محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | تحليلات | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

المسئولية .. خدمة و إقناع!
الخميس 12  رجب  1431 هـ - 24  من يونيه 2010 م
كتب ـ رئيس التحرير :


لم يكن لقاء الرئيس حسني مبارك بأعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطني في مجلس الشوري لقاء عادياً يلقي فيه الرئيس خطاباً يحدد ملامح المرحلة القادمة ويقيم تجربة الدورة المنتهية. ولكنه كان لقاء حاسماً يضع أسس العمل السياسي والحزبي هذا العام والعام القادم بإذن الله.
فلا شك أن 2010 هو عام الحسم في الحياة السياسية المصرية وقد زاد الاهتمام بانتخابات مجلس الشعب القادمة بعد أن أصبح هناك مناخ عام لدي المواطنين بأهمية استقرار الوطن في هذه المرحلة التي تزايدت فيها الأخطار وكثرت التحديات وتضاعف عدد المتربصين بمصر وأبنائها.
ولا شك أن الحزب الوطني عليه مسئولية كبري في الحفاظ علي استقرار مصر ووحدة أراضيها والإبقاء عليها قوية آمنة. وهذا لن يتأتي بشعارات وخطب وكلام إنشائي ولكنه سيتحقق كما قال الرئيس مبارك أمس من خلال الاستعداد ببرنامج طموح لخوض الانتخابات المقبلة لمجلس الشعب ويستفيد من البرنامج الطموح الذي يواصل الحزب الحاكم تنفيذه منذ 2005 علي أن يشارك في البرنامج الجديد القيادات الحزبية علي مستوي المحافظات لتحديد أولويات البرنامج.
الرئيس يضع الأعضاء والقيادات أمام مسئولياتهم.. ليس هناك من هو أقدر من أمناء الحزب بالمحافظات علي معرفة احتياجاتهم من الخدمات.. وهم الأقدر علي تحديد أيها أسبق للتنفيذ وما الذي يستطيع الانتظار.. الرئيس يحفز القيادات الحزبية لمشاركة الجماهير اهتماماتها ومعرفة مشاكلها.. المصريون لا يريدون من يتكلم نيابة عنهم. ولكنهم يأملون أن يجدوا مطالبهم واحتياجاتهم تتحقق من خلال نواب أذكياء وقيادات حزبية تتواصل معهم.
تركيز الرئيس علي تواصل القيادات الحزبية مع الجماهير يرسي مبدأ هاماً للمسئولية وهو أن المواطن في أبعد قرية أو نجع وفي أصغر مركز له نفس الحقوق التي لمواطني العاصمة والمدن الأخري.. المسئولية ليست ترفاً ولكنها عناء وشقاء والذي يتصدي للعمل السياسي يجب أن يكون قادراً علي شيئين خدمة مواطنيه وإقناعهم.
الخدمة والإقناع هما عناصر القوة في الحزب الوطني التي من الضروري أن تستغل في التمهيد لانتخابات مجلس الشعب.. قيادات الوطني ونوابه مطالبون بأن يكون التواصل مستمراً بينهم وبين الناخبين.. نائب الوطني عليه مسئولية مزدوجة بعكس نواب أحزاب المعارضة والمستقلين الذين يركزون جهودهم في التشويه والنقد والتشكيك في خدمات الحزب الحاكم.. لكن نائب الوطني مهمته مضاعفة.. فإلي جانب ضرورة خدمة أهالي دائرته ومعرفة احتياجاتهم والعمل علي إدراجها في خطة الحكومة من خلال قيادات الحزب ومسئوليه. فهو مطالب أيضا باقناع الناخبين بسياسة الحزب وتوجهاته.. عليه أن يحصن أهالي دائرته ضد دواعي التشكيك وهتافات الباطل وعملاء الداخل.
