محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 24 من ذى القعدة 1430هـ - 12 من نوفمبر 2009م


حكايات اسبوعية
بقلم : محمد علي إبراهيم
تغييرات الحكومة بالصحافة .. وفكر القيادة

لا حديث للصحف الخاصة والفضائيات إلا عن التغيير الوزاري المرتقب .. البعض حدد اسماء الوزراء الخارجين .. وآخرون طرحوا أسماء المرشحين.. بل و"تنطع" البعض وظهر في برامج حوارية وتليفزيونية يقدم أسماء ويغير وزراء ويقيم تجربة الوزراء من التكنوقراط والوزراء من رجال الأعمال والمسئولين من ذوي الخلفيات العسكرية والبوليسية.
ورغم ان "الجمهورية" سبقت بأنباء التغيير الوزاري وذلك يوم الأحد قبل الماضي 2 نوفمبر وحدد زميلي محمد فتح الله من مصادره الصحفية أسماء الوزارات التي سيتم تغييرها والمحافظين المرشحين للخروج أو للتصعيد. إلا انني في الحقيقة لم أكن مقتنعا تمام الاقتناع بما نفعله.
الاجتهاد الصحفي مطلوب لكن يجب أن يقترن دائما بقاعدة أساسية وهي أن تغيير الأشخاص يكون آخر شيء في فكر القيادة السياسية. ولكن التقييم يتم برؤية أعمق وأشمل تتعلق بخطة وملفات ومدي تطورها والأهم هل يتفق التطبيق مع المتطلبات الحالية أم ينبطي تعديل الاتجاه أو وضع خطط بديلة؟!
لقد فجرت الصحف قضية ضرورة التغيير الوزاري عقب استقالة وزير النقل الذي كنا نختلف مع سياسته كثيرا وليس مع شخصه.
وطالما ان الشيء بالشيء يذكر فانني أؤكد الآن ان تغيير الوزير لم يكن بسبب "جاموسة" قلبت قطارا ولكن بسبب سياسات نجحت في أجزاء وأخفقت في أخري.. والخطورة أنها فشلت فيما يتعلق بالبشر أو الركاب والمسافرين علي جميع وسائل النقل الذين كانوا يسمعون ضجيجا ولا يرون طحنا.. ساءت حالة السكك الحديدية إلي أبعد حد وتدهور مترو الأنفاق وأصبحت تذاكر قطارات الصعيد نادرة بل تكاد تكون مقتصرة علي السوق السوداء.. من ناحية أخري حدث تقدم ملحوظ في شبكة الطرق والموانيء المصرية وهو تطور لا ينكره إلا جاحد أو شخص احادي النظرة.
إذن التغيير لم يكن بسبب كارثة العياط فقط وان كان قد عجل به. ولكن نتيجة ظهور تقصير في ملف هام وللأسف فقد طغي هذا التقصير علي حجم الانجاز في الملفات الأخري وبالتالي كان القرار.
القيادة السياسية لا تغير وزيرا يملك رؤية ويسعي لتنفيذها فينجح مرة ويتعثر أخري لكن "الهدف" يظل واضحا أمامه ولا يتخبط في الوصول إليه أو يجرب سياسات أخري "فجأة" غير التي طرحها علي الحزب ونوقشت معه ويعمل في اطارها منذ فترة.. ولعلنا نتذكر ما قاله الرئيس مبارك في افتتاح المؤتمر السادس للحزب الوطني بأنه لن يسمح بالتهاون في حياة المصريين وأرواحهم.. فهذا خط أحمر.
أعود لما بدأت به وهو أن التغيير يتم بفكر استراتيجي لا يقتصر علي الأشخاص ولا يرتكن إلي شائعات أو خلافات بين الوزراء وبعضهم وتداخل في الاختصاصات ولكنه يمتد إلي رؤية أبعد من ذلك بكثير.
