محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الثلاثاء 29 من ذى القعدة 1430هـ - 17 من نوفمبر 2009م

إنها كرة قدم .. وليست حرباً!
محاصرة المصريين بالجزائر ..
وشائعات وفاة المشجعين بالقاهرة
 

لم يكن أحد يتوقع أن تصل حالة العداء والاحتقان بين الإعلام المصري والجزائري إلي هذه الدرجة المبالغ فيها التي تسببت في شحن المشاعر بين الشعبين الشقيقين لدرجة أن الدخول علي مواقع الإنترنت و"اليوتيوب" جعلنا نشعر أن البلدين في حرب حقيقية وليس مجرد التنافس للفوز بمباراة تؤهل أي الفريقين للعب في نهائيات كأس العالم.
علي أية حال وللأسف الشديد كان الإعلام الجزائري هو البادئ بشن حملة ضروس ضد مصر عقب الفوز في المباراة الأولي بالجزائر وكان أن ردت مواقع الكترونية مصرية وصحف قومية وحزبية وخاصة.. ثم اشتعل الموقف بدخول "الهاكرز" علي الخط يدمرون المواقع المصرية والجزائرية بإصرار غريب ناهيك عن النكات والسخرية والإسفاف الذي صاحب المباراة وقبلها وبعدها.
بعد الفوز المصري علي الجزائر 2/صفر والاحتكام إلي مباراة فاصلة في السودان غداً تولت صحيفة جزائرية وعدد من المواقع بث شائعة عن مقتل مشجعين جزائريين بالقاهرة الأمر الذي أصبحت معه حياة حوالي ألفي عامل مصري بالجزائر مهددة بالخطر..
الصحيفة الجزائرية أشعلت عود ثقاب في "جركن" بنزين فسرت النيران إلي المصريين الأبرياء العاملين في الجزائر.. حاصر 5 آلاف جزائري مقر شركة أوراسكوم المصرية في مدينة وهران وترددت أنباء عن محاصرة مصريين آخرين في الشركات المصرية الأخري وهي "المقاولون العرب" و"السويدي" وكذلك شركة مصر للطيران.
وهنا ألوم المسئولين الجزائريين لأنهم تأخروا في الرد علي الشائعات التي أطلقتها المواقع الإلكترونية الجزائرية لتغذي نار خصومة ما كان لها أن تكون موجودة من الأساس.
كان يجب أن يسأل الأشقاء في الجزائر أنفسهم هل اعتدي الجمهور المصري علي المشجعين الجزائريين عندما كادت النتيجة أن تنتهي عند 1/صفر قبل هدف الترجيح في الوقت بدل الضائع؟ هل قذفنا طوبة أو قنابل دخان أو باروداً علي المكان الذي تجمع فيه الأشقاء لتشجيع فريقهم في المدرج المخصص لهم؟ لماذا لم يصرح السفير الجزائري في مصر قبل استدعاء الخارجية له أن أحدا من الجزائريين لم يمت وأن كل ما حدث اشتباكات بعد المباراة يحدث مثلها في كل بلاد العالم.
كان معالي السفير الجزائري يستطيع الاتصال بأي قناة من قنوات التليفزيون الجزائري ويدلي لها بتصريح حول حقيقة ما جري مؤكدا أن أحدا لم يلق مصرعه وإذا حدث ذلك - لا قدر الله - فلابد أن تكون هناك شهادة وفاة وتحقيقات نيابة وأمر بإلقاء القبض علي متهمين أو ضالعين وكل هذا لم يحدث مما يؤكد أن الاحتدام والاحتقان ومحاصرة المصريين في الجزائر كان شيئا خارجا عن المألوف.
لقد اتصل أمس د. أحمد نظيف رئيس الوزراء بنظيره الجزائري ونجم عن الاتصال تحرك قوات مكافحة الشغب إلي مقار الشركات المصرية وفكت الحصار المفروض علي المصريين وتم نقل 9 من المصابين في شركة أوراسكوم لتلقي العلاج من اصابات خفيفة لحقت بهم ويذكر أن عدد العاملين المصريين بهذه الشركة فقط زاد عن 1200 عامل.
لقد كان من حق المصريين والجزائريين تأييد منتخباتهم إلي أبعد حد واظهار حماس منقطع النظير لهم. لكن الأمر تحول إلي حرب وهدد مشجعون جزائريون أمس الأول ركاباً مصريين كانوا في طريقهم للجزائر بالذبح فور وصولهم لأرض المطار. وفورا ألغي أربعة مصريين سفرهم خوفا علي حياتهم.
إن حالات الوفاة التي حدثت للجزائريين كانت في الجزائر نفسها وليس في مصر حيث توفي رئيس بلدية أولاد موسي بولاية البليدة بأزمة قلبية ولقي شاب آخر بولاية المديه حتفه بنفس الأزمة القلبية إثر فوز مصر علي الجزائر في مباراة القاهرة.
كما حدث نفس الشيء في مصر حيث توفي اثنان من الفرحة بعد المباراة.
إن جزءاً من مسئولية الاحتقان الذي حدث تقع مسئوليته علي عاتق محمد روراوه رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم الذي أدلي بأحاديث للإذاعة والتليفزيون لبلاده لام فيها مصر علي ما زعم انه كان كميناً منظماً للإطاحة بهم وتمني أن يعامله المصريون مثلما يعاملون "بني صهيون" وليس كما يعاملون أهل غزة!! ما هذا الكلام؟ هل أصبح خلط الأمور السياسية بالرياضية مباحاً إلي هذاپالحد؟ هل أصبحنا نُعاير بالسلام وهو فخر لناپبعد أن انتزعناه بقتال شديد ومعركة مجيدة في أكتوبر 1973؟ إن هذه الملاسنة يجب أن تتوقف فوراً فالرياضة أخلاق والسياسة دهاء.. ولا يصح أن نخلط الروح الرياضية بالخلافات السياسية أو الطعن في وطنية الدول وحكامها ونظمها السياسية.. فهذا سهل ولن نلجأ إليه لأننا كبار. لكن هل قدر الكبار أن يدعي البعض علينا ويتهمنا بما ليس فينا!!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©