محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاحد 10 من المحرم 1431هـ - 27 من ديسمبر 2009م


برنامج ديناميكي لحزب واقعي
لا تعديلات دستورية قبل الانتخابات الرئاسية
 

يتعرض الحزب الوطني لحملة انتقاد وهجوم كاسحة من الصحف الخاصة والمعارضة ويصفونه بأنه حزب رجال الأعمال مع انه يعمل للفقراء.. يؤكدون أنه حزب المليونيرات وهو الوحيد الذي طرح مشروع الألف قرية الأكثر فقراً ونجح في تقليل عددها وتوصيل الخدمات إليها.. يشيعون انه حزب ينفرد بالسلطة رغم انه يدعو بقية الأحزاب إلي مشاركته ويشجعهم علي طرح البرامج السياسية وتبادل الخبرات.. لكن الأحزاب ترفض التفكير في برامج لأنها تستسهل النقد والهجوم.
أمس كان موعد أول اجتماع للمجلس الأعلي للسياسات بعد انتهاء المؤتمر السادس للحزب الوطني في نوفمبر الماضي.. ميزة اجتماعات أمانة السياسات أنها تعكس قدراً كبيراً من الشفافية والصراحة ويتبادل أعضاء الأمانة قذائف بمدفعية ثقيلة علي بعض سياسات الحزب.. أعضاء الحزب الوطني وأماناته لا ينظرون إلي الوطني باعتباره "معبداً" لا يجوز الاقتراب منه. ولكنهم يتعاملون معه علي انه انتماء سياسي يجب أن يفهموه جيداً ليستطيعوا الدفاع عنه أمام ناقديه..
لقد كان الأمس فرصة لنسمع عن برنامج انتخابي جديد للحزب الوطني يخوض به الانتخابات القادمة للتجديد النصفي في مجلس الشوري بإبريل القادم وبعدها انتخابات مجلس الشعب.. صفوت الشريف الأمين العام للحزب وجمال مبارك الأمين العام المساعد وأمين السياسات لم يفصحا عن تفاصيل البرنامج الانتخابي القادم ولكن بدا من كلامهما انه يعتمد علي ما تحقق وينظر إلي المستقبل..
الحزب الوطني يستخدم الأسلوب العلمي في برنامجه الانتخابي فهو لم يكتف بما تحقق وهو كثير.. لكنه سيطرح علي الناخبين برنامجاً جديداً يتعامل مع التحديات التي طرأت والواقع الاقتصادي العالمي الذي تغير والتهديدات التي أصبحت تطرق أبوابنا بعنف وايضا المعطيات التي نقرأ عنها الآن كاكتشافات جديدة مثل التغيرات المناخية وتآكل الشواطئ والمدن الساحلية.. انهيار أسعار المحاصيل الزراعية وإكساب الصناعة المصرية تنافسية عالية في ظل الركود وضعف الإنتاج وقلة الطلب..
أتصور أن هذا الحزب الديناميكي سيضع في برنامجه الانتخابي الجديد حوافز لرفع التنافسية في الإنتاج والتعليم والصحة والخدمات..
الحزب الوطني في برنامجه الجديد لن يركن إلي مجاملات وسيكون اختيار عناصره التي تخوض الانتخابات خاضعاً لتدقيق وفحص وميزان دقيق.
الحزب الوطني في برنامجه القادم كما أتصور لن يقف متفرجاً علي مساحة الأراضي الزراعية وهي تتقلص. ولن يسمح بأن يهجر الفلاح أرضه نتيجة لتدهور أسعار المحاصيل أو عجزه عن تسويقها.. ستكون هناك خطة جديدة لعدم إهدار المياه وابتكار أساليب جديدة للزراعة تعظم الإنتاج وتحسن النوعية وتفتح الباب واسعاً للتنافس في الأسواق الخارجية.
الحزب الوطني يمتاز بأنه حزب واقعي يعرف ما يريده الناس وما تتحدث فيه النخبة.. وطبعاً أولويات المواطن أهم من أحاديث المساء ودردشة النُخب.. لذا فمن الطبيعي أن يهتم الوطني بالعدالة الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية والأجور والزراعة ومشاكل الري والعشوائيات والزيادة السكانية.. ومن الطبيعي أيضاً أن يفكر الحزب جيداً في حماية الأمن القومي المصري والدفاع عن السيادة وفي الوقت ذاته بذل الجهود الدبلوماسية لإنجاح المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وفاق وطني لتحل مشاكل أشقائنا في غزة والضفة.. طبيعي أن يفكر الوطني في برنامجه الجديد في خلق فرص جديدة للتشغيل تضاف إلي 3.5 مليون فرصة التي أوجدها خلال خمسة أعوام وما هي آليات توفيرها في ظل أزمة مالية عالمية تخنق الاستثمار وتقلص التشغيل.
أعتقد أن هذا هو مجمل البرنامج الجديد للحزب الوطني الذي سيخوض به انتخابات تعبر بمصر ومواطنيها للمستقبل.. التنمية في المرحلة القادمة أهم من دردشات النخب السياسية.. لقمة العيش والتعليم والرعاية الصحية والعناية بالمزارعين أهم من التعديلات الدستورية التي يريدها البعض كل عام وكأنها هي الشيء الوحيد الذي لم تستكمله مصر مع أنها قطعت فيه شوطاً بعيداً ومازال عليها أن تقطع أشواطاً أخري في قطاعات أهم.
إن الذين يتحدثون ليل نهار عن تعديل الدستور لا يملكون برنامجاً انتخابياً. ولم يجربوا الاتصال المباشر بالجماهير. ولم يسألوا المواطنين عن أحلامهم وآمالهم في المستقبل.. لذلك يطالبون بتعديل دستوري رغم أن أمريكا تعيش بدستور عمره 230 عاماً وبريطانيا دستورها "غير مكتوب" وهو الماجنا كارتا ومرت عليه ستة قرون.
من ثم فالذي لا يستطيع منافسة الحزب الوطني في برامجه الواقعية للقضاء علي الفقر وتحسين أحوال المواطنين. يتطوع بالحديث عن نظريات سياسية وتعديلات دستورية وسفسطة تعكس استخفافاً بنبض الجماهير وآمال الكادحين.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©