|
الخميس 20 رمضان 1430هـ - 10 من سبتمبر 2009م
حكايات أسبوعية
بقلم : محمد علي إبراهيم
مفاجأة
"فريرو" منافسة فاروق حسني .. نازية متطرفة !!
الوزيرة النمساوية تسببت في عقوبات اقتصادية علي بلادها
كثر الحديث مؤخراً عن أن فرص فاروق حسني وزير الثقافة المصري في الفوز
بمنصب الأمين العام لليونسكو تضاءلت جداً. حيث اتهمه البعض بالنازية
والتعصب إثر ترديد ما سبق وركزت عليه الدعاية الإسرائيلية وهو أنه مستعد
لحرق أي كتب عبرية إذا كان لها وجود في مكتبة الإسكندرية.
وفي المقابل يروج الإعلام الغربي لدعاية مكثفة لبنيتا فريرو فالدنر مفوضة
العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي حالياً ووزير خارجية النمسا سابقاً.
حيث تولت المنصب الوزاري عام 2000 في ائتلاف حكومي ضم حزب يورج هايدر
اليميني المتطرف المعروف بآرائه النازية والذي أطلقت عليه الصحافة
الأوروبية لقب هتلر القرن ال ..21
لذلك فإن دهشتي من طرح اسم بنيتا كبديل لحسني مبعثه اتهامه بمعاداة السامية
وأن "فالدنر" قد تكون خياراً جيداً في ضوء الانتقادات الموجهة للوزير
المصري وتصريحاته السابقة ذات الصلة بإسرائيل..
مبعث استغرابنا أن "فالدنر" كانت قد شاركت كوزيرة للخارجية في الحكومة
النمساوية اليمينية المتطرفة التي تشكلت بداية عام 2000 والتي شارك بها حزب
الحرية اليميني المتطرف الذي ترأسه حينئذي "يورج هايدر" المعروف بآرائه
النازية. ومواقفه المتطرفة ضد المهاجرين وبصفة خاصة العرب والمسلمون منهم.
وعلي الرغم من عدم مشاركة "هايدر" شخصياً في الائتلاف الحكومي فإن مشاركة
أعضاء من حزبه في الحكومة النمساوية المذكورة أدت إلي فرض دول الاتحاد
الأوروبي عقوبات علي الحكومة النمساوية حينئذي "التي تولت فيها فالدنر
حقيبة الخارجية" في سابقة تاريخية نادرة لم تحدث مع أي من دول الاتحاد
الأوروبي منذ إنشائه وحتي الآن.
حاولت "فريرو" بصفتها وزيرة خارجية النمسا في تلك الحكومة اليمينية
المتطرفة الدفاع عن الحكومة وتجميلها والمطالبة برفع العقوبات الأوروبية
عنها.
تجدر الإشارة إلي أن العديد من القيادات الأوروبية تبنت مواقف سلبية للغاية
تجاه تلك الحكومة النمساوية وعلي رأسها فرنسا. كما لعب "لوي ميشيل" وزير
خارجية بلجيكا حينئذي والمفوض الأوروبي حالياً "زميل فالدنر في المفوضية
الأوروبية حالياً" دوراً كبيراً في فرض العزلة علي تلك الحكومة. الأمر الذي
يُفسر برود العلاقة بين "فالدنر" وزميلها "لوي ميشيل" حتي الآن.
جدير بالذكر أنه علي هامش اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يوم 14
فبراير 2000. صرح "بيير موسكوفيتش" الوزير الفرنسي المعني بالشئون
الأوروبية والذي مثل فرنسا في الاجتماع بتصريحات سلبية للغاية تجاه الحكومة
النمساوية. وفالدنر شخصياً التي أكدت أنه لا يستطيع الثقة بها مطلقاً بسبب
تحالفها مع أحزاب معروفة بخلفيتها النازية. وفيما يلي نص تصريحات "موسكوفيتش"
بشأن "فالدنر" علي هامش اجتماع مجلس الشئون العامة الذي شارك فيه وزراء
خارجية دول الاتحاد الأوروبي في شهر فبراير 2000 ومن ضمنهم "فريرو فالدنر".
حيث أكد أنه لم يعد لديه أي احترام أو ثقة في وزير "فالدنر" اختار الانضمام
لائتلاف حكومي يضم أقصي اليمين. مما سيشكل ضرراً بالغاً علي بلادها وأوروبا..
