محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاثنين 18 من المحرم 1431هـ - 4 من يناير 2010 م


مصريون ضد مصر!
لماذا لا توجد أنفاق مع الأردن وسوريا ولبنان؟
هل ننقسم علي أمننا القومي؟
 

احدث من احتجاج اعضاء مجلس الشعب من كتلة الاخوان علي الانشاءات الهندسية التي تقوم بها مصر لحماية حدودها فوق الأرض وتحتها يؤكد أن الجماعة المحظورة واعضاءها والمنتسبين إليها في مجلس الشعب لا تهمهم مصر في قليل أو كثير.
يستباح أمنها.. تنتهك حدودها.. تدخل المخدرات إلي أراضيها فتفتك بشبابها لا يهم.. المهم أن تكون الأبواب مفتوحة لكل معتد أثيم.. لكل تنظيم إرهابي يضرب السياحة ويعتدي علي الأجانب في مصر بحجة دعم المقاومة.. الأهم ان تتحول سيناء إلي أكبر ممر للتهريب في العالم.. الأمر لايقتصر علي الأسلحة للمقاومة فقط ولكنها يمكن ان تمتد إلي أيدي المهربين ورجال العصابات وتجار البودرة والكوكايين.
إنني أتساءل ومعي ملايين المصريين عن هؤلاء الذين وقفوا معترضين في مجلس الشعب علي كلمات الوزير مفيد شهاب والذي يعرف الجميع أنه أستاذ قانون دولي يتحدث بأصوله وقواعده ولا يرضي إلا أن يقارع بالحجة وبنود النواميس العالمية كل من يزعم أن مصر تخرق القانون ببناء الإنشاءات الهندسية.
أهم ما في موضوع الاعتراض علي الأنفاق أن نواب المحظورة وأشياعهم في الصحف الخاصة لا يعقلون ما يقال أمامهم من منطق سوي وحجة دامغة..! ثم لماذا لا يسألون أنفسهم هل هناك أنفاق بين الأردن وغزة أو لبنان والقطاع؟! لماذا يجب أن تغض مصر البصر عمن ينتهك حدودها ويستبيح أرضها؟ لا يمكن أن يكون قدرنا أن نصبح مطية للمغامرين والمهربين والإرهابيين!
إن الذين يزعمون أنهم متمسكون بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ينسون مبدأ فقهياً هاماً وهو أن دفع الضرر مقدم علي جلب المنفعة.. وبالتالي فإننا عندما نعمل علي حماية اقتصادنا الوطني من تهريب يستنفد سلعنا المدعمة أو يسلح عصابات المخدرات أو يفتح الباب علي مصراعيه لخلايا إرهابية تعتدي علي السياح وتضربنا في أهم مواردنا الاقتصادية وتنسف خطوط أنابيب البترول وتستهدف السفن العابرة لقناة السويس كما حدث مع خلية حزب الله الإرهابية التي مازال التحقيق يجري مع أفرادها. فهذا حقنا..
لقد أكد د. مفيد شهاب وزير الشئون القانونية أمام مجلس الشعب أمس في كلمته علي مبدأ هام وهو ان قدسية الحدود وحرمتها "قاعدة آمرة" من قواعد القانون الدولي ويرتبط بهذا المبدأ مبدأ حسن الجوار الذي يقرره ميثاق الأمم المتحدة بهدف الحفاظ علي ثبات الحدود وحمايتها وتجنب اندلاع النزاعات حولها.
من ثم فإن ما تقوم به مصر من انشاءات هندسية يدخل في اطار مسئوليتها التي أناطتها بها المادة "180" من الدستور "لحماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها".
لذلك فإن جميع ما تردد في مجلس الشعب أمس كان مسرحية أصدر مكتب الارشاد فصولها ونهايتها لنواب داخل البرلمان ليتصرفوا علي النحو الذي رأيناه من شغب وانسحاب "وهيصة".
لقد ضرب نواب المحظورة والمستقلون مثالا صارخا لما يمكن أن يكون الحال عليه لو أصبحوا حزباً أو كان لهم مكان في اتخاذ القرار لاقدر الله...ببساطة شديدة سيعملون ضد مصر.. لن يهتموا باقتصاد وتنمية.. لن يكترثوا لسلع ومواد يتم سحبها من محلات البقالة لتباع في غزة بأسعار مضاعفة ولا يجدها المستهلك المصري.
لا أحد يزايد علي مصر لأنها تقف مع الفلسطينيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المذهبية.. مصر تسعي لانهاء معاناة الفلسطينيين أجمعين وتحقيق المصالحة الشاملة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
القاهرة لا يمكن أن تكون جزءاً من الحصار المفروض علي قطاع غزة.. فالتعزيزات الانشائية التي تقيمها القوات المسلحة لا تعني بأي حال من الأحوال اغلاق الحدود.. معبر رفح سيظل مفتوحاً علي فترات متقاربة.. لكن علي الرأي العام في مصر أن يعلم أن "حماس" كان يمكنها أن توفر علي نفسها الكثير لو وافقت علي اتفاق المصالحة.. ساعتها كانت المعابر الستة ستفتح وليس معبراً واحداً فقط.
مصر لا تمن علي أحد ولا تتفضل بأياديها البيضاء لأنها تعلم أن دورها القومي يتطلب منها ذلك وأكثر لكن عليهم إدراك أننا لا يمكن أن نفرط في أمننا القومي وسلامة أراضينا وسيادتنا وعملية التنمية من أجلهم.. وإذا كان الجميع يطلبون منا احترام اختيار الشعب الفلسطيني في غزة لأنه اختار "حماس". فمن الطبيعي أن نطالبهم أيضاً باحترام اختيارنا وهو التنمية والاستقرار والحفاظ علي مكانتنا الدولية والإقليمية.. إن المظاهرات التي قام بها الأجانب في مصر لا يمكن أن تكون مبرراً للضغط علينا بأية صورة.. غزة مازالت تحت الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي الأحادي منها لم يجعلها مستقلة. ولا جعل النفاذ عبر معبر "رفح" قراراً مصرياً خالصاً. فمازال فتح المعبر قراراً ثنائياً بين القاهرة وتل أبيب.
الرأي العام المصري عليه أن يعرف أن الضفة وغزة والقدس الشرقية تشكل جميعها الأرض العربية المحتلة التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة. ومن ثم فهي بمثابة وحدة جغرافية متكاملة لا يصح التعامل معها بشكل منفصل وإلا أصبح ذلك بمثابة ضربة قاصمة توجه لوحدتها.
ويبقي الأهم وهو أن مصر تريد قطع الطريق أمام الذرائع الإسرائيلية بأن الانفاق تستخدم لتهريب السلاح للمقاومة في "حماس" حجج كهذه تروجها تل أبيب دائما في الكونجرس الأمريكي وتجد من يدافع عنها من انصار اللوبي الإسرائيلي وهو مايمكن أن يعرضنا لعقوبات وحصار دولي وقرارات من مجلس الأمن بالتفتيش علي الحدود وهو مالا يمكن ان تقبله مصر ولا قيادتها.
من أجل ذلك ولكثير غيره لن ترهن مصر قرارها لمنفلتين أو مزايدين أو متاجرين بشعارات تخدم من لايريدون حل القضية التي لو انتهت سينتهي دورهم..! سينتهي الاحتلال وستظل القضية الفلسطينية دائماً وأبداً حية لا تموت!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©