محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الثلاثاء 8 من ذى القعدة 1430هـ - 27 من اكتوبر 2009م

الرئيس والحزب يصححان أخطاء الحكومة
أنباء سