محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الخميس 12 من شوال 1430هـ - 1 من أكتوبر 2009م

حكايات اسبوعية
القاهرة وطهران .. ورقعة الشطرنج!!


 

تصورنا لوقت طويل أن إيران حليفة روسيا.. وقلنا إن الاتحاد السوفيتي السابق أو روسيا الحالية لن تضحي أبدا بطهران فهي الحليف والصديق والجار الجنوبي والبعد الاستراتيجي.. وهي التي ساندت موسكو في الأزمة الأخيرة بين الدب الروسي وجورجيا التي كانت حتي وقت قريب إحدي جمهوريات الاتحاد السوفيتي..
شهر العسل الدائم والمستمر بين موسكو وطهران يبدو أنه قارب فجأة علي الانتهاء.. والسبب أن واشنطن قامت بحركة "كش ملك" مفاجئة علي رقعة الشطرنج التي تلاعب روسيا عليها. فإذا بالدب الروسي يسارع لحماية الملك بالطابية أو الرخ ويضحي في سبيل ذلك بعدد من العساكر مثل إيران وغيرها..
وقبل أن نتكلم عما حدث لإيران في لعبة السياسة الدولية يهمني القول أن هذه الدولة الإسلامية الكبري التي تستعرض عضلاتها في المنطقة وتهيمن علي ميلشيات وتحرك "حماس" و"حزب الله" وتعطل السلام والمصالحة الفلسطينية وغير ذلك من الاستعراضات التي يراها البعض مهارة سياسية رغم أنها في الواقع لا تخرج عن كونها "حربا بالوكالة" أو رهناً لقضايا العرب لصالح ملفها النووي حتي تنتهي منه..يهمني التأكيد علي أن طهران ليست فاعلاً بل مفعولاً به!
علي أية حال هذه الجمهورية الإسلامية التي أشاعت أنها قوة يخشاها الغرب وأن لها حلفاء أشداء علي رأسهم روسيا وأنها مطمئنة إلي كونها ليست مثل "العراق" ولن يصدر ضدها قرار من مجلس الأمن باستخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة. وجدت نفسها محاصرة من الحليف قبل الخصم أو العدو.. باختصار إيران التي تزود روسيا والصين بالبترول كانت حتي الأسبوع الماضي واثقة أنها في مركز تحالف دولي قوي يضعها علي قدم المساواة مع أمريكا وإسرائيل ويوفر لها غطاء سياسيا إذا ما حدثت مواجهة بينها وبين الدولة الصهيونية التي تبدو عطشي إلي سفك الدماء وإثبات قدرتها وسيطرتها علي الشرق الأوسط..
أعود "للحركة" التي قامت بها واشنطن لمحاصرة "طهران" ونزع عنها الحماية الروسية التي كان الإيرانيون يتيهون بها فخرا حتي الأسبوع الماضي.
أعلنت واشنطن الغاء مشروع نشر الدرع الصاروخية في أوروبا والذي كان يثير قلق موسكو للغاية وتسبب في زيادة الاحتكاك بين واشنطن وروسيا. وفور هذا الإعلان جاءتها مجاملة من روسيا ضحت فيها بطهران وقالت علي لسان رئيسها ميدفيديف "إن العقوبات علي إيران بسبب ملفها النووي ستكون فعاليتها ضئيلة.. لكن لابد منها أحيانا".
كانت هذه المرة الأولي التي تشير فيها موسكو إلي موافقتها الضمنية علي فرض عقوبات علي طهران بسبب ملفها النووي.. فما هي الجائزة التي حصلت عليها في مقابل هذا التصريح؟ الجائزة هي تراجع أمريكا عن نشر الدرع الصاروخية في أوروبا.. والتراجع لا يحمل انتصارا لروسيا علي غريمتها "المزمنة" واشنطن. ولكنه يترجم ويفسر في الوقت الراهن وطبقا للمصطلحات السياسية الحالية بأنه لغة مصالح أو لعبة المصالح التي يمكن أن تحول الدول إلي مجرد "دمي" لخدمة أهداف القوي العظمي.
المؤكد أن التراجع عن مشروع الدرع الصاروخية كان له إيجابياته عند موسكو وواشنطن.. فالروس رأوه تقاربا من أمريكا وتفاهما معهم بعد فترة التصادم مع بوش.. الشعب الأمريكي اعتبرها خطوة ذكية من أوباما بتقليل الإنفاق الخارجي وتوفير أموال لخلق وظائف وخدمات في وقت تزداد فيه شراسة الأزمة المالية العالمية.
يقول خبراء السياسة إن قرار التخلي عن نشر الدرع الصاروخية ربما يكون مؤقتا. لكن أي قرار لقوة عظمي لابد أن يكون له ثمن.. ويبدو أن تخلي موسكو عن طهران هو الهدف المنشود!
لكن الحقيقة أن إيران تملك أيضا أوراقاً يمكن لعبها لتأجيل المواجهة وكسب الوقت كأن توعز إلي حزب الله بشن حرب علي إسرائيل لالهائها عن التخطيط لضربة استباقية ضد إيران.. ناهيك عن تأزم العلاقات بين سوريا والعراق.. فإذا ما تحول التوتر بين البلدين لأزمة أو تصعيد سياسي وإعلامي دولي. فربما يمكن لإيران امتلاك بعض الأوراق قد تستخدمها لإعادة الاستقرار لمنطقة الخليج وطبعا لن يكون ذلك "مجانا" ولكنها ستحصل علي ثمن عنه!
علي أية حال الموقف بعد قرار تأجيل نشر الدرع الصاروخية في أوروبا. فرض علي رقعة الشطرنج بالشرق الأوسط خططاً وتكتيكات جديدة وأظهر القرار أن عالم اليوم لا ينفرد فيه لاعب بالمرمي في غيبة اللاعبين الآخرين.
ودعونا نحمد الله علي أن مصر ليست طرفا في صراعات لعبة الشطرنج تلك.. قرارها العاقل واستقرارها وسياساتها الخارجية التي لا تعترف بالمغامرات ولا تتقاطع مع مصالح أحد هي أهم المقومات التي تبعدها عن دائرة الخطر وفي الوقت ذاته لديها من القوة العسكرية والثقل الدولي ما يؤيد ذلك الاستقرار.. مصر تفرض كلمتها ولا يفرض عليها أحد "حركات" أو "نقلات" مفاجئة علي رقعة الشطرنج.. لأن مصر تمتاز بأنها لاعب أصلي وأساسي ولم تسمح قط لأحد أن يلعب بقرارها أو تتخذ "نقلة" خاطئة تكلفها الكثير في مباراة الشطرنج الساخنة الدائرة في الشرق الأوسط.


