|
الأحد 26 من ذى الحجة 1430هـ - 13 من ديسمبر
2009م
أجور المصريين "2"
أين ذهبت المادة 34 من قانون العمل؟
ربما لا يعرف كثيرون أن د. أحمد نظيف رئيس الوزراء كلف د. عثمان محمد
عثمان وزير التنمية الاقتصادية بتفعيل المادة 34 من قانون العمل رقم 12
لعام 2003 التي تنص علي وضع حد أدني للأجور لا يقل عن 1200 جنيه شهرياً
ليتماشي مع زيادة الأسعار وتأثيرات الأزمة المالية العالمية.
والحقيقة ان هذه المادة لم تفعل حتي الآن لسبب بسيط هو أن قانون العمل رقم
12 لسنة 2003 يختزل القضية في الحد الأدني للأجور ويتغافل عن زيادة الإنتاج..
أو بمعني آخر هو حق دون أن يقابله واجب.
قلت في مقال الأمس ان أساس أي أجر عادل يجب أن يرتبط بالانتاج وإذا كان
الأمر سيقتصر علي زيادة الأجر. فيجب أن نقرنها بسؤال هام وهو أين الموارد
التي ستتيح لنا زيادة الأجور؟
طبعاً ليس هناك موارد. إذن الحل الوحيد المتاح هو طبع بنكنوت لتغطية
الزيادة. وهذا من شأنه أن يرفع سقف التضخم إلي مستويات عليا.. من ثم لا
يمكن أن تزيد الأجور دون زيادة الإنتاج وهذه حقيقة علينا أن نعرفها جيداً..
فالتضخم سيؤدي إلي زيادة الأسعار وال 1200 جنيه لن تتعدي قيمتها 200 جنيه
عندئذ.
هناك عدة عوامل تحكم أجر العامل أهمها في رأيي المهارة.. العامل الماهر
يدفع فيه أصحاب المصانع الخاصة أي مبلغ ليحصلوا عليه.. ومثل لاعب الكرة
المحترف يرسل أصحاب المصانع عيوناً لهم لتكشف عن العمال المهرة وتجلبهم إلي
شركاتهم ومصانعهم بضعف الراتب الذي يحصلون عليه.. والقضية ان هذا العامل
نادر.
ثاني هذه العوامل هو الإنتاج.. فالعامل المصري إذا قارنته بالعامل الصيني
في الإنتاج وفي المهارة فنحن نظلمه كثيراً لأن الصينيين استطاعوا الوصول
بمعدل إنتاج يزيد عن 10% في دولة تتعدي المليار نسمة.
ثالث هذه العوامل هم أصحاب العمل.. هؤلاء عليهم المنافسة في الأسواق
الخارجية.. فإذا زاد إنتاجه مثلا بنسبة 5% فمن حق العمال الحصول علي زيادة
من 2% إلي 3%.. لكن ما يحدث عندنا في مصر شيء آخر يخضع للفوضي في الأجور.
المشكلة في مصر ليست هي زيادة الأجور فقط ولكن هناك مشاكل أخري.. ففي
القطاع الخاص هناك نماذج شريفة لرجال أعمال وهناك نماذج أخري.. البعض لا
يلتزم بأية قوانين ويستنزفون العامل دون إعطائه أي شيء وتمادوا بحيث أصبحوا
يجبرون العامل علي توقيع استقالة مسبقة.. في بعض المصانع يملأ الموظف أو
العامل استمارة 6 ويوقعها علي بياض ضمن مسوغات التعيين.. وهناك صور أخري من
التعسف أشد وطأة وذلك عندما يلجأ صاحب العمل إلي إجباره علي توقيع إيصال
أمانة حتي لا يترك العمل سعيا وراء راتب أكبر وهذا نوع من أنواع السخرة..
وهناك آخرون يشترطون أن يكون للعامل الجديد راتبان واحد يتعامل به مع
التأمينات والآخر يصرفه.. ولكن هذه ليست القاعدة في كل الشركات والمصانع
فهناك شرفاء كثيرون من رجال الأعمال..
هناك مشكلة أخري وهي أن عمال القطاع الخاص ليس لهم الحق في انشاء لجان
نقابية أو منظمات عمالية داخل المصانع. رغم أن الدستور لا يمنع ذلك.. رجال
الأعمال يرفضون فكرة انشاء نقابات داخل مصانعهم حتي لا يتصدوا لهم.. ويدلل
رجال الأعمال علي صواب توجههم بأنه لا تقع اضرابات أو مظاهرات عندهم.
إذن والحالة هذه. فإن مصر بها فوضي أجور وليس هيكل أجور.. هناك 340 ألف
عامل في قطاع الأعمال وهؤلاء "يمشون أمورهم".. لكن هناك 6 ملايين موظف في
قطاعات الدولة يعانون من تفاوت كبير في الدخول فالبعض "طالع عينه" مثل
موظفي التربية والتعليم.. والبعض الآخر في بحبوحة من العيش مثل موظفي
الضرائب.
مما سبق نخلص إلي أن الحكومة ينبغي أن تلعب دورها بكفاءة في ارضاء العمال
وزيادة الإنتاج وضبط هيكل الأجور دون أن يجور طرف علي الطرف الآخر وبحيث
تتحقق العدالة لكافة الاطراف.
|