محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 3 من ذى القعدة 1430هـ - 22 من اكتوبر 2009م


بقلم : رئيس التحرير
حماس والشيزوفرينيا ..!!

لا أعلم هل حماس فصيل فلسطيني أم انهم مأجورون ضد الفلسطينيين؟ هل القيادات التي تنام علي فراش وثير وتحتفظ بحسابات سرية في البنوك العالمية تقدر حجم المأساة التي يعيشها المشردون في قطاع غزة بعد حرب التدمير التي شنتها عليهم إسرائيل في 27 ديسمبر الماضي؟! هؤلاء البائسون الذين يعيشون في العراء منذ عام يقترب الشتاء القارس منهم وهم في الخيام.. تهدمت منازلهم وفقدوا عوائلهم.. حماس فقدت من كوادرها 12 قيادياً وأهل غزة فقدوا 5 آلاف بين قتيل وجريح وتشرد 100 ألف فلسطيني.. لكن قيادات "حماس" لا يشعرون بالجوعي والمشردين طالما ان جيوبهم عامرة وبطونهم متخمة ويقيمون بعيداً عن غزة.
الحمساوية لا يهمهم الشعب في شيء.. يعانون من شيزوفرينيا غريبة.. انفصام شخصية لا يعرف أحد سبباً له.. أمام الكاميرات يقولون كلاما وفي الغرف المغلقة يعلنون كلاماً آخر ولعن الله الازدواجية التي تدمر مصلحة الشعب الفلسطيني.
يؤكد الحمساوية لمصر أكثر من مرة انهم جادون في التوصل للمصالحة لكن بمجرد أن يخرجوا من غرف الاجتماعات يتحدثون عن أن هناك نقاطاً لابد أن تحسم واستحقاقات ينبغي حسمها.. عندما وصل خالد مشعل للقاهرة قال شعراً في مصر والدور المصري .. كان موافقا علي المصالحة حتي يوم 12 اكتوبر ثم ذهب الي قطر ونسي ما اتفق عليه ورفضها.. غريب أمر "أبا الوليد".. هل تسكنه روح من الأساطير القديمة تتلبسه بمجرد أن يخرج من مصر وتحوله إلي كائن خرافي ينفث النار ويطلق الحمم؟ هل ولاء خالد مشعل للدولار والريال أقوي من انتمائه لأهله الجوعي والمرضي والمحاصرين؟
قولوا لي بالله علكيم ماذا يمكن أن تقدم مصر لحماس أكثر مما قدمت؟ ما هي الحوافز والاغراءات - غير المادية - التي يمكننا أن نمنحها لخالد مشعل وحماس الخارج حتي يقتنعوا بالمصالحة؟
فقد حصلت حماس علي "حوافز" ممتازة من القاهرة كي تقدم علي خطوة المصالحة.. لكن يبدو أن الإخوة لا يرضون "بالحوافز" لأنهم يريدون الحصول علي "مكافأة" نهاية الخدمة قبل أن يبدأوا العمل.
بعض قيادات حماس الخارج يعيش بشخصيتين.. الأولي خطابية وبلاغية تدعو إلي التعبئة والاستنفار الدائمين وتلمس المخارج للمأزق الوطني الفلسطيني بالسعي نحو الحلول القصوي القائمة علي إعلان الحرب.. رغم ان كل التجارب السابقة التي خاضتها حماس في المقاومة الشكلية أتت بالخراب علي الفلسطينيين.
الحمساوية ببساطة شديدة لا يستطيعون ولا يملكون الطاقة اللازمة لاخراج الصراع من حيز "الخناقات" الداخلية مع فتح إلي أرض القتال مع الاحتلال.. هم يعلمون قبل غيرهم انهم لن يحققوا نصراً حاسماً علي إسرائيل ومع ذلك يطالبون بفلسطين التاريخية من النهر للبحر . ففي الحرب علي غزة فقدت إسرائيل 6 جنود فقط ولم تسقط لهم طائرة أو تدمر دبابة أو سيارة مدرعة..
