محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاربعاء غرة ذى الحجة 1430هـ - 18 من نوفمبر 2009م

الحوار مع المعارضة "1"
متي بدأ وما هي ثماره؟!
 

في نهاية المؤتمر العام السادس للحزب الوطني الديمقراطي خرجت من ردهات المؤتمر وعلي لسان أعضائه وقياداته دعوة للحوار بين الأحزاب السياسية المصرية.
الدعوة ليست ترفاً وهي ليست الأولي فقد سبقتها دعوات أخري كثيرة نجم عنها قرارات وتعديلات وتشريعات قررت أن أسهب في تقديمها اليوم وغداً لأؤكد أن حوار الوطني مع المعارضة ليس ترفاً أو بدعة وإنما هو أساس من أسس الحكم.
ودعونا نؤكد أن الحوار الرسمي بين الوطني والمعارضة امتد لست جولات كانت الأولي في عام 1982 والأخيرة في 2005 وأسفرت الجولات عن تشريعات وقوانين وأشياء أخري كثيرة.
غير أن علينا في هذه النقطة بالذات توضيح أنه منذ العام الأول للرئيس مبارك وهو عام 1982 وحتي عام الانتخابات الرئاسية 2005 ظل الحوار متصلاً مع المعارضة ولكنه في الوقت ذاته اقتصر علي الأحزاب الشرعية وهي نقطة الخلاف الرئيسية التي تثيرها صحف المعارضة مع الحزب الحاكم اعتماداً علي تسريبات من التيار الديني أو الإخوان المسلمين.. الحزب الوطني وحكومته لن يتحاورا مع الإخوان تحت أي ظرف أو مسمي.
وقبل أن أضرب الأمثلة يهمني في هذه العجالة توضيح أن الرئيس مبارك ليس لديه حساسية من تناول أي موضوع أو قضية تهم الرأي العام ويهمه أن يعرف الرأي المعارض قبل المؤيد.
كان الحوار الأول قد جري عام 1982 وهو ما عرف بالمؤتمر الاقتصادي الأول.. الرئيس دعا إليه كل علماء الاقتصاد وبالطبع كان بعضهم ينتمي للمدرسة الاشتراكية مثل الراحلين د.إسماعيل صبري عبدالله ود.فؤاد محيي الدين ود.رفعت المحجوب. أما الفكر الانفتاحي أو الليبرالي فكان يمثله د.علي لطفي ود.القيسوني ود.حجازي وغيرهم.
كانت مصر خارجة لتوها من حروب طويلة ولم يتم الانسحاب الإسرائيلي بعد من كامل التراب المصري كما ظلت في الذاكرة أحداث ثورة الخبز في 9. 10 يناير 1977 التي فجرتها قوي يسارية مستغلة الغضب الشعبي من رفع الأسعار..إذن المؤتمر الاقتصادي الأول الذي عقده رئيس الجمهورية وبالرغم من أن الحاضرين فيه كانوا يمثلون أساتذة اقتصاد وأكاديميين ومفكرين. الا أن مقترحاتهم عكست آراءهم السياسية.. ومن ثم تراوحت التوصيات بين ضرورة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وبين حتمية إشراف الدولة علي وسائل الانتاج وموارده.
المؤتمر الاقتصادي الأول عكس بدقة حالة مصر آنذاك.. وهي حالة من الانقسام فالبعض يميل لليمين وآخرون يفضلون اليسار.. لم تكن البوصلة قد اتضحت معالمها بعد وأولويات السلام تفرض نفسها علي الأجندة الداخلية اضافة للمقاطعة العربية وتدهور المرافق والخدمات والتليفونات بالاضافة إلي "خواء" خزائن الدولة والعجز عن فتح أبواب جديدة للاستثمار.
علي أية حال انتهي المؤتمر برؤية توصل اليها الرئيس وهي أن يبدأ تحرير الاقتصاد تدريجياً ومن ثم تحصين الإصلاح الاقتصادي من هزات اجتماعية تعيده إلي نقطة الصفر أو تفجير ثورات شعبية ترفض الإصلاح وتحرير أسعار بعض الخدمات. الحوار مع المعارضة في هذا الوقت المبكر كشف عن أن البلد مازال نهباً للقلق من نظام حكم جديد فأراد كل فريق أن يأخذه إلي جانبه.. والفائدة العظمي لهذا المؤتمر الأول الذي عقده الرئيس مبارك مبكراً جداً كشفت أن الوطن عند السياسيين كان يأتي في مرحلة تالية علي الأيدولوجيا أو الانتماء السياسي أو الحزبي.. لم يكن البحث عن أيهما أكثر فائدة للوطن في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن أهي الليبرالية أم الاشتراكية؟ التحرر واقتصاد السوق أم سيطرة الدولة علي وسائل الإنتاج؟!
من أجل ذلك خرج الاقتصاديون من المؤتمر يدافعون عن توصياتهم من وجهة نظرهم !.. لم يتحدث أحد عن الوطن والمواطن وكيف يتحمل نتيجة الإصلاح الاقتصادي إذا كان هو الخيار أو كيف تزيد الدولة مواردها لتصلح المرافق والخدمات إذا كان الاختيار هو الاشتراكية وخلق وظائف وفرص عمل مع ملاحظة أن الموارد كانت شبه منعدمة فلا استثمار ولا بترول أو تصدير أو امتلاك ميزة تنافسية لغزو الأسواق الخارجية.
المهم أن الحوار الأول مع المعارضة كان مفيداً لاختيار قرار الإصلاح التدريجي الذي تحول بعد ذلك إلي إصلاح الخطوة خطوة أو الإصلاح المرحلي..
وهكذا نجد أن الحوار كان مفيداً رغم أن المعارضة رأته غير ذلك فقد كان الناصريون واليساريون يريدون الانتقام من السادات ومسح تجربته من الوجود لأنه وقع السلام مع إسرائيل وتصالح مع الأمريكيين وادخل الانفتاح إلي مصر. أما دعاه الإصلاح الاقتصادي فكانوا يطالبون بسرعة تطبيق سياسة التحرر واقتصاد السوق حتي لا تسوء الأمور أكثر من ذلك.. وحده الرئيس مبارك كان يفكر في مصر وأي شيء أصلح لها في القادم من الأعوام. وأعتقد أن لجوءه للإصلاح التدريجي كان أهم نتيجة خرج بها من المؤتمر رغم أن كثيرين لم يعجبهم عدم الأخذ بالتوصيات التي طرحوها فقد كانوا ينظرون إلي الأمر باعتباره معركة بين نظام سياسي جاء خلفا للسادات فكان هدفهم إما العودة به إلي زمن عبدالناصر أوحصره في زمن السادات.. والاثنان كانا مخطئين والذي أدرك تخبطهما من البداية هو الرئيس مبارك..ونكمل غداً..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©