محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 28 من المحرم 1431هـ - 14 من يناير 2010 م


حكايات اسبوعية
بقلم: محمد علي إبراهيم
الأنفاق منطقة حرة !!
مستر جالاوي .. أنت كاذب .. وها هو الإيصال !

صدعنا النائب البريطاني جورج جالاوي بأكاذيبه ودعاويه ضد السلطات المصرية.. أهم الادعاءات التي رددها أمس بعد انتهاء الضجة التي افتعلها محاولاً إدخال قافلة المساعدات التي تحمل اسم "شريان الحياة" إلي ميناء نويبع رغم تلقيه أكثر من ستة خطابات من السفارة المصرية بلندن لإخطاره بالتعليمات المصرية التي تقتضي أن يدخل من ميناء العريش وليس من أي منفذ آخر. انه لا يعرف شيئاً عن الخطابات..
ورغم الفضيحة التي حاصرته بها الخارجية وأظهرت الخطابات التي أرسلتها إليه السفارة المصرية بالتعليمات والتوجيهات التي تقتضي دخوله من العريش. إلا أنه تمادي في الإنكار وزعم أن الرسائل وصلته بعد أن غادر لندن. وبالتالي فهو لم يتسلمها..
وهنا يجب أن نوضح شيئاً في منتهي الأهمية وهو أن الرسائل التي تم توجيهها إلي جالاوي قد تسلمها مكتبه في تاريخ سابق علي تحرك القافلة..
كتب جالاوي في الفاكس الذي أرسله للسفارة بتاريخ 14 ديسمبر أنه استلم في نفس اليوم "14 ديسمبر" رسالة من السفارة في محاولة منه للإشارة إلي أنه لم يتسلم الرسالة الأولي التي تم إرسالها إليه يوم 10 ديسمبر. منوهاً إلي أن القافلة تقف الآن علي الحدود التركية واليونانية!.. لكن البريد الانجليزي كذَّب جالاوي وفضحه.. الختم المرفق إلي جوار المقال يؤكد أن الأخ جالاوي تسلم خطاب التعليمات المصرية يوم 10 ديسمبر الساعة الثالثة و25 دقيقة.. ساعات العمل في بريطانيا حتي الخامسة مساء.. ويوم 10 ديسمبر كان يوم ثلاثاء وليس سبت أو أحد وطبعاً بريد لندن ليس مثل بريد العتبة .. التسليم يتم بالكمبيوتر .. نسبة الخطأ صفر .. لا يمكن ان يزعم أحد ان "خطابه" ضاع او فقد .. البريد البريطاني اكثر الهيئات احتراماً في بريطانيا وينقل ثروات ومرتبات بملايين الجنيهات الاسترلينية ..
جالاوي افترض أن مصر سترتعد فرائصها عندما تدرك أن هناك 40 دولة مشاركة في قافلته وتلغي لوائحها وقراراتها وقوانينها.. لكن هذا لم يحدث ولن يحدث أن تغير بلدنا قانوناً من أجل بريطاني طاف علي كل الموائد.. أيد صدام. وتقاضي نقود النفط مقابل الغذاء المخصصة للعراقيين الجوعي.. ذهب صدام فوجد في إيران زبوناً جديداً يأكل علي موائدها ويحصل علي الأموال باسم دعم المقاومة في غزة وحماس.. لقد أخذ جورج جالاوي أكثر من حقه بسبب وسائل إعلامنا التي صورته علي أنه البطل القادم لتحرير غزة من حصار مصر!.. المصيبة أن أهل الفضائيات المصرية والصحف الخاصة وكُتَّابها المبدعين المتأنقين لم يذكروا شيئاً عن مظاهرة احتجاج في مدينة العريش المصرية القريبة من الحدود ضد المسلحين المجهولين الذين قتلوا الجندي أحمد شعبان.. وطالب المتظاهرون بالقضاء علي العصابات المسلحة وجلب الجناة للعدالة..
لم يفكر أهل التليفزيون والصحفيون أصحاب الياقات البيضاء أن يتحدثوا عن المظاهرة التي عبَّرت عن قلق بدو العريش من أن يجتاحهم مسلحو حماس فيما بعد..
هل كان تصوير قافلة جالاوي الكذاب وتصريحاته الفشنك أهم من إبراز مظاهر التدمير التي تركتها قافلته في العريش؟!.. ألم يكن ضرورياً أن نصور آثار التخريب الذي لحق بممتلكات المصريين هناك؟!
هل أصبح أهم شيء هو تصوير الأنفاق باعتبارها نشاطاً اقتصادياً وهي جريمة مؤثمة في القانون؟!.. حماس تتباهي بالأنفاق وتدعو صحفيين من العالم كله لتصويرها باعتبارها "الرئة" الوحيدة التي تتنفس منها غزة. مع أن هناك ست رئات أخري هي المعابر الستة المتبقية يمكن أن تفتح جميعها لو كانت "حماس" وافقت علي اتفاقية المصالحة الفلسطينية التي سيتم بمقتضاها تشغيل جميع هذه المعابر.. إنك تشعر من طول الإلحاح علي الأنفاق أنهم يريدون جعلها مثل شارع الشواربي الذي كانت البضائع المهربة تباع فيه في السبعينات والثمانينات. لكن يبدو أن "حماس" والدعاية المصاحبة لها والمؤيدة علي طول الخط لمواقفها تريد أن تجعل الأنفاق "منطقة حرة" تحت سمع وبصر المصريين. وربما يتعطفون علينا ويسمحون لنا بموظف جمارك علي الجانب المصري من رفح!
يا أخي.. خلِّي عندكم دم!!!

عن المصريين.. وأحلامهم!

لا أعرف ما الذي تفكر فيه حكومة الحزب الوطني وهي تري صور معاناة الناس وتسمع أحاديثهم للفضائيات؟! الناس "تعبانة" إلي حد كبير.. الفقر موجود في العالم كله. ولكن الدنيا تطارد المصريين حتي في نومهم "اقرأ تحقيقات هذا العدد".. تخيل شعور إنسان يدخل "فرشته" لينام علي قفص من "الجريد" لأنه لا يملك ما يشتري به السرير ويجد فوقه ثعباناً يمرح فوق أطفاله! الرزق أصبح ضيقا مثل خرم الإبرة.. ومصر عجيبة جدا.. ناس بتحلم انها تزود ثلاثة أصفار لثرواتها المليونية لتصبح مليارية. وناس بتحلم أن صنبور الماء لا يبخل عليهم بقطرات يغسلون بها وجوههم.. ناس بتحلم أنها تغير المكان الذي تذهب للتصييف فيه.. وغيرهم يخشون من مهندسي الحي أو عفاريت الحي كما يطلقون عليهم لأن منزلهم العشوائي أو "عشتهم" علي الأصح صدر لها قرار الإزالة.. ناس علاجها سهل وميسر في مصر وتصر علي العلاج في الخارج.. وناس في مصر مش لاقية حتي الاسبرين.. أعرف سيدة تدفع لابنها 60 ألف جنيه سنويا في مدرسة بالمدن الجديدة.. وأخري لا تجد 5 جنيهات تدفعها للمدرسة الحكومية القريبة منها!!
اتكلمت عن الناس العدمانة اللي بتاكل عيش حاف.. لكن تفتكروا الناس "التانية" الذين يقبضون 500 أو 700 جنيه في الشهر حالهم شكله إيه.. رأيي أنهم أكثر تعبا.. ربما يستطيعون شراء لحم مرتين شهريا أو أكثر.. لكن متاعبهم النفسية أكثر من الآخرين وكأن القدر اختار لكل فئة من المصريين المعاناة التي تليق بهم.. هؤلاء الذين كنا نطلق عليهم فيما مضي الطبقة المتوسطة يقرأون عن ملايين رجال الأعمال التي تطير في الهوا ما بين فنانة وراقصة.. وما بين زواج رسمي أو عرفي.. الفيلات واليخوت.. الهدايا والسهرات.. ليالي ألف ليلة وليلة كل ليلة.
نحن أهل الطبقة المتوسطة نفسنا نعيش ونعلم ولادنا.. لكن الحكومة أصبحت تعاملنا كما لو كنا "ضرتها".. نحن "ضرة" طيبة ولسنا "ضرة" شريرة.. الضرائب كل يوم بتنحت فينا زي سكين المحارة واحنا راضيين.. الأسعار زادت بنقول المرتبات بتزيد.. فواتير الكهرباء والغاز زادت جدا.. وزميلنا "المصري" كتب في عموده ب "الجمهورية" بعنوان "مختصر ومفيد" أنه خايف من وزير المالية لاحسن يركب علي أنوفنا "منظمات" تحاسبنا علي الأكسجين الذي نتنفسه ونحن في الشارع أو العمل وتتوقف المحاسبة إذا دخلنا المنزل.. والله أنا خايف يا "مصري" أن هزارك التقيل ده يقلب بجد ويصدقك عمنا د. غالي ونمشي كلنا "بمنظمات"! الله يخرب عقلك.
