محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاحد 27 من ذى القعدة 1430هـ - 15 من نوفمبر 2009م

هل نحب مصر في المباريات فقط ؟
الكورة تجمعنا .. والسياسة والاقتصاد يفرقان!
 

الإقبال الجماهيري العنيف علي مباراة مصر والجزائر عكس شيئاً آخر غير الاهتمام بنتيجة المباراة ووصولنا لنهائيات كأس العالم وإدخال الفرحة إلي قلوب المصريين. وهو أن حب مصر متأصل في الأرواح والنفوس والعقول.
عندما رأيت الحشود الهادرة في استاد القاهرة وتدفق الجماهير إلي مدينة نصر راكبة وماشية وزاحفة منذ الصباح الباكر قلت هل كرة القدم هي التي تفجر مشاعرنا الوطنية إلي هذا الحد؟ هل ننتظر مباراة حاسمة نتأهل بعدها للمونديال لتنطلق مشاعرنا الفياضة تجاه مصر؟! سؤال لابد من الإجابة عنه.
للأسف المصريون يتذكرون بلدهم في الاستاد فقط.. تري كلمة مصر مرفوعة في المدرجات باللغتين العربية والإنجليزية.. العلم المصري الذي اختفي من كل مكان تقريبا في مصر. يظهر دائما في الاستاد عندما نلعب!!.. أراهن أن معظم المنازل في مصر تخلو من العلم المصري.. نشتريه فقط ليلة المباراة ونلوح به من السيارات ونضعه في الشرفات والنوافذ إلي أن تنتهي المباراة ثم ننسي ونتذكر بعد أربعة أعوام عندما تحين مواعيد تصفيات كأس العالم أو الأوليمبياد.
مؤكد أن المصريين يحبون بلادهم.. يرفضون الغلاء وينتقدون الحكومة ولا يعجبهم الأحوال الاقتصادية ويلومون الحزب الوطني لانه لم يستطع أن يجعل الرخاء يدق الأبواب. لكنهم في النهاية يحبون بلدهم.. لقد كانت مباراة الأمس بغض النظر عن نتيجتها استفتاء علي قيمة الوطن في نظر ابنائه.. لكن أليس من الحتمي الآن أن نغير خريطة الانتماء من الكورة إلي الأمن القومي؟
بمعني انه إذا كنا نخشي علي منتخبنا القومي من الهزيمة في مباراة كرة قدم أمام منتخب شقيق. فكيف لا نخشي علي مصر عندما تكتنفها الأخطار الحقيقية..؟ نضع أيدينا علي قلوبنا ونسجد لله ونصوم السبت والاثنين والخميس من أجل الفوز..! لكننا ننسي مصر عندما يتم القبض علي خلية إرهابية ونقول إنهم فدائيون. وننسي مصر عندما يجتاحون حدودها ويطئون سيادتها..! وننسي مصر عندما تنحرف فئة وتضل الناس باسم الدين فنقول إنهم عباد الله الصالحون وحرام ان يحاكموا مع انهم اساءوا إلي بلدهم ومواطنيهم.
إذا كانت مصر ستتوحد خلف فريقها القومي لكرة القدم فدعونا نجرب هذا التآلف حول قضايانا الأهم.. دعونا نشن حملة لنظافة مصر وإزالة القمامة منها وعدم إلقاء مسئولية ذلك علي الحكومة فقط.. لماذا لا نعلن حملة ضد التجار الجشعين ونقاطع "الجزارين" مثلا لتنخفض أسعار اللحوم! لماذا لا نصدر تشريعا يقضي بفضح الذي يتقاضي الرشاوي علي أن يكافئ التشريع نفسه الذي يرفضها خصوصا لو كان فقيرا؟. دعونا نتوحد ضد الفساد ونهب المال العام.. لماذا لا نطلب صحوة الضمير عند الجميع؟ لأنها بحق هي التي ستقودنا إلي تحقيق انجازات في كافة المجالات وليس في كرة القدم فقط.
إن كل هذا الحب لمصر الذي ظهر في مباراة لكرة القدم يمكن أن يظهر في قضايا أخري متنوعة.. إذا كنا نحب الخير لبلدنا في الكرة فلماذا لا نسعي أن تحتل مكانة رفيعة في العلوم والتكنولوجيا والصناعات الصغيرة..؟ مصر تستطيع أن تتخلص من كثير من عيوبها إذا استطاع أبناؤها توجيه هذا الحب الذي ظهر في مباراة الجزائر إلي طاقة وشحنة معنوية لتخليصنا من عيوب كثيرة وسلبيات أكثر اعتدنا علي وجودها ولم نعد نشغل أنفسنا بضرورة التخلص منها.
علينا الآن استغلال هذه الروح الحماسية والدفعة المعنوية الجبارة في الوصول إلي الأهداف التي فشلنا في تحقيقها نتيجة لتباطؤ أو تكاسل أو تثاقل أو لنظرية "الشماعة" التي تعلق كل شيء في رقبة الحكومة..وهيا نبدأ.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©