Pierre Moscovici, France's Europe minister, said he no longer had any
respect for or trust in a minister who could joun a coalition government
including the far right. "Something has broken" he said. "As far as I'm
concerned, there is no respect, no trust. I have no friendship any more
for those people who have made this choice, which I think is disastrous
for their country and for Europe".
كما وجه "لوي ميشيل" وزير خارجية بلجيكا حينئذي انتقادات لاذعة للحكومة
النمساوية التي تولت فيها فالدنر حقيبة الخارجية مؤكداً عدم إمكانية
التعامل مع ائتلاف حكومي يضم عناصر لديها أفكار نازية وعنصرية..
رشوة
هنا أجدني مدفوعاً لتذكيركم أنه لا يمكن لفريرو فالدنر الادعاء بأن علاقتها
الوثيقة بهايدر كانت مرحلة لحظية عقب انتخابات عام 2000 فقط. حيث أثبتت
الأيام أن تلك العلاقة كانت علاقة تحالف وثيق استمرت لأعوام. حيث كان "هايدر"
الداعم الرئيسي لفالدنر في انتخابات رئاسة النمسا والتي خسرتها "فالدنر"
يوم 25 أبريل 2004 أمام المرشح الاشتراكي "هاينز فيشر".
جدير بالذكر أن "فالدنر" لجأت كذلك خلال حملتها الانتخابية الحالية إلي
أساليب رخيصة مستغلة منصبها الأوروبي من خلال التلميح لبعض الدول النامية
أنها تستطيع من خلال علاقاتها الأوروبية أن تقدم مساعدات تنموية للدول
النامية والفقيرة. وعلي الرغم من إدراك الكثيرين أن ذلك الادعاء هو غير
منطقي ولن تستطيع "فالدنر" الوفاء به لأسباب عديدة من بينها النظام المؤسسي
الأوروبي الذي لا يسمح بذلك. فإن مجرد لجوء "فالدنر" لتلك الأساليب الرخيصة
إنما يؤكد النظرة الفوقية المتعالية التي يتعامل بها بعض مرشحي الغرب مع
المناصب الدولية والدول النامية التي يحق لها التصويت علي ترشيحات تلك
المنظمات. وكأن لسان حال بعض مرشحي الغرب يقول: إن المناصب الدولية الكبري
هي حكر لهم فقط!. وعلي الدول النامية وبصفة خاصة العربية والإسلامية منها
نسيان إمكانية الفوز بتلك المناصب.
أسرار المصالحة المصرية للفصائل الفلسطينية
ادعي البعض أنهم يعرفون تفاصيل ورقة المصالحة التي أعدتها مصر للتوفيق بين
فتح وحماس.. والحقيقة أن الخطوط العريضة لهذه الورقة معلومة سلفا وقد شرحها
الوزير عمر سليمان لرؤساء تحرير الصحف القومية خلال الرحلة التي قام بها
الرئيس حسني مبارك في شهر فبراير الماضي لإيطاليا وفرنسا وتركيا.. بنود
الورقة المصرية لم تتغير منذ نوفمبر 2008 وحتي الآن.. ولعلكم تذكرون أن
المصالحة الفلسطينية كادت تتحقق في القاهرة يوم 15 نوفمبر 2008. لكن التدخل
السوري الإيراني أفشلها.. وكان أن أعلن خالد مشعل رفضه للمصالحة فوقعت حرب
غزة في 27 ديسمبر وللأسف استغلت إسرائيل فرصة رفض حماس تمديد التهدئة مع تل
أبيب لتنقض بوحشية وعنف وهمجية علي القطاع فتبيد أهله.
الورقة المصرية كانت ومازالت تنحصر في خمس قضايا هي تحديد موعد للانتخابات
وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وترتيب منظمة التحرير الفلسطينية من الداخل
وإعلان حكومة الوحدة الوطنية وملف الاعتقالات.
ثوابت ورقة المصالحة لم تتغير عند مصر وان كان هناك بعض التعديل.. القاهرة
تطالب الآن بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن عقب توقيع
اتفاق المصالحة بين فتح وحماس علي أن يتم اجراؤها وفق النظام النسبي ونظام
الدوائر.. مصر تريد إجراء الانتخابات في 25 يناير.. أما بالنسبة لإعادة
هيكلة الأجهزة الأمنية فهناك اقتراح مصري تم بحثه مع عدد من الدول العربية
ينص علي اشراف عدد من أجهزة الأمن العربية "من غير دول الطوق" علي الأجهزة
الأمنية الفلسطينية لضمان حيادها تجاه جميع الفصائل والقوي الفلسطينية وعدم
الزج بها في أي خلافات قد تنشأ عند أي احتكاك مثلما حدث بين فتح وحماس منذ
أكثر من عامين.