أحلامنا كناس من الطبقة المتوسطة أننا نملك شقة نسكن فيها.. ادخرنا 25 عاما لنملك وحدة عقارية بنصف مليون جنيه.. حندفع عليها ضرائب.. وبعد 5 سنين حندفع كتير.. الله اعلم هل سنكون علي هذه الدنيا أم انتقلنا إلي جوار آبائنا وأجدادنا؟.. هل سيستطيع أولادنا دفع الضرائب العقارية في ظل البطالة التي تمسك بخناقهم!
صديقي يملك منزلا في البلد.. والده بناه بألف جنيه سنة 1970 .. فجأة أصبح المنزل علي الطريق الرئيسي.. ثمنه يقدر بثلاثة ملايين جنيه.. مساحته كبيرة وحوله حديقة.. أحمد صاحبي ذهب للضرائب قال لهم لا أملك ما أدفع به الرسوم العقارية التي استحدثتموها.. ردوا عليه بيع بيتكم واسكن في شقة "علي قدك".. أحمد كان حيقلد وزير المالية في مجلس الشعب ويسب الدين.. لكنه استعاذ بالله من الشيطان الرجيم.
نكدت عليكم يا قرائي الأعزاء.. اضحككم شوية.. وأقول نصيحة للقائمين علي الإعلام والصحافة في بلدنا.. نصائح لزملائي في الفضائيات والصحف هي لماذا لا تبتكرون لنا أحلاما؟ بدلا من الهم والغم والنكد الذي نراه كل يوم في برامجكم وكتاباتكم؟.. وبدلا من طوابير العيش والعشوائيات والصرف الصحي وأنفلونزا الماعز والكلاب لماذا لا تقدمون لنا برامج عن كيفية تجميع الثروة؟ كيف نصبح مليونيرات؟ لابد أن هناك وصفة سرية للفلوس التي أصبحت تنتشر في البلد بسرعة! اقرأ في صفحات المرأة بالصحف عن وصفات لطعام رخيص.. أو لتورتة جمبري وسلاطة مايونيز وشوربة لحم بالزعتر.. وينسون كيف يعلموننا جمع الثروة لنستطيع أن نأكل ما يقدمونه لنا.. لقد قرأت أخيرا وصفات في مجلة "نصف الدنيا" وحسبتها علي مدار أربعة أسابيع إذا "طقت" في دماغي وقررت أن أقنع زوجتي بأن تقدمها لنا نحن الأربعة.. الميزانية في أربعة أسابيع لأربعة أشخاص هي ثمانية آلاف جنيه!!
من يأكل هذا الطعام؟! وإذا كان هناك من يأكلونه اخبرونا كيف كونوا ثرواتهم! بدلا من برامج الغم التي نشاهدها كل يوم.. اكتبوا عن أسهل طريقة لتكوين المليون جنيه.. وبسرعة.. بدلا من الملايين التي نراها تطير فوق رءوسنا لخلود العنزي وسوزان تميم وغيرهما.
آه صحيح افتكرت.. حتي لو قلتوا لنا علي الطريقة لن تفلح معنا.. احنا "فقريين".. ربنا خلقنا كده.. مفيش فايدة.. الفلوس تهرب مننا.. احنا بتوع القناعة كنز لا يفني!.. بلا فلوس.. بلا هم!

مقاتلات الوزير!!

يحتفظ أحمد أبوالغيط وزير الخارجية بعدد من نماذج الطائرات المقاتلة في مكتبه.. يفخر بأن يقدم لضيوفه عرضا موجزا عن إمكانياتها ويقارن بينها وبين مقاتلات أخري في الخدمة أو تلك التي لم تنتج بعد! كما يحتفظ أيضا بعدد من الطائرات التي ثبت عدم صلاحيتها.
ضيوف أبوالغيط يكونون إما وزراء خارجية عرباً أو أوروبيين أو سفراءً أو مبعوثين أو غيرهم من نفس الفئة.. سألت الوزير مرة عن هذه الهواية الغريبة وهل لها علاقة بأن والده كان ضابطا بالسلاح الجوي المصري وزرع في ابنه حب الطيران أو لعلها رغبة قديمة للوزير أن يصبح طيارا مقاتلا لكن القدر شق له طريقا آخر أم أن الأمر له علاقة بعمله كوزير للخارجية حيث يطلب منه أحيانا التقدم لدول أوروبية أو أمريكا باستفسارات عن إمكانية تزويد قواتنا الجوية بنوع جديد من المقاتلات وطبعا يتطلب الأمر معرفة مبدئية بما سيتحدث عنه؟.
لكن الحقيقة غير ذلك تماما.. ربما يكون فيها قبس من هذا وذاك.. لكن الإجابة الحقيقية مختلفة تماما فالوزير يتذكر دائما حرب أكتوبر.. ويحدث كل ضيوفه الأجانب عنها.. لديه فخر لا نهائي بالمقاتل المصري.. يشرح نماذج الطائرات فيقول مثلا إن الطائرة الميج كانت علامة فارقة في الحرب.. سقط منها 200 طائرة وراح 400 طيار من الشهداء.. كانت هناك أوقات أقلعت فيها طائرات التدريب في مواجهات ومعارك مع العدو .ولديه نموذج لطائرات تدريب هندية يتذكر الوزير أن مدرسي الطيران أقلعوا بها في معارك حرب الاستنزاف وأكتوبر واستشهد منهم الكثير.. الوزير لا تغيب عنه أبدا أرقام الشهداء المصريين يذكرهم في كل حديث تليفزيوني أو تصريح عن السلام.. يري أن مصر دفعت الكثير وليس عليها أن تدفع مرة أخري إلا دفاعا عن أرضها إذا تهددت.
أبوالغيط يحكي لضيوفه دائما عن الطائرات الحديثة التي دخلت الخدمة والتي ستدخلها سواء في قواتنا المسلحة أو في الخارج.. لديه نماذج من الطائرة إف - 16 المصرية التي دخلت الخدمة منذ فترة ومازلنا نحصل عليها.. والميراج مفاجأة حرب أكتوبر.. والطائرة الأوروبية الإنجليزية المشتركة.. والطائرة الفارال الفرنسية.. هناك أيضا في مجموعته طائرة باكستانية - صينية مشتركة وطائرة روسية ميج 31 وهي من القاذفات الثقيلة جدا التي يمكنها إطلاق عدد كبير من الصواريخ وتستخدم للهجوم علي الجيوش الكبري وهي تنافس الفانتوم 32 الأمريكية الأقل منها وزنا.. الوزير يشرح أن سباق التسلح لم ينته في العالم وأن الروس أنتجوا طائرتهم بمجرد طرح الأمريكان للفانتوم ال 32 بتسليحها الرهيب الذي يصل لألف طلقة في الدقيقة وتكلفتها مليار دولار.. الطائراتان الميج 27 و29 الروسيتان كانتا قليلتي الحظ ولم تصمدا للمنافسة القوية.. الفرنسيون يطورون مقاتلات أخري مثل الفارال في مصانع "داسو" لأنهم لا يريدون الاشتراك في الطائرة الأوروبية الإنجليزية المشتركة.. ولا ينسي الوزير أن يحدثك عن التورنادو البريطانية القوية التي تتسلح بها بعض دول المنطقة.
ويحدث وأنت تستمع للشرح أن يتبادر إلي ذهنك تساؤل وهو "وأنا مالي؟" الوزير بيصدع دماغنا ليه عن المقاتلات والتنافس بين الدول طالما أننا لن نحارب؟!.
ويبدو أن الوزير يقرأ هذا السؤال دائما في عيون من يحدثهم ولذلك يتطوع بإجابة لا تطلبها منه وتجده يقول لك.. الطائرة الفانتوم الأمريكية سقطت أمام هليكوبتر مصرية.. المقاتل أهم من السلاح.. عقيدة القتال تتفوق علي أكثر الأسلحة تقدما.. لكن الوزير لا ينسي التأكيد علي حقيقة هامة في معرض الحديث وهي أن دولا فقيرة مثل باكستان والهند يهمها أن تتسلح وبالتالي تدخل في مشاريع مشتركة للإنتاج.. الأمر الآخر الذي يؤكد عليه الوزير أن مصر دولة نامية مواردها محدودة. وعندما تدفع 150 مليون دولار في طائرة فإنها تفعل ذلك لتدافع عن أراضيها وليس لإهدارها في الدفاع عن المغامرين والمأجورين والمرتزقة والقتلة.
مصر ضحت وقدمت 100 ألف شهيد.. حاربت بوسائل بدائية ضد التكنولوجيا الأمريكية الحديثة وانتصرت.. وعلينا الآن أن نبني هذا البلد الذي مازال يعاني من الشعارات والحنجورية ومدمني مصمصة الشفايف علي اللبن المسكوب!.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©