محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاحد 12 من ذى الحجة 1430هـ - 29 من نوفمبر 2009م


مفاجأة .. المصريون يريدون العودة للجزائر
العمال يناشدون الشركات المصرية والدولة إعادتهم
 

بعد أن قضي العمال المصريون إجازة العيد وسط ذويهم بالقاهرة والمدن الأخري. وبعد هدوء الأوضاع في الجزائر وتوقف الشحن الإعلامي بين البلدين وهدوء المواقع الالكترونية النسبي. بدأ العمال المصريون يخاطبون شركاتهم العاملة في الجزائر لإعادتهم إلي عملهم!. الغريب أن البعض منهم تقدم بطلب لوزارة الخارجية المصرية يطلب العودة علي نفقة الدولة إذا لم توافق الشركات المصرية علي إعادتهم.
إنه التصرف الطبيعي لأي مصري عاقل مسئول عن أسرة ويريد أن يحسن مستواه المادي ومستقبل أولاده.. ماحدث كان "جذوة" تعصب وتطرف وانتهت.. صحيح أن هناك تمادياً من جانب الجماهير الجزائرية لكن وجهة نظر العمال المصريين أن "الغُربة" مرة وكل البلاد لها مشاكلها بالنسبة للعامل المصري وعليهم أن يتأقلموا علي ظروف كل دولة وقوانينها وطبائع شعوبها دون أن يكون ذلك علي حساب الكرامة والعزة بمصريتنا وجنسيتنا.
الشركات مثل "المقاولون العرب" و"أوراسكوم" وغيرهما تدرس حاليا التوقيت الملائم لاعادة الذين طلبوا ترحيلهم. وفي الوقت ذاته يعذرون هؤلاء الراغبين في العودة خاصة إذا كان منهم من تبادل العنف أو الاشتباكات مع الجزائريين وبالتالي يتم رصده من قبل سلطات الأمن ويواجه بما فعل وربما يقدم لمحاكمة أو يسجن.
علي أية حال يجب أن تدقق الشركات المصرية عند ارسال عمالها مرة أخري للجزائر حتي لاتكون هناك خصومات أو تربص أو احتقان.. ويجب أن يعلم الرأي العام أيضا أن المصريين العاملين بالجزائر لم يكونوا لقمة سائغة للجزائريين.. كان طبيعيا أن يردوا الاعتداء عليهم.. انضربوا وضربوا.. ويجب أن نؤكد أن اصابات المصريين سواء في الجزائر أو الخرطوم لم تكن خطيرة بدرجة استلزمت البقاء في المستشفيات.. لم يفقد أحد من ابنائنا بالجزائر أو مشجعينا في الخرطوم عيناً أو ذراعاً أو قدماً. ولا اضطرت مصر لإرسال ابن من أبنائنا للعلاج بالخارج لاقدر الله.. الاصابات كانت خفيفة و لله الحمد وتم العلاج والشفاء في 48 ساعة علي الأكثر.
تتبقي نقطة هامة ينبغي أن نتعرض لها ونحن نقيم احداث المباراة وهي هل كان من الواجب أن ترسل مصر قوات مكافحة الشغب المصرية في ملابس مدنية. أو فرق الكاراتيه التي ترتدي ملابس مدنية في المظاهرات وتفرقها بهدوء؟! وهل كان من الواجب أن يكون المشجعون في المدرجات رجال صاعقة؟ هذا الكلام مردود عليه ببساطة وهو أننا كنا ذاهبين لمباراة في كرة القدم وليس الي معركة حربية! ما الذي كان يمكن أن تؤدي اليه مواجهة بين رجال أمن محترفين أو قوات صاعقة مدربة وجمهور جزائري مسلح بالمطاوي والخناجر؟ المؤكد أن المصادمات كانت ستسفر عن وقوع قتلي ومصابين.. لم تكن الجزائر ستغفر وفاة مشجعين جزائريين علي يد قوات أمن رسمية! ولو حدث العكس لاقدر الله ولقي أحد أفراد قواتنا مصرعه. فإنه من العار أن يلقي أحد أفراد النخبة الأمنية أو القوات الخاصة مصرعه علي يد مدنيين جزائريين!! الأجهزة الأمنية والسيادية لها احترامها ومكانتها الرفيعة وشرفها العسكري الذي لايمكن اهداره مع جمهور منفلت غاضب ومسلح.
إن رجال الأمن يدفعون أحيانا حياتهم عن طيب خاطر لمطاردة مجرم أو مهرب مخدرات أو مغتصب يلاحق فتاة ووفاة رجل الأمن في هذه الحالة شرف ما بعده شرف وكرامة لاتدانيها كرامة.. لكن مصرعه خارج حدود مصر في مواجهة مع "غوغاء" لامؤخذاة ستهز من كرامة هذه الأجهزة الرفيعة.
ويبقي بعد ذلك الأهم.. وهو أن الجزائريين لو كانوا قد خسروا قتلي في هذه المواجهات لصبوا جام غضبهم علي المصريين العاملين في الجزائر.. وربما كان مطار القاهرة سيشهد مشاهد مماثلة للنعوش الطائرة التي كان صدام حسين يرسلها لمصريين أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
ساعتها كانت الأمور ستسوء بأكثر مما وصلت إليه وبدلا من توتر العلاقات بين الشعبين والحكومتين واحتقانها. فإن الأمر كان سيتحول إلي ثأر ودم وهذا ما لا يمكن تجاوزه أو تخفيفه خصوصا وأن النافخين بالنار يمكن أن يزيدوه اشتعالا بالمعايرة والتنابذ أو بالشحن المضاد والتحريض والتهييج.
علي أية حال الحمد لله قدر الله وما شاء فعل.. والحمد لله ان الأزمة انتهت علي خير.. النفوس بها الكثير ولا يمكن أن تهدأ في يوم وليلة.. والمرارة في الأفواه و"الغصة" في الحلوق. لكن علينا أن نحمد الله لأنه هو الذي أنقذ المصريين في الجزائر والخرطوم من القتل. وألهم المسئولين حكمة عدم ارسال قوات خاصة شرسة إلي السودان.. أما مسألة إرسال المشجعين في طائرات عسكرية فهذا ضد القانون الدولي. لأن هذه الطائرات الحربية لا تستخدم إلا في الكوارث.. وجميعنا ندرك أن مصر لا تنتهك القانون الدولي لأي سبب من الأسباب.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©