محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاربعاء 13 من المحرم 1431هـ - 30 من ديسمبر 2009م


تناقض "عيسـي" وحزب الفوضي!
يناصر إيران ثم يناقضها .. للتحريض ليس إلا!
 

يملك زميلنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور منطقا خاصا في فلسفة الأمور.. فهو لا يري الألوان كما نراها أبيض أو أسود أو أحمر. ولكنه ينظر إلي "البالته" ليختار لونا غير موجود.. والألوان التي علي هذا النحو تجيء من امتزاج لونين وأحيانا ثلاثة أو أربعة.. اللون الناجم عنها يسمي "بزرميط" وهو لون ليس له اشتقاق إلا أنه يلفت النظر لغرابته وعدم اتفاقه مع قواعد الذوق والجمال.. وقد اصطلح بعض النقاد علي تسمية هذا اللون من الفنون بأنه "تجريدي" يلفت النظر ربما.. لكن لا يفهمه سوي بعض المتخصصين.
ونعود لموضوعنا فنتذكر جميعا أن جريدة "الدستور" دافعت كثيرا عن إيران ونظامها السياسي وتعدديتها السياسية وعن نظام المرشد الأعلي للثورة.. بل ان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ظهر أكثر من مرة في صحيفة "الدستور" باعتباره مثالا للزهد والتقشف والتواضع والديمقراطية.. أسندت الصحيفة طوال سنوات للرئيس ونظام حكمه وللمرشد الأعلي صفات تفوق صفات الصحابة والأولين.. قرأنا كثيراً في الصحيفة التي لها توجه إخواني اشادات بنظام حكم آيات الله ودعمهم للمقاومة في الأراضي المحتلة وانهم "أسود" أفضل من نعاج العرب.
وعقب فوز الرئيس أحمدي نجاد لفترة ثانية كانت "الدستور" في صفه وضد معارضيه رافسنجاني وموسوي ومنتظري.. ظهرت مقالات تؤكد أن المرشد الأعلي استقر رأيه علي النتيجة. وطالما انه تأكد فالنتيجة صحيحة.. وكتبت الدستور أن الإيرانية "ندي سلطان" التي لقيت حتفها في المظاهرات كانت عائدة من "الجيم" ولم تشترك فيها.. واستشهدت "الدستور" ـ لأول مرة ـ بما قاله الرئيس باراك أوباما عن نتيجة الانتخابات الإيرانية بأن نجاد كان سيفوز في كل الأحوال سواء كان الفوز كاسحاً أو معقولاً.!
لذلك اندهشت وأنا أقرأ تغييراً في موقف الدستور ورئيس تحريرها أمس.. زميلنا عيسي ثائر علي الرئيس نجاد نتيجة لقمع المعارضة وسقوط قتلي وجرحي قبل أيام. مع انه انتقد المعارضة الإيرانية في مقالات سابقة.
فجأة أصبح الرئيس الإيراني بلا شرعية.. نتيجة الانتخابات تصبح شرعية عندما يعترف المهزوم بفوز المنتصر.. وطالما أن المهزوم لم يعترف فالرئيس الإيراني غير شرعي.. ويؤكد عيسي أن شهداء مظاهرات شوارع طهران دليل آخر علي سقوط أو تساقط منتظم للشرعية الإيرانية.. لماذا غير عيسي موقفه؟!
عيسي يروج منذ فترة لسياسة تحريضية للمعارضة في مصر ورأي ان ما أقدمت عليه فصائل المعارضة في إيران يجب أن يحتذي ويشاد به.. عيسي يوخز المعارضة المصرية في ظهرها وبطنها ويستحثها لتثور ضد نظام الحكم كما فعل "الرجال" في طهران.. الإيرانيون - علي حد قوله - أمة حية ليس فيها عبيد للرئيس الذي جاء بالتزوير.. انها أول مرة يعترف فيها عيسي بأن نجاد جاء بالتزوير.. وهو يستنهض المصريين الذين تم تزوير ارادتهم في عدة انتخابات أن يثوروا ويقلدوا الإيرانيين!
ما مناسبة هذا الكلام ولماذا غيرت "الدستور" قناعاتها؟! الإجابة بسيطة وهو أننا بدأنا عام الانتخابات.. الاخوان المسلمون الذين يدعمون صحيفة "الدستور" وينفقون عليها ليس لديهم برنامج انتخابي محدد.. ما يمكن ان يبرعوا فيه هو إثارة الفوضي والتحريض في الشارع.
لقد اتهم إبراهيم عيسي المعارضة بأنها خانعة وتستحق الصفع علي ظهرها "ولا يقول أكثر من ذلك كما كتب" إذا ما قارنها بالمعارضة الإيرانية الصلبة والمتماسكة طويلة النفس التي لا تهتم لاتهامات بالخيانة والعمالة للغرب التي يرددها نظام الحكم الإيراني للتراجع أمام واشنطن وتل أبيب..
ستكون مقالات عيسي وزملائه من الآن فصاعداً تدور حول فكرة التحريض ضد النظام والتشجيع علي الثورة مثل إيران.. عيسي وزملاؤه سيدعون المصريين في عام الانتخابات إلي الاستشهاد من أجل الحرية.. وهو يؤكد ان المعارضة في مصر شهود زور وفي إيران "شهداء" حرية..
المهم ان إبراهيم "المتدين" بدأ يحرف التعريفات الإسلامية المستقرة للشهيد لخدمة هدفه السياسي.. فلم اقرأ لأي عالم أو فقيه ان من يقتل في مظاهرة شهيد..
انتظروا من "الدستور" مقالات أعنف في الانتخابات القادمة ليستطيع الإخوان ركوب فوضي "الشارع" وتحريكها.. زميلنا عيسي يؤكد انه لا أمل في الأحزاب الشرعية ويدعو الشارع إلي أن يكون حزب الفوضي فهي الأمل..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©