محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 9 من ذى الحجة 1430هـ - 26 من نوفمبر 2009م


حكايات اسبوعية
بقلم : محمد علي إبراهيم
سيدة الخير.. والشفاء ..


 

أحتفظ في مكتبتي بأرشيف خاص لمسئولين ووزراء وشخصيات عامة في مصر.. وهو أرشيف إنساني وليس الأرشيف الصحفي بمعناه التقليدي.. أخبار وموضوعات صادفتها في مسيرتي المهنية فاحتفظت بها.. مؤخراً كنت أتصفحه كالعادة كل حين.. وتوقفت عند صفحة تعود إلي صيف 1982 قبل 27 عاماً.. خبر في الصفحة الأولي للجمهورية يقول إن السيدة سوزان مبارك حصلت علي ماجستير من الجامعة الأمريكية عن تجربة مثيرة لتطوير مدرسة السلام المشتركة في بولاق وهي مدرسة كانت أشبه بفناء عشوائي وأصبحت متعة للناظرين.
علي الصفحة المقابلة للخبر دونت عدة ملاحظات عام 1982 وعام 1987 وعام ..2002 كانت كل ملاحظة متعلقة بتطوير أو خدمة تقدمها السيدة الأولي لأهالي منطقة أو تخطيط لمكان و أخيراً اطلاق مشروع تطوير المائة مدرسة واسمحوا لي بنقل الملاحظات التي تم تدوينها علي فترات طويلة منذ بداية الثمانينات وحتي بداية القرن الحادي والعشرين:
أولاً: السيدة الأولي اختارت لرسالتها العلمية مدرسة "مشتركة" في منطقة شعبية إيماناً منها بضرورة تصحيح النظرة بين الولد والبنت في هذه المجتمعات وإصراراً علي أن تكون فرص التعليم متكافئة ومثلها التربية في المنزل.
ثانياً: السيدة الأولي اختارت التطوير في منطقة عشوائية وشعبية كانت في فترة ما من تاريخ مصر مخصصة للصناعات الحرفية وأمامها ميناء للنقل النهري وخلفها ترسانة بحرية وفيها عاش الأجانب مع المصريين لفترة طويلة. وانتشرت في بولاق المطابع والمصانع والورش وعلي امتدادها كانت روض الفرج الميناء النهري الآخر لمصر.. والمعني أن القبح الموجود اليوم في بعض المناطق يمكن أن يتحول إلي الحسن الذي كانت عليه هذه المناطق إذا ما اهتممنا بالعنصر البشري.. بالمرأة والرجل معاً شريكي التنمية.
من ثم فإن السيدة الأولي منذ بدأت العمل العام بل وعندما أسست جمعية مصر الجديدة للرعاية المتكاملة كان هدفها أن تتمتع الطبقات الفقيرة بالصحة والتعليم والعمل بالإضافة إلي الرعاية الاجتماعية للأطفال.
ثالثاً : الاهتمام بتطوير المدرسة كان في فكر السيدة الأولي منذ البداية وهو الذي ألهمها مشروع تطوير المائة مدرسة الذي أصبح 200 مدرسة وقريباً سيكون 400 مدرسة وهكذا.. الفكرة الأساسية أن يحب الطالب والطالبة مكان تلقي التعليم ويشعرا بالارتباط والانتماء له.. لو أحب مكان التعليم سيقل التسريب وتتسع المدارك ويهتم الطالب بإنجاز المطلوب منه في منزله من واجبات وتكليفات.. المدرسة النظيفة ربما تخلق مبدعين بعكس المدرسة الكئيبة التي تجعل الطلاب يهجرون العلم.
رابعاً: المدارس التي طورتها السيدة الأولي اقترنت بجهود حثيثة لتطوير دخل المرأة وإقامة مشروعات تحميها من غائلة الزمن ومساكن جديدة بدلاً من العشوائيات الكئيبة في زينهم وعين شمس والسيدة زينب والقطامية وغيرها.. وطبعاً لا أحد ينكر جهودها في نشر الحدائق في هذه المناطق التي كانت غاصة بالقمامة وأصبحت جميلة باللون الأخضر الذي كساها وغسل عيون السكان من القذي اليومي الذي يتعرضون له.
لذا لم يكن غريباً أن تتلقي السيدة الأولي تكريماً جديداً الأسبوع الماضي في إيطاليا تتسلم خلاله وسام الدولة الإيطالية والميدالية الذهبية لمركز بيو مانزو للأبحاث الدولية وذلك تقديراً لجهود الحركة التي أسستها باسم حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام.
