|
الخميس 19 من شوال 1430هـ - 8 من اكتوبر 2009م
حكايات اسبوعية
بقلم : محمد علي إبراهيم
اليهودي قال الحق .. والمصري كتب العكس!
كتابات كثيرة من زملاء أعزاء سخرت من نظرية المؤامرة التي
تعرض لها فاروق حسني وزير ثقافتنا في حملة ترشيحه لليونسكو.. البعض كتب
يحركه خلافه الشديد مع الدولة فرأي في سقوط فاروق ما يشفي غليله من حكومة
يعاديها أكثر مما يعادي إسرائيل.. والبعض الآخر رأي أن ما حدث لا يخرج عن
كونه منافسة شريفة في انتخابات فإذا كنا مارسنا "التربيطات" واستغلال صداقة
القيادة السياسية بالعديد من زعماء ورؤساء الدول. فلماذا ننكر علي الدول
الأخري اللجوء لنفس الأسلوب طالما أنها تسعي إلي الفوز بالمنصب مثلما سعينا..
آخرون قالوا إن بوكوفا التي فازت بالمنصب أكفأ وأقدر من مرشحنا لأنها تمرست
طويلا بالعمل في اليونسكو كما أنها تجيد 5 لغات وعلاقتها بالمجموعة
الأفريقية قوية لأنها نائب رئيس مجموعة الدول "الفرانكوفونية" وتحظي
بمساندة قوية من الاتحاد الأوروبي ورغم وجاهة كل هذه الآراء واحترامي
للزملاء الذين كتبوا والذين تندروا وسخروا. فإن هناك حقائق ينبغي أن نطرحها
ليعلم هؤلاء وأولئك أن المؤامرة كان لها "أظافر" واضحة وسأتعرض لإحدي القصص
التي ظهرت مؤخرا لأدلل علي أن المؤامرة موجودة بشدة وأن ما قيل في ذلك لم
يكن دفاعا عن فشلنا وإنما كان إقرارا لحقيقة واقعة.
المهم أن القصة بدأت عندما ظهر مقال للكاتب علاء الأسواني مؤلف رواية عمارة
يعقوبيان في صحيفة "لوموند" الفرنسية يؤكد فيه أن معركة اليونسكو فاز بها
الأجدر والأكثر استحقاقا "إيرينا بوكوفا" وأنه لم تكن هناك أدني شبهة
لمؤامرة كما أن اليهود لم يمارسوا ضغطا من أي نوع علي المرشح المصري.
طبعا من يقرأ هذا الكلام من مفكر مصري في صحيفة فرنسية سيتأكد أن حكاية
المؤامرة هي "وهم" وطالما أنه شهد شاهد من أهلها "الأسواني" فكل ما يصدر عن
الجانب المصري هو "فرقعة" وإحساس بالغيظ لعدم الفوز بالمنصب.. لكن للحقيقة
دائما وجها مختلفا علينا أن نعرفه..
صحيفة "لوموند" هي التي بدأت الحملة ضد فاروق حسني ودشنها ثلاثة من كبار
المفكرين اليهود أحدهم حاصل علي جائزة نوبل. وزعم هؤلاء في بيان موقع
ومنشور بالصحيفة أن المرشح المصري معاد للسامية! حاول الفريق المصري الدفاع
عن وجهة نظره وكتابة بعض المقالات التي توضح الحقيقة في نفس الصحيفة. وقوبل
طلبهم بالرفض.. حاول المصريون نشر أي مقال -حتي في صفحة الرأي- للدفاع عن
وجهة النظر الموضوعية للمرشح المصري غير أن رئيس تحرير لوموند رفض تماما..
في هذه الأثناء اتصل أحد أكبر الشخصيات اليهودية ذات الثقل السياسي لدي
الحكومات الغربية وهو كلار سفيلد بفاروق حسني وسأله إن كان حقا معاديا
للسامية وأنه ينكر المحرقة النازية ضد اليهود.. أجابه المرشح المصري أننا
كشعب لا يمكن أن نعادي السامية ونحن نحتفي بالآثار المصرية -وبعضها ليهود-
كما أن اليهود المصريين يؤيدونني أما بخصوص المحرقة فقد سبق -والكلام لوزير
الثقافة- أن ألقيت كلمة عنها في محفل دولي ووصفتها بأبشع جرائم القرن
العشرين وراح ضحيتها أبرياء.. اقتنع كلار سفيلد وقرر كتابة مقال في لوموند
يشرح فيه من وجهة نظره لماذا اقتنع بأن المرشح المصري هو الأنسب لليونسكو!..
