محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 2 من ذى الحجة 1430هـ - 19 من نوفمبر 2009م


حكايات اسبوعية
بقلم : محمد علي إبراهيم
الحوار مع المعارضة "2"
الدعم النقدي والطواريء والإيجارات


هذه دلائل مشاركة الأحزاب في الحكمتوقفت في حوار الأمس عند أول مؤتمر اقتصادي عقده الرئيس مبارك فور توليه الحكم والذي حضره عشرات من المفكرين والمنظرين الاقتصاديين اليساريين والليبراليين وكان لكل فريق منهم رأي في الخروج من الأزمة الاقتصادية التي كادت تعصف بمصر.. الوطن كان خارجا من عدة حروب ومازالت أرضه محتلة والعلاقات العربية مقطوعة ولايوجد أي مجال لتصدير السلع للخارج فقد كانت المنتجات المصرية لا تتمتع بميزة تنافسية وظل أسلوب القطاع العام مسيطرا عليها لفترة طويلة.
من ثم كان للاقتصاد أولوية علي اجندة الوطن كما هو الحال الآن لكن الفارق الجوهري أن أوضاعنا الآن افضل بكثير قبل 27 عاما. كما أن ما كان مطروحا وصعبا آنذاك صار ممكنا في الوقت الراهن خصوصا مع زيادة رسوخ الاقتصاد المصري وتنوعه وتعدد موارده واتساع الرقعة التي يغطيها نشاطه.. في عام 1986 كان الحوار الثاني مع المعارضة و طرح الأمين العام للحزب الوطني وقتها د. يوسف والي موضوعا آخر لتتناوله الأحزاب القائمة بالشرح وتقديم الاقتراحات.. الموضوع كان "الدعم" .. وكان للحزب الوطني في هذا التوقيت رؤية مبكرة وهي ضرورة تحويل الدعم العيني الي نقدي فقد كانت الحكومة "خصوصا د. علي لطفي رئيس الوزراء وقتها" ترغب في الغاء الدعم تدريجيا واستبداله بنقود .. لكن الاحزاب ثارت ورفضت الفكرة نهائيا ولم يكن المجتمع مؤهلا بعد كي يقدم دعما نقديا لفئات دون أخري.. الآن يتم الحديث عن الدعم النقدي ويتقبله كثيرون من المعارضة والمستقلين.. إذن الثوابت تتغير فما كانت الاحزاب ترفضه عام 86 ربما تقبله هذا العام أو السنة القادمة.. وهذا مانؤكد عليه دائما وهو أن الاحكام الدائمة لاتصلح للسياسة ومايستحيل تحقيقه بالأمس يمكن تحقيقه اليوم.
لم يستطع د. علي لطفي رئيس الوزراء انذاك تقديم حلول مناسبة لاقتراح الدعم النقدي أو تصنيف الذين يحصلون عليه فتأجل المشروع وجاء د. عاطف صدقي رئيسا للوزراء وتفرغ لمدة 9 اعوام في اصلاح الاوضاع المالية والاقتصادية لمصر ونجح في ذلك لحد كبير. كما استطاع أن يبقي علي سعر الدولار ثابتا امام الجنيه المصري في البنوك الرسمية وكان لهذا فائدة عظمي في شراء السلع الاساسية من الخارج كالقمح والارز والسكر والزيوت وغير ذلك. كما توفر في التسعة اعوام التي حكم فيها احتياطي كبير من النقد الاجنبي ساعد علي تحسين الميزان التجاري والعجز وتقليل التضخم.
ثم كان الحوار الثالث عام 1988 حيث دعا يوسف والي ايضا كافة الاحزاب الي فتح القضايا والملفات التي تهم المجتمع المصري فطالبت جميع الاحزاب بشيئين الاول الاصلاح السياسي توطئه للاصلاحين الاقتصادي والاجتماعي والثاني الغاء قانون الطوارئ.. كان مجلس الشعب قد شهد في انتخاباته التي جرت عامي 84 و1987 دخول حوالي 90 عضوا من الاحزاب المعارضة للبرلمان الامر الذي اعتبر قفزة هائلة للامام.
