثم الذي أدمي قلوب المصريين جميعا.
وهذا هو الفرق بين سياسي وطني يعبر عن شعب مصر ونواب لهم أجندة مصالح مع "حماس" ويهمهم إلا يحرجوها.

تعريف المقاومة!

تصوروا أصبحت أبحث عن تعريف للمقاومة حاليا فلا أجد.. وسبب بحثي أن زعماء ما يزعمون أنها حركات مقاومة عقدوا اجتماعا في بيروت ليتحدثوا عن بطولاتهم وانجازاتهم وما الفائدة التي جنتها شعوبهم! اجتمع حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني ورئيس حركة حماس الفلسطينية خالد مشعل وحارث الضاري زعيم المقاومة العراقية.. والحقيقة لم أعرف سببا للاجتماع! هل ماتت المقاومة فعلا وجاءوا لنعيها! أم أنهم أرادوا أن يعددوا انجازاتهم أمام الكاميرات بعد أن خبت الأضواء عنهم؟ خصوصا إذا ما علمنا أن أكبر ما انجزوه هو تواجدهم الفضائي.
المهم أن الأشاوس الثلاثة وقفوا متحدثين عن المقاومة التي صرت أبحث عنها ولا أجدها.. ودائما تقرع في رأسي كلمات الرئيس مبارك في خطابه أمام القمة الاقتصادية بالكويت في يناير 2009 عندما قال إن "المقاومة مسئولية والشعوب تحاسبها علي قدر نجاحاتها واخفاقاتها ضد الاحتلال".. هذا الكلام الحكيم لم يكن له ظل من الحقيقة علي أرض الواقع.. فكيف تقنعني أن المقاومة في العراق حققت مبتغاها وطردت الاحتلال بينما أري آلاف العراقيين قتلي في الشوارع والمدارس والأسواق والمتاجر والبيوت والدوائر الحكومية؟! أي مقاومة تلك التي تقتل أبناء بلدها.
طبعا ليست المقاومة الفلسطينية بأفضل حالاً فهي قتلت الفلسطينيين أعضاء فتح والقتهم في السجون.. وقتلوا د.المقدسي الذي أعلن أنه أمير غزة واستباحوا قصف المسجد الذي يعتصم فيه انصاره وأيد "القرضاوي" من قطر قتله.. وهم يحمون الحدود الإسرائيلية من أية اعتداءات تشنها الفصائل الفلسطينية الأخري وقد تم التنبيه علي جميع الفصائل بعدم اطلاق أي صواريخ علي إسرائيل وإلا ستكون العاقبة وخيمة! هل هذه مقاومة؟!
وأصل إلي السيد حسن نصر الله صاحب الشعبية الكبيرة في العالم العربي لدرجة أن البعض يسميه "سيد المقاومة" وهو في رأيي سيد الاختباء! ماهي وظيفة نصر الله الآن بعد انسحاب إسرائيل قبل 9 أعوام؟ وظيفته أنه استفز تل أبيب مرة أخري عندما خطف الجنديين في صيف 2006 وأدي إلي اجتياح إسرائيلي للبنان.. تقولون لي إنه صد الغزو الصهيوني وقاوم وكبدهم خسائر عسكرية.. حتي لو سلمنا بذلك ماذا كانت النتيجة؟! قرار دولي من مجلس الأمن بطرده من المنطقة التي كان يسيطر عليها وانسحابه 30 كيلو مترا شمال نهر الليطاني.. تراجع اجباري.. عندما انطلقت صواريخ علي شمال إسرائيل أثناء حرب غزة سارع بنفي فوري أن يكون هو من أطلقها وأقسم علي ذلك ودعا إسرائيل للبحث عن "الفاعل" الحقيقي!! فهل هذا سلوك بطل مقاومة؟! ألم يكن هو الذي قتل اللبنانيين في انقلاب 7 مايو ..2008 إن حزب الله لم يعد حركة مقاومة وإنما ميلشيا محلية موجهة إلي صدور اللبنانيين.. ميلشيا طائفية تسعي حاليا الي حكم لبنان وليس لها أدني علاقة بمقاومة إسرائيل. فهل هؤلاء يدخلون في عداد المقاومين؟!
للأسف الشديد لقد تحولت المقاومة في السياسة العربية إلي تعريف جديد هو البحث عن "وظيفة سياسية".. المقاومة في الدول العربية أصبحت باختصار شديد هي قمع المعارضين لها باسم مواجهة العدو الذي لايطلقون رصاصة واحدة نحوه.. واحيانا تتخذ المقاومة تعريفا آخر مثل الموجودة في غزة وذلك عندما تؤجر المقاومة نفسها لقوي خارجية وترهن مصيرها باجندات إقليمية أخري.
التاريخ يعطينا دروسا في تعريف المقاومة.. ياسر عرفات ــ مثلا ــ كان مقدسا أثناء وجوده في لبنان وعند انتقاله إلي تونس.. كان يقاوم فعلاً وليس كلاماً.. والدليل أن أبناء البلد الذي يقيم به سواء في تونس أو لبنان كانوا يرحبون به ويدافعون عنه.. الآن هناك بعض فصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان والجميع يريد أن يطردها.. ليس هناك سياسي واحد في لبنان يقبل بوجود مقاومة فلسطينية.. أما المقاومة اللبنانية "حزب الله" فقد تحولت إلي أن تكون شريكا في الحكم من خلال نوابها بالبرلمان. ومن ثم ينبغي أن تنفصل عن الميلشيات المسلحة. لكنها لم تفعل.
في بغداد تتستر المقاومة باسم الدين فيقولون عنها إنها هيئة كبار العلماء.. بالمناسبة ليس فيها علماء ولا أئمة وهي مجرد واجهة لتبرير العنف ضد المدنيين.
هذه باختصار أحوال المقاومة في الوطن العربي فهل هذه مقاومة؟!