لكن "لوموند" رفضت نشر المقال له رغم أنها كانت تنشر له بانتظام من قبل
خصوصا حملاته لمطاردة النازيين المتورطين في المحرقة والذي اشتهر كلار
سفيلد من خلال تبنيه لهذه الحملات..
حاول "كلارسفيلد" أن ينشر بيانا مدفوعا في لوموند يساند فيه فاروق حسني لكن
إدارة الصحيفة رفضت مرة أخري.. ومن الإسكندرية حاولت رئيسة الطائفة
اليهودية كارلا روبنشتاين نشر بيان تأييد لحسني في صحيفة "لوموند" لكنهم
رفضوا أيضاً وأصروا علي عدم النشر حتي ولو في صورة إعلان..
المهم أن هناك قصة صغيرة موحية تعطي انطباعا عن أن إيرينا بوكوفا الفائزة
بالمنصب لم تكن تتوقع الفوز لذلك ذهبت للمرشح المصري بعد الجولة الثالثة
وقالت له إنها يسعدها جدا أن تعمل معه كنائب مدير اليونسكو. وحتي لو كان
ذلك في إطار التمويه فإنه من الصعب تخيل أن تقفز "مرشحة" حاصلة علي 16 صوتا
إلي 31 صوتا بزيادة 15 صوتا مرة واحدة وتكون هذه "مجرد شطارة"!!
المهم أعلنت النتائج وهنأ حسني بوكوفا ودعاها لزيارة مصر في أقرب فرصة..
لكن الأسبوع الماضي تكشفت حقائق يجب أن يعلمها القارئ وهي أن القناة
التليفزيونية الإسرائيلية الناطقة بالفرنسية أجرت حوارا مع كلار سفيلد حول
معركة اليونسكو وسألته القناة هل تعتقد فعلا أن المصريين تعرضوا لمؤامرة؟
فأجاب بالحرف الواحد "لقد شاهد المصريون النجوم في عز الضهر" وكان هناك
تربص وتكتل ضدهم؟ فسألته القناة مرة أخري وهل تعتقد أن اليهود كان لهم دخل
في ذلك فقال لهم "طبعا.. كل الشواهد تؤكد ذلك. هل لديكم شك".
أما الدلالة الثانية فكانت ذكاء علاء الأسواني الذي عرض عليه المفكرون
اليهود الثلاثة التوقيع معهم علي البيان الذي نشروه ضد فاروق حسني في بداية
الحملة. لكنه رفض فهذا يضعه في حرج بالغ. لكن عندما لاحت له الفرصة "منفردا"
استغلها. ولم تجد الصحيفة خيرا منه ليؤكد للقراء والرأي العام العالمي أن
اليهود أبرياء من دم فاروق حسني.. ويالها من شهادة من مفكر مصري ضد مرشح
بلاده ولصالح المعسكر الآخر..
علي أية حال لقد انتهت معركة اليونسكو وعلي الوزير والرأي العام أن ينساها
ويتذكر شيئاً واحداً وهو أننا لم نكن لقمة سائغة للمخطط الذي كان هدفه في
الأساس عدم وصول عربي مسلم إلي اليونسكو فينتصر لوضع القدس الإسلامي ويحارب
من أجل عدم تدمير آثارها المسيحية والإسلامية تحت زعم هيكل سليمان كما أنه
سيمنع دخول إسرائيل المجلس التنفيذي لليونسكو.
بورسعيد حائرة بين التجارة والصناعة
بعد عامين من الآن ينتهي العمل بقانون المنطقة الحرة في بورسعيد.. الدولة
تجهز منذ الآن لمشروعات تنقل المدينة الباسلة إلي آفاق المدن العالمية..
الزيارة التي قام بها الرئيس مبارك مؤخراً لميناء شرق بورسعيد تؤكد أن
وزارة النقل والمحافظة تجهزان جيداً لمرحلة ما بعد المنطقة الحرة.. يقال إن
هناك 110 آلاف فرصة عمل تنتظر الأهالي كما أن المدينة ستكون قبلة
الاستثمارات العربية.
لا أحد ينكر عبقرية المكان الذي تحتله المدينة فهي تقع في قلب الشرق الأوسط
وتتوسط آسيا وأفريقيا وأوروبا.. لا توجد مدينة في العالم تنافسها في الموقع..
لكن الموقع لن يحسن أحد استغلاله سوي أبنائه.