ليس هناك وزير في مصر يمتلك حصانة تحميه أو أصدقاء يدافعون عنه أو حلفاء وبالتالي يخضع التغيير في هذه الحالة لفكر عشوائي أو مزاجي يستسيغ شخصاً ولا يقبل بآخر.
نعم مصر بها عشوائيات في المساكن والمناطق. لكن هذه العشوائيات لم تتطرق إلي فكر القيادة السياسية التي لها معايير كثيرة لتقييم الأداء تختلف عن النظرة التي تحكم بها الصحافة أو الرأي العام علي الأمور.
ان الجميع كما قلت معرضون للتغيير ومصر باقية. لكن من الذي يحدد هذا التغيير.. بالقطع ليست الصحافة واجتهاداتها ولا الشائعات وما أكثرها.
بمعني آخر تغيير الوزراء لا يكون لوشاية تعرض لها أحدهم أو "زُنبة" كما نقول في تعبيراتنا الدارجة.. ولا يحدث نتيجة لأن وزيرا تعرض لحملة صحفية أو إعلامية. ولا يتم لأن أحدهم لم يحضر جلسة هامة أو ظهر واجماً أو أن يكون آخر المغادرين لمجلس الوزراء أو أولهم كما أشارت بعض الصحف.. ليس معني أن وزيرا ركب سيارة مع زميل آخر ولم يصرحا بشيء انهما ذاهبان أو باقيان.. عندما يسطع نجم وزير ويكون مكلفا بمهمة أو مهام متعددة فهذا معناه أنه ينجح في تكليفات محددة وليس بالضرورة أن يكون ذلك توطئة لتصعيده أو ضم اختصاصات إليه.
ولعلكم تدركون أن متابعة القيادة السياسية لأداء الوزراء تتم من خلال عدة تقارير من جهات وأماكن لا يعرفها أحد ويعتمد عليها الرئيس عند اتخاذ القرار.
الأهم لو كان تغيير الوزراء يتم طبقا للطريقة التي تعلن عنها الصحف ما بقي وزير واحد في منصبه أكثر من شهرين.. ان آخر شيء يتم التفكير فيه عند التغيير هم الأشخاص.. فأولا يتم تقييم الملفات والسياسات ثم تدرس ملاءمتها لتطورات المرحلة وهل تكتسب مرونة امتصاص الصدمات المفاجئة أم انها سياسات جامدة. ثم يجيء بعد ذلك آخر شيء وهم الأشخاص.
نظيف والتعديلات الدستورية
وتبقي نقطة هامة وهي ان التقييم يتم للوزراء باستمرار وليس علي مواسم أو فترات أو لأن هناك مدة يقضيها الوزير ثم يبدأ التفكير في تغييره.. التغيير فكر استراتيجي مرة أخري ولابد أن تكون له أسباب أهمها فشل السياسات والتخبط وعدم تحقيق الهدف المحدد والذي يكون في أحيان كثيرة متفقا عليه منذ البداية.
يبقي بعد ذلك شيء هام جدا وهو ان الرئيس مبارك عندما قدم التعديلات الدستورية في مايو 2007 ووسع سلطات رئيس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشوري وتنازل عن صلاحيات كثيرة كانت في حوزته لرئيس الوزراء. فان ذلك لم يكن عبثا أو اجراء شكليا.. لكنه كان ترسيخا لسلطة رئيس الحكومة وحقه في اختيار معاونيه في اطار منظومة متكاملة لخطة موضوعة ولتنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي.. لذلك فان د. نظيف الحريص علي أن تستمر منظومته بنفس التناغم الذي ينفذ به برنامج الرئيس من حقه اختيار الأصلح إذا كان هناك ما يدعو للتغيير.. الرئيس يختار وزراء السيادة طبقا للدستور أيضا. ومن ثم فان من يطرح البدائل ويتطوع بالاجتهادات ويؤكد ذهاب خمسة أو سبعة أو تسعة لا يعتمد علي الدقة بقدر ما يستند إلي التوقعات والتكهنات. أخذا في الاعتبار ان رئيس الوزراء عندما يطلب ملفات معينة أو يقابل أشخاصا معينين أو يجلس مع وزير ما لفترة طويلة فقد يكون ذلك كله لبحث أمور لا علاقة لها بالتغيير أو للتمويه علي الصحفيين.
علي أية حال قد يكون التغيير غداً أو بعد شهر أو اثنين أو ربما لا يحدث نهائياً.. أو ربما يحدث في مناصب عليا أو يقتصر علي واحد أو اثنين.. والرئيس فقط يملك التوقيت ويعرف أوجه القصور التي لايراها الناس ويقرأ تقارير سرية لا نعرف عنها في الصحافة شيئاً.. لذلك أقول لكم إن التغيير لا يعلمه إلا اثنان الرئيس ونظيف. بل يمكن أن يقتصر الأمر علي الرئيس في مناصب معينة.
الخلاصة لا تتعبوا أنفسكم بالبحث عمن قابله الرئيس فجأة أو من جلس مع نظيف ساعتين أو نصف ساعة.. التغيير والتوقيت والأسماء ليست محل اجتهاد.. لكن الخبر هو من يكون وزير النقل القادم وهل ستنفصل السكة الحديد كهيئة مستقلة يرأسها وزير دولة أو نائب وزير؟ الاجابة ربما تقود إلي تغيير واسع أو محدود.. وهذا ما عندي الآن.


 

اهتموا بالمقابلة  ..  ونسوا الخبر!



اهتمت الصحف الحكومية والخاصة بخبر مقابلة الرئيس مبارك للمهندس سامح فهمي وزير البترول فجأة يوم الأربعاء قبل الماضي.. كتبت مقالاً يوم الجمعة 6 نوفمبر أوضح سبب المقابلة. لكن يبدو أن الصحف وهي في غمرة انشغالها بالتغيير الوزاري اهتمت بالطريقة والأسلوب اللذين تمت بهما المقابلة أكثر من اهتمامها بأسباب المقابلة التي ربما تحمل بعض الأخبار الصحفية.
الوزير جري استدعاؤه علي عجل للرئاسة فترك جلسة مجلس الوزراء وترك زملاءه بالمجلس يتكهنون أو يجتهدون حول الزيارة وعندما عاد فهمي للمجلس لم يتكلم عن سبب الزيارة ولم يسأله أحد طبعاً. فهناك أمور لا يجوز فيها السؤال.
وليس سراً أن وزير البترول تعرض لملاحقة ومطاردة من قنوات فضائية وصحفيين قوميين أو حزبيين لمعرفة سبب المقابلة وكان رده أنه لا يمكن أن يفصح عن هدف المقابلة طالما أن الرئاسة نفسها لم يصدر عنها ما يوضح سبب المقابلة.. وهدأت الضجة والتكهنات التي رشحته لمنصب أعلي أو التي توقعت أن يكون هناك "لوم" له. بل إن آخرين ربطوا بين المقابلة وزيارة هيلاري كلينتون للقاهرة قبلها حيث زعموا أنها نقلت رسالة من إسرائيل لمصر تطلب فيها عدم رفع سعر الغاز المصدر إليها في مقابل التساهل في المفاوضات مع الفلسطينيين.. واستمر الرغي والتكهن.
المهم أنه عندما ظهر "خبر" يستحق التوقف أمامه وربما يكون أحد الموضوعات التي طرحت خلال مقابلة سامح فهمي للرئيس لم يعره أحد اهتماماً. ولم تتصل القنوات الفضائية بالوزير تسأله عن أهميته وضرورة أن يدلي بتصريح عنه.
الخبر كان توقيع الوزير علي اتفاقيتين بتروليتين لشركة جنوب الوادي القابضة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "ايجاس" في منطقتي جنوب الوادي والبحر المتوسط باستثمارات حدها الأدني حتي الآن 330 مليون دولار.
هذا هو ما يجب التوقف عنده وهو أن قطاع البترول مازال قادراً علي جذب الاستثمارات حتي في أحلك فترات الأزمة المالية العالمية.. مازالت مصر واعدة وفي بطونها الخير والثروات المعدنية والبترول والغاز.
في رأيي ليس من المهم أن أعرف هل يبقي الوزير أم يتم تصعيده أو ناله لوم أو توبيخ.. المهم هو أن ينفذ سياسة ناجحة وأعتقد أن هذا أهم ما يقوم به وزير البترول.
330 مليون دولار استثمارات تجيء في العام الذي تهرب فيه الشركات العالمية من دخول أسواق جديدة وتلملم نفسها ساعية إلي الخروج بسلام من الأزمة.. أكثر من 2 مليار جنيه استثمارات في قطاع البترول.. والأهم أن الوزير لديه خطة خلال الخمسة أعوام القادمة لجذب استثمارات في قطاع الغاز تزيد عن 12 مليار دولار لتنمية حقول شمال الإسكندرية وسايتس بالمياه العميقة بالبحر المتوسط.
وتسألني عن معني تدفق هذه الأموال الهائلة إلي مصر. فأقول لك إنه بغض النظر عن ثقة الشركات العالمية في وجود ثروات واعدة في مصر فإنها لن تغامر بأموالها وتبعثرها وتوزعها هباء منثوراً.. المستثمر يدفع نقوداً مقابل استفادة وليس تصدقاً أو إحساناً.
أما المعني الأكثر أهمية هو أن الوزير استطاع تغيير خريطة البترول والغاز في مصر.. الأماكن التقليدية أصبح لها أماكن تنافسها في الصحراء الغربية والصعيد.. سيناء وخليج السويس لم تعد "المقصد" التقليدي للشركات العالمية كي تستثمر فيها وإنما تتوجه حالياً إلي الصعيد والصحراء الغربية.
من كان يتصور أن أسيوط سيتفجر منها الغاز وعلي يد شركة مصرية باستثمارات عالمية.. وتأملوا المعني.. الصعيد كان اقتصاده فيما مضي قائماً علي صناعات النخيل "البلح والعجوة" والكليم وأنوال النسيج والفخاريات والمواد الغذائية.. الصعيد ينتقل الآن نقلة كبري إلي عالم الغد.. عالم الصناعة والتعدين.. أسيوط وأسوان سيفخران بعد ذلك بأنهما يسبحان فوق بحيرات من الذهب الأسود.. تغيرت خريطة الثروة المعدنية.. وربما بعد شهور يظهر الذهب في الصعيد.. لن يكون جنوب الوادي منسياً بعد ذلك.. ولن يكون منفي للمغضوب عليهم في الحكومة أو القطاع الإداري.. الصعيد بعد البترول والغاز سيشهد تهافتاً للذهاب إليه.. لن يتعلل أحد بحرارة الجو أو افتقاد الخدمات أو صعوبة المواصلات فهذا كله أصبح من شئون الماضي.. أهل الصعيد يدعون للرئيس مبارك الذي غير وجه الحياة عندهم وأدخل إليهم استثمارات لم يعرفوها من قبل وأنشطة اقتصادية جديدة.. برافو سامح فهمي وقريباً ربما نجده يستخرج بترولاً من النوبة وحلايب وشلاتين وغيرها من المناطق التي لم يكن أحد يتوقعها!
 

رئيس جمهورية "الدردشة"!


أتابع وغيري الضجة القائمة في الصحف الخاصة حول البحث والتنقيب عن رئيس للجمهورية يخوض الانتخابات القادمة أمام الرئيس حسني مبارك أو مرشح الحزب الوطني إذا لم يقرر الرئيس دخول سباق الرئاسة من جديد كما تقول الصحف الخاصة.
