محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

السبت 12 من ذى القعدة 1430هـ - 31 من اكتوبر 2009م

سياسة خارجية لصالح المواطن
الزيارات والمؤتمرات ليست وجاهة اجتماعية
لماذا ابتعدنا عن الحروب والنزاعات والصراعات؟

كلما سنحت الفرصة للحديث عن السياسة الخارجية أفكر لا شعورياً في المواطن المصري وما الذي يستفيده من هذه المؤتمرات والزيارات سواء في الخارج أو علي أرض مصر.
صحف المعارضة والصحف الخاصة تلوم وزير الخارجية وعددا آخر من الوزراء علي سفرهم المستمر للخارج زاعمين أنه إهدار للمال العام وسفريات لا طائل من ورائها.
وزير الخارجية أحمد أبو الغيط كان ضيفاً أمس علي لجنة مصر والعالم بالحزب الوطني وأمينها.. د. محمد عبداللاه وذلك في إطار مناقشة السياسة الخارجية والعلاقات العربية والدولية والإنجاز الذي حققه الحزب في هذا الإطار إلي جانب إنجازاته في إطارات أخري.
أفاض الوزير في شرح محاور السياسة الخارجية المصرية وحفاظها علي الأمن القومي المصري باعتبارها إحدي ركائزه الهامة وكيف يمكن أن تحمي الداخل وهي تعمل في الخارج.. وشرح الوزير الأدوار الإقليمية المنافسة للدور المصري وعما إذا كانت تشكل تهديداً عليه أم أنها تكشف أهميته وأنه لا غني عنه نتيجة لعوامل التاريخ والجغرافيا والموقع وغيرها.. وبداية أقول ان السياسة الخارجية أو الدور المصري لم يعد قاصراً علي استعراض عضلات أو خطب إنشائية أو ملاسنة تليفزيونية علي فضائيات تستر عورات حكامها وما أكثرها وتتفرغ لمحاربة دول عربية كبري من خلال "معايرتها" بعيوبها الاقتصادية والاجتماعية. رغم أننا في مصر نعترف بهذه النقائص ونسعي لمعالجتها وبعضها نعلن صراحة أننا فشلنا فيه!
من ثم فإن توجيهات الرئيس مبارك دائماً لوزير الخارجية وغيره من الوزراء أن يتحركوا لصالح الشعب.. الزيارات والمؤتمرات ليست استعراضية وإنما تدخل في إطار دبلوماسية جديدة هي الدبلوماسية الاقتصادية.
فمثلاً عندما سعت مصر إلي وقف الاعتداءات الإسرائيلية علي غزة وصدر قرار مجلس الأمن رقم 1860 متضمناً المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في ثلاثة أجزاء من القرار فإن هذا اعتراف بالدور المصري وأهميته وفي الوقت ذاته فإن السياسة الخارجية تحمي الأرض المصرية من أي تهديد أو حتي من إقامة مؤقتة أو دائمة لمهاجرين يسعون إلي مقاسمة المصريين في سلعهم المدعومة وطعامهم المحدود نتيجة لعدد السكان الكبير.
هناك أيضا تحركات قادتها حكومة الحزب الوطني بتعليمات من رئيس الحزب والدولة بأن يكون لمصر مكان ضمن الاقتصاديات الصاعدة في مجموعة الثماني الصناعية في إيطاليا وتحقق ذلك في يوليو 2009 وهو تحرك يضمن لمصر مشاركتها مع الدول النامية في بلورة النظام الاقتصادي العالمي.
المعني والهدف من السياسة الخارجية المصرية التي يرسمها الحزب الوطني ورئيسه أن تنعكس لصالح المواطن الكادح.. فمثلاً اتفاقية الشراكة مع إيطاليا تنقذ كثيرا من المصريين من حوادث الموت غرقاً التي شهدتها الشهور الأخيرة.. فعندما تتاح فرصة عمل في الخارج لهم في إطار "قانوني" وطبقاً لمواصفات ومؤهلات يتم تدريبهم عليها هنا في مصر.. من خلال مراكز تأهيل تم افتتاحها بدعم فني ومادي من إيطاليا.
السياسة الخارجية تجلت كذلك في الزيارة الأولي التي قام بها وزيرا الخارجية والبترول للعراق وتوقيع مذكرة تفاهم مع بغداد في التعاون الثنائي والحوار الاستراتيجي.. التواجد في العراق هو تأمين للثروة القومية العربية وهو ما جعل وزير البترول يزور العراق مرتين بعد ذلك.. انه الضمان كي تظل أسعار البترول "معقولة" وهو دور هام لأعضاء الأوبك من الدول العربية.. الكفاءة الصناعية لصناعة البترول المصرية تمكن العراق من أن تكون ثروته بيده وليس بيد قوة الاحتلال التي يمكن أن تساهم في زيادة مفرطة للإنتاج وبالتالي تهبط الأسعار مما يؤثر علي اقتصاديات الدول العربية.
مصر تسعي الآن من خلال رئاسة المجلس الوزاري لدول حوض النيل بهدف التوصل لاتفاق حول الاطار المؤسسي والقانوني لمبادرة حوض النيل.. السياسة الخارجية في خدمة الزراعة والفلاح والمواطن الذي ينظر للنيل علي انه شريان الحياة.. مصر تمتص الخلافات مع دول الحوض وهذا عمل احترافي تستخدم فيه الدبلوماسية قوتها الناعمة لتقليل الاحتكاك والوصول إلي صيغة تفاهم مقبولة مع الأشقاء.
هذه مجرد أمثلة للدور المصري في محيطه ومحاور أمنه القومي.. دور يخدم المواطن في كل شيء.. القاهرة عندما تبعث قوات حفظ سلام في السودان والكونغو وساحل العاج فإنها تساهم في استقرار دول العمق الافريقي وتسعي لعدم تقسيم السودان وتتوسع في أنشطة الصندوق المصري للتعاون الافريقي لزيادة عدد الخبراء المصريين في الدول الافريقية وعدد المبعوثين الأفارقة لمصر.. هذه مجرد نماذج لما تؤديه السياسة الخارجية وعلاقاتها لصالح مصر والمصريين والحديث له بقية قريباً.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©