محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاثنين 28 من ذى القعدة 1430هـ - 16 من نوفمبر 2009م

نور يعتذر لإسرائيل ويقول:
سامحوني مكنش قصدي!
 

يبدو أن أيمن نور مؤسس حزب الغد والمفرج عنه صحياً في القضية المعروفة باسم تزوير توكيلات مؤسسي الحزب قد احترق سياسياً ومهنياً واجتماعياً..
الأخ نور الذي يملأ الدنيا صخباً وضجيجاً حول استعداده ليكون مرشحا في انتخابات الرئاسة القادمة لا يملك من أمر نفسه شيئاً إذ يبدو أن الكلام الذي يصدر عنه يتم تلقينه إياه من خلال منظمات أمريكية أو أوروبية تستخدمه لإحداث نوع من الفوضي والتشويش والبلبلة خلال المرحلة السابقة علي الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشعب.
جميعنا نعلم انه طبقاً للقانون والدستور لا يحق له ممارسة أي حقوق سياسية لأنه صدر ضده حكم في جريمة ماسة بالشرف.. ومن ثم فإن أمامه فترة لا تقل عن 11 عاما قبل أن يعود مواطناً طبيعياً يمكن أن يمارس حقوقه المنصوص عليها في الدستور.
الجرائم الماسة بالشرف تحظر علي المتهم فيها ممارسة الحق السياسي لمدة تساوي نفس المدة التي تم فيها الحكم عليه "5 أعوام" ثم يتبع ذلك فترة مراقبة للشرطة يظل بموجبها رهن المتابعة وتكون تحركاته قيد الفحص وذلك لمدة مساوية للمدة السابقة « عام واحد أي ستة أعوام.
إذن نور لن يستطيع طبقاً للقانون أن يمارس أي حق من حقوقه السياسية اللهم إذا أعيدت محاكمته وحصل علي البراءة. وإن كان ذلك يخضع أيضاً لإجراءات أخري لا تتوافر في حالته مثل ظهور أدلة جديدة علي البراءة أو تقدم شهود للعدول عن أقوالهم أو ظهور وقائع جديدة.. كان نور قد حاول في كل هذه المجالات أثناء فترة سجنه لكنه لم ينجح في العثور علي منفذ.
أعود لحكاية اعتذاره لإسرائيل فأقول إنه كان قد حضر مؤتمراً للمعارضة المصرية قبل أشهر شن خلاله هجوماً حاداً علي دولة إسرائيل إذ يبدو انه "سّخن" أثناء المؤتمر الذي ضم ناصريين ويساريين واشتراكيين فمال نور إلي مجاراة الجو علي ما يبدو لكنه "عك".
ونور كما نعلم له أجندته الخاصة وهو يصنف نفسه علي انه ليبرالي والولايات المتحدة وأوروبا يدعمانه علي هذا الأساس.. لذلك فعندما يهاجم إسرائيل فلابد أن يتعرض للوم من الذين يدعمونه ويؤيدونه.
من ثم لم أندهش وأنا أقرأ تصريحات أيمن نور لصحيفة وول ستريت جورنال حيث قال انني أعارض بشدة العدوان علي الدولة اليهودية ونفي عن نفسه تهمة معاداة السامية.
وقد وجهت إليه صحيفة وول ستريت جورنال نفس الاتهامات التي وجهتها له جماعات ليبرالية بأنه معاد للسامية ذلك لأنه فور خروجه من السجن شارك في مؤتمر للمعارضة المصرية وهتف ضد إسرائيل قائلا إنه يجب مواجهة العدو الصهيوني الذي يكمن وراء كل الشرور والمؤامرات والتهديدات التي ولدت ضد مصر.
قال نور للصحيفة انه لم يكن هو وحزبه من منظمي المؤتمر وشارك فيه كضيف كما نفي مسئوليته عن اللافتات التي علقت في المؤتمر وهاجمت الدولة العبرية.
كان يمكن أن تمر تصريحات نور مرور الكرام لكن رأيي الشخصي أن اصراره علي نفيها للصحيفة واسعة الانتشار يؤكد انه تعرض لزجر أو تأنيب من المنظمات التي تدعمه والحكومات التي تقف إلي جواره!
أضاف نور أن هجومه علي إسرائيل جاء كرد فعل علي الحرب الإسرائيلية علي غزة. وزاد "لقد انتابتني حالة ذهول جراء الخسائر الفادحة في الأرواح بين المدنيين بقطاع غزة. ويؤسفني أن تعليقاتي تم التعبير عنها بطريقة غير واضحة. ما جعلها تفهم علي أنها إهانة لإسرائيل واليهود.
أوضح نور أنه يدعو باستمرار إلي تحقيق حل سلمي وعادل للصراع العربي الإسرائيلي. ومن ثم فإنه يرفض بشدة عبارة "معاداة السامية". لكن في تناقض مع تصريحاته السابقة قال للصحيفة إن انتقاداته تتعلق بسياسات دولة إسرائيل وليس الشعب اليهودي ككل. مشيراً إلي أن تاريخ مصر مليء بمساهمات اليهود المصريين. وأنه يحترم ويعتز بهذه الحقبة التعددية من تاريخ مصر.
من شأن هذه التصريحات أن تزيد من تراجع شعبية أيمن نور المرشح السابق للانتخابات الرئاسية في مصر. وقد يستغلها خصومه في اتهامه بالتطبيع. خاصة أن تصريحات نور خلطت بين دولة إسرائيل وبين الديانة اليهودية. ولا يمكن انتقاد نور حول تأكيده علي أهمية احترام الدين اليهودي. أو كل الأديان بشكل عام. لكن اعتذاره لإسرائيل عن التصريحات المعادية لها. يثير الكثير من الجدل حول رؤيته للدولة العبرية.
وأخيراً فمن المتوقع أن تكون تصريحاته. النافية لمعاداة السامية. محاولة منه لتجنب حملة ضده. قد تفقده دعم الغرب له. خاصة أن هناك تقارير. غير مؤكدة. تتحدث عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تمول حملته "طرق الأبواب" وأنها تعهدت بتقديم 3 ملايين ونصف المليون دولار لهذه الحملة.
ويبقي أن السياسي الذي يسوق نفسه علي أنه مرشح للرئاسة ينبغي أن يكون صاحب مواقف ثابتة.. لا يأتمر بأوامر أحد ولا يخضع لأجندات.. لا يستجيب لضغوط صحفية أو جماعات تحركها المصالح مع إسرائيل وترهن ردود أفعالها برضا وغضب الدولة العبرية.. لقد انكشف أيمن نور أكثر من مرة لكن الاعتذار الأخير وتبرأه من الهجوم علي إسرائيل أكد أنه ليس جديراً بالاحترام فهو يصرح بشيء ثم ينقضه ثم يعتذر عنه أو يجد له مبررات.. ومثل هذه التصرفات لا تصلح لمرشح يخوض انتخابات رئاسة دولة بحجم مصر..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©