ربما يكون ذلك هو التكريم العشرين علي المستوي الدولي لكنها تشعر بتكريمها الحقيقي في مصر لأنها تعمل للمصريات والمصريين قبل أي شيء.
الشهر الماضي أيضا كان للسيدة الأولي إسهام أكبر في التصدي لوحش يفتك بالسيدات المصريات وهو سرطان الثدي والذي راحت ضحيته كثيرات منهن والدتي رحمة الله عليها.
مركز سوزان مبارك الإقليمي لصحة وتنمية المرأة ساهم بدور فعال جداً في الشفاء من هذا المرض خصوصاً وأنها تنسق الجهود في هذا الصدد مع المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي بالإضافة لمنظمة الصحة العالمية ومعهد الأورام التابع لجامعة القاهرة وغير ذلك من الهيئات.
تنبهت السيدة الأولي مبكراً لهذا المرض اللعين الذي يفتك بالمصريات وهي تسعي لأن تكون هناك شراكة بين الحكومة والمنظمات الأهلية بدعم من القطاع الخاص لإنجاح حملات التوعية وللتصدي للأمراض المزمنة والخطيرة كالسرطانات.
وهي تعلم أن تكاليف العلاج باهظة والمستشفيات محدودة الامكانيات كما أن الكشف المبكر عن هذا المرض اللعين يتطلب إمكانيات كثيرة أهمها أجهزة الفحص.
مركز سوزان مبارك لصحة المرأة والتنمية بالإسكندرية يستقطب جهداً دولياً وإقليمياً ومحلياً كبيراً.. وهي في سبيل ذلك تؤكد علي وزارة الصحة بضرورة الاهتمام بإنتاج أدوية وعقاقير هذا المرض اللعين هنا في مصر.. لابد أن تنتج مصر العلاج الفعال بثمن زهيد.. المريضات معظمهن فقراء لا يستطعن مواجهة الأسعار المرتفعة للأدوية العالمية. لذلك لابد أن تكون الدولة إلي جوارهن في أزمتهن الصحية.. جهود السيدة الأولي ستنجح قريباً بالتعاون مع وزارة الصحة في أن يكون التصدي لهذا الوحش ممكناً للفقراء مثل الأغنياء.. إنها بحق سيدة الخير والشفاء.
 

ما فعلته الخارجية وما عجزت عنه !


لاشك أن الأزمات الناجمة عن مباراتي مصر والجزائر يومي 14 نوفمبر و18 نوفمبر الحالي ألقت بظلال كثيفة علي عدة أشياء في جوهر العلاقة بين دول عربية ثلاث. حيث غضب الجميع وثاروا وانطلق الإعلام المصري الخاص والرسمي يعبر عما يجيش في صدره من غضب وحزن.. وفي خضم هذه الأحداث تساءل كثيرون عن الدور الذي لعبته وزارة الخارجية. وهل كانت علي مستوي الحدث الذي تفاقم بصورة هددت سلامة المصريين أم أنها تقاعست وتراجعت عن المهام الموكلة إليها في هذا الإطار؟!
والحقيقة أنه منذ يوم 10 نوفمبر والخارجية تسعي إلي تهدئة أجواء شعرت بخبرتها أنها في اتجاه للتصاعد والتصادم خاصة أن الإعلام الرياضي في الجانبين ظهر متحفزاً للإجهاز علي الآخر.. أدلي المتحدث باسم الخارجية يوم 10 نوفمبر بتصريح حذر فيه من انحراف البعض عن التنافس الحميد والانزلاق به إلي عواقب سلبية ويبدو أن هذا ما حدث..
يوم الخميس 12 نوفمبر حضر أحمد أبوالغيط وزير الخارجية اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية بالقاهرة والتقي وزير الخارجية الجزائري الذي كان حاضراً هو الآخر للاجتماع وتطرق أبوالغيط في حديثه معه إلي ضرورة وقف التعبئة السلبية من الجانبين وشاركه الوزير الجزائري رأيه وصدر تصريح من المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية عن اتفاق وجهتي نظر الوزيرين حول التهدئة. لكن في المساء اتصل الوزير الجزائري بأبوالغيط وأبلغه بالاعتداء علي أتوبيس المنتخب الجزائري بالمطار وأجرت الخارجية المصرية اتصالاتها بالأمن والمجلس القومي للرياضة لاحتواء الموقف.. صباح الجمعة 13 نوفمبر عاود أبوالغيط الاتصال بنظيره الجزائري محاولاً التهدئة بعد تفجر الأحداث عقب رشق الأتوبيس الجزائري بالطوب في المطار.. وطلبت الخارجية من بعثتها في الجزائر تعزيز الأمن علي المواطنين المصريين ومصالحهم ومقار البعثة وظل الحديث دائراً حول تأمين مواطني البلدين..
