محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

السبت 4 من ذى الحجة 1430هـ - 21 من نوفمبر 2009م

مجلس يليق بمصر وزعيمها
إرادة الشريف انتصرت علي المشككين
 

يوم 20 أغسطس 2008 ذهبت إلي مجلس الشوري بعد الحريق المدمر الذي تعرض له بيوم واحد.. الحزن كسا وجوه الجميع.. العمال والموظفون يبكون ليس فقط علي الكارثة ولكن لأنهم ارتبطوا بهذا المبني في علاقة عضوية مستمرة خصوصاً وأنه يقف شاهداً علي تاريخ مصر.
في نفس اليوم عقد صفوت الشريف رئيس المجلس اجتماعاً في مكتبه المؤقت بمجلس الشعب حضره إبراهيم محلب رئيس المقاولون العرب والمستشار فرج الدري الأمين العام للمجلس والوكيلان عبدالرحيم نافع وأحمد العماوي ونائب الأمين العام رفعت مطاوع واثنان من مهندسي المقاولون العرب وسمح لي رئيس المجلس بحضور الاجتماع الذي سجلت وقائعه كصحفي وليس عضواً بالمجلس.
كانت كلمات الشريف واضحة وقاطعة.. قال لا أريد عبوساً أو دموعاً هذا المجلس قطعة من مصر وتاريخها ومصر لا تفرط في حضارتها ومكانتها التي تحتل المجالس النيابية مكانة بارزة فيها.. أكد أن مجلس الشوري سيعود أفضل مما كان وأن هذه تعليمات الرئيس مبارك ووجه حديثه للمهندس إبراهيم محلب قائلاً إنكم أبناء مصر أنجزتم السد العالي والكباري والطرق والمطارات ومحطات المياه والكهرباء وجاء الوقت لتقدموا لمصر والعالم مجلساً نيابياً يليق بها ويفخر به أبناؤها المخلصون.. ورد محلب بهدوء ليوفقنا الله وقد قبلنا التحدي.. وأعود بكم إلي ما جري عند الحريق المدمر. فقد رقصت الصحف الخاصة والحزبية علي ألسنة النيران وزعم البعض أن الحريق مدبر لإخفاء أدلة. وادعي آخرون أن تكرار الحرائق في فترة وجيزة يؤكد فشل الحكومة في حماية المنشآت وأرواح المواطنين.. بل وذهبت بعض الصحف إلي الادعاء باحتراق المستندات الأصلية والوثائق الخاصة بمجلسي الشعب والشوري رغم أنها محفوظة في مكان آخر غير الذي تطرقت إليه ألسنة اللهب.
وخرجت آراء تطالب بنقل مجلسي الشعب والشوري إلي مكان آخر لأن المنطقة مزدحمة بالوزارات في مربع واحد. وقال آخرون لا داعي لإنفاق أموال علي إعادة بناء المجلس ولنتركه كما هو شاهدا علي فترة "مضت" وأكد المتشائمون وأصحاب النظارات السوداء أن المجلس إذا أعيد بناؤه وتجديده سيحترق مرة أخري.
لكن صفوت الشريف كان يحسبها بطريقة أخري.. فهناك حرائق مماثلة حدثت للبرلمان الهندي في منتصف القرن الماضي والبرلمان الكندي عام 1916 والبرلمان الألماني عام 1933 وبرلمان كابول في أبريل 2006 وغير ذلك من الحرائق التي تعرضت لها مبان تاريخية وأثرية في العالم ولم تفكر تلك الدول سواء الغنية منها أو الفقيرة أن تنقل برلمانها أو تبنيه في مكان آخر أو تستعيض عنه بمبني حديث مجهز.
من ثم كان الشريف واقعياً وهو يصر علي أن يظل مجلس الشوري في مكانه ويتم تجديده. فمصر الحضارة والتاريخ والثقافة لا تستغني عن سنتيمتر واحد من تاريخها المحفور في وجدان الشعب وفي ضمير الأمة.
كانت وجهة نظر صفوت الشريف أن الحريق الذي تم في كل البرلمانات من قبل. بل وحريق المكتبة الكبري في ألمانيا والحريق المحدود في مجلس العموم البريطاني تم تجاوزه واستمرت الحياة النيابية في هذه الدول ولم ينظر أحد إلي الوراء. بل لم يتذكر الحريق الذي تم اختصاره في لوحة تم وضعها في كل مجلس نيابي تشير إلي تاريخ الحريق.