أعود إلي موضوع الحوافز التي حصل عليها أهل حماس من القاهرة فقد حصلوا علي "ضمانات" بالافراج عن أكثر من 60% من عناصرهم المعتقلين في الضفة الغربية أثناء التوقيع علي الاتفاق. أما ال40% الباقون المختلف علي أسباب اعتقالهم فستعالج قضيتهم اللجنة المشتركة التي سيوكل إليها تنفيذ الاتفاق. ومنها أيضا تعهد مصري لحماس بالعمل علي الضغط علي إسرائيل لتخفيف جزئي للحصار المفروض علي قطاع غزة وفتح معبر رفح الذي هو الرئة الأوسع والأهم والأضمن التي يتنفس منها القطاع ليستمر علي قيد الحياة متغلبا - إلي حد ما - علي محاولات خنقه التي تقوم بها إسرائيل بأعصاب باردة وغطرسة متناهية.. وللأسف ها هي "حماس" وقادتها تنضم إلي إسرائيل في حصار قومهم.
أي ازدواجية تلك التي تجعل "حماس" تهتم بالسلطة أكثر مما تهتم بالشعب.. حماس استوطنها حلم الاستيلاء علي السلطة بأي ثمن. وتم تغذية هذا الحلم عبر أموال ووعود بأن يخلدهم التاريخ كآخر أبطال مقاومة.. لكنهم ينسون أن التاريخ سيجعل منهم أبطال المقاومة الذين قضوا علي شعبهم قضاءً مبرماً.. لقد برهنت "حماس" علي أن التنافس علي المناصب والمواقع التي تسهل لأصحابها الحصول علي ثروة أو وجاهة اجتماعية أهم من إنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة مهما تشدقوا ولوحوا بقبضاتهم في الهواء.
لقد قطعت اللجان الخمس - التي حدثنا الوزير عمر سليمان عنها لأول مرة أثناء عودتنا من الزيارة الرئاسية الأخيرة لفرنسا وإيطاليا وتركيا والتي تركزت حول تجميع الجهد الدولي لمؤتمر إعمار غزة الذي عقد في شرم الشيخ في أول مارس الماضي - شوطاً طويلاً نحو المصالحة وبمشاركة حماس في كل التفاصيل.. كانت اللجان هي لجنة الانتخابات ولجنة الحكومة ولجنة الأمن ولجنة المصالحة اضافة إلي لجنة منظمة التحرير.
في جولات الحوار الثنائية بالقاهرة وافقت "حماس" علي كثير من المباديء والقضايا. والحقيقة أن مصر استجابت للكثير من مطالب حماس ووثيقة المصالحة هي تجميع لكل مطالب الفصائل فهي ورقة فلسطينية وليست مصرية.. كان هناك أساس جيد لوثيقة القاهرة التي لم تترك شاردة أو واردة إلا وبحثتها كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأول لرؤساء تحرير الصحف القومية.
لقد علمت من مصادر رفيعة المستوي ان القاهرة نجحت في تشكيل لجنة مشتركة للاشراف علي تنفيذ الاتفاق تصل صلاحيتها لتهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ومعالجة قضايا المصالحة الداخلية والاستمرار في إعمار غزة وإنهاء قضية السجناء والمعتقلين لدي الطرفين.
وتقول مصادري إن حماس عندما تفكر تضع المكاسب الحالية في كفة ومصالح الشعب الفلسطيني في كفة أخري ودائماً تميل الكفة لصالح المكاسب وليس لحساب المصالح.. بل إن الغريب انه في إحدي جولات الحوار وبعد أن تم الاتفاق علي كل شيء. تطوع أحد قيادات حماس بالقول انهم لن يوافقوا علي شروط اللجنة الرباعية الدولية بعد ذلك.. "الأخ" كان يريد أن يجري قبل أن يتعلم المشي لذلك وقع وتعثرت المصالحة.
وفي النهاية أؤكد ما يعرفه كثيرون وهو أن أزمة جولد ستون ليست السبب في تعثر المصالحة. فقد كانت هناك عشرات الحجج جاهزة ومعبأة ومغلفة لتقديمها لطلب التأجيل.. صديقي قال لي إن أهل "حماس" أذكي من جميع العرب فقد حصلوا علي أموال من السعودية لتوقيع اتفاق مكة ثم نقضوه! وحصلوا علي أموال من قطر كي لا يتفقوا ولم يتفقوا.. وحصلوا علي دعم سياسي من مصر ووعدوا بإنجاز المصالحة ولم يفعلوها في آخر لحظة.. الازدواجية وانفصام الشخصية هي أسلوب حماس ولو غيروه سيظهر "غيرهم" ليتبعه.. ولله الأمر من قبل ومن بعد فهذا قدر مصر!!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©