غير ان أهم نقطة في الورقة المصرية هي احترام الحكومة الفلسطينية القادمة
للاتفاقيات الدولية ومرجعية القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم
المتحدة أو مجلس الأمن دون أن تلتزم هذه الحكومة أو الفصائل بالاعتراف
بإسرائيل وهو اقتراح عبقري من الجانب المصري بشأن تفادي نقطة الخلاف مع "حماس"
التي رفضت الرضوخ لشروط اللجنة الرباعية بهذا الخصوص.. إذن حتي لو فازت "حماس"
في الانتخابات التشريعية فلن تجد ضغطا عليها - الآن - لإجبارها علي
الاعتراف بالدولة العبرية..
تبقي مسألتان في غاية الأهمية وهما يشكلان العقبة الحقيقية في المصالحة
وأولهما ملف الاعتقالات فمازال الجانبان يصران علي أن تكون البداية من
الطرف الآخر.. فتح تريد اطلاق سراح تدريجي وحماس تسعي للإفراج الشامل عن
جميع معتقليها وهكذا يقف ملف الاعتقالات كحجر عثرة بين الجانبين وان كان
البعض يتوقع انفراجه ما قبل بدء الحوار النهائي.. أما هيكلة منظمة التحرير
الفلسطينية فشيء لا خلاف عليه وقد تم الاتفاق عليه في شهر نوفمبر 2005 خلال
الاجتماعات التي جرت بالقاهرة.. الجانبان فتح وحماس متفقان علي إعادة
الهيكلة والاختلاف الوحيد بينهما هو التوقيت.
وليس سراً أن الورقة المصرية عرضت - بالاقتراحات الجديدة - علي خالد مشعل
أثناء وجوده بالقاهرة هذا الأسبوع فطلب مهلة للرد عليها.. ويبدو أن زعيم "حماس"
سيعرض الصيغة النهائية للمصالحة علي كل من سوريا وإيران كما يفعل في كل مرة..
لكن الوقت ليس في صالحه حاليا فلابد من تحديد موعد لتوقيع الاتفاق بعد
اجازة عيد الفطر. والمماطلة في هذا التوقيت تضر وتدفع بالفصيلين الرئيسيين
إلي مواجهة مع إسرائيل وهذا أخطر ما في الموضوع.
تكفير محافظ القاهرة!
الإخوان المسلمون بدأوا تحركات برلمانية لعزل محافظ القاهرة.. نائب الجماعة
المحظورة في مجلس الشعب علي لبن طالب في سؤال عاجل لرئيس الوزراء بإعفاء د.
عبدالعظيم وزير من منصبه لأنه يستهين ببيوت الله والمقدسات!
الدعوة غريبة لأنها تؤكد أن نواب الإخوان همهم الأساسي تكفير الحكومة وليس
انتقادها بموضوعية.. المحافظ شخصية عامة ومسئول يمكن أن تتفق وتختلف معه
حول سياسته. لكن اتهامه بالاستهانة ببيوت الله والمقدسات أمر جلل.. فما هي
حكاية الاتهام؟!
القصة بدأت بعد حدوث انهيارات في نفق مترو الأنفاق بالمرحلة الثالثة في حي
باب الشعرية بالقاهرة وانهيار واهتزاز عشرات العمارات من حوله وزعم نائب
الإخوان أن المحافظ تورط في إزالة مسجد عماد الإسلام بالعتبة "5 طوابق
بمساحة ألف متر" بحجة إنشاء النفق!!
أولاً قرار حفر الأرض لمرور المترو هو قرار دولة وليس قرار المحافظ! وإذا
حدثت انهيارات في الأرض أثناء عمليات الحفر فالمسئولية لا تعلق في رقبة
المحافظ وحده لأنه من المفروض ان تكون هناك دراسات جدوي للتربة الموجودة في
الأرض التي يمر بها خط المترو.. من ثم فالمسئولية هندسية في المقام الأول..
