|
الثلاثاء 7 من ذى
الحجة 1430هـ - 24 من نوفمبر 2009م
رسالة الرئيس
سلامة المصريين .. الأهم دائماً
عسي أن تحبوا شيئاً فيه ضرر لكم
كان الرئيس مبارك في قمة بلاغته اللفظية والسياسية عندما قال لأعضاء
المنتخب القومي لكرة القدم وهو يستقبلهم أمس إن سلامة المصريين أهم من
البطولات.. مغزي عميق ومعني بليغ وشامل.
الزعيم العربي الكبير تحدث بما يجيش به صدره كمواطن عادي قبل أن يكون رئيساً
للجمهورية.. نحن في جلساتنا العادية عندما يقع لأحدنا مكروه أو تتعرض
سيارته لحادث لا قدر الله أو تضيع ثروته التي كدح من أجلها سنوات طويلة أو
يفقد منصباً كان يطمح إليه أو ترقية يسعي إلي اقتناصها ماذا نقول للتخفيف
عمن أصابه ضرر أو مسه أذي؟ نقول له "فداك"!
الزوجة تخفف عن زوج فقد عمله بقولها "فداك ألف وظيفة" والأب أحياناً ما
يواسي ابنته إذا فشل مشروع ارتباط أو زواج بالقول "فداك والحمد لله".
يقول الله تعالي في محكم آياته: "وعسي أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسي أن
تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" سورة البقرة .216
إذن الرئيس عندما تكلم عن سلامة المصريين فإنه لم يكن فقط يردد كلاما
للتخفيف عن لاعبين جاهدوا ولعبوا تحت ظروف نفسية وعصبية سيئة. وإنما كان
يعكس جزءاً أصيلاً من موروثنا الشعبي والديني وهو القدر والانصياع لأمر
الله سبحانه وتعالي.
نعم لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع. هذا ما نعرفه جميعاً وما تربينا عليه
منذ الصغر.. هذه حكمة إلهية دائما لأن الإنسان علمه محدود وإدراكه مرهون
بقدراته. لكن فوق كل ذي علم عليم.
الرئيس عندما أكد أن سلامة المصريين أهم من البطولات كان يتكلم بلسان كل
بيت في مصر له ابن أو أخ أو أخت أو زوج ذهبوا لتشجيع المنتخب بدافع من
الانتماء لهذا البلد الحبيب.. حتي لو كنا أحرزنا بطاقة التأهل لنهائيات كأس
العالم ألم نكن سنبيت مهمومين لولا قدر الله توفي بعض المصريين في غمرة
الهجمة البربرية التي تعرض لها جمهورنا في الخرطوم خلال المباراة الفاصلة
مع الجزائر يوم الأربعاء الماضي.
ألم تكن الفرحة ساعتها ستكون متشحة بالسواد؟! لا نريد فرحة مقترنة بفقد
الأهل أو الأحباب.. ولا سعادة تشوبها شائبة تنتقص منها.
من أجل هذا كله قال الرئيس إن سلامة المصريين أهم من البطولات.. نعم.. يكفي
أن ما حدث كان له إيجابيات كثيرة أهمها اننا شعرنا بتلاحم المصريين بكافة
طبقاتهم وبصورة أذهلت المعارضين والمنافقين وأصحاب الألف وجه.. هذا التلاحم
الحقيقي الذي عكسته أحداث المباراة يؤكد أن المصري يمتلك مرجعية انتماء لا
مراء فيها ولا تفاوض ولا مساومة.. مرجعية اسمها مصر.. الوطن والعلم.
ان الرسالة الرسمية الوحيدة التي خرجت من مصر بعد المباراة مباشرة كانت
موجهة للسلطات في السودان والجزائر وهي انكم إذا لم تكونوا قادرين علي
حماية المصريين فنحن نعرف جيداً كيف نحمي أبناءنا في أي وقت وتحت أي ظرف.
هذه الرسالة كان لها أبلغ الأثر في الحفاظ علي سلامة المصريين في السودان
والجزائر.. تحركت قوات الأمن السودانية بجهد مشكور وكثافة لإنقاذ المصريين
المحاصرين في المطاعم والمنازل السودانية وفي نفس الوقت تقدمت قوات مكافحة
الشغب الجزائرية إلي الشركات المصرية التي كان الغاضبون الجزائريون
يحاصرونها.. ثم فك الحصار علي العاملين في أوراسكوم والمقاولين العرب ومصر
للطيران والسويدي ونقلوا المصابين للمستشفيات للعلاج.
الجملة التي قالها الرئيس اليوم تحمل معاني كثيرة أهمها أن سلامة المصري
أهم من كأس العالم.. المواطن وحياته أغلي من جميع الكئوس الرياضية.. صحيح
ان الاحباط والظلم واليأس تسلل إلينا. لكن الأهم أننا لم نرسل أحداً من
المصابين للعلاج في الخارج أو تخرج جنازة لأحد المصريين الذين داستهم
الأقدام أو سمعنا عن مصرع مصريين بالجزائر علي يد جزائريين متعصبين أو
جزائريين في مصر علي يد شباب مصري غاضب جداً.
لقد انهت رسالة الرئيس اليوم الأزمة التي عشناها طوال أسبوع.. غضبنا وحزنا
لكننا حمدنا الله علي سلامة أولادنا وبناتنا.
ان حياة المصريين بالجزائر أهم عندنا من بطولات العالم في كل اللعبات..
ثم.. ثم.. لماذا نركز علي فرحة الكرة فقط؟! مع أننا في نفس الأسبوع فزنا
ببطولة العالم للاسكواش وبطولة العالم في كمال الأجسام وأحرزنا المركز
الخامس عالمياً في لعبة الكرة الطائرة في بطولة الأساتذة المقامة في
طوكيو.. لنا أشياء كثيرة نفرح بها والمهم أننا بخير ولله الحمد وليس لدينا
مواطنون في المستشفي بالقاهرة أو الخرطوم أو الجزائر أو غيرها والحمد لله.
|