|
الجمعة 3 من ذى الحجة 1430هـ - 20 من نوفمبر
2009م
حذار من المساس بكرامتنا ..
اثبتوا أنها ليست مؤامرة!
استثماراتنا بالجزائر .. قوة وليست ضعفاً
كل من شاهد مباراة أمس الأول بين مصر والجزائر التي ستحدد من الذي سيصعد
لنهائيات كأس العالم أدرك أننا ذهبنا إلي حرب وليس إلي مباراة.
ما هذا الذي حدث؟ لا يمكن أن تنقلب فرحة الجزائريين بفوزهم إلي إصرار علي
ذبح وقتل المصريين! كيف وجدنا أنفسنا وسط أتون معركة كما لو كان الجزائريون
يطاردون المستعمر الفرنسي الذي أجلوه عن بلادهم.
لقد تساءلت كثيراً وأنا أشاهد الشحن الإعلامي الجزائري ضدنا قبل بداية
المباراة الأولي بالقاهرة هل هذه روح رياضية ومنافسة؟ أم أنها إعلان
بالكراهية وكفر بالعروبة وتدمير للقومية؟ أليس هؤلاء إخوتنا الذين كنا نهرب
لهم السلاح عام 1956 وعاقبتنا فرنسا بتدبير العدوان الثلاثي علينا؟ أهذه هي
جزائر بن بيلا وهواري بومدين المحفورة في قلوب وعقول المصريين..؟ ما الذي
جري لشعبين كانا شقيقين ولهما تاريخ نضالي مشترك ضد الاستعمار..!
لقد سمعت تفسيرات كثيرة لما جري من المشجعين الجزائريين فمن قال إنهم
خارجون عن القانون تم توجيههم للسودان لمعاقبة المشجعين المصريين علي فوزهم
بالمباراة التي اقيمت بالقاهرة ومن ثم كان هدفهم الحصول علي كل الأسلحة
البيضاء بالخرطوم! آخرون قالوا إن المعروف عن الجزائريين أنهم شعب عنيف جدا
والدليل علي ذلك أنهم دخلوا في حرب أهلية مع بعضهم لفترة طويلة جدا خصوصا
مع بعض القبائل..
الإرهاب الذي طال الجزائر ليس مثل الإرهاب الذي انتشر في العالم العربي كله
وانحصر في التفجيرات أو في الهجوم علي السائحين. لكن الإرهاب في الجزائر
تميز بأنه كان يصفي المواطنين أنفسهم.
كادت أعداد ضحايا الإرهاب في الجزائر أن تقترب من المليون شهيد الذين لقوا
حتفهم في حرب الاستقلال.. الجزائريون الذين اعتنقوا الإرهاب والتطرف
والتعصب اتخذوا قرارا بتصفية المجتمع الجزائري كله وقتل كل من يخالفهم
الرأي.. والرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد تعامل معهم بالشدة التي ينبغي
مواجهتهم بها.
كان هناك رأي بأن العنف الجزائري يحدث في أي مكان وضد أي جنسية وليس ضد
المصريين تحديدا.. البعض استشهد بخلافاتهم مع بعضهم البعض في فرنسا
والاشتباكات التي تحدث بينهم في مرسيليا بأسواق اللحوم والخضراوات. أو في
الاشتباكات التي تحدث بينهم وبين البوليس الفرنسي والمعارك التي يسقط فيها
قتلي وجرحي.. علي أية حال ليس هذا ما يهمني الآن. فإذا ما سلمنا بأن الشعب
الجزائري عنيف ويميل إلي الدموية. فيجب أن يكون ذلك بعيداً عن المصريين.
الرئيس مبارك حريص جداً علي سلامة أبناء مصر وهو علي أتم الاستعداد
لحمايتهم في الجزائر أو السودان أو أي مكان آخر إذا لم تكن السلطات في هذه
البلاد العربية قادرة علي حمايتهم.. الرسالة الرسمية المصرية واضحة
للغاية.. أولادنا قرة أعيننا وقادرون علي حمايتهم تحت أي ظرف وفي أي مناخ
ومهما كانت الظروف القاسية التي يعيشون فيها.. هذا قدرنا.
لقد أدارت الدولة أزمة الحصار التي تعرض لها المصريون في الخرطوم بكفاءة
منقطعة النظير.. الرئيس مبارك ظل مستيقظاً إلي أن اطمأن إلي عودة المشجعين
المصريين واستمرار الرحلات الجوية بصورة غير منقطعة إلي أن بلغ عددها 16
رحلة جوية وقيل إنها ربما تكون 25 رحلة.. وزراء الطيران والصحة والإعلام
مكثوا في مكاتبهم طوال ليلة أمس الأول وحتي صباح أمس.. الفريق شفيق كان
يحرك أسطول الطائرات من مطارات القاهرة والأقصر وأسوان لسرعة نقل
المشجعين.. وزير الصحة د.حاتم الجبلي أرسل أطقماً طبية للخرطوم وتم توزيعها
علي المناطق التي شهدت تجمعات مصرية وظل الفريق الطبي المكون من 12 طبيباً
بالإضافة إلي ستة أطباء آخرين سبقوهم يعملون طوال الليل.. وزير الإعلام وضع
رقم تليفونه الخاص المحمول علي شاشة التليفزيون وصار يتلقي مكالمات
المصريين ويوجههم للتصرف الصحيح ويهديء من روعهم.
لقد أثبتت مصر أنها تستطيع إدارة أزمات طارئة بكفاءة وسرعة تلبية وتركيز
شديد وظهر حرص الدولة علي "المصري" في أي مكان. وهذا عكس ما يقال في الصحف
الخاصة بأن الحكومة لا تهتم بأبنائها.. ظهر حرص الرئيس وإصراره علي عودة
المصريين دون اضرار.. استنفرت أجهزة الدولة جميعها في دقائق وتم وضع أكثر
من خطة طواريء لإخلاء المصريين.. ورغم الرعب والفزع والهلع ظلت الأمور تحت
السيطرة.
ومع ذلك مازال عند كثير من المصريين خصوصا من حضروا المباراة شعور عميق
بأنه كانت هناك مؤامرة ضدهم وخطة لذبحهم وتصفيتهم.. هذا الشعور يمكن أن
ينتهي الآن إذا ما أبدت الجزائر حرصا كبيرا علي المصريين المقيمين لديها..
إذا ما توجهت قوات الأمن لحماية المصريين ومنشآتهم وممتلكاتهم.. إذا قبضت
السلطات الجزائرية علي مثيري الشغب ضد المصريين في مختلف المدن بالجزائر
فان نظرية المؤامرة ستسقط ولن يؤمن بها أحد.. لو رأينا إجراءات تطبق وسرعة
في التأمين والحماية فإن الأثر السييء الذي خلفته هذه المباراة في النفوس
سيزول.
ويبقي الذين تحدثوا عن ضرورة سحب الاستثمارات المصرية من هناك. فدعوني أقل
إن وجودها قوة لمصر وقدرة علي المساهمة في إنعاش اقتصاد دولة عربية وصمام
أمان للأمن القومي العربي بدلا من أن يمسك بمقدراته الاجانب فقط..
الاستثمارات المصرية بالجزائر تأكيد علي اننا نساعد ونتبادل الفوائد
والمنافع مع اشقاء عرب.. لا نمن علي أحد ومن ثم فمن حقنا أن يحظي المصريون
بمعاملة كريمة ولائقة في الأماكن التي نستثمر فيها.
|