الإخوان .. وإسرائيل .. والإعلام!

هل هناك وجه شبه بين إسرائيل والإخوان؟! سؤال وجهته لصديق عزيز فقال طبعاً ليس هناك ادني شبه.. الاثنان يكرهان بعضهما كراهية التحريم الصراع العربي الإسرائيلي في جزء منه صراع ديني قوي بين اليهود والمسلمين وقد تجلي في مطالبة اليهود بتحويل اسرائيل إلي دولة يهودية يحتل العرب فيها المرتبة الثانية أو الثالثة.
الحوار بيني وبين صديقي انحسر في أن كليهما عدو للآخر وبالتالي يستحيل أن يتشابها.. لكنهما في الحقيقة متطابقان في مسألة التناول الإعلامي لافكارهما.. الإخوان وإسرائيل كيانان متطرفان.. ولأن المتطرف مكروه أوسيئ السمعة فانه يسعي إلي امتلاك ناصية إعلام قوي يعبر عن آرائه ويروج لها ويقنع الآخرين بها.
اليهود سيطروا علي صناعة الإعلام في العالم كله ومن خلال هذه السيطرة استطاعوا ترويج مفاهيم المحرقة النازية والعداء للسامية.. الإعلام الغربي في معظمه صناعة إسرائيلية ومن ثم تجد التعاطف يكاد يكون تاما ومتكاملا مع الدولة العبرية.. من يشكك في المحرقة ملعون.. من ينقد تل أبيب تطارده الدعاية الصهيونية وتحاكمه بتهمة معاداة السامية.. تعقبوا المفكر الفرنسي روجيه جارودي بعد انكاره للمحرقة.. تعقبوا علماء وقتلوهم وشهد العالم كله انهم اخطأوافي حق اسرائيل.. ليتنا كنا مثلهم نستطيع تجنيد الإعلام لخدمة أهدافنا وشرعية كفاحنا وعدالة قضيتنا!
الإخوان المسلمون مثل إسرائيل أيضاً.. فهم يصدرون لنا مفاهيم نأخذها عنهم ونرددها مثل الببغاوات.. كانت إسرائيل أول من ابتكرت لفظي الحمائم والصقور.. أوهمونا أن هناك معتدلين ومتشددين مع أنهم جميعا يستحقون أن نلقيهم في جب سحيق.. ليس هناك حمامة أو صقر.. هناك ثعبان وعقرب.. أو نمر وببر أو خرتيت وفيل.. هذه هي إسرائيل.. لكنهم للأسف خدعونا وطفقنا نردد مصطلحاتهم وراءهم.. نسير خلفها مغمضي العينين.. اسرائيل قالت جدار فولاذي فسارت صحفنا علي نهجها.. تل أبيب قالت لماذا لا تعطون جزءا من سيناء للفلسطينيين وصدقنا الثعابين للأسف.. صار كبار كتابنا يستشهدون بالمواقع الإسرائيلية والإعلام الصهيوني كما لو كان قرآنا والعياذ بالله.. اسلاميون كبار "فهمي هويدي وغيره" يستشهدون بإعلامهم للتدليل علي كذب مصر.
وقلدهم الإخوان "تقليد مسطرة" فأصبح لديهم محافظون وإصلاحيون.. تيار يمين وآخر يسار.. وكما بدأ الإعلام ينقل التعبيرات اليهودية انساق وراء المصطلحات الإخوانية.
وهكذا سارت الصحف القومية قبل الحزبية والخاصة في الترويج للإخوان.. فانتخابات الإخوان الأخيرة التي أدت إلي اختيار محمد بديع مرشداً جرت أمام وسائل الإعلام وفي حضور اعداد كبيرة من الصحفيين الذين تسابقوا للحصول علي تصريحات من أقطاب الجماعة ومن المرشد السابق والحالي.. نجح الإخوان في الدعاية لأنفسهم ونشر اسم المرشد الجديد بالصحافة القومية وبعض الصحف الأخري افردت صفحة كاملة لعملية الانتخابات ومن ثم اتحدي ان يقنعني أحد أنهم "محظورون" كيف وقد افردنا لهم مساحات ضخمة ومانشيتات حمراء كما لو كانوا انتصروا في أكتوبر الذي لم يحاربوه.. لقد دلل بعض الزملاء في الصحافة الخاصة علي أن المحظورة ستلجأ للتهدئة ولن تنشط سياسيا مع المرشد الجديد.. ربما تتقوقع أو تنغلق لا أحد يعلم.. لكن الأهم أنهم ضحكوا علي الإعلام كما ضحكت إسرائيل.
"المحظورون" بعد اجتياز مرحلة التصنيف إلي إصلاحيين ومتشددين أو محافظين.. وبعد أن يمكث محمد بديع فترة يجهز نفسه فيها إعلامياً لخوض معارك السياسة ستفاجأ بالإخوان قد قفزوا إلي الشارع من جديد بعشرات الوجوه التي ستحتار في أيهم إصلاحي وأيهم محافظ.. أما هم فلن يحتاروا لأنهم يعرفون أن البضاعة واحدة.. هنا أو هناك..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©