يوم 15 نوفمبر وردت أنباء عن وقوع اعتداءات علي المصريين بالجزائر وتخريب في الشركات المصرية هناك وذلك رداً علي ما أثير عن مقتل جزائريين بالقاهرة عقب المباراة. وفوراً شكلت الخارجية مجموعة أزمة من داخل الوزارة وخارجها للتعامل مع كافة التداعيات. كما تم إيفاد مجموعة عمل من الوزارة للخرطوم للتنسيق مع السلطات لتيسير دخول وخروج المشجعين المصريين وإقامتهم. كما اتصل د.نظيف رئيس الوزراء بنظيره الجزائري بناء علي اقتراح من أبوالغيط ليحث رئيس الوزراء الجزائري علي وقف الاعتداءات ضد المواطنين والمصالح المصرية. كما تحدث الوزير المصري مع الجزائري كي يؤكد لمواطنيه ووسائل الإعلام أنه لم يقع قتلي جزائريون في القاهرة..
أبلغ أبوالغيط نظيره الجزائري أنه يتحمل مسئولية سلامة المصريين بأرض الجزائر كاملة. وطالبه بإبداء تعاون مماثل لما تبديه السلطات المصرية للحفاظ علي أمن الجزائريين بمصر وحثه علي الإدلاء بتصريحات واضحة تنفي وفاة جزائريين في القاهرة..
معاملة لا يستحقونها
وحرصاً من الخارجية علي المصريين بالجزائر نسقت مع السفارة الجزائرية بالقاهرة لتنقل المشجعين الجزائريين بمصر في أتوبيسات خاصة للمطار تمهيداً لتسفيرهم للخرطوم.. وأصدرت الخارجية الجزائرية بياناً ظهر الاثنين 16 نوفمبر نفت فيه وقوع ضحايا جزائريين بالقاهرة.. وعاد أبوالغيط ليتصل بنظيره الجزائري مرة أخري ينبهه إلي أن التحرك الجزائري ليس في سرعة التحرك المصري لاحتواء التوتر. منوهاً إلي أن الهتافات العدائية ضد مصر وحرق العلم المصري كان له أثر سلبي لدي المصريين ونبهه إلي أن هناك قلقاً عميقاً لدي الشارع المصري خشية أن تنتهي مباراة الأربعاء 18 نوفمبر في غير صالح الجزائر فيحدث انتقام من المصريين المقيمين بالجزائر. ونصحه بضرورة أن يزور مسئولون جزائريون التجمعات المصرية لطمأنتهم.. ثم عاود الاتصال بالوزير الجزائري مساء 17 نوفمبر وطلب ضرورة احتواء رد فعل جماهير الجزائر سواء في الخرطوم أو الجزائر وللمصالح المصرية في بلد المليون شهيد.. وفي الوقت ذاته اتصلت الوزارة بالسلطات السودانية لاتخاذ إجراءات الحماية المناسبة للمشجعين المصريين قبل وبعد المباراة وذلك من خلال مجموعات العمل التي بعثتها الوزارة للسودان.
أدت كل تحركات الخارجية المصرية إلي أن تمت تهدئة روع المواطنين المصريين وإجراء اتصالات مع مديري الشركات المصرية والجزائرية المشتركة للتعرف علي الحجم الكامل للخسائر التي لحقت بهذه الشركات وذلك لمطالبة الجزائر بتقديم تعويضات مناسبة في هذا الإطار.. كما قام السفير المصري بالجزائر بزيارة تجمعات المصريين ومعه قيادة أمنية جزائرية وذلك لطمأنتهم جيداً..
أنهي الوزير أبوالغيط يومه بالاتصال بوزير خارجية الجزائر وطالبه بضرورة احتواء رد فعل الجزائريين عقب المباراة ومهما كانت النتيجة وتحقيق الحماية الكاملة للمشجعين المصريين في السودان والجزائر. والمصالح المصرية في المدن الجزائرية..
