|
مصر وإيطاليا .. صداقة بلا وجهين !
الخميس 6 جمادى الاخر1431 - 20 من مايو 2010
كتب - رئيس التحرير - من روما ..
لم تتعرض مصر وإيطاليا في علاقتهما الممتدة منذ أوائل السبعينات لفترات
الازدهار والانكسار التي تتميز بها علاقات الدول ببعضها.. فالظروف الدولية
والصراعات الاقليمية والتوازنات العالمية تفرض علي القوي الرئيسية في
اوروبا وكذلك أمريكا أن تتبني مواقف معينة وتنحاز لطرف دون آخر. وعادة
مايكون العرب ومصر بصفة خاصة المتضرر الرئيسي من علاقات تنمو ثم تخبو
لتشابك المصالح وتضارب الأهواء..
غير أن العلاقة بين مصر وإيطاليا تميزت منذ عام 1975 بالتعاون الفني
والاقتصادي بين البلدين.. لم تتدخل روما في شئون القاهرة طوال هذه الفترة..
ايطاليا شريك استراتيجي لمصر بكل ماتعنيه الكلمة خصوصا وان روما لاتعرف
مصطلح الشراكة الاستراتيجية الا مع مصر واسبانيا.. هناك مشروعات لاتنتهي
بين ايطاليا والقاهرة في مجالات التعليم والثقافة والنقل والبريد والزراعة
والصحة والبيئة والمياه والتدريب.. الشراكة بدأت في زيارة الرئيس لايطاليا
عام 2008 وفي العام الذي يليه اعلنت روما أن 2009 هو عام العلوم
والتكنولوجيا بين البلدين.
ايطاليا سعت من خلال قمة الدول الثماني الكبري التي انعقدت في سردينيا عام
2008 الي دعم التطلعات المصرية للانضمام لتوسيع مجموعة الدول الكبري لتصبح
14 دولة الأمر الذي تصدت له أمريكا وقتها.. مصر وإيطاليا شركاء في الاتحاد
من أجل المتوسط منذ تأسيسه وشهد اطلاق مبادرة الخط الأزرق للنقل البحري بين
مصر وإيطاليا وهي التي ستساهم في نجاح مبادرة الممر الأخضر لنقل الحاصلات
الزراعية المصرية لأوروبا.. وسيتم تمويل هذه المبادرة من برامج مبادلة
الديون الإيطالية المصرية.
قدمت إيطاليا لمصر 355 مليون دولار منحا لا ترد و140 مليون دولار تسهيلات
تجارية و155 مليون دولار معونات غذائية كما ساهمت في تمويل مشروعات كهرباء
وبنية أساسية ورعاية صحية وصناعات صغيرة ومتوسطة.. وتشهد القمة الحالية
الثالثة بين الرئيس مبارك ورئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني مذكرة تفاهم
جديدة ب 10 ملايين يورو تشمل الحفاظ علي التراث الثقافي وتنمية الموارد
البشرية والتعليم والصحة وحماية البيئة بالإضافة إلي تقديم منحة إضافية ب 3
ملايين يورو لتنفيذ مشروع منظمة الفاو لتحسين صحة الرضع وتغذية الأطفال.
وتتحدث معي الوزيرة فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولي بفخر عما تم
انجازه من اتفاقيات لمبادلة أجزاء من الديون المستحقة لإيطاليا علي مصر
وفيها تم تنفيذ 53 مشروعا في 24 محافظة مصرية منها التنمية الريفية بغرب
النوبارية ومدينة الجلود والمدابغ وإنشاء عدة مدارس بالمحافظات والتنمية
الزراعية عن بعد ومشروع رائد لمبادرة الممر الأخضر وإعادة تأهيل امدادات
المياه بمحافظة البحيرة ودعم خدمات التعاون الزراعي المقدمة للمستوطنين
بأراضي صعيد مصر.
تؤكد فايزة أبوالنجا ان مصر تستفيد جدا من برنامج مبادلة الديون مع إيطاليا
والمرحلة الثانية لهذا البرنامج تنتهي العام القادم وتخصص ل 12 مشروعا مثل
مكافحة الفقر وخلق وظائف جديدة وتحسين نوعية المياه في دلتا النيل التابع
لوزارة الري وتأمين الحياة للمواطنين ومشاريع التعريف بحقوق المرأة بسوهاج
وتعريف الأطفال العاملين بحقوقهم والتنمية المستدامة بالوادي الجديد وإنشاء
شبكة لصغار المنتجين وتحديث المدارس الثانوية الصناعية باستخدام تكنولوجيا
المعلومات وتطوير الأبحاث الطبية بجامعة الإسكندرية وتمويل مشروعات دعم
الصناعات الصغيرة والمتوسطة الخاضعة لإشراف الصندوق الاجتماعي للتنمية.
هذه إيطاليا وأسباب حرص مبارك علي زيارتها باستمرار.. فهي إحدي الدول
الثماني الكبري التي تساعدنا عن حب وصداقة حقيقية.. لا تملي شروطاً ولا
تعرقل مشروعات قائمة ولا تتدخل في شئوننا الداخلية. ولا تسلط علينا من
أبنائنا بعض الطامحين إلي لعب أدوار سياسية أو تفجير فوضي اجتماعية.
إيطاليا تدرك قيمة مصر في استقرار جنوب المتوسط وتعرف أن الدولتين عليهما
عبء مواجهة التطرف والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب. لذلك فإنها تتفاني
في تقديم ما يطلب منها.. روما لها وجه واحد.. لا تعرف الوجهين. ولا تتصرف
مثل قوي دولية أخري بسياستين.. وهي ليست مثل الدول المانحة لدول منابع
النيل فتزعم أنها معنا وتؤيد موقفنا من مبادرة حوض النيل ثم تقنع الآخرين
بأن يتشبثوا بمواقفهم وأنهم سيساعدونهم لدي المنظمات الدولية.. يعطونك من
طرف اللسان حلاوة ثم يروغون كما يروغ الثعلب.. إيطاليا لا.. فهي صداقة بلا
غرض وتعاون بلا إملاء أو شروط ومصالح واحدة وأهداف مشتركة والبون شاسع
بينها وبين أي دولة "أخري" تتحدث عن تقييد المعونات أو فرض الشروط أو
التدخل في الشأن المصري الداخلي.. لذلك كله ولكثير غيره أصبحت العلاقات بين
الدولتين منزهة عن الهوي والغرض! |