|
لماذا الأخري؟!
الخميس 28 من المحرم 1431هـ - 14 من يناير 2010 م
كتب - رئيس التحرير:
"لماذا" في قواعد اللغة العربية هي علامة استفهام وإذا ما طرحت ينتظر
السائل إجابة من الذي يلقي عليه السؤال! لكن في أحيان كثيرة تكون لماذا
الاستفهامية لها جواب واحد هو لماذا التوضيحية!
ومن ثم فإن ما يثار حاليا حول الإنشاءات الهندسية علي طول حدودنا مع غزة
وهل أصبح الفلسطينيون أعداءنا بدلا من اسرائيل! ولماذا نضيق علي الغزاوية
العيش بإغلاق الانفاق ولماذا نقف حجر عثرة أمام تسليح المقاومة البطولية؟
ولماذا منعنا دخول قافلة جالاوي وتحكمنا في طريقها لنساهم في إرهاقها؟
ولماذا لا نفتح معبر رفح الحدودي طوال اليوم علي مدار 168 ساعة في الأسبوع
و12 شهرا في العام؟ ولماذا تشارك مصر في حملة إبادة جماعية ضد سكان غزة
بدلا من أن تسارع إلي نجدة الملهوف وكسر حصار الاحتلال الإسرائيلي الذي
انتزع معالم الحياة من القطاع فإذا بنا نحن نقدم يد المساعدة لإسرائيل
متطوعين بخنق أهلنا في غزة! هذه التساؤلات تحتاج اجابة. ومن الطريف أن
الاجابات ستبدأ كما سنري بعد قليل بكلمة لماذا؟!
التساؤلات السابقة يطرحها كتاب الصحف الخاصة ومذيعو الفضائيات محاولين
اثبات أن مواقف مصر تتسم بالخزي والعار بل وأكثر من ذلك ذهب البعض يكفرها
ويطعن في ضميرها الوطني.. هذه الاسئلة صاحبها صخب إعلامي فضائي وصحفي
وديني.. فقال القرضاوي انها خيانة وأفتي عبدالصبور شاهين بانها كفر.. ونسي
الشيخان الجليلان الاحتلال الإسرائيلي السبب الرئيسي في المصائب.
الأسئلة السابقة التي بدأت بلماذا. والتحليلات التي خلطت الأوراق وقلبت
الحقائق يمكن أن نرد عليها بلماذا الايضاحية وهي كثيرة! فاولا لماذا نسينا
ان شارون طلب من مصر عند انسحابه من غزة في 2005 أن يضع قوات إسرائيلية علي
الحدود مع سيناء واننا رفضنا ذلك تماما الأمر الذي أدي لتدخل واشنطن
والاتحاد الاوروبي لابرام اتفاقية المعابر التي وقعت في نوفمبر 2005!
ولماذا ننسي ان الاتفاقية نصت علي فتح دائم للمعبر في وجود 45 فردا من
الاتحاد الاوروبي مهمتهم مراقبة الاسلحة و11 فردا من الحرس الجمهوري
الرئاسي للسلطة الوطنية الفلسطينية؟!
ولماذا نسينا أن معبر رفح ظل مفتوحا من 2005 وحتي 2007 بلا انقطاع. ثم
استولت حماس علي غزة وطردت الحرس الرئاسي وممثل السلطة الفلسطينية وال45
ممثلا عن الاتحاد الاوروبي.. فلماذا لاتذكرون ذلك؟
لماذا نسيتم ان حماس هي التي اغلقت المعبر الذي كان مفتوحا حتي التاسعة
مساء يوميا.. ثم لماذا تتكلمون عن منع الأسلحة عن المقاومة؟ هل الأسلحة
التي يتم تهريبها لغزة تستخدم ضد إسرائيل؟ طبعاً لا لأن حماس أعلنتها صراحة
أن من يطلق صاروخاً أو رصاصاً ضد إسرائيل سيعتقل؟ أين المقاومة إذن!