اختيار قيادات الوطني ليس عملاً سهلاً أو يسيراً في الوقت الراهن خصوصاً مع وجود من يطعن في شرعية الحكم ومن يكفر الدولة ومن يدعو للدخول في حروب ونقض المعاهدات ومن يسعي لتأليب المجتمع الدولي ضد مصر ومن يتاجر بقضايا حقوق الإنسان ومن يغذي الاحتقان ويرسخ العداء للبلد تحت مزاعم مختلفة مثل تزوير الانتخابات وارتفاع الأسعار وأزمة البطالة والفساد الإداري واختلاط المال بالسلطة.. نائب الحزب الوطني عليه أن يملك ردوداً علي هذه الترهات وهو مطالب بأن يصيغ ذلك في أسلوب بسيط وسهل يصل إلي قناعات البسطاء كما يدخل إلي أذهان النخبة والمثقفين.. هذه مسئولية قيادات الوطني ونوابهم.. وهذا لن يتأتي إلا بتنسيق متواصل بين الحزب وحكومته وهيئته البرلمانية في كلا المجلسين النيابيين الشوري والشعب.
لقد أعطي الرئيس في خطابه أمس إشارة ضمنية إلي تعزيز البنية الدستورية والتشريعية في المستقبل وأن الأولوية ستكون لرفع معدلات النمو الاقتصادي والتنمية وتوسيع قاعدة العدل الاجتماعي.. مشروعات القوانين التي ستقدم في الدورة البرلمانية الجديدة ستكون في نفس المفهوم الذي طرحه الرئيس وهو الخدمة والإقناع.. خدمة الاقتصاد وتقويته ليجذب الاستثمارات ويخلق فرص العمل وإقناع الجماهير بأن التشريعات التي ستطرح علي مجلسي الشعب والشوري ستكون لتدعيم العدالة الاجتماعية وهي الأهم في هذه المرحلة مثل قانون الضمان الاجتماعي الذي يرفع المعاشات لمحدودي الدخل 300% اعتباراً من الشهر القادم.
هذه هي المسئولية الأولي لكافة القوانين التي ستقدم في الدورة البرلمانية الجديدة.. مستقبل أفضل لحياة المصريين.. ثم تليها المسئولية الأخري وهي تدعيم أركان الديموقراطية وترسيخها.. أما الداعون إلي تغيير الدستور لغرض في نفسهم. فهؤلاء لا يهمهم المواطن بقدر ما تهمهم مصالحهم.. فالتعديلات ال 34 التي وافق عليها الشعب في 2007 تكفي حالياً. وفتح الباب لتعديلات أخري كل حين يدخل بالدستور المصري إلي خانة "الدساتير" القلقة التي تعكس خواء في فكر القائمين عليها. ويفتح الباب للطامعين والمغامرين ليطرحوا كل يوم تعديلاً جديداً يضغطون لتمريره.
ويبقي الأهم في خطاب الرئيس أمس وهو أن مصر ستظل قوية آمنة وهو الشعار الذي رفعه الحزب في انتخابات الشوري ويخوض انتخابات مجلس الشعب به.. برنامج الحزب الوطني يصون استقلال البلد وسيادة قراره في محيط يموج بالتهديدات والمخاطر التي تفرض أزمات جديدة كل يوم. ومع ذلك يحافظ القائد والزعيم علي الدفة والبوصلة وسط الأمواج المتلاطمة دون تنازل عن حقوق الفلسطينيين في دولة مستقلة ورفض للتقسيم الراهن بين غزة والضفة كما نرفض في الوقت ذاته وبنفس القوة تحميل مسئولية غزة لمصر بأي شكل من الأشكال أو أية صورة فهي أرض تحتلها إسرائيل ولابد أن ينتهي هذا الاحتلال.
الأمن القومي المصري راسخ ودعائمه تنطلق من بقاء الخليج العربي آمناً ومستقراً محتفظاً بهويته. وتمتد إلي دول حوض النيل والمحافظة علي ضمان إمدادات شعبنا من المياه والطاقة والأمن الغذائي.. ومهما كان الاختلاف مع دول المنابع فسيظل ما يربطنا أقوي مما يفرقنا.. أما خطر الإرهاب فنحن جميعاً أدري به ونعرف تهديده للأرزاق والأرواح والأمن.
واجب الحزب الوطني الاستمرار في تولي مسئوليته بالخدمات والإقناع كي يتغلب علي التحديات الداخلية والخارجية ليس في إطار حزبي محدد. ولكن في إطار الحياة السياسية المصرية بوجه عام الأمر الذي يقتضي منا اليقظة لمحاولات التشويه والتشكيك.. لا نهون منها أو نهول لكن نتعامل معها في إطار حجمها الحقيقي.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©