في نفس العام "1988" ظهرت بوادر عنف وارهاب جديدة استلزمت أن يظل قانون الطوارئ ساريا للحفاظ علي المكاسب القليلة التي تحققت في الفترة الماضية لكن الاحزاب قالت ان الحوار فشل!
تعديل القوانين
ثم كان الحوار الرابع مع الاحزاب عام 1992 وكان بغرض تعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية.. والغريب أن المعارضة المشاركة في هذا الحوار كانت متفقة مع الحزب الحاكم في أن العلاقة بين المالك والمستأجر في الأرض الزراعية غير عادلة وتستحق اعادة نظر جذرية.. أجمع المعارضون علي ضرورة تحقيق العدالة.. لكن لأن للعدالة وجوهاً كثيرة فلم يعجب الاحزاب مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لمجلس الشعب "قانون 96 لسنة 1992" وقالوا انه انصف ملاك الاراضي علي حساب الفلاحين المستأجرين.. نسي المعارضون أن القانون القديم كان منافيا لتعاليم الدين وأدي الي تحكم المستأجر في المالك حيث يلقي اليه بدراهم معدودة في نهاية كل عام وتظل ثابتة طوال 30 عاما مهما ارتفع ثمن المحصول.. وعندما صححت الحكومة العلاقة ثارت المعارضة وظهر لاول مرة تعبير حكومة الاغنياء.
كانت المعارضة تريد ان تزيد الحكومة ايجار الارض الزراعية وتترك الفلاحين فيها الي مالا نهاية بحيث لايستطيع ملاك الارض التصرف فيها.. رفضت الدولة.. حذرت الاحزاب من ثورة مزارعين.. اكدت الحكومة انها لن تحدث.. وصدقت الحكومة..
في عام 1994 وبمناسبة بدء الولاية الثالثة للرئيس مبارك بدأ الحوار الخامس بين الوطني والمعارضة .. الحوار تزامن مع افتتاح دورة برلمانية جديدة وكان عنوانه "الوفاق الوطني" والشعار له دلالة موحية وهي التقريب بين وجهات نظر الاحزاب لصالح الوطن.. الحوار اشترك فيه 16 حزبا سياسيا وابدوا فيه الرغبة بالعودة لنظام القوائم النسبية غير المشروطة في الانتخابات. وكانت هناك موافقة مبدئية من الحزب الوطني علي هذا الاقتراح لكن المحكمة الدستورية العليا قالت ان الانتخاب بالقائمة غير دستورية.. وطالبت الاحزاب في هذا المؤتمر بالغاء دور جهاز المدعي الاشتراكي "وقد تم الغاؤه في تعديل 2007 واستغرق فترة طويلة لان الجهاز كان لايزال يحل مشاكل شركات توظيف الأموال".. وقد نجم عن هذا المؤتمر عدة قرارات مثل تعديل قانون فرض الحراسة بالغاء التحفظ علي الاشخاص والغاء دور المدعي الاشتراكي في الملاحقة السياسية للاشخاص والاحزاب والتدخل في الانتخابات والتعيين في الوظائف العامة والغاء قانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي أو مايسمي بقانون العزل السياسي لمناهضي ثورة يوليو وثورة التصحيح عام .1971
لا للاخوان
واذكر السادة باحزاب المعارضة ان الرئيس مبارك أصدر عدة توصيات في هذا الصدد وعرضت علي البرلمان في نوفمبر 1994 وصدرت كافة القوانين السابقة بناء علي اقتراح من المعارضة.
نجئ للحوار السادس والأخير في يناير 2005 وهو الحوار الوحيد الذي حاولت فيه جماعة الاخوان المسلمين المشاركة فيه بشكل واضح وتم رفض طلبها وهذا منطقي.
كما طالبت المعارضة بتعديل الدستور في هذا الحوار وتم تعديله بعد 18 شهرا من الدراسة وادخل عليه 34 مادة جديدة أو منقحة وليس من المعقول ادخال تعديلات أخري علي الدستور في هذا الوقت.
