|
مصر تحشو مدافع السلام بذخيرة الحقوق العربية
رؤيتنا حاكمة لخطة الحل النهائي..لا تفاوض علي الثوابت
اتصالات مع تل أبيب خلال أيام لحثها علي تبني الطرح المصري والاقتراحات
الأمريكية
الانسحاب من الأراضي "أ. ب.ج" وتوسيع السيطرة الفلسطينية..بداية الإطار
الفعلي للتسوية
كافة الأطراف توافق علي مؤتمر بالقاهرة إذا نجحت "ضربة البداية"
الاتفاق علي الأرض والحدود والقدس واللاجئين والترتيبات الأمنية والاستيطان
في صفقة واحدة
الثلاثاء 26 من المحرم 1431هـ - 12من يناير 2010 م
كتب - محمد علي إبراهيم:
تتشابه معارك الحرب مع مفاوضات السلام "الناجحة" في أن كليهما يحتاج إلي
تمهيد مكثف.. فكما قامت مصر بطلعة جوية ناجحة قبل بداية حرب أكتوبر قادها
الرئيس حسني مبارك وتمكنت من تدمير أهداف العدو في سيناء وإصابة مراكز
الاتصالات. تخوض مصر حالياً تمهيداً ناجحاً لبدء معركة الحل النهائي للنزاع
في الشرق الأوسط. وهو الصراع الذي استمر أكثر من 60 عاماً وشهد فرصاً ضائعة
كثيرة كان يمكن أن تنهي المواجهات المستمرة بين العرب وإسرائيل.. الآن أدرك
الإسرائيليون والأمريكيون أن رؤية مصر ستكون الحاكمة لمفاوضات الحل النهائي..
وهي رؤية تقدم التسوية الشاملة في صفقة متكاملة تشمل الأرض والحدود والقدس
واللاجئين والترتيبات الأمنية والمستوطنات وكلها قضايا لا تقبل التفاوض أو
المساومة.. ولا تغفل مصر أبداً وهي تتقدم لإنجاز أهم ملفات التسوية وهي
القضية الفلسطينية أن تؤكد علي استكمال المفاوضات علي المسارين السوري
واللبناني في حزمة واحدة تطلق مدافع السلام في توقيت متزامن علي الجبهات
العربية لانهاء وضع طال تعثره وإهداره للكثير من الفرص.
وقد علمت "الجمهورية" أن الزيارة الأخيرة التي قام بها أحمد أبوالغيط وزير
الخارجية واللواء عمر سليمان رئيس المخابرات إلي واشنطن حملت الكثير من
المفاتيح للأبواب التي استغلقت أمام طرقات مستمرة لتحقيق الإنجاز.
وكانت زيارة الوفد المصري للعاصمة الأمريكية واشنطن قد تقررت في شهر ديسمبر
الماضي عقب لقاء رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان لنيتنياهو ومجئ الأخير
لشرم الشيخ وطرحه لأفكار واقتراحات رأتها مصر تمثل موقفاً جديداً له
ومغايراً لآرائه التي استمر في طرحها علي مدار سنوات.
وبدون التطرق إلي أفكار "نيتنياهو" نؤكد انها تتشابه إلي حد كبير جداً مع
مواقف حكومة أولمرت السابقة التي كانت قاب قوسين أو أدني من بدء مفاوضات
الحل النهائي.
وبالرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو معروف عنه
المراوغة وانه يظهر غير ما يبطن ويجيد الدعاية أكثر مما يجيد الفعل. إلا أن
مصر لم تستطع أن تدير ظهرها لما يقدمه خصوصاً وأن هناك دلائل علي توفر
حوافز تشجيعية يمكن أن تكون بداية التمهيد للعملية.
البداية ستكون الاتفاق علي وقف الاستيطان بحيث تعلن إسرائيل ذلك صراحة
وتلتزم أمريكا بالوفاء بما تعهدت به تل أبيب.
المعروف أن عملية السلام قد تعثرت في سبتمبر 2009 عندما شعر المصريون
والفلسطينيون أنه ليس هناك جدية في وقف الاستيطان الذي يمثل اساساً محوريا
وركيزة أساسية في الطرح المصري والفلسطيني.
كانت المعضلة الرئيسية عدم وجود تصميم أمريكي بالتوصل لوقف كامل للاستيطان.
في نفس الوقت كان هناك تصميم إسرائيلي علي الاستمرار في المستوطنات بحجج
مختلفة.
الطرح المصري في الزيارة الأخيرة لأبوالغيط واللواء عمر سليمان كان يسعي
إلي عدة أشياء نوجزها فيما يلي:
أولاً: إعلان وقف الاستيطان وضمان ذلك.
ثانياً: بدء اتصالات مصرية إسرائيلية خلال الأيام القليلة القادمة لتشجيعها
علي البدء في تنفيذ الطرح المصري والأمريكي وإظهار حسن النوايا اللازم
لتقدم عملية السلام.
ثالثاً: إذا أعلنت تل أبيب وقف الاستيطان فستكون هناك أرضية حاكمة لبدء
المرحلة الأولي من المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تمهيداً للوصول
لمرحلة أخري.
رابعاً: بدء تفعيل اتفاقيات أوسلو المجمدة والتي تختص بالانسحاب الإسرائيلي
من الأراضي أ. ب. ج وتوسيع هذه الأراضي. وذلك في بادرة طيبة تستهدف تقوية
السلطة الوطنية الفلسطينية علي الأرض بدلاً من الوضع القائم الذي تفرض فيه
إسرائيل التحدي الدائم علي السلطة الوطنية وتحويل الوضع إلي الندية وليس
التبعية.