النقيب .. وتيار الاستقلال


بعد حوالي 45 يوماً يختار الصحفيون نقيبهم في انتخابات التجديد النصفي التي تبدأ في النصف الأول من نوفمبر.. ومع احترامي لجميع الزملاء المرشحين أو الراغبين فيه. فقد ساءني أن ينقسم الصحفيون نفس الانقسام الذي يعاني منه القضاة والمحامون والمهندسون والأطباء.. الانقسام الذي أتحدث عنه هو الاتجاه إلي تقسيم الصحفيين إلي "تابعين" و"مستقلين".
الآن هناك حرب تدور في النقابة لاختيار مرشح لمنصب النقيب يمثل تيار الاستقلال ليخوض الانتخابات ضد مكرم محمد أحمد النقيب الحالي صاحب التاريخ الطويل في خدمة المهنة وأبنائها.
وعفواً فأنا لا أفهم معني تيار الاستقلال هذا! هل هو استقلال عن الدولة. وإذا كان كذلك فالنقابات ليست محتلة بجحافل أمن مركزي حتي ننادي بالاستقلال عن الاحتلال! أما إذا كان الاستقلال عن الحكومة فالدعوة سياسية. ورأيي أن جميع النقابات بما فيها نقابة الصحفيين نقابة خدمات لأعضائها.. فنحن نسعي لتحسين ظروف الصحفيين المعيشية وإعداد لائحة جديدة للأجور وتحسين المعاش وتوفير مصايف جيدة وحياة كريمة بعد الستين. فكيف سنحقق ذلك؟ هل سنقاوم الحكومة؟ وإذا فرض اننا نملك أدوات المقاومة من تشهير وحملات صحفية وإغفال نشر الأخبار الخاصة بوزارات معينة وتحالف أعضاء مجلس الشعب من الصحفيين مع النقابة فماذا سيجدي ذلك؟
التصعيد ضد الحكومة له أصول وقواعد. وكان الراحل العظيم كامل زهيري يطبقها دون أن يعلنها.. لم نسمع منه يوماً انه استقل عن الدولة. بل كانت علاقته بالرئيس حسني مبارك جيدة جداً وكذلك بالصحفيين والحكومة.
ان أخطر ما في دعوة تيار الاستقلال انها ستقسم الصحفيين إلي قوميين ومعارضة.. أو شمال وجنوب.. وبالتالي فإن المرشحين الذين سيمثلون الصحف القومية في الانتخابات سيكونون في صراع مع المرشحين الآخرين.. ستنقسم المؤسسات علي نفسها.. وستتحول خدمة النقابة والصحفيين إلي نوع من الابتزاز والتهديد والرضوخ للضغوط.
ورغم اختلافي في قضايا كثيرة مع نقيب الصحفيين الحالي. إلا أنني أراه الأفضل من وجهة نظري للتعبير عن جموع الصحفيين عملياً وليس من خلال الشعارات.. أن من يطلقون علي أنفسهم تيار الاستقلال ممثلون في الوقت الراهن في مجلس النقابة. فماذا قدموا لنا من انجازات ملموسة غير الظهور في الفضائيات ومهاجمة الصحف القومية التي ينتمون إليها والسخرية من زملائهم!
لماذا لايستبدل من يريدون اطلاق شعار تيار الاستقلال الصحفي بشعار آخر هو "صحفيون من أجل المستقبل" .. كلنا مهتمون بمستقبل تقتصر فيه المهنة علي ابنائها ولايتحول سلم النقابة كما هو الان الي مكان للمضربين والرافضين سواء كانوا عمالا أم موظفين أو "سائقين".