والغريب انه في الحوار السادس والأخير. رفضت احزاب المعارضة بالاجماع المراقبة الدولية علي الانتخابات في اكتوبر 2005 وانتقدوا ايمن نور مؤسس حزب الغد بالتدخل الدولي للضغط علي مصر بفرض الاصلاح ورفضوا أي تدخل أجنبي في الموضوع.
وبعد 4 اعوام ها هم يطلبون مراقبة دولية ويذهب بعضهم لمقابلة السفيرة الأمريكية ونائبها للتدخل لتطبيق الاصلاح ويناشدون منظمات مثل فريدوم هاوس وغيرها بالتدخل لمراقبة الاداء الحزبي.
واعتقد الآن أن الاحزاب اذا ما قرأت جولات الحوارات التي اجرتها مع الوطني وما اسفرت عنه ستدرك انها كانت وبحق شريكة في الحكم بالرأي والمشورة والاقتراح وسنعرض لهذا في مرة قادمة.

 

لماذا يكره الإخوان المسلمون بلادهم؟


في الأزمات الكبري تدخل الجماعات الدينية امتحانات عسيرة تخرج منها دائماً خاسرة.. فهم يفضلون الخراب علي العمار.. والأجنبي علي المحلي.. والفارسي علي العربي.
الإخوان المسلمون في مصر تعرضوا لهذا الامتحان أكثر من مرة كانت الأولي في حرب 1967 عندما كانوا هاربين من نظام حكم عبدالناصر وحدثت النكسة. فصلوا لله شاكرين علي هزيمة عدوهم التاريخي.. وفي حرب 1973 رفضوا أن يقوموا بتقديم تبرعات للمجهود الحربي وكانت حجتهم في ذلك أن النظام مستمر في عدائه مع القوي الوطنية.. لكن عندما قربهم السادات بعد ذلك دخلوا مصر آمنين ثم سرعان ما انقلبوا غادرين فقتلوه وتوحشت الجماعات الإسلامية التي خرجت من رحم الإخوان لتعيث فساداً في الأرض.
ولما ظهر الإرهاب في مصر عنيفاً وأطاح بكل شيء لم يصدر عن الإخوان المسلمين بيان قوي يدين الأعمال الإرهابية ولم يتطوع فقهاؤهم وشيوخهم للرد علي مزاعم الإرهابيين بأنهم يخوضون حرباً ضد دولة كافرة!
وفي أزمة غزة الأخيرة والاجتياح الذي احدثه الاشقاء الفلسطينيون للسور الواقع بين رفح المصرية والفلسطينيين وقتل شهيد مصر في هذه الموقعة. كانت مظاهرات الاخوان في الشارع تطالب مصر بفتح معبر رفح ودخول الفلسطينيين والسماح لهم بالاقامة في سيناء.. كانوا يريدون أن تمتلئ سيناء بمخيمات فلسطينية لأن اغاثة الملهوف في عرفهم تتقدم علي الأمن والسيادة والتراب الوطني المقدس الذي ارتوي بدماء شهدائنا في حروب أربعة.
وفي أزمة القبض علي خلية حزب الله بمصر التي كانت تخطط للقيام بأعمال تخريبية في مصر يقضون بها علي السياحة ويدمرون انابيب البترول ويعطلون السفن المارة بقناة السويس ويحققون غرضهم في الحاق اضرار بالغة بالاقتصاد المصري لم يتغير موقفهم ..
الاخوان لايعرفون للوطن قدسية ولا للسيادة حرمة أو منعة ولا لدماء المواطنين فداء أو غيره.
لا أصدق عفوا شعارهم الاسلام هو الحل فكل اعتباراتهم سياسية بحتة واهتماماتهم دنيوية محضه.
انظر إلي البيان الذي أصدره المرشد العام للإخوان في مصر والذي طالب فيه السعودية بالكف عن القتال والتوقف عن ملاحقة الحوثيين تحت زعم انهم مرتبطون بعدو خارجي.. بيان عاكف صدر باعتباره دعوة لحقن دماء المسلمين لكن الحقيقة انه دعوة للتفريط في السيادة وحرمة الأوطان.