ولماذا لم يتحدث الإعلام الموالي لحماس عن ستة معابر أخري مع إسرائيل كانت
ستفتح الطريق إلي غزة من جميع الجهات!.. لماذا لم يذكروا أن المعابر الستة
لها تعريفات محدده وتحظي بموافقة دولية في اتفاقية المعابر!.. فمعبر كرم
ابوسالم مخصص لدخول مساعدات وكالة الأونروا "غوث اللاجئين" ومنه تدخل
مساعدات السكر والزيت والأرز وما شابه ومازال يفتح علي فترات.. وهناك معبر
صوفا أو العودة ومنه تدخل مواد البناء كالحديد والأسمنت ومعبر كارني
"المنطار" وهو مخصص للتجارة. ونحال عوز "الشجاعية" ومخصص لدخول الجاز
والبنزين ومعبر ايريز وهو الوحيد العسكري الذي تستخدمه إسرائيل في اجتياح
غزة كل حين والذي يؤكد أن القطاع مازال تحت الاحتلال وأن اتفاقية المعابر
التي وقعت عام 2005 تؤكد أن غزة محتلة! لماذا تنسون ذلك كله! لماذا لا
يتكلم أحد بالحقيقة هل التهمت القطة ألسنتكم جميعاً؟!
لماذا لم يتكلم أحد عن أن الانفاق لا تستخدم الآن إلا في تهريب الأسلحة
لسيناء؟! لماذا نسكت عن تجارة السلاح في سيناء التي يذهب جزء منها للصعيد
وقد بدأت تنافس المخدرات في مكاسبها.. لماذا التزمتم الصمت؟!
لماذا لم يتحدث المؤيدون لحماس علي أن الوضع القائم بين الضفة والقطاع هو
مؤامرة إسرائيلية وهدف صهيوني رئيسي لعدم إقامة دولة فلسطينية علي حدود
1967؟ لماذا لم يتطوع أحد جهابذة الإعلام وعملاء إيران في الصحف والفضائيات
المصرية بالقول ان الوضع الراهن هو أن غزة أرض محتلة وان استيلاء حماس
عليها هي سياسة أمر واقع لاتعني انها باتت محررة أو اصبحت شبه دولة بحيث
تستطيع أن تفرض الإبقاء علي حدودها مفتوحة! لماذا نتكلم عن عدم إغلاق
الانفاق ولانتطرق إلي المصالحة التي لاتجعل هناك حاجة الي التهريب! بصورة
أوضح لماذا ندافع عن المهربين وننسي الشعب الفلسطيني؟..
لماذا لم تتحدثوا عن أن قافلة شريان الحياة لم تكن لاغاثة الفلسطينيين ولكن
تخريب ومشاغبة.. واختطاف الجنود المصريين ومحاولة لي ارادة الدولة وإجبارها
علي إدخال 43 سيارة خاصة لا علاقة لها بالمساعدات.
ولماذا لم يتحدث أحد عباقرة التحليل عن الابتزاز السياسي الذي مارسه جالاوي
ضدنا لإرغامنا علي الدخول من حيث يريد وسحقا للقواعد والقوانين واللوائح
المصرية! بل إن اهم "لماذا" في هذا الموضوع هو لماذا احترم "جالاوي" قانون
إسرائيل وخاف من المرور عبر أحد منافذها الستة. ورفض هذا "الجبان" احترام
القانون المصري؟.. لماذا أخري تندفع الي أذهاننا ونحن نري زملاءنا
الناصريين يستدعون من الذاكرة كراهيتهم لكامب ديفيد والذي وقعها.ويقحمونها
علي الاحداث زاعمين أن سيناء منقوصة السيادة منذ معاهدة السلام فلماذا
الضجة حول معبر؟! ولهم نقول ان مصر دولة حاربت وقدمت 100 ألف شهيد وليست
علي استعداد لتهديد مصالح شعبها الذي تسعي الي معالجة مشاكله الاقتصادية..
ومصر تفعل ما تفعله الدول العربية الأخري التي تراعي مصالحها العليا فلماذا
يلوموننا نحن فقط؟.. لماذا لايذكرون دولة شقيقة لم تطلق رصاصة واحدة علي
اسرائيل منذ 36 عاما ومع ذلك ينظرون إليها كرمز القومية والمثالية
والتصدي؟.
وتبقي أخيرا اسئلة لابد ان يجيبوا عنها وهي اذا كان هناك في الرأي العام
المصري قطاع ينادي بفتح المعابر. فلماذا لايذكرون أن هناك قطاعا أكبر يقول
"إن مايحتاجه البيت يحرم علي الجامع"!
ثم لماذا لايتحدثون عن المصريين الذين عملوا في الخليج سنوات طويلة من أجل
تحسين مستواهم ويرون فضائيات هذه الدول تنهش في شرف ووطنية مصر التي ضحت
كثيرا وآن لها أن تؤمن مستقبل ابنائها بينما الاشقاء العرب يؤكدون في
تصريحاتهم انه لابديل عن أن نظل أبد الدهر نضحي من أجل قومية عربية يكفر
بها الجميع ويطالبون مصر بالإبقاء عليها. |