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فقد استشعرت الوزارة وأجهزتها أن هناك احتمالات متعددة للاشتباك مع المصريين وتم توجيه السفارة المصرية بالخرطوم لضمان تواجد آلاف من رجال الشرطة والأمن بالاستاد ومداخله ومخارجه لمنع الاحتكاك أثناء وبعد المباراة.. في الوقت ذاته تم إبلاغ أبناء الجالية المصرية بالجزائر بأنه لا داعي لمغادرة جماعية. ولكن يمكنهم السفر علي الرحلات العادية لشركات الطيران..
ناشدت السفارة المصرية بالجزائر وزارة الخارجية الجزائرية بإذاعة بيان وزارة الصحة المصرية الذي شرح وأسهب في تفاصيل الإصابات الطفيفة التي تعرض لها المشجعون الجزائريون بالقاهرة. والتأكيد علي عدم وقوع وفيات. وقد تمت إذاعة ذلك وبثه تليفزيون الجزائر..
أخطرت وزارة الخارجية السفارة المصرية بضرورة توجه قوات مكافحة الشغب الجزائرية إلي مصنع أسمنت أسيك وشركة أوراسكوم تليكوم بوهران وإنقاذ العمال المحاصرين هناك وقد تم ذلك..
في يوم المباراة تم إحاطة السفارة في الجزائر بأن طلبات تسيير الطائرات لترحيل المصريين من الجزائر تأتي من الشركات مباشرة وليس بدعم الحكومة المصرية.. والحقيقة أن هذا النزوح لو حدث لتضررت الجزائر في سمعتها الأمر الذي كان سينعكس في وحشية أكثر علي المصريين المقيمين..
أصرت وزارة الخارجية علي إبلاغ السلطات الجزائرية رسالة شديدة اللهجة وهي أنهم طالما عطلوا منح تصاريح هبوط للطائرات بالجزائر فلابد أن يقابل ذلك التزام جزائري بتوفير حماية كاملة للجالية المصرية ومنشآتها حتي لا يتحول المصريون إلي رهائن. وهو ما لا يمكن قبوله.. وانتهت الإجراءات الدبلوماسية باستدعاء السفير المصري بالجزائر للتشاور..
ويبقي المعني من وراء هذا الاستعراض لما تم من جهود دبلوماسية.. وهو أن الوزارة وسفارتيها بالجزائر والخرطوم تابعت وفعلت كل شيء في العرف السياسي.. أما ما حدث علي أرض الواقع فليس مسئولية الخارجية. لأن اختيار الجمهور كان سيغير أشياء كثيرة جداً. لكن من كان يتصور أننا ذاهبون لمعركة وليس إلي مباراة؟!.. وطبعاً لم تكن الخارجية تستطيع تسليح المشجعين المصريين وهذا ما عجزت عنه..
 

حماس .. قدم للأمام وأخري للوراء!

ماذا تريد حماس؟ سؤال يردده الجميع الآن.. لا أحد يعرف إجابة محددة للسؤال: البعض يقول إن حركة المقاومة الإسلامية في غزة تسعي حاليا لسحب البساط من تحت أقدام محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعد أن أعلن عن عدم عزمه خوض الانتخابات الرئاسية مرة أخري.
"حماس" ألقت بكروت جديدة علي المائدة أهمها تسريب أنباء عن قرب الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط وقد اختارت توقيت التسريب لتمحو الفكرة المأخوذة عنها بأنها منظمة إرهابية. فها هي تعتزم اطلاق سراح جلعاد بعيدا عن مصر والرباعية وأي شيء.
من ناحية أخري اشتبكت "حماس" مع فتح عندما أعلن أبو مازن أن هناك اتصالات سرية بين الحركة وإسرائيل حول إقامة دولة فلسطينية مؤقتة.. ويبدو أن الخبر فيه شيء من الصحة.. تسألني لماذا؟! لأن محمود الزهار عضو المكتب السياسي للحركة سلخ أبو مازن قدحا وذما بمجرد أن أعلن هذا الخبر.. هذه الحدة في الانتقاد توضح أن وراء الاكمة ما وراءها.
قناعتي شخصية أن ما صدر عن أبو مازن ربما يكون صحيحا لأن وزير داخلية حماس في الحكومة المقالة بغزة أكد أن الحركة اتفقت مع بقية الفصائل الفلسطينية علي عدم اطلاق صواريخ علي إسرائيل نهائيا مهما كانت الأسباب.
