محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الجمعة غرة المحرم 1431هـ - 18 من ديسمبر 2009م


عندما "تتكلم" الأغلبية "الصامته"؟
خطأ المقارنة بين الصحفيين والرئاسة!
 

خطأ جسيم أن يقارن بعض الصحفيين بين نتيجة انتخابات نقابة الصحفيين وبين انتخابات الرئاسة التي تجري بعد عامين.. بعض رؤساء تحرير الصحف الخاصة وعدد من أقلامها أفتوا ان الأصوات التي حصل عليها زميلنا ضياء رشوان مرشح الإخوان والناصريين والسياسيين هي مؤشر التغيير الذي سيحدث في المجتمع عند الانتخابات الرئاسية.
الربط بين النقابات - وليس الصحفيين وحدها - وبين انتخابات رئاسية أو تشريعية هو استدلال خاطيء بكل المقاييس.. وهو في نفس الوقت تسطيح للأمور بشكل مخل وخلط لأوراق النخبة والجماهير بشكل يجعل الصحفيين الذين يعتمدون هذه "المقارنات" أشبه بمن يعيشون في أبراج عاجية.
السادة الزملاء في الصحف الخاصة بمن فيهم من كان قومياً وخرج من جنته مغاضباً ثم أصبح مخلباً في يد المعارضة مرة ويستخدمه بعض المسئولين مرات أخري. قرروا أن تكون المقارنة في نقطة واحدة وهي رغبة البعض في التغيير. وللأسف المقارنة في غير محلها ومطالب الصحفيين أو المحامين أو القضاة أو المهندسين تختلف عما يريده الشعب.
في مصر فارق جوهري بين النخبة والشعب.. بين من يأكل كرواسان ويحلي القهوة بحليب كارنيشن. ومن لا يجد سندوتش الفول.. لذلك تطالب النخبة بالدستور والاصلاح السياسي ويطالب الشعب بالوظائف وتحسين مستوي المعيشة واسقاط ديون المزارعين ورفع الحد الأدني للأجور.
الاثنان النخبة والشعب يطلبان التغيير.. لكن النخبة تريد تغيير نظام الحكم والشعب يطلب تغيير أحواله.. الشعب اذكي من النخبة بكثير.. المصريون يعرفون صعوبة تحسين الأحوال المعيشية للعالمين باحوال البلد. لذلك لا يغامرون بالرهان علي المجهول الذي يمكن أن يطلب الانتظار عليه عشرة أعوام أو عشرين ثم يشكو قائلا إن سبب التردي هم الذين سبقونا فقد جففوا منابع الخير في البلد.
المواطنون يعلمون أن البلاد في مرحلة حاسمة لاينفع معها مغامرت أو مخاطرة ..
لقد نجح مكرم محمد أحمد في انتخابات نقابة الصحفيين بشيء آخر غير الذي عاير مؤيدو رشوان زملاءهم به وهو الرشاوي الانتخابية الحكومية.! نجح مكرم لأن الأغلبية الصامته من الصحفيين رأوا أن نقابتهم في خطر.. وإذا كان البعض يريد المقارنة فان الاخطار التي كانت محيطة بالنقابة هي في جزء منها نفس الاخطار المحيطة بالبلد.. وسأضرب أمثلة.
عندما اجتاح الفلسطينيون السور الفاصل بين غزة وسيناء في يناير 2008 بسبب حرب اسرائيل الوحشية والبربرية ضد حماس. شهدت سلالم نقابة الصحفيين مظاهرات ووقفات احتجاجية تدعو للسماح للفلسطينيين بالبقاء في مخيمات بسيناء وفتح معبر رفح بصفة مستمرة.. المتظاهرون أمام نقابة الصحفيين كان معظمهم من الإخوان.. والجماعة المحظورة لاتري بأسا من ضياع السيادة المصرية علي سيناء طالما أن "حماس" العربية ستقيم فيها وتشن منها هجمات ضد إسرائيل.. لم يهتم الإخوان ولاصحفيوهم باحتمال تعرض البلاد للخطر من جراء الدفاع عن توطين اشقائنا في سيناء.. لامانع من دخول حرب مرة أخري.. تجاهد الحكومة لتوفير لقمة عيش ل83 مليوناً من البشر.. ودخول الحرب يعني تشريد المصريين.. وهروب الاستثمارات.. وانهيار الاقتصاد.. فهل الذين دعوا للحرب والجهاد يستطيعون إدارة الدولة في حرب؟ هل الذين طالبوا بتغيير النظام لأنه يحاصر الفلسطينيين يستطيعون أن يديروا حرباً واقتصاداً في نفس التوقيت أم أنهم "هوائيون" ولا يملكون من الأسلحة إلا أفواههم وأقلامهم.
الكاتب الآخر الذي نعي الحكومة والدولة وأمراضها متحججاً بأنها لا تعرف عللها وأن جسدها يئن من الأوجاع. عليه أن يجيب عن سؤال أهم ... هل المعارضة قوية لدرجة أنها تدير السلطة إذا ما وصلت إليها؟ هل الأحزاب والإخوان والمستقلون يستطيعون تحويل شعار التغيير إلي واقع؟! بمعني آخر هل بديل الحزب الوطني له برنامج وفلسفة وأسلوب أم أنه يكتفي بشعار التغيير..؟
الأغلبية الصامتة التي ساندت مكرم نقيباً في الجولة الثانية لم تتحرك لأنها ارتضت الرشاوي الحكومية أو لأن رؤساء التحرير المهددين بالفصل من مجلس الشوري أرغموا الصحفيين بعصيهم الغليظة علي التوجه للصناديق كما قالت صحف خاصة. ولكن الذي حدث أن الأغلبية الصامتة خافت علي نقابتها من المرشد العام للإخوان وفلول الناصريين وبقايا الشيوعيين واليساريين الذين تجمعوا تحت شعار غريب وفي خلطة أقرب إلي "قرطاس" العطار الذي يمزجه بلا مقادير ولا طعم ويبيعه لك علي أنه مسحوق أسطوري سيبعث في شرايينك الدفء وفي أعضائك القوة وفي أعصابك القدرة!.. تصدقه وتتناوله فتنقل للمستشفي بهبوط في كل وظائف الجسم وارتفاع في الضغط والسكر وهبوط في الدورة الدموية.. ويقول لك البعض إنك غيرت.. علي الأقل غيرت الدواء الذي تعاطيته طوال 20 عاماً بلا فائدة.. فلماذا لا تجرب قرطاس "العطار"! أكرر مرة أخري لكل مقام مقال يا سادة.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©