لقد فهم كثير من اتباع الإخوان بيان الشيخ عاكف بأنه دعوة لحقن دماء المسلمين. لكن الحقيقة غير ذلك فالقرآن الكريم يقول في هذا الصدد انه إذا فشل إصلاح ذات البين بين طائفتين من المؤمنين فإن الأمر الإلهي واضح وصريح "فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ إلي أمر الله" صدق الله العظيم.
وحتي لو افترضت أن الحوثيين ليس لهم علاقة بإيران. لو انني في هذه الحالة سأكون قد ألغيت عقلي. وانهم مجرد جماعة محلية تقاتل لغرض ما لا علاقة له بطهران ولا بنشر التشيع ولا بمؤسسها الذي كان أحد غلاة المذهب الشيعي في اليمن.. أقول حتي لو كان هذا الافتراض صحيحاً فإن للسعودية وأي دولة الحق في مقاتلة الحوثيين لأنهم يهددون أمنها وسيادتها.. لا يمكن أن تقف السعودية تتفرج علي الفوضي في حدودها الجنوبية وعلي انتهاك حرمة أراضيها.. الناس فهمت من بيان عاكف أن الاشتباك بين السعوديين والحوثيين هو مجرد خناقة. تماماً كما فهموا نفس المعني أثناء أزمة غزة عندما دعا بيان مماثل إلي عدم اعتراض الفلسطينيين في اندفاعهم إلي سيناء والإقامة فيها. ويتطابق ذلك أيضا عندما أفتوا بضرورة الإفراج عن خلية حزب الله الإرهابية لأن دعم المقاومة حق أصيل للشعوب التي تعاني من الاحتلال وكان لزاماً علينا نصرهم بغض النظر عن اختراق السيادة أو غيرها.
غير أن موقف مهدي عاكف للحقيقة يتطابق مع مواقف كثيرة للإخوان المسلمين في الوطن العربي من كراهية الأوطان والدعوة إلي الاقتداء بالنموذج الديني الإخواني.
وعفواً فإن الوطن في عرف كثيرين يأتي قبل الدين وبعد الله.. الإسلام ليس حكراً علي الإخوان المسلمين وقد كتبت ذلك أكثر من مرة. بل إن إسلام العامة أفضل كثيراً من إسلام الإخوان الذي أفسدته السياسة وألاعيبها..
الاخوان ليسوا أوصياء علي المسلمين يحددون لنا فروضنا ويرسمون لنا عباداتنا.. الإسلام هو الحل شعار الاخوان فيه تهكم وانتقاص ودونية علي باقي المسلمين وكأن الحل يكمن عندهم فقط..
الاخوان وكل تيارات الإسلام السياسي لا تريد أن تقر وتعترف بأنها مجرد أطراف سياسية كالآخرين وان كانوا أكثر خبثا ودهاء.. هم يصارعون غيرهم علي القيادة والسلطة ويستخدمون الدين في هذه المعركة السياسية البحتة...
أثناء غزو صدام للكويت رفض اخوان الأردن الاستعانة بقوات أجنبية لتحرير بلد عربي وقالوا "قدم صدام في الكويت خير من الف قدم أمريكي".
الاخوان لم يروا بأساً من احتلال دولة عربية لدولة عربية أخري وأتذكر أن صدام حسين عقد في بغداد ما أسماه المؤتمر الإسلامي الشعبي ودعا إليه رموز الاخوان المسلمين من الأردن وسوريا وغيرهما.. فوجئنا بمجلس تنفيذي للمؤتمر يضم عتاة الإخوان مثل علي الفقير الأردني وعدنان سعد الدين من سوريا ويوسف العظمة الأردني أيضا وعصام العريان من مصر وغيرهم.
هؤلاء قبضوا من العراق نظير شجبهم لوجود قوات أجنبية في الخليج.. وآخرون من الإخوان أيضا قبضوا من الدول الخليجية الأخري ليقفوا ضد صدام.. انقسم الإخوان وكان المشهد مؤلما من يدفع أكثر يضمن الولاء.. نسوا الإسلام وكل شيء وتمسكوا بالمصلحة.