ولأن الأحزاب في مصر رضيت أن يقتصر دورها علي الهجوم علي الحزب الوطني وتجريحه وتأجير رخص إصدار الصحف والصراع علي الزعامة وأيهم أحق برئاسة الحزب الذي أسسه أم الذي انشق عليه. فقد ظهر في بر مصر مؤخراً كيانات بديلة للأحزاب وهي "غرف الشات" أو غرف الدردشة علي الشبكة الإلكترونية للمعلومات "الإنترنت" أو الفيس بوك. والذي أصبح فعلاً من أقوي أصوات المعارضة.. الفيس بوك وغرف الشات في العالم كله ليس لهما استخدام سياسي إلا في مصر..
المصريون استطاعوا بعبقرية تجاوز الغرض الذي من أجله نشأ الفيس بوك والشات.. لم أسمع أن بلداً في العالم شرقه وغربه حول اختراع غرف الشات والفيس بوك واليوتيوب إلي مؤتمر انتخابي لاختيار رئيس جمهورية..
إنني أقدر الإحباط الذي يلاقيه الشباب من العمل بالسياسة وعزوفهم عنها لأنهم يريدون مشاركة أوسع. لكن هل يمكن أن نستعيض بغرف الدردشة عن الجماهير والتفاعل الحي؟
إن جميع أصحاب مواقع الفيس بوك من الشباب.. وجميعهم لم يصلوا بعد إلي سن التجربة أو النضج الذي يمكنهم من الحكم الصحيح علي الأمور.. وبالتالي فهم واقعون تحت تأثير الصحف الخاصة التي لا يخلو بعضها من أجندات خاصة. وربما يكون لها ولاء خارجي..
علي أية حال تلاحظ حالياً كثرة عدد المنتديات الإلكترونية التي تدعو إلي انتخاب د.محمد البرادعي رئيساً في عام ..2011 وأعلن مؤيدو البرادعي عن تدشين حملة دعائية كبري في أوساط الشباب والجامعات تحت شعار "إيدك في إدينا.. البرادعي رئيس لينا".. وبدأت بوادر حملة ترشيح البرادعي تتشكل مع اتخاذ مقر دائم للحملة. وتدشين صندوق تبرعات لتمويل الحركات الميدانية ولقاءات التوعية وتكلفة المطبوعات..
ومع احترامي الشديد للدكتور البرادعي كقامة علمية وقيمة مصرية و"أيقونة" في القانون الدولي. إلا أنني لا أوافق مطلقاً علي انتخابه هو أو غيره بهذه الطريقة..
لا يمكن أن ينتهي الحال بمصر أن تختار رئيساً مهما كان موقعه أو قيمته عبر الفيس بوك. وغرف الدردشة أو مواقع الإنترنت.
الطريف أن كل أطياف المعارضة تقريباً لا تريد مدير وكالة الطاقة الذرية كمرشح لها في الانتخابات الرئاسية.. الأحزاب الشرعية ترفضه ويروج له "الإلكترونيون"..
الإلكترونيون لن يختاروا رئيس الجمهورية في مصر. فهذا دليل علي إفلاسنا السياسي وغياب الأحزاب والمؤسسات.. مصر دولة كبري بمؤسساتها ونظامها السياسي والدستوري.. مصر ليست "جمهورية افتراضية" أو "دولة نظرية".. مصر التاريخ والجغرافيا والحضارة والنهضة والثقافة والعلوم. لا يمكن أن ينتهي بها الحال إلي أن تختار الرئيس من خلال أندية إلكترونية أو فيديو جيم أو غير ذلك..
إن الذين يطنطنون للاختيار والمرشحين سواء كانوا البرادعي أو غيره. يهينون مصر قبل أن ينالوا من قيمة المرشح..
وعفواً لا يمكن أن أرهن اختياري لرئيس جمهورية بموقع إلكتروني ربما يتعرض لحادث أو اختراق قراصنة أو تسقط شبكة الإنترنت كلها نتيجة لقطع كابل بحري. كما حدث في نهاية العام الماضي. فلا نعرف من الذي فاز بنتيجة الاقتراع "الإلكتروني".. لا يمكن أن يكون الاختيار مرهوناً بخط إنترنت يتعطل أو ينقطع بسبب عدم تسديد الاشتراك أو لعطل في السنترال. أو.. أو..