من المعروف أن أراضي الضفة الغربية قسمت إلي ثلاث مناطق طبقاً لأوسلو
المنطقة "أ" تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة مع وجود قوة رمزية علي
مشارفها من الجيش الإسرائيلي المنطقة "ب" تخضع لسيطرة فلسطينية منقوصة حيث
تتولي إسرائيل القضايا الأمنية أما المنطقة "ج" فهي خاضعة بالكامل لإسرائيل..
ومن ثم فإن الانسحاب الإسرائيلي المتوقع سيزيد من مساحة الأراضي التي تحتكم
فيها السلطة الفلسطينية. ويؤكد علي جدية الرغبة الإسرائيلية في السلام.
خامساً: بمجرد أن تنتهي الخطوات السابقة سترفع الحواجز نهائياً بين الضفة
وغزة ويتم تسهيل الدخول والخروج لكافة الفلسطينيين.
آلية مصرية
إذن آلية التنفيذ ستكون مصرية بالكامل ويتم تحصينها برعاية أمريكية حيث
تحافظ القاهرة علي اتصالات عالية المستوي مع الإدارة الأمريكية وفي الوقت
ذاته إحاطة الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي بفحوي وأبعاد التحرك المصري
كي تكون هناك آلية دولية فاعلة تساند الجهد المصري وتدعمه وصولا إلي
مفاوضات الحل النهائي.
والحقيقة أن مصر وهي تجري اتصالاتها المكثفة تضع نصب عينيها قضية هامة جداً
وهي ان لا تترك الطرف الفلسطيني للإسرائيلي في المرحلة الحالية قبل تحصينة
بدعم دولي وآلية تسوية برعاية أمريكية ومساندة الجامعة العربية بالاضافة
إلي اعتماد السناتور ميتشيل المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط.
أهم مرحلة تقوم بها مصر حالياً هي تقوية المفاوض الفلسطيني وشد أزره حتي لا
يصبح تحت رحمة عمليات غزو اسرائيلية بين الحين والآخر. أو لفرض الأمر
الواقع لقوة الاحتلال وبذلك تفقد مفاوضات الحل النهائي نديتها وعدالتها
ومصداقيتها الدولية.
ويبقي ان نؤكد علي أن هذا الجهد المصري المخلص لوضع اطار عادل لمفاوضات
الحل النهائي سيلقي ترحيبا جيداً من كافة الاطراف سواء المتنازعة أو
الراعية بحيث ينعقد مؤتمر السلام بالقاهرة ايذانا بانطلاق ضربة البداية نحو
مفاوضات الحل النهائي التي ربما تستغرق عامين حسب بعض التقديرات.
وفي النهاية يهمني التأكيد علي أن الخبرة الدبلوماسية المصرية والملفات
التي أنجزتها أجهزة الأمن بالتعاون مع الخارجية ستجد منافسين لها في الأيام
القادمة.. ربما تبرز قطر ورئيس وزرائها حمد بن جاسم ليدعي دوراً بطولياً أو
ينسب لنفسه أو لبلاده جهداً لم يتحدث عنه أحد سواه.. المؤكد أن الطرح
والآلية مصريان.. لا توجد خطابات ضمان بخلاف ماأعلن عنه أبوالغيط وزير
الخارجية في واشنطن يوم السبت الماضي بأنه كان هناك تفكير في توجيه خطاب
للإدارة الأمريكية الجديدة في ديسمبر ..2008 وحدث ذلك عندما وقع الخطاب
أمين عام الجامعة العربية وسعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وبخلاف هذا
لا يوجد شيء رسمي آخر.
وتؤكد دوائر مطلعة أن الاجتماع الوحيد بين أطراف عربية وأمريكية الذي تم
كان في سبتمبر الماضي علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة
وحضره وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن بالإضافة للأمين العام للجامعة
العربية عمرو موسي وكان ذلك في مقر الأمير سعود الفيصل في نيويورك وبحضور
جورج ميتشيل الذي طرح كلاماً هاماً عن الرؤية الأمريكية للسلام والتخوفات
والآمال والطموحات وكيف يمكن للعرب أن يساعدوا في تقدم المحادثات "دون
تنازلات" وتم الاتفاق في هذا الاجتماع مع ميتشيل علي إطار التسوية النهائية
في نقاط محددة.. أما الاجتماع الذي حضره حمد بن جاسم فكان مع عمرو موسي
وسعود الفيصل فقط وتم فيه إجراء المزيد من المشاورات مع جورج ميتشيل لكنه
لم يصدر عنه شيء مكتوب كما لم يتم فيه الاتفاق علي صياغة محددة كالتي تم
التوصل إليها في اجتماع الوزراء الثلاثة مع عمرو موسي وميتشيل في المرة
الأولي.. من ثم فعندما يتحدث المسئول القطري ويؤكد انه تم "تكليفه" من
الدول العربية فهذا ليس صحيحاً لأنه استغل مركزه كرئيس للقمة العربية ليسرق
دوراً لم يكن يوماً له ولن يكون.
علي أية حال الأيام القادمة حبلي بالمفاجآت ويهمنا ونحن نتابع التطورات أن
نثمن الجهد الدبلوماسي والأمني المصري اللذين سخرا كل خبراتهما السابقة
ورؤيتهما للمستقبل لخدمة القضية الفلسطينية.. وللأسف فإن كثيراً ممن
يدافعون عن الفلسطينيين بأفواههم وأقلامهم لا يعلمون الجهد المصري الرائع
في هذا الصدد. |