شعار "المستقبل الافضل" يوحد الصحفيين ولايفرقهم.. هؤلاء الذين يحسبون انفسهم علي تيار الاستقلال يسعون وراء بطولات زائفة وعنتريات مضي زمانها.. حان الوقت ان تعمل النقابة لخدمة ابنائها وليس للتلميع لاعضائها.. حان الوقت ليكون المجلس والنقيب علي قلب رجل واحد.. وليس ساحة للصراع وتصفيه الحسابات واستنزاف الوقت فيما لاينفع الصحفيين.
انا متأكد ان الصحفيين سيختارون النقيب الأفضل عملا وليس الأكثر ضجيجا وظهورا في الفضائيات.. مرحبا بمنافسة شريفة علي تقديم خدمات أكثر لنا. ولاترحيب بمنافسة تستغلنا لصالح تيارات معينة او اتجاهات سياسية أو ازدواجية مهنية تتاجر بلحمنا علي موائد رجال الاعمال والصحف العربية والخاصة ولحساب اصحاب المصالح. ثم ترتدي يوم الانتخاب قناع الشرف والنزاهة والتضحية والاستقلال وهو أكثر شعار يضحكني في الانتخابات!


وظيفة .. بالكذب!


شكا لي أحد المديرين الكبار من أصدقائي بأنه يجد صعوبة كبري في الحصول علي موظفين مؤهلين.. قلت له شركتك مشهورة جداً وإعلان في الصحف وستجد الآلاف يتوافدون عليك.. ابتسم قائلاً هذه هي المشكلة.. بمجرد أن أنشر الإعلان يفد إلينا آلاف.. كلهم يجيدون الكمبيوتر واللغات الأجنبية ويتمتعون بالمظهر اللائق والأهم متخرجون من مدارس لغات شهيرة.. واستطرد بأسي وفي المقابلة الشخصية تجد أشخاصاً بلا خبرة ولا مظهر ولا يعرفون من الإنجليزية حرفاً واحداً والكمبيوتر الذي يجيدونه هو البحث في الإنترنت!!
قلت لصديقي ماذا تفعل لاختيار الأفضل؟ قال أستعين بأصدقاء يرسلون لي مرشحين اختبرهم واختار منهم.. قلت له وهؤلاء لا يكذبون.. قال ما أدهشني: اسمع الكذب في مصر أصبح فضيلة فالناس تكذب كما تتنفس. لكن كذب المعارف يختلف عن كذب الذين يبعثون مؤهلاتهم بالبريد العادي أو الإلكتروني.. معارفك يخجلون أن تكتشف كذبهم.. ثم إن المرشحين الذين يرسلونهم إليك تكون لديهم البذور. أما الآخرون فلا شيء عندهم نهائياً.
وبالمناسبة سألني عن كيفية اختيار الصحفيين فقلت له إن المستوي في الصحافة لا يحدده اختبار واحد ولا عشرة.. وأكدت له أنني بعد 36 عاماً في المهنة مازلت مبتدئاً وأتعلم وأستفيد وغيري كثيرون .
والحقيقة أنني بحثت عن أسباب "كذبنا" عند التقدم للوظائف فوجدت أن بعضها راجع إلي نظام التعليم الذي يدرب الطلاب علي الحفظ وليس علي استخراج المواهب وتوجيههم لما يفضلونه أو اكتشاف ملكات الابتكار فيهم.
الكذب أصبح عادة أيضا لأننا نجد المسئولين يكذبون والحكومة تفعل نفس الشيء والأب والأم يكذبان علي الأولاد.. وطالما أن الصدق غائب في المجتمع بكافة طبقاته. فلماذا نطالب به المرشحين للوظائف؟
الإعلانات في التليفزيون وفي الشارع وبالمترو وعلي أسطح العمارات مليئة بالكذب.. لذلك فإن الشباب عندما يكذب فإنه يقلد ما يراه في كل مكان.. علي الأقل يعتبرها نوعاً من الفهلوة أو ترويج نفسه باعتباره سلعة. لكن عندما يكتشف أمره في المقابلة أو عند الاختبار فإنه لا يسعي إلي تعلم واتقان ما سبق وزعم بإجادته. ولكنه للأسف الشديد يسعي للكذب في مكان آخر!!