الأرقام تقول إن الاستثمارات في بورسعيد ستتجاوز 30 مليار جنيه! وستقام
مشروعات علي مساحة 1010 فدادين وتستوعب عمالة تقدر ب 100 ألف عامل.. هذا ما
تقوله الأرقام وهو أيضاً ما يخشاه الناس.. أهالي بورسعيد عاشوا عمرهم كله "بمبوطية"
أو تجار سلع فرعونية وأصحاب بازارات يبيعون للسفن المارة منها إلي قناة
السويس أو القادمة اليها.. وعندما تطور الحال بعد حرب أكتوبر وحولها الرئيس
السادات إلي "مدينة حرة" تحولت إلي المنفذ الرئيسي للتهريب في مصر.
ونظراً لأن المصريين عانوا طويلاً الحرمان من رؤية منتجات استهلاكية أجنبية
فقد تهافتوا علي بورسعيد.. أدمنوا شراء الملابس المستوردة أو كل ما هو
مطبوع عليه صنع في أوروبا أو أمريكا أو غيرهما.
بعد الأزمات الاقتصادية ومشاكل السيولة التي تعرض لها المصريون استبدلوا
البضائع الفرنسية والإنجليزية والألمانية بالبضائع التركية.. والآن تحتل
الأرصفة البضاعة الصينية والملابس المصنوعة في دول شرق آسيا.
الصين فتحت لها فرعاً في بورسعيد.. هكذا يقول البورسعيدية بلهجتهم المحببة
وهذا هو السر في رخص أسعار الملابس بالمدينة الباسلة نسبياً عن القاهرة
وباقي المحافظات.. صحيح أن المستوردين يدفعون رسوماً وجمارك الآن لكن لأن "الصيني"
رخيص. وفي معظم الأحيان أقل من المصري ب 30% لذلك تنخفض أسعار المدينة
الحرة عن مثيلاتها في المحافظات الأخري.
أهالي بورسعيد يعيشون علي أمل أن يتم مد العمل بقانون المدينة الحرة مرة
أخري ويقولون إن الرئيس مبارك لن ينساهم.. وهذه هي المشكلة.. الدولة تسير
في اتجاه تحويل بورسعيد لمدينة صناعية وميناء ومنطقة جاذبة للاستثمار.
بينما الأهالي غير قادرين علي التأقلم علي حياة جديدة.
البورسعيدي لن يقبل بترك مهنة بيع الملابس.. شارعا الثلاثيني والحميدي هما
صرة البلد وبهما اربعة آلاف محل يعمل فيها الأهالي جميعا.. البورسعيدية لا
يتقبلون ترك مهنة سهلة تدر أرباحا. ليبدأوا في تعلم مهنة جديدة.
علي أية حال إذا لم يبدأ أهالي بورسعيد في التأقلم علي المهن الجديدة. فهذا
معناه ان هناك عمالة جديدة ستصل المدينة للعمل في مصانعها الجديدة ومينائها
والمنطقة الصناعية.. سيزاحم هؤلاء أهالي بورسعيد في مساكنهم ومدارسهم
وشوارعهم. وبعد أن كان البورسعيدية يبحثون عن مسكن بسيط سيجدون غيرهم وقد
اقتنصه منهم.. سيشتري المستثمرون الجدد عمارات لموظفيهم وعمالهم ومهندسيهم
وسيجد أهالي بورسيعد أنفسهم "مهاجرين" داخل مدينتهم.. فبعد أن هاجروا
وتركوا مدن القناة بعد حرب 1967. سيجدون أنفسهم وجها لوجه مع هجرة من نوع
جديد.. هجرة إلي الداخل.
الدولة مطالبة بسرعة شديدة أن تعيد تأهيل أهالي بورسعيد للواقع الجديد..
وليس بعد فترة.. حاولوا إجهاض "حرب أهلية" علي الرزق في المدينة الباسلة
ربما تحدث إذا فقد الباعة في الحي التجاري مصدر رزقهم الوحيد.. تحويل
بورسعيد لميناء عالمي ومدينة صناعية ومارينا يخوت سيكون شيئا جميلا. لكن
الأجمل منه أن يكون أهالي بورسعيد أصحاب هذه النهضة وهم الذين يتولون
تشغيلها.. وأي شيء غير ذلك سيكون مجرد حقن مسكنة وعلي الدولة أن تبدأ
العلاج سريعا قبل أن تتحول بورسعيد إلي مدينة صناعية بأبناء المحافظات
الأخري!
