محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاحد 20 من ذى القعدة 1430هـ - 8 من نوفمبر 2009م

هل تفتح الصين أبوابها لمصر؟
وزارات الخارجية والتجارة والاستثمار .. وترويج التكنولوجيا
بوابة بنك التنمية الإفريقي .. والقاهرة
 

كثيرون يسألون هل يمكن للمنتجات المصرية والافريقية أن تدخل الأسواق الصينية؟ الصينيون ينتشرون في مصر يطرقون الأبواب ويعرضون بضاعة بأرخص الأسعار ويقضون علي مصانع مصرية كثيرة.
البضاعة الصيني بصراحة أجبرت كثيرين علي تغيير نشاطهم أو علي أحسن الفروض أصبحوا عملاء لها يبيعونها أو يسوقونها لحساب تاجر صيني.. الأكثر من هذا أن هناك صينيين يقيمون في أحياء القاهرة المختلفة. وأعدادهم تزيد يوماً عن آخر ويشكلون تهديداً لقوة العمل المصرية.
رأي آخر أكثر جرأة يقول إننا لا نستطيع منافسة الصين في الالكترونيات وتكنولوجيا السوفت وير وخدمات التعهيد وغير ذلك. فما الداعي أن نجلبهم إلي عقر دارنا ونفتح لهم الأبواب علي مصاريعها ليحاربونا في أكل عيشنا؟!
وللإجابة عن هذه التساؤلات أقول إن حجم التجارة المتبادلة بين مصر والصين حوالي ستة مليارات دولار. منها 7,5 مليار دولار صادرات صينية إلي مصر بينما الصادرات المصرية للصين لا تتجاوز 40 مليون دولار.
الناس تتصور أن هذا المبلغ قاصر علي الفوانيس الرمضانية والألعاب والسلع الاستهلاكية والكمبيوترات والالكترونيات. لكن الحقيقة أن الصين بدأت تزيح أوروبا وأمريكا من صناعات ومناطق كانت راسخة فيها من قبل.
الصين الآن دخلت مجال الصناعات الثقيلة كالسيارات التي انتشرت جداً في القاهرة ومنها الفاخر والمتوسط وماكينات الري بل وحتي المطابع.
العام الماضي كان عام السعد علي الصناعة الصينية والنمو الاقتصادي خصوصاً بعد أن ضربت الأزمة المالية العالمية الأسواق الأوروبية والأمريكية ونجت الأسواق الآسيوية وأهمها الصين من الأزمة المالية.
بدأت الصين تمد خطوط علاقاتها الاستراتيجية لافريقيا ومصر علي وجه التحديد وحدث ذلك خلال القمة الافريقية الثانية التي عقدت في بكين في نوفمبر2006 وكانت نتيجتها باهرة فالصين لديها 865 شركة في مصر 83% منها تأسس في الأربعة أعوام الأخيرة. ومن المؤكد أن زيارة الرئيس مبارك الأخيرة للصين تركت أثراً طيباً تم ترجمته سريعاً.
وإذا ما استعرضنا نشاط الشركات الصينية في مصر سنجد أن الصينيين لا يحضرون هنا من أجل البترول والغاز فقط وإن كان هذا المجال من أهم مجالات الاستثمار لديهم.. لكن هناك حوالي 413 شركة صينية صناعية في مصر و217 شركة للخدمات غير البترولية و39 شركة اتصالات و15 شركة إنشاءات و23 شركة زراعية وشركتين للسياحة. وبالتالي فالصين عندما جاءت للاستثمار في مصر لم يكن ذلك من أجل الفوانيس وسجاجيد الصلاة والمراوح. ولكنها توجهت لنا لتنوع الاقتصاد المصري بعكس بعض الدول الافريقية التي تعتمد فقط علي البترول مثل غينيا الاستوائية التي أصبحت من أغني ثلاث دول علي مستوي العالم نتيجة الاكتشافات البترولية والغاز بها وكذلك أنجولا التي تحولت من مستعمرة برتغالية إلي دولة لديها فوائض استثمارية وتبحث عن شركات مقاولات مصرية تتولي العمل فيها. لكن الاستثمار الآسيوي بوجه عام عندما يأتي لمصر فإنه يبحث عن أشياء أخري غير الثروة الطبيعية فضلاً عن الموقع المتميز لمصر والعمالة المدربة والتنويع الاقتصادي.
إن مصر دولة مؤسسة في بنك التنمية الافريقي ومعظم الدول الآسيوية - بما فيها الصين - ليست مشاركة في هذا البنك ومن ثم لا يتم دعوتها لمشروعات البنك.. وبالتالي فإذا تعاونا مع الصينيين في مشروعات يمولها بنك التنمية الافريقي فسيكون عائدها جيداً علي مصر والصين.
علي أية حال الدخول إلي افريقيا يتطلب رؤية فأمامنا فرص في افريقيا ينبغي استغلالها وهي مازالت قائمة وتم حل المشكلات التي تواجه الانطلاق المصري في القارة السمراء.
عموماً الدعم الحكومي مطلوب جداً في الدول الافريقية وفي مصر كذلك.. فلأول مرة تدخل الصين مشروعات مشتركة للاستثمار في مصر في الأسمنت وذلك في قنا وأسوان.. السياحة الصينية إذا ما توجهت إلي مصر يمكن أن تصل إلي رقم كبير فلو افترضنا أن عددهم مليار و300 مليون وجاء مصر منهم نسبة 1 في الألف فهذا معناه مليون و300 ألف سائح.
الآن مصر لديها تواجد في السوق الصيني. لكنه ليس تواجد شركات وانما تواجد سلع.. إذا لم نتواجد في الصين سنواجه مشكلات.. فهو بلد قاري يحتاج لعلاقات قوية وتواجد أكبر هناك حتي نستطيع التعاون مع شركات صينية مؤهلة لأن هناك الكثير من الشركات الصينية غير مؤهل للتعاون الخارجي.
علي أية حال مصر والصين وافريقيا تشكل معادلة قوة اقتصادية للجنوب.. قوة لا يتحكم فيها مؤسسات مالية عالمية أو مضاربات.. قوة تعتمد علي التنمية أكثر مما تعتمد علي شيء آخر.. قوة تنطلق للمستقبل ولا تعود للماضي مهما كانت الضغوط والدوافع.. قوة تعرف جيداً مفاتيح المستقبل وبالتالي فعليها أن تحصن نفسها لعالم الغد بمعطيات غير التي اعتادت أن تتعامل معها دائماً!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©