من ثم يمكننا أن نصف حالة حماس الراهنة حاليا علي النحو التالي: 1 لا تريد المصالحة وتعلن يوميا إنها ستوقع الاتفاق 2 لا تستطيع تحرير الأراضي الفلسطينية ولا إقامة الدولة من النهر للبحر ومع ذلك تقاوم 3 لا تملك ما يجعلها تنتصر في معركة طويلة أو قصيرة مع إسرائيل وفي الوقت ذاته لا تستطيع تحسين حياة المواطنين في غزة أو الظروف الاقتصادية والمعيشية.
من ثم فإن الوضع الراهن هو أن حماس خارج المصالحة الفلسطينية ولا يمكن أن ترفع سلاح المقاومة مرة أخري وعار عليها أن تعترف بإسرائيل وتخشي علي شعبيتها ان هي دخلت في مغامرة أخري.. فخلال ثمانية أعوام اطلقت حماس 12 ألف صاروخ علي إسرائيل قتلت منها 20 إسرائيليا فقط بينما مازالت حماس حتي هذه اللحظة لا تعرف العدد الحقيقي لضحايا حرب غزة التي اندلعت يوم 27 دسمبر 2008 وحتي يناير ..2009ونصل إلي النتيجة.. حماس ليست قومية ولا تهتم بالفلسطينيين خارج غزة أو داخلها.. حماس تريد إمارتها الإسلامية في القطاع ولتذهب القضية إلي الجحيم.
لكن اللافت للنظر أن حماس تهدئ الآن في نفس الوقت الذي تهدئ فيه إيران وحزب الله.. الذكاء أن تبقي جبهة واحدة مشتعلة تابعة لإيران هي جبهة الحوثيين في اليمن.. لا تستطيع طهران أن تشعل الجبهات كلها في وقت واحد طالما أن ملفها النووي مازال قيد البحث وعرضة للأخذ والرد.. الحوثيون فقط يلعبون علي الساحة الآن. لكن إذا ساءت الأمور والأوضاع ستفتح إيران النيران في كل الجبهات.. لن يهمها أرواح الفلسطينيين ولا أرزاقهم فالكل يجب أن يستشهد لتنجو إيران بفعلتها.
حماس ليس لها أجندة داخلية سوي حرصها علي إقامة الإمارة الإسلامية فقط.. غير ذلك لا يهم.. وبعد ذلك لا يفرق كثيراً.. وأطلب من الإخوة في حماس أن يجيبوا علي سؤال هام هو إذا كنتم لن تحاربوا ولن تفاوضوا ولن تحرروا الأرض ولن تقاوموا إسرائيل ولن توقعوا المصالحة.. فبالله عليكم ماذا أنتم فاعلون؟!
ونخلص إلي القول بأن "حماس" لا يهمها أوضاع الفلسطينيين في الضفة وغزة.. وأعود بكم للأزمة التي فجرتها حماس بسبب تقرير جولدستون الشهر الماضي وما قالته من فحش القول ضد عباس.. التقرير كان يدين حماس وإسرائيل وليس السلطة الوطنية. ورغم أن انتقاد عباس كان يمكن أن يمر وتتم المصالحة. لكن وضح أن حماس تسعي للمماطلة وليس المصالحة.. الأجندة الإيرانية عند حماس مازالت أهم من القضية الفلسطينية.. ولكل الذين يشجعون حماس في مصر من الإخوان المسلمين أو المستفيدين منهم. أطالبهم أن يرسلوا إلي اعتبارا من الغد بإجابات محددة عن الأسئلة المطروحة في هذا المقال ولماذا لا يريدون تغليب المصلحة الأكبر للفلسطينيين والتقليل من الأضرار الضخمة علي الوضع الفلسطيني بأكمله؟.
إنني اليوم وبعد أن أصبحت في حيرة من أمري نتيجة لكل ما تفعله حماس يهمني قبل أن أختم تذكيركم بأن حماس التي تعللت بجولدستون لتعطيل المصالحة كانت رافضة للتقرير وناقمة عليه!.. فقد أعلن مشير المصري أحد المتحدثين باسم حماس أن التقرير يساوي بين الجلاد والضحية وهو غير متوازن وغير منصف وغير موضوعي.
وقال فوزي برهوم القيادي بحماس أن التقرير كان مجحفاً بحق مقاومة الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته.. فما الذي جري إذن كي يتحول هذا التقرير إلي تقرير مقدس يستحق أن تتعطل المصالحة الفلسطينية من أجله وهي الهدف الأسمي.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©