إيران .. ومصر .. والعرب
تتعرض مصر منذ فترة إلي مقارنة ظالمة مع إيران باعتبار أن الأولي "مهادنة"
والثانية "مجاهدة".. القاهرة وقعت سلاما وطهران أعلنت الحرب والجهاد علي
إسرائيل.. وينسي المصريون المدافعون عن إيران والذين يكيلون المديح لها أن
"سلام" مصر تحقق بعد حرب ونصر مؤزر أما "جهاد" طهران فلا يخرج عن كونه
جهاداً بالتصريح والصريخ والشعارات..
ودعوني أذكركم بما تعرضت له الحكومة والدولة -ومازالتا- عند إلقاء القبض
علي الخلية الإرهابية المنتمية إلي حزب الله في مصر.. وحتي بعد اكتشاف
مخططهم الرامي إلي استهداف السفن المارة في القناة وأنابيب البترول
والسياحة وذلك بدعوي دعم المقاومة الفلسطينية في غزة.. طالب بعض الكتاب
والصحفيين بإطلاق سراح "الإرهابيين" علي أساس أن نيتهم كانت خيرا ويريدون
دعم "حماس" وفي هذا فليتنافس المتنافسون.. المهم أن هؤلاء لا يعيرون
التفاتا للسيادة الوطنية علي أراضي مصر وأباحوا للخلية الإرهابية أن تعمل
علي "الأراضي المصرية" بدون إذن في انتهاك واضح للسيادة المصرية.. قلنا إن
من حق أي بلد الحفاظ علي أمنه واستقراره وفق رؤيته كدولة لا وفق رؤية
الأحزاب والجماعات غير الشرعية والمهتزين فكريا وقلت إن من أبسط حقوقنا
السيادة الكاملة علي أراضينا وأن نبعد من يشاء ونبقي علي من يريد خصوصا إذا
كان المبعدون يشكلون خطرا علي نسيجنا الاجتماعي وتركيبتنا الوطنية!
ومع ذلك استمر الهجوم علي مصر بسبب موقفها من خلية حزب الله وبسبب خطاب حسن
نصر الله الذي ألقاه عند القبض علي أفراد خلية "سامي شهاب" والذي قال فيه
إنه يفخر بدعم المقاومة الفلسطينية وأن "سامي" رجله وكان يقصد عميله..
تذكرت هذه الأحداث هذا الأسبوع وأنا أري حزب الله "الإيراني" يتوغل في
الأراضي العربية سعيا وراء نشر أفكار الثورة الإسلامية الكبري.
مؤخراً أبعدت دولة الإمارات العربية المتحدة عددا من اللبنانيين المنتمين
إلي حزب الله والذين بدأوا يشكلون تهديدا علي استقرار الإمارات.. المبعدون
لا يتجاوزون ستة أفراد لكن مازال يعمل بها أكثر من 30 ألف لبناني.. فلماذا
هاجمت الصحف اللبنانية الموالية لحزب الله الإمارات رغم وجود عشرات الآلاف
غيرهم مازالوا بالإمارات.
الحقيقة أن هناك عدداً من عملاء إيران في دول مجلس التعاون الخليجي. وإذا
كانت الإمارات طردت ستة فهناك أكثر من 3 آلاف عميل غالبيتهم من مواطني دول
مجلس التعاون المنتمين للمذهب الشيعي.. هؤلاء بعضهم رجال أعمال من أصل
إيراني حصلوا علي الجنسية البحرينية أو الإماراتية أو العمانية أو السعودية..
كلهم موالون بشكل مذهبي أو عملي لإيران ومهمتهم التي يدربهم عليها "عملاء"
لبنانيون "يصلون دول الخليج للعمل في مهن مختلفة كستار لمهنتهم الأصلية"
التخصص في جمع المعلومات التي تسمح باختراق المؤسسات الحكومية.. وأظن أننا
نتذكر سبب المواجهة بين حزب الله والدولة اللبنانية في 8 مايو 2008 وذلك
عندما زرع حسن نصر الله أجهزة تنصت داخل المؤسسات والوزارات اللبنانية
ليقدم "القرار اللبناني في مختلف مستوياته علي طبق من ذهب لطهران".. هذه هي
المقاومة..!!
التحرك المصري
وسط هذا التغلغل الإيراني في الخليج والوطن العربي قام أحمد أبو الغيط وزير
الخارجية والوزير عمر سليمان مدير المخابرات بزيارة مفاجئة إلي اليمن..
