|
السبت 19 من ذى القعدة 1430هـ - 7 من نوفمبر
2009م
الصين وإفريقيا .. تعاون أم غزو!
القاهرة وبكين .. والاستثمار لصالح التنمية
منتدي الصين وإفريقيا الذي يفتتحه الرئيس مبارك غداً في شرم الشيخ ويبدأ
أعماله وجلساته اليوم في هذه المدينة الجبلية الساحلية الساحرة له أكثر من
معني ودلالة.
المعني الأول أن الاستثمار والتكنولوجيا لم يعودا قاصرين علي الدول
الأوروبية وأمريكا ولكنهما أصبحا موزعين علي العالم كله والصين لها نصيب
كبير فيهما.
بكين عندما بدأت مشروعاتها في الدول الإفريقية لم تكن تتصرف بنفس المنطق
الذي لجأت إليه الدول الأوروبية عندما بدأت تتعامل مع القارة السمراء..
أوروبا تتعامل مع الأفارقة باعتبارهم الملعب الخلفي لهم والمستعمرات
السابقة وأنهم ينبغي أن ينحنوا لها نظراً لأن كثيراً من أبناء الدول
الإفريقية يعملون في أوروبا التي تنظر إلي هذا الأمر باعتباره تفضلا وكرما
من القارة البيضاء علي خادمتها السابقة.
هذا الخطأ لم تقع فيه الصين. فعندما دخلت إفريقيا لتستثمر فيها تعاملت مع
الدول الإفريقية باعتبارها كيانات مستقلة ودولاً حرة.. الاستثمار الصيني
المباشر في إفريقيا بلغ حوالي خمسة مليارات ونصف مليار دولار وهو مبلغ هائل
بكل المقاييس.. الفرق بين المشاريع الصينية والأوروبية أن الصين تعمل للبشر
وأوروبا تعمل لنفسها بأن تستغل المواد الخام بإفريقيا لإقامة مصانع تصدر
منتجاتها لأسواقها بأسعار تنافسية ولا يستفيد إلا فئة قليلة تعمل في هذه
المصانع!
المشروعات الصينية رئيسية مثل الطريق السريع بين غرب وشرق الجزائر وتوسيع
ميناء بأنجولا ومحطة بوري للكهرباء في غانا.. الصين تقدم مساعدات ل 53 بلداً
إفريقياً من خلال مبادرة تعاون الجنوب الجنوب وذلك خلال 50 عاماً.. بنت
أكثر من 800 مشروع ووفرت تدريباً ل 300 ألف شخص وألغت 306 قروض كانت ترهق
كاهل 34 بلداً وأرسلت 17 ألف عامل طبي إلي 43 بلداً إفريقياً.. وهذه مجرد
نماذج.
قدمت الصين مساعدات طبية لمكافحة الملاريا في 30 بلداً إفريقيا. وأنشأت
مصنعاً للزجاج في أثيوبيا وخلقت 100 ألف وظيفة للمزارعين في ملاوي وجذبت
منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين زامبيا والصين عشرة مشاريع منها
الاستاد الوطني.. والصين قدمت لإفريقيا 100 مدرسة ريفية تستوعب 50 ألف طفل
بالإضافة إلي أربعة آلاف سرير في 30 مستشفي بالبلاد الإفريقية المختلفة.
إن اختيار مصر لتكون هي مكان عقد مؤتمر التعاون بين الصين وإفريقيا يؤكد
أهمية دورها المحوري في القارة السمراء لعدة اعتبارات أهمها الدور السياسي
الذي تلعبه لصالح افريقيا في المحافل والمنتديات الدولية بالاضافة إلي
علاقات الشراكة الاقتصادية التي تربطها ب 52 دولة افريقية وفي الوقت ذاته
تحتفظ بعلاقات سياسية مميزة مع الصين.
الصين لها استثمارات في مصر تقدر ب 1.1 مليار جنيه وأهم الاستثمارات في
القطاع الصناعي 508 ملايين جنيه والانشاءات 380 مليون جنيه والخدمات 221
مليون جنيه ويقدر اجمالي المشروعات في مصر ب 656 مشروعاً.
الدورة الأولي لملتقي الأعمال الصيني الافريقي عقدت في أديس أبابا عام 2003
والثانية في بكين في نوفمبر 2006 وحضرها الرئيس مبارك والثالثة تعقد اليوم
في شرم الشيخ بمشاركة ألف شركة مصرية وصينية وافريقية الأمر الذي يفتح
آفاقا للتعاون وليس للسيطرة.. للتنمية وليس الاستغلال.. للاستفادة المشتركة
وليس الاحتكار.
هذا هو ببساطة غرض المنتدي.. باسم سياسة مستقبلية للتعاون بين قارتي
افريقيا والصين التي وان كانت دولة عادية إلا أنها أكبر دولة في العالم من
حيث ميزان الحساب التجاري 371 مليار دولار وأكبر دولة من حيث تعداد السكان
1.33 مليار نسمة وثاني أكبر دولة من حيث إجمالي الناتج القومي وفقاً لتعادل
القوة الشرائية وثاني أكبر دولة من حيث قيمة الصادرات 1.2 مليار دولار
وثالث أكبر دولة من حيث قيمة الواردات 956 مليار دولار وثالث أكبر دولة من
حيث معدل النمو الاقتصادي 9.8%.
ويبقي أن أقرر حقيقة جوهرية وهي انه إذا كانت إسرائيل التي تحصل علي أعلي
تكنولوجيا أوروبية وأمريكية اتجهت إلي الصين. فالأولي بافريقيا ومصر أن
يتجها شرقاً.. هناك 800 شركة إسرائيلية تمارس أنشطتها في الصين بينها 40
شركة في بكين.. التعاون التجاري والاقتصادي بين تل أبيب والصينيين وصل إلي
5 مليارات دولار أي حوالي 27.5 مليار جنيه مصري.. بينما مصر توقفت عند
مليار جنيه فقط.
ان مصر بوابة افريقيا وأملنا أن يؤدي التعاون بين القارة السمراء والقاهرة
وبكين إلي الاستفادة من تجربة الصين في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
القاهرة تسعي للاستفادة من المشروعات الصغيرة كما فعلت الصين لأنها ستكون
قاطرة التنمية في مصر.. الصين بها 8 ملايين منشأة صغيرة ومتوسطة وهو ما
يمثل 99% من المنشآت بالصين وتقدم 65% من الناتج الصناعي للصين أو 40% من
الدخل القومي فهل نستطيع ذلك؟!
|