محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاربعاء 6 من المحرم 1431هـ - 23 من ديسمبر 2009م


نظرية "البغبغان"..
كيف خدعتنا الصحافة الأجنبية والإسرائيلية؟
صحفنا الخاصة تلهث وراء أي تشويه لمصر!
 

يائس أنا من حال الصحافة.. أصحبنا نسوق ادعاءات الصحافة الأجنبية كالببغاوات.. لا أحد يدقق فيما تريد وما الغرض من ترديد الأكاذيب..
لماذا أصبحت الصحافة الخاصة مولعة بنظرية "البغبغان" عقله في أذنيه.. يسمع ويقلد لكنه أبداً لا يفهم.. فقد احتفت الصحافة الخاصة مثلاً بما ذكرته صحيفة "لوس انجلوس تايمز" الأمريكية في تقريرها المنشور يوم الاثنين الماضي أن الجدار الذي تبنيه مصر علي حدودها مع غزة هدفه إضعاف حركة حماس وإرضاء الاحتلال الإسرائيلي..
ومثلها فعلت صحيفة "الجارديان" البريطانية التي زعمت أن مصر دخلت في تحالف مع إسرائيل ضد "حماس" انتقاما من الأخيرة لرفضها الموافقة علي ورقة المصالحة المصرية التي كانت تختصر الكثير من الوقت والجهد إزاء مفاوضات الحل النهائي للفلسطينيين .. وانساق خالد مشعل رئيس المكتب السياسي ل "حماس" وراء هذه الأكاذيب واستند إلي ما قالته كارين أبوزيد المفوضة السابقة ل "الأونروا" التي وصفت الجدار الذي تبنيه مصر علي الشريط الحدودي مع القطاع بأنه أخطر من خط بارليف معتبراً أن بناءه حرب جديدة تشنها مصر علي المقاومة وعلي غزة!!
ألهذا الحد أصبحنا نطمئن إلي ما تقوله وسائل الإعلام الأجنبية وشخوصها علي مصر.. هل نسيتم أن نفس هذه الصحف هي التي سلخت مصر نقداً منذ ديسمبر 2007 وحتي مارس 2008 واتهمتها بأنها تتغاضي عن أنفاق تهريب السلاح إلي غزة ولابد من رقابة دولية علي سيناء؟!
هل نسيتم أن الرئيس مبارك انتقد تسيبي ليفني وزير خارجية إسرائيل السابقة بسبب اتهامها لمصر حول الأنفاق علانية في حديث للتليفزيون الإسرائيلي عام ..2007 الصحف الأمريكية والإنجليزية التي تنقل عنها الصحف الخاصة اليوم وتدلل علي سوء نية مصر بما ينشره الكتاب الإنجليز والأمريكيون واليهود. هي نفسها الصحف التي اتهمت مصر بعدم القدرة علي حماية حدودها..
الاتهام الذي يطارد مصر دائماً هو انها عاجزة عن حماية حدود طويلة تمتد عبر سيناء.. التهمة تلاحق مصر منذ أيام وزيري الخارجية السابقين عمرو موسي وأحمد ماهر.. إسرائيل استعدت الكونجرس الأمريكي ضد القاهرة واشترطت كي تستمر المعونة أن تنجح مصر في إغلاق الأنفاق وكانت كل الصحف الأمريكية واليهودية والبريطانية التي تنتقد مصر حالياً لبناء السور هي أول من يهاجمها لفشلها في الحد من تهريب الأسلحة لإسرائيل.
الآن يبدو اننا سائرون ونحن مغمضي العينين إلي الفخ الذي نصبته الآلة الإعلامية الغربية واليهودية لنا.. ببساطة شديدة يريدون ضرب اسفين بين مصر وحماس وفي الوقت ذاته إيهام الفلسطينيين في غزة أن مصر هي التي تحاصرهم وليس إسرائيل.
الآلة الإعلامية الغربية والصهيونية التي أصبحنا فجأة نحترمها ونبجلها ونحرص علي قراءة ما يرد إلينا من أخبارها ومن ثم نطرحه علي الرأي العام المصري كما لو كان رأياً وطنياً خالصاً. هذه الآلة الإعلامية تسعي إلي زرع الفتنة بين مصر وفلسطينيي القطاع.
الخطة الصهيونية التي لم تدركها الصحف الخاصة تهدف ببساطة شديدة إلي إيغار صدور الفلسطينيين ضد مصر وتأهيلهم نفسياً علي أنها "العدو" وليس إسرائيل.
ومن ثم عندما تقرر إسرائيل اجتياح قطاع غزة من جديد يتعاطف الرأي العام المصري مع اقتحام الفلسطينيين للسور مرة أخري.. وستجد ساعتها حمدي قنديل وإبراهيم عيسي وفهمي هويدي وسلامة أحمد سلامة وغيرهم يدعون إلي القبول بأشقائنا الهاربين من جحيم إسرائيل كلاجئين في "سيناء".. وتنتهي سيادة مصر.. يضربونها في أعز انتصار لها وهو استعادة الأرض المحتلة.. لم تنس إسرائيل أبداً أنها رحلت "مضطرة" عن سيناء. فإذا لم تعد إليها مرة أخري فلماذا "لا تنكد" علي مصر وتصدر إليها الفلسطينيين ليقيموا علي أرضها ويتمتعوا بخيراتها وتعيد إسرائيل احتلال غزة وتتخلص من صداع المقاومة و"حماس"..
وللأسف لقد سمعت بعض المصريين من أهل الرأي وأصحاب العلم يقولون لماذا لا نضم الفلسطينيين في سيناء طالما أنها تعاني من قلة عدد السكان؟!
ويقول الإسرائيليون ان مساحة سيناء شاسعة ومصر لا تحتاجها كلها. فلماذا لا يزرعها لها الفلسطينيون؟!
صحيفة "جيروزاليم بوست" اليهودية التي تبث السم في العسل يوميا ضد مصر.. قالت ان مصر تريد معاقبة "حماس" من خلال بناء هذا السور. بعد أن لجأت حركة المقاومة الإسلامية إلي الاستعانة بالجانب الألماني بشأن صفقة تبادل الأسري التي تشمل اطلاق سراح الجندي "شاليط"..
لماذا تغضب القاهرة؟! هل غضبت من توسط تركيا وفرنسا في حرب غزة في يناير؟ كان هناك العديد من المبادرات لوقف اطلاق النار. لكن مجلس الأمن اختار الاعتماد علي المبادرة المصرية وضمنها قراره 1860 وجاء علي ذكرها ثلاث مرات..
"جيروزاليم بوست" الإسرائيلية والتي تنقل عنها الصحافة المصرية تقول ان "حماس" أحرجت مصر بعدم التوقيع علي اتفاق المصالحة. وان هذا الاتفاق كان سيعيد لمصر مكانتها في العالم العربي.. وللأسف تجد هذه التخاريف الإسرائيلية من يصدقها في مصر. بل ان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس راقه ذلك التفسير الإسرائيلي فقال "ان انتصار غزة لم يرق لمن راهن علي انكسار المقاومة. وهناك رغبة في زيادة تضييق الخناق علي المقاومة التي صمدت أثناء الاحتلال"!
حماس وإسرائيل لايريدان أن تمارس مصر حقوق السيادة علي أراضيها.. الأولي تراها مرتعا للتهريب والثراء عبر التجارة خلال الانفاق والثانية تريد إعادة توطين الفلسطينيين في سيناء تعويضا عن جلائها عنها عام 1982 وتركها لطابا .1989
اتفقت حماس وإسرائيل علي المصريين.. فكما قتلت إسرائيل جنودا مصريين من قبل.. قتلت حماس الرائد الشهيد في اجتياحها لمنفذ رفح في يناير الماضي.. وأطلق مسلحون تابعون لحماس النيران قبل أيام علي العمال المصريين العزل الذين يقومون ببناء السور الذي يحمي السيادة المصرية.
لكن صحافتنا الخاصة تعاملت مع اطلاق النار علي الجنود والعمال المصريين بشكل متناقض ومنطق مقلوب.. فعايرت المسئولين المصريين للسكوت عن قتل إسرائيل لجنود مصريين وفي الوقت ذاته دافعت عن إطلاق مسلحي حماس النار علي العمال المصريين مع أنه انتهاك واضح لسيادة مصر.. لكنه منطق البغبغان الذي يردد ما يقال له وينفذ أجندة واضح معالمها رغم كل مزاعمهم عن تدعيم المقاومة وسلاحها.. الهدف واضح تقسيم الجبهة الداخلية لمصر وخطف سيناء من السيادة المصرية.. وبعد ذلك تجد من يقول لك ان السور أمريكي علي أرض مصرية.. يا جماعة اختشوا عيب.. الله يلعن أبو الفلوس التي نزعت الوطنية من قلوبكم.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©