الإخوان ينقسمون طبقا للمصلحة السياسية والمالية لا يهمهم الدين في قليل أو كثير. لكن المهم إلي أين يصل بهم ويقودهم.. وللأسف يجب أن يتنبه المسلمون إلي خدعة الإخوان في استغلال شعار الإسلام هو الحل.. الإسلام دين واحد.. والتجارب السابقة للإخوان أظهرت انهم يعرفونه بأكثر من تعريف وتفسير.. لذلك أؤكد لكم أنهم يبغون الفتنة والخلاف ولا يسعون أبدا إلي الوحدة!
 

سحر العلم المصري!


لم يعرف كثيرون أن للعلم المصري هذا السحر الأخاذ إلا في مباراتي مصر والجزائر الأخيرتين علي التأهل لنهائيات كأس العالم.. سأحكي وقائع محدده تؤكد لكم أننا نعشق علمنا.. نهرع إليه في مباريات الكرة لأنه الشيء الوحيد الحقيقي المختزن في ادراكنا ولاوعينا وشعورنا..
في إشارات المرور يقف شبان وفتيات بأعلام يلوحون بها كي يشتريها قائدو السيارات.. العربات تتوقف وتختفي الأعلام بعد أن تقتني كل سيارة "علمين" علي الأقل.. الأعلام في الشرفات ونوافذ العمارات..
بعض الناس والمعلقين الصحفيين استاءوا من هذا الحماس الشديد للكرة وقالوا إننا عندما حاربنا إسرائيل لم نكن بهذا الحماس.. لكن أنا أنظر للموضوع من ناحية أخري.. المصريون يكادون ينفجرون في لحظة ما خوفا علي حلم وأيضا انعكاسا للحب والتمني والرجاء الذي يكنه المصريون لبلدهم..
سيقول لي أحدهم شيلوا الزبالة من الطرقات والشوارع قبل ما تصفقوا للكرة.. وأقول له الوطن اليوم مشحون بالفرح والترقب والانتظار.. القمامة مثلها مثل دول كثيرة أحيانا يفشلون فيها وأحيانا ينجحون.. التعليم والصحة اللذان يتراجعان لا يمثلان خطرا شديداً علي مصر لأن الأمل دائماً موجود في الاصلاح إما بالتغيير في السياسات أو الأ شخاص..
لكن الأهم في رأيي ألا يغيب شعور الانتماء والحب لهذا الوطن.. هذا الشعور الجميل الذي لا يفرق بين طبيب ناجح في أمريكا يمارس عمله ويحظي بإقامة شرعية وآخر ذهب إلي هناك مغامراً ومخاطراً فينجح مرة ويفشل مرات كثيرة.. الاثنان مازالت مصر بداخلهما.. الذي تنكر لها بعد أن نجح وهذا الذي سخط عليها فخرج غاضبا مغاضبا ضيق الرزق وقلة الحيلة وهوانه من أجل حياة كريمة.. العلم مسح كل هذا..
العلم المصري الجميل جعل الناس تنسي مشاكلها الاقتصادية وتزوير الانتخابات والتحرش الجنسي وسيطرة الحزب الوطني علي الحياة السياسية وتلوث المياه والري بالمجاري..
الذين عابوا علينا هذا التدفق الهائل للأعلام المصرية لا يعرفون المصريين.. أبناء شعبنا ليسوا تافهين أو هايفين أو عبط.. انتم لا تعرفون المصريين ولا تفهمونهم ولم تقرأوا تاريخنا.. نحن عاطفيون وأفضل ما تتجه إليه عواطفنا هو وطننا.. داخلنا روح مقاومة لا يعرفها أحد.. "نقطع بعض" عندما نختلف في وجهات النظر أو عندما نتعرض لظلم أو اعتداء أو غيره.. لكن لا نقبل أن يتفوق أحد علينا ويعايرنا بذلك.. لا نقبل أن يسخر أحد من أحلامنا البسيطة والجميلة.. نتحول إلي وحوش إذا كان هناك تهديد للوطن أو تقليل من شأنه.. كرامة المصريين نختصرها ونلخصها في العلم نفسه.. هذا الذي يوحدنا وليس الكرة فقط.. لأن العلم هو الرمز والكرة ليست سوي وسيلة نظهر بها مشاعر حب البلد التي ظلت دائما "محروسة" اسما علي مسمي...

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©