وإذا كان هناك إهمال في تنفيذ الدراسات أو أعمال الحفر فإنها مسئولية
الشركة المنفذة وهيئة مترو الانفاق ووزارة النقل وليس غيرهم.
غير ان الغرض الحقيقي لهجوم الإخوان علي المحافظ كان لما قيل إنه "تعمد"
إزالة مسجد عماد الإسلام بالعتبة بحجة إنشاء هذا النفق وخالف شعائر الله
وضرب عرض الحائط بتوصيتي مجلس الشعب ووزارة الأوقاف في عدم إزالة هذا
المسجد إلا ببديل مساو له في المساحة والارتفاع غير ان هذا البديل اقتصر
علي مساحة 200 متر فقط ومكون من دور واحد ولا يمثل إلا 5% من مساحة المسجد
المزال.
قال "لبن" في سؤاله لرئيس الوزراء ان المحافظ يستهين ببيوت الله والمقدسات
وهذا ما يؤكده الموقع الإلكتروني للاخوان.. وهنا علينا ان نفرق بين
الضرورات والمنافع وبين الفرعيات.. كما قلنا المحافظ ليس مسئولا عن الحفر
ودراسات الجدوي وقرار ربط الخط الثالث للمترو بالعتبة والمطار.. إنه قرار
دولة رأت - ومعها الحق - ان المشروع فيه منافع للناس.
ونلاحظ أن السؤال البرلماني لنائب الإخوان تعمد تشويه المحافظ بأنه رجل لا
يحترم بيوت الله ويستهين بالمقدسات!! والاتهام خطير جدا ويفتح الباب لكل
صاحب لحية وزبيبة أن يكفر الناس أو يدخلهم الجنة باعتبارهم إما زنادقه أو
مؤمنين.
ليس علي لبن ولا غيره يملك حق محاسبة المحافظ! هناك الأزهر بكل جلاله
واحترامه وهناك دار الافتاء وهناك علماء دين أجلاء ممن لا يخشون في الحق
لومة لائم. كلهم لم يصدر عنهم أي استنكار أو تنديد بإزالة المسجد لأن الغرض
كان مصلحة الناس والمنفعة العامة ثم لا تنسوا ان الله سبحانه وتعالي فقط هو
الذي يحاسب الناس علي مقدار إيمانهم.
ثم إذا لم يتيسر في نفس المنطقة مساحة خالية بنفس مساحة المسجد الذي يقولون
انه تم إزالته فهل يتوقف مشروع مترو الانفاق الذي سيخدم 6 ملايين راكب في
مرحلته الثالثة.
لو كان علي لبن قد قصر سؤاله علي تهديد أرواح المواطنين وشيوع الخوف لديهم
من احتمال انهيار العمارات فوق رءوسهم لكنا امتدحنا موقفه الحريص علي حياة
المواطنين. أما محاولة "تكفير" المحافظ ودمغه بتهمة لا يجرؤ أحد علي اتهام
مسلم بها فهذا شيء زائد عن الحد ويوضح منهج الجماعة في التعامل مع الدولة.
خصوصاً وأن السؤال العاجل الذي وجهه لبن لرئيس الوزراء تزامن مع تصريح
المرشد العام للإخوان المسلمين مهدي عاكف لصحيفة خاصة وقال فيه إن
السياسيين والحكوميين في مصر ما يعرفوش ربنا.
لقد طالب لبن في نهاية سؤال ما يكشف عن المخطط الذي يريدونه لمصر وهو أن
يكون لرجال الدين فيها الكلمة العليا فقد طالب لبن أن ترأس اللجنة الدينية
في مجلس الشعب التحقيق في هذا الموضوع رغم أن الاختصاص هو للجنتين أخريين
هما لجنتا النقل والمواصلات والإسكان.
إننا نؤيد محاسبة المقصرين في كارثة باب الشعرية وإذا ثبت تورط وزير أو
محافظ أو رئيس هيئة فيها فيجب عزله. لكن علينا أن نبتعد عن تكفير الناس
ودمغهم بعدم إقامة شعائر الله فهذا أمر خطير جداً يعيدنا إلي محاكم التفتيش
ويسمح لفئة دون غيرها بالتفتيش في ضمائر الناس وتصنيفهم علي أساس ما
يتوصلون إليه.. إنه "باب الجحيم" فأغلقوه فوراً لأن فيه دماراً للمجتمع! |