من أول يوم قال صفوت الشريف انه لن يمكث في مكتبه المؤقت بمجلس الشعب إلا ثلاثة أشهر ينتقل بعدها للمجلس المحترق ليباشر من إحدي غرفه مسئولياته كرئيس لأقدم مجلس نيابي في مصر شهد أول دستور للبلاد والذي صدر في أعقاب الثورة العرابية عام 1882 وشاء القدر أن تكون القاعة الرئيسية للشوري هي المكان الذي تم فيه محاكمة عرابي ورفاقه أمام محكمة الاحتلال الانجليزي وعقدت فيها أولي جلسات مجلس شوري القوانين 1882م. كما شهدت قاعات المجلس اجتماع لجنة الثلاثين التي وضعت دستور 1923 وهو أول دستور ينص علي إقامة نظام المجلسين "النواب والشيوخ" في النظام البرلماني المصري.
أصر الشريف أن يتم تجديد القاعة الرئيسية لمجلس الشوري لتبدأ منها الدورة البرلمانية في موعدها في شهر نوفمبر 8..200 وظل العمل قائماً في بقية الأدوار لتجديدها وتحديثها.. الشريف لم يترك شيئا للصدفة وشركة المقاولون العرب كانت تسابق الزمن لتقدم مجلسا نيابيا "جديدا" وليس "مرمما" في 15 شهرا.. شيء أشبه بالمعجزة. كما استحدثوا أول مكتبة الكترونية رقمية تتيح الاتصال بمكتبة الإسكندرية ومكتبة الكونجرس وغيرهما من المكتبات العالمية وطوروا قاعة اللجنة العامة لتكون مؤهلة لعقد اجتماعات دولية.
كان لإرادة صفوت الشريف الحديدية الفضل في هذا الإنجاز. واقترنت الإرادة بالمهنية والمستوي العالمي لشركة المقاولون العرب التي استطاعت في توقيت عالمي يستحق التسجيل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية الانتهاء من التحدي الذي كلفت به.
15 شهراً قامت خلالها المقاولون العرب ببناء مبني جاهز التركيب بدون أساسات خرسانية حتي لا يؤثر علي مترو الأنفاق في حديقة المجلس لتوفر مساحة للغرف والقاعات التي دمرها الحريق في الدور الثالث وتعذر بناؤه مرة أخري.
لقد سألت صفوت الشريف قبل المؤتمر العام للحزب الوطني عن سر هذا الحماس والتوهج الذي يقود به هذا المشروع لاحياء المجلس من العدم. فأجابني بثقة انها مصر التي تستحق أن يكون لديها مجلس يعكس قيمتها وحضارتها ومكانة زعيمها الذي فتح آفاقاً رحبة للحرية والديمقراطية وانطلاق التعبير ويجب أن يتوج ذلك بمجلس يليق بمصر وزعيمها..
قال الشريف أيضا ان المجلس سيبقي للأجيال القادمة امتداداً للأجيال الماضية وترسيخاً لروح التحدي التي يملكها هذا الشعب وقدرته علي انجاز المهام الصعبة في أقصر وقت وعلي أكبر قدر من الكفاءة والدقة والجودة..
وتبقي تحية واجبة للمهندس إبراهيم محلب ورجاله الذين أثبتوا انهم ليسوا فقط أصحاب انجازات في المشاريع الضخمة ولكنهم سجلوا اسمهم بحروف من نور في الأسلوب والذوق والديكور والفخامة واكساب العامل والمهندس المصري سمعة عالمية.. واعتقد ان الرئيس مبارك سيري اليوم "معجزة" جديدة تنضم للمعجزات التي تحققت في عهده فقد رأي المجلس بعد تدميره بالحريق المروع وبعد 15 شهراً يراه في أروع صوره وأبهي وأجمل تصميم يليق بحياة نيابية سيؤرخ لها بعد ذلك بأنها كانت الأكثر إثراء للحرية واصداراً لتشريعات وقوانين لصالح المصريين..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©