محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الجمعة 25 من ذى القعدة 1430هـ - 13 من نوفمبر 2009م

الصحفي ليس جهاز تسجيل!
شهاب القانوني والوزير يعرف حدوده
هل أخطأ الكاهن أم الصحيفة أم الاثنان؟!
 

من المؤكد أن د. مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية يزن كلماته بميزان ذهب قبل أن يتفوه بها.. فالرجل قانوني ضليع لا يعرف ألاعيب الصحفيين أو إضافة التوابل إلي الأحاديث لجعلها أكثر إثارة ولفت النظر إلي الصحفي والصحيفة في سوق المبيعات.
لذلك بمجرد أن قرأت في الزميلة "المصري اليوم" الحوار الذي أجرته الصحفية رانيا بدوي مع الأنبا بسنتي أدركت استحالة ان يدلي د. مفيد شهاب بالذات بهذه التصريحات.. تسألني لماذا؟ الأسباب كثيرة..
أولا: مفيد شهاب يعرف حدوده جيدا وانه لا يمكن أن ينتحل صفة ليست له ولا اختصاصا لا يملكه فمابالك باختصاص وسلطة الرئيس حسني مبارك.
ثانيا: قال الأنبا بسنتي في حواره مع المصري اليوم إن د. مفيد شهاب وعده بتخصيص 20% من مقاعد مجلس الشعب للأقباط في الانتخابات النيابية.. هنا كان علي الصحفية أن تعترض وتسأل الانبا عما يؤكد ذلك. فالمفروض انها تعلم أن الرئيس مبارك أعلن قبل فترة طويلة أن نظام الانتخاب الفردي هو الأنسب للمصريين.. ومن ثم فعندما يقول بسنتي أو غيره شيئاً مخالفاً ينبغي علي المحررة ان تتدخل وتقول ان هذا الكلام لا يمكن ان يصدر عن د. شهاب فهو لا يملك التصريح أو التوجيه بنسبة محددة للأقباط ولا يستطيع الادلاء بما يخالف تصريحات الرئيس.
ثالثا: أن قضية تصريحات بسنتي تثير قضية في منتهي الخطورة حالياً وهي هل الصحفي مجرد جهاز تسجيل ينقل ما يقوله المصدر أم انه يجب ان يناقشه فيه ويؤكد له ان مايردده لايمكن ان يصدر عن وزير كل عمله القانون أو كما نقول نحن "معجون دستور وقوانين" وخصوصا أنه كما قلت لايمكن ان يتدخل باجتهاد في منطقة حسمها الرئيس منذ زمن.
رابعاً: اتصلت الزميلة رانيا بدوي بالوزير بعد اجراء حديثها مع بسنتي ليعلق عليه وينفي ماقاله. وهذا ما حدث فعلا حيث أكد لها د. شهاب انه لم يعده بشيء ولم يتصل به ولم يقدم له أو لغيره شيئاً.
خامسا: هنا تظهر الخطة.. وهي ببساطة ينشر حوار بسنتي أولا وفيه ما فيه من مزاعم منسوبة إلي د.شهاب وبعدها تنشر الصحيفة رد الوزير علي ادعاءات الكاهن التي نفي فيها اتصاله به أو وعده بشيء.. ثم تنهال ردود علي الصحيفة تبدي رأيها في "الاقتراح" الذي لم يتم والوعد الذي لم يقطعه أحد.. وبهذا تنشأ حالة من الجدل حول مقترح لم يتم وعرض لم يقدم.
ان هذا الحوار للأنبا بسنتي ربما يكون نوعا من حسن النوايا كما أفترض. لكن الأمر لا يمنع أن يكون هناك بعض الضغط علي الدولة لحصول الأقباط علي حقوق سياسية.
هنا كان يمكن أن يأخذ الضغط صورة أخري بأن يكون اقتراحا وليس توريطا لوزير لم يقل شيئا.
ورغم افتراض حسن النية إلا انني لا أستطيع استبعاد إحراج الدولة والحكومة واظهارها بمظهر الذي وعد بشيء ولم يستطع تنفيذه أو تنصل منه.
علي أية حال سواء كان الأنبا بسنتي يقصد خيراً أو يضمر شراً. فالمؤكد أن التخصيص يتعارض مع المواطنة إلي حد كبير.
التخصيص للأقباط معناه أنهم ليسوا جزءاً من نسيج الوطن وهذا ما يتعارض مع التعديلات الدستورية التي أقرت بحق المسلم والمسيحي في مواطنة كاملة تراعي الحقوق والواجبات.
أن التخصيص للأقباط يختلف عن تخصيص كوتة للنساء وهو التعديل الذي أقره مجلس الشعب أخيراً من خلال خلق 32 دائرة للنساء تفرز 64 مقعداً ويقتصر الترشيح فيها علي النساء.
الأقباط قادرون علي خوض الانتخابات والفوز فيها دون كوتة أما النساء فلا يستطعن!
نحن مازلنا مجتمعاً ذكورياً خصوصاً في الريف والصعيد واستحداث دوائر للنساء اقتصر علي دورتين برلمانيتين فقط تلغي بعدها هذه الدوائر.. القصد من استحداث دوائر للسيدات هو تشجيع النساء علي العمل السياسي وإخضاع التجربة للتقييم بحيث يقدم الناخبون فيما بعد علي اختيارهن لو كانت التجربة تستحق الدراسة.. أما مع الأقباط فإن "التجريب" لا يجوز لأنهم جزء أصيل من نسيج الوطن وقادرون علي النجاح بكفاءة تامة في دوائر كثيرة.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©