أرجوكم يا سادة احترموا مصر أكثر وأنتم تفكرون لمستقبلها السياسي. فبلدكم أكبر بكثير من الإنترنت..

 

الإخوان المزورون
الدفراوي لمكتب الإرشاد "ما بني علي باطل فهو باطل"!



علي طريقة رائعة ثروت أباظة الشهيرة "شيء من الخوف" التي هتفت فيها القرية كلها ضد عتريس بعد زواجه من فؤادة علي غير رغبتها. بعث حامد الدفراوي أحد قيادات الإخوان بالإسكندرية بمذكرة إلي مهدي عاكف المرشد العام للجماعة يدعوه فيها لتشكيل لجنة تحقيق في مخالفات وعمليات تزوير شهدتها الانتخابات الأخيرة لمجلس شوري الجماعة داعياً في حال ثبوتها واتضاح التزوير إلي بطلان عضوية كل الذين تم انتخابهم عن طريق أعضاء مجلس مكتب الإرشاد الحالي.
الدفراوي اتهم تحديداً الأعضاء الخمسة الذين تم تصعيدهم العام الماضي وهم د.محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب والنائب سعد الحسيني والدكتور أسامة نصر ومحمد عبدالرحمن ود.محيي حسام وقال في رسالته لعاكف إن ما بني علي باطل فهو باطل.
الدفراوي اتهم الإخوان في رسالته بأنهم غلبوا العمل السياسي علي الدعوة التي من أجلها تأسست الجماعة وهي أساس العمل الهام الموكول إليها. لأن السياسة ليست هدفهم.
الدفراوي طلب تشكيل لجنة تحقيق "محايدة" في تزوير الانتخابات واقترح في حالة ثبوت التزوير أن يستقيل مكتب الإرشاد كله لأن ما بني علي باطل فهو باطل.. لكن المرشد عاكف أبلغ الدفراوي أنه يستمع للآراء ووجهات النظر لكنه ليس مطالباً بالرد علي أحد.
هناك طلبات أخري اتهمت الإخوان بتزوير الانتخابات بما في ذلك الانتخابات التي جرت للمكاتب الإدارية ومجالس الشوري في المحافظات.
دعونا نتوقف أمام ما قاله المرشد عاكف لزميله وهو أنه ليس ملزماً بالرد.. أهذه هي الديمقراطية التي يريدون تعليمها للحزب الوطني..؟ هل للمرشد حق "التزوير" ورفض مراقبة الانتخابات التي يجريها. بينما لو رفضت "الدولة" وليس جماعة غير شرعية أن تمارس قوي دولية رقابة علي عملياتها التشريعية الرسمية. ينتقدها الإخوان.
المرشد يسمع ولا ينفذ.. ودن من طين وأخري من عجين.. وإذا كان هذا حاله مع أتباعه ومريديه وأعضاء جماعته المحظورة. فماذا سيفعل مع أعضاء مجلس الشعب إذا ما نجح في الانتخابات؟ بل ماذا سيفعل إذا لا قدر الله حكم مصر..؟ ليس هناك سوي "الحذاء" لم تكن فلتة لسان ولم يؤول كلامه عن طريق الخطأ.. إنه فكر استبدادي في عقل الإخوان ومرشدهم.. لا مكان للمخالفين في الرأي.. أسهل شيء الضرب بالحذاء.. طرد المعارضين خارج "الجنة" التي يتصورون أنها ملكهم.. المرشد هو نمط آخر لمرشد الثورة الإيرانية. لكن الآخر يجلد ويعتقل ويضطهد الشعب.. أما مرشد الإخوان فمازال في مرحلة الحذاء مقاس 45. ولا نعلم بماذا سيضربنا إذا زاد وجوده السياسي.. بالمناسبة الصحف والفضائيات التي تطنطن له ستكون أول من يضرب!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©