مصر ليست تركيا.. ولن تكونَ !


يحلو لكثيرين إجراء مقارنات بين مصر وغيرها من الدول في الشرق الأوسط.. هواة المقارنة يغفلون المقومات التي تتشكل منها الدول ويسارعون إلي اعتماد النتائج التي تتحول إليها هذه الأقطار بغض النظر عن تحالفاتها العسكرية وتركيبتها السكانية وسوابق تورطها في المنطقة والأدوار التي تلعبها لصالح قوي عظمي أو حتي اقليمية لخدمة اهدافها في الشرق الأوسط.. هواة المقارنات يرصدون دائما النموذج التركي للدولة الحديثة ويضعونه في مفاضلة مع مصر رغم اختلاف طبيعة البلدين والدور الذي تلعبه كل منهما لخدمة قضاياها القومية.. ببساطة شديدة لم تتخل مصر عن هويتها العربية الإسلامية الأفريقية ولم تتنازل عنها من أجل شيء آخر. بينما لا تمانع تركيا "العلمانية" من إغفال كل شيء من أجل دخول الاتحاد الأوروبي.. و"العثمانلية" لهم اطماع في العراق لا يخفونها. بينما مصر تحافظ وتسعي لحماية الهوية العربية من أي اختراق أو تهديد.. لكن ما مناسبة هذا الكلام؟.
مؤخراً قرأت مقالا في صحيفة "الشروق" للأخ عبدالعظيم حماد يستعرض خلاله محاضرة ألقاها وزير خارجية تركيا في القاهرة حول سياسة بلاده الخارجية. مقارنا علي الجانب الآخر الندوة التي حاضر فيها وزير خارجية مصر عن الأمن الاقليمي في الشرق الأوسط وجهود إحلال السلام وذلك في فبراير 2005 بميونيخ وواضح ان الزميل عبدالعظيم حماد شارك هو الآخر في تغطية هذه الندوة الاستراتيجية لأنه استعرض الكثير من التفاصيل الأمر الذي يحتاج في رأيي إلي أحد الشهود وليس فقط حكاوي ناس.
والحقيقة ان مبعث اهتمامي بما جاء في مقال حماد هو المقارنة التي أوردها الكاتب بين الوزيرين التركي والمصري.. ورغم أنني لا اعتقد - حسبما فهمت - ان حماد لا يطالب أبوالغيط بأن يكون نسخة أخري من أوغلو. إلا أن الأمر مع ذلك يحتاج ردا. خصوصا ان فحوي مقال "الشروق" انصب علي ان الديمقراطية التركية هي التي مكنت الوزير التركي من التحدث بقوة وحزم بينما الوزير المصري لا يستطيع أن يكون لحديثه نفس القوة نتيجة لاختلاف نظام الحكم في مصر عنه في انقرة واعتقد ان هذا ما يستحق الرد.
ثم اطلعت علي بعض التعقيبات الصادره حول المقال والتي أرسلها البعض من القراء إلي الصحيفة واصدقكم القول ان مقال الأخ "حماد" قد استفزني لأنه تبني اتجاها يتناقض تماما مع حقائق الأمور ثم قرأت مقالاً آخر لصديقي وزميلي عبدالله كمال رئيس تحرير روزاليوسف تناول وضع الدبلوماسية التركية من ناحية تعرضها هي الأخري لهجمات بالصحافة التركية التي تتهمها بأنها لم تحقق لأنقره أيا من النجاحات التي استهدفتها وان سعيها بين إسرائيل وسوريا أو مع الفلسطينيين أو أخيرا بين العراق وسوريا لم يحقق الأهداف المرجوة وانها وان تكن قد نجحت في تناول اسم تركيا في هذه النزاعات لولا أنها أيضا كشفت عن ضعف التأثير وعدم القدرة علي فهم دقائق هذه النزاعات أو الخلافات الأمر الذي أدي إلي فشل جهودها بشكل واضح وكان الاتهام الأساسي الموجه للدبلوماسية التركية انها عملت علي الرقص في عدة حلبات كل منها يختلف تماماً عن الآخري.. وعلي سبيل المثال فهي سارعت لتأييد حماس وتناقضت مع إسرائيل ثم حاولت أن تقنع إسرائيل بصدق مواقفها ووساطتها في التحرك بين سوريا وتل أبيب لجمع الطرفين في محادثات غير مباشرة غير ناجحة.