القراءة الأولية لزيارة الوفد المصري كانت للتهدئة ودعوة الأطراف إلي
الحفاظ علي وحدة واستقرار اليمن.. لكن الحقيقة أن الوزيرين المصريين كانا
يضعان نصب أعينهما مهمة أخري وهي ألا تتطور الحرب الدائرة حاليا إلي مذابح
يتم بمقتضاها تحريك دعاوي ضد اليمن والزعم بارتكابه إبادة جماعية لجزء من
شعبه كما حدث مع السودان..
مصر تتحرك للحفاظ علي عدم انهيار الشعوب والدول العربية وسقوطها في الفخاخ
المنصوبة لها سواء من أمريكا أو إيران أو إسرائيل.
في نفس توقيت زيارة أبو الغيط وسليمان إلي اليمن كان حزب الله يعلن في
لبنان عن "استشهاد" عدد من مقاتليه الذين لقوا حتفهم وهم يؤدون واجبهم في
صفوف الحوثيين في الحرب التي تدور رحاها حاليا في صعدة بين الدولة
والمتمردين "الحوثيين".. حزب الله -بتعليمات من إيران- يوفر الدعم الفني
والمادي والعسكري للحوثيين مما يوضح الدور الإيراني الخبيث في تمزيق شمل
اليمن وفصل جنوبه عن شماله.. إيران وحزب الله أصابعهما في الإمارات ومصر
والمغرب والأردن بل إن الشبكة التي تم الإعلان عنها في أمريكا الجنوبية
والأردن لحزب الله -وفي توقيت واحد- تؤكد أن طهران تستعد لتلغيم منطقة
الشرق الأوسط من الخليج وحتي المغرب بحيث إذا حدثت مواجهة حول ملفها النووي
تحيل المنطقة إلي جحيم!..
إيران -التي نصفق لها كثيرا في مصر- تسعي لتخريب الإمارات ومصر ولبنان
وفلسطين والأردن والمغرب والسودان.. هذا التمرد الفارسي في الوطن العربي
لماذا لا يتم توجيه جزء منه إلي إسرائيل العدو المشترك للعرب والمسلمين
وإيران؟ لماذا لا يوجه حزب الله أسلحته الفتاكة وشبكات تنصته وجواسيسه إلي
المنظمات الإرهابية التي تعيث فسادا في المنطقة مثل القاعدة التي توشك أن
تتسبب في تقسيم العراق إلي دول مختلفة.
إنني اسأل إيران وحلفاءها في المنطقة المهووسين بإبداء المقارنات.. أي
البلدين كان أسرع تلبية لغوث الأقصي.. مصر أم إيران؟
الأخ أحمدي نجاد يهدد أمريكا وأوروبا بصواريخه وقدرته علي تخصيب اليورانيوم.
لكننا لم نر تهديده لإسرائيل يترجم عمليا أو يؤخذ محمل الجد والمسجد الأقصي
ينتهك كل يوم ويحاصره الجنود بل ويطأه البعض.
طهران متفرغة لانتهاك أمن الدول العربية والسعي إزاء تركيعها وتقسيمها ومد
شبكة عملائها إليها.. أما التصدي الفعلي لإسرائيل فمازال غائبا عند صناع
السياسة في طهران..
وللأسف فمازالت دمشق -حليفة إيران- لم تقدم جهدا مشكورا للمساعدة في تشكيل
الحكومة اللبنانية انصياعا وراء رغبة إيران.. ولازالت تفتح حدودها
للإرهابيين العراقيين الذين يفرون إليها وترفض تسليمهم لبغداد خصوصا بعد
الانفجارات الأخيرة.. من مصلحة إيران أن يسقط العراق وللأسف أنها مصلحة
سوريا بالتبعية فهي لا تنسي ثأرها التاريخي مع بعث العراق.. مازالت سوريا
تدعم حماس وحزب الله علي حساب الاستقرار في فلسطين ولبنان.
إذا كانت هذه هي المقارنة التي تريدونها بين مصر وإيران. فالأولي هي الأفضل
لأنها -علي أقل تقدير- مازال يحكمها الصالح العام والأمن القومي العربي
الممتد من الخليج للمحيط ومن شمال المتوسط إلي منابع النيل.. مصر تحمي
وتعتني وتصون وتنبه إلي المخاطر.. أما إيران فلها أجندتها المختلفة
والمدمرة لمصالح العرب.
|