|
الثلاثاء 28 من ذى الحجة 1430هـ - 15 من
ديسمبر 2009م
التحريض ضد مصر في واشنطن
جناح المحافظين الجدد يعلن الحرب !
انتهز المحافظون الجدد فرصة فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجائزة
نوبل للسلام وشنوا حرباً ضروساً ضد سياسته الخارجية التي لم تسفر عن أي
تقدم في دول مازالت متأخرة في قضايا الديمقراطية والاصلاح السياسي وحقوق
الإنسان وأولها مصر..
وظهر واضحا أن نواب الحزب الجمهوري في الكونجرس الأمريكي يسعون جاهدين إلي
الضغط علي الرئيس أوباما ليواصل سياسة سلفه بوش المدمرة في السياسة
الخارجية.
الصحف الأمريكية ليست مستقلة كما يزعمون فهناك عدة صحف تنتمي إلي المحافظين
الجدد والتيار اليميني المتشدد في أمريكا ومنها الواشنطن بوست التي تعتبر
بوق الدعاية الصهيونية ضد مصر..
واضح ان هناك تيارا سياسيا في الكونجرس والميديا واللوبي الصهيوني يشعر
بالضيق من عدم ممارسة الرئيس الأمريكي لأي ضغط علي مصر وعزوفه عن دعم
ومساندة التيار الإصلاحي ماديا وعلنيا.
انها دعوة وتحريض للرئيس الأمريكي حتي لا يلتزم بمكارم الأخلاق السياسية
التي يتندرون عليه بها.. وتحريض مباشر له أن يبادر بفتح الاعتمادات لمنظمات
المجتمع المدني المصرية المستقلة.. الواشنطن بوست وغيرها من الصحف
الأمريكية مصرة علي أن تكون هناك "مصاريف سرية" في الحكومة لدعم الحركات
الديمقراطية في الدول النامية.
انها ليست دعوة للديمقراطية ولكنها تحريض مباشر لبعض الجماعات للاستقواء
بالخارج وتنظيم مظاهرات كما حدث في أوكرانيا وجورجيا.. دعوة لتكرار القمصان
البرتقالية أو "الأورانج" التي ارتداها أنصار أيمن نور مؤسس حزب الغد في
مصر.. دعوة لأن تدخل الإدارة الأمريكية الحالية في عداء مع مصر من أجل
إقرار الديمقراطية.
الانتقاد العلني للسياسة الأمريكية حالياً ينصب علي أن إدارة أوباما خفضت
أو كادت تقطع تمويلها لمنظمات المجتمع المدني المصرية المستقلة. مفضلة
الانتقال للتعاون مع المؤسسات الحكومية التي لا تهدف للربح.
هل هناك تحريض بعد ذلك؟ إنهم يضغطون علي الرئيس الأمريكي كي يقوم بافتتاح
عدد من الدكاكين في مصر تقوم بتجييش المظاهرات ضد الدولة والنظام.. مسمي
آخر للمرتزقة.. حيلة أخري من حيل الإصلاح السياسي ودعم الديموقراطية مع
أنها حيلة ساذجة لا تنطلي علي أحد.
الواشنطن بوست والتيار المحافظ في الكونجرس يدعوان الإدارة الأمريكية صراحة
إلي البدء في الإنفاق المادي والمعنوي علي المعارضة في الخارج وتشكيل صفوف
جديدة من السياسيين المصريين المعارضين.
الواشنطن بوست قالتها بصراحة إن أحزاب المعارضة المصرية "ورقية" ولا تقوي
علي الضغط من أجل الإصلاح كما أنها لا تحظي بثقة الشعب!!
للأسف الشديد الصحافة الأمريكية تدعو أوباما أن يعود لنهج بوش.. لكن يبدو
أن التيار المحافظ نسي أن بوش استخدم القوة العسكرية في أفغانستان والعراق
ولجأ لسلاح المال في مصر وعاد من رحلته الطويلة التي استمرت 8 أعوام بخفي
حنين.
لقد أساء المحافظون الأمريكيون وصحافتهم واللوبي الصهيوني إلي الحياة
السياسية في مصر واتهموا الأحزاب بالتخاذل وضرورة "تجنيد" جيل جديد من
المعارضين الذين يحظون بدعم مادي ومعنوي من أمريكا.
والصحافة والإعلام في أمريكا لا يدركان ان محاولة استنساخ أيمن نور مرة
أخري لن تنجح.. وحتي لو أقامت أمريكا معملاً لتفريخ السياسيين المتأمركين
الذين يعملون لحسابها أو بالريموت كنترول لتنفيذ الأجندة الأمريكية بدلا من
المصالح العليا للوطن.
|