وقد كررت الصحافة التركية الكثير من الانتقادات لهذا السعي "العثماني" الجديد في حين ان واقع الأمور انه لا يمكن تركيا أن تلعب هذا التأثير خاصة وان الكثير من الاطراف التي تسعي تركيا للعب دور معها تتخوف من تركيا ومن مواقفها التقليدية تجاه سوريا علي سبيل المثال ولواء الاسكندرون وتاريخه لم ينس بعد.. أو العراق ودخول الجيش التركي أراضيه بشكل مستمر وغير ذلك من جذور لمواقف قديمة لا يمكن أن تنسي لمجرد ان حكومة تركية ذات توجه إسلامي قد قررت أن تستعيد أوضاعا لكي توظفها لخدمة اهداف أخري أكثر الحاحا علي أولويات صاحب القرار التركي.
علي الجانب الآخر واتصالا بهذا الصخب حول تركيا ومصر وسياستها الخارجية التقيت منذ أيام مع الوزير أحمد أبوالغيط وزير الخارجية المصرية علي افطار رمضاني دعا إليه مجموعة من الأصدقاء رجال الصحافة والإعلام وطرحت السؤال عليه.. وابتسم الوزير المصري وقال إننا يجب أن نعرف ان مصر ليست تركيا ولن تكون تركيا!! ولكنه قال إنه علي الجانب الآخر لا ينوي أن يخوض في مسائل تتعلق بمصر وتركيا والعلاقة بينهما وتقييم سياستهما الخارجية أو دبلوماسيتهما أو حتي أشخاص وزيري خارجيتهما وما يحكمهما من مواقف وخلفيات مؤكدا انه يفضل أن يترك الأمر ليوم يكتب فيه رؤيته أو مذكراته مضيفا ان لديه بالتأكيد الكثير مما يستطيع قوله في هذا الشأن ونصحني ان أعود إلي قراءة مدققة للكثير من معطيات المواقف التي تحكم كلا من تركيا ومصر وخلفيات المسائل وحتي يمكن أن نصل إلي خلاصة مفهومة للموقف.. ثم قال أبوالغيط أخيرا.. إنه بالتأكيد لن يتحدث مثل الوزير التركي صديقه أوغلو.
مصالح أنقرة أهم من الإسلام
ووجدتني أسعي لتحليل كلمات الوزير المصري حول معطيات المواقف. وعدت إلي مقال الأخ عبدالعظيم حماد والنقاط التي أثارها والتي نصحني وزير خارجيتنا أن أعود إلي التدقيق فيها.. وبعد القراءة المدققة وجدتني أصل إلي نتيجة مفادها ان أبوالغيط بالتأكيد لن يتحدث مثل أوغلو.
فتركيا هي دولة أوروبية أطلسية لها ارتباطاتها الواضحة واللصيقة بمفاهيم وعمليات حلف شمال الأطلسي وسياساته تجاه اقليم الشرق الأوسط والبحر الأبيض ويمتد بتواجده حاليا عسكريا إلي أرض العراق وافغانستان وهي دول إسلامية.. ثم وجدتني ثانيا وفي هذا السياق الأطلسي اكتشف ان تركيا كان يمكنها مثلا ان توقف حصول راسموسن رئيس وزراء الدانمرك السابق. وصاحب المواقف المعروفة خلال أزمة الرسوم المسيئة للرسول علي منصب سكرتير عام حلف الأطلسي إذا ما رغبت في ايقافه.. لكنها يبدو أنها فضلت أن تحصل علي منصب كبير بسكرتارية حلف الأطلنطي بدلا من المقاومة وتسامحت تركيا مع الدنماركي العنصري وسهلت له الحصول علي منصبه في الاطلنطي رغم الحقارات التي صدرت من بلاده ضد الرسول بدعوي الحق في التعبير وهي دعوي أري أنها كانت ومازالت تعكس العنصرية وكراهية الإسلام.
ثم مضيت أحلل المواقف والسياسات التركية علي مدي السنوات القليلة الأخيرة فرأيت مرة أخري ولاحظت بالكثير من الفهم.. ان تركيا الأوروبية تسعي وبشكل استراتيجي إلي أن تلحق بالاتحاد الأوروبي وان تحصل علي عضويته.. من هنا جاءت محاولات تركيا الإسلامية. اظهار بعدها الإسلامي الذي كان قد انزوي لسنوات ثمانين هي فترة سيادة الكمالية "نسبة إلي كمال اتاتورك" علي مناهج تركيا الخارجية والداخلية.. وجاء سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1992 فرصة مواتية للغاية لكي تخترق تركيا مجالها الحيوي في الجمهوريات الآسيوية الإسلامية "السوفيتية السابقة" وطبيعي ان كل هذا السعي التركي لم يكن لمجرد ربط تركيا بعالمها التقليدي القديم في آسيا والعالم الإسلامي فقط.. ولكن في الحقيقة في رؤيتي وتقديري للحصول علي ثقل كاف يمكنها من اقناع أوروبا بقبولها عضوا كامل الأهلية في الاتحاد الأوروبي في وجه مقاومة فرنسية ومسيحية شرسة.
واتصلت بالوزير أبوالغيط مشيرا إلي الخلاصات التي رصدتها ولم يعلق أو يعقب إلا انه أوضح فقط انني ابتعدت في رأيه عن نقطة أساسية تطرق لها مقال د.حماد وهي مناسبة هامة أخري ومواجهة صعبة قابلت الوزير المصري في ميونيخ في فبراير 2005 وقارنها الكاتب بمحاضرة القاها الوزير التركي في القاهرة.. أحدهما وهو الوزير المصري تحدث برؤية بلاده في ظروف لم يكن يعرفها وقتذاك الكثيرون.. وأقصد بها المواجهة التي فرضتها المجموعة اليمينية للإدارة الأمريكية والمحافظين الجدد علي أبوالغيط في ميونيخ. فما هي قصة ميونيخ.. وماذا حدث في القاهرة وما الفارق بينهما وبين أبوالغيط وأوغلو؟.. "سوف يكون ذلك موضوع مقالي القادم".
 

تصويب واجب


اتصل بي الصديق الوزير محمود محيي الدين وزير الاستثمار قبل رحلته الي سنغافورة معلقا علي ما كتبته في هذا المكان عن الاستفتاء المضحك الذي أجراه مجلس الوزراء عن أكثر أعضاء مجلس الشعب ايجابية وأكثرهم سلبية .. وقال الوزير انه ينبهني الي أن النائب المرحوم صفوت محيي الدين الذي جاء ذكره في الاستطلاع هو والده وليس عمه كما كتبت أنا.. وقال انه سعيد بأن أحدا تذكر والده بعد 27 عاما من وفاته الأمر الذي يؤكد ان الراحل العظيم صفوت محيي الدين مازال في قلوب أبناء دائرته بكفر شكر.. ولما كان تصحيح الخطأ واجبا. فيهمني أن أؤكد ان أهالي كفر شكر مازالوا يرون في الوزير محمود محيي الدين امتدادا لأبيه العظيم ونأمل عندما يخوض انتخابات مجلس الشعب القادمة في 2010 أن يكون خير خلف لخير سلف ويواصل عطاء والده وعمه خالد محيي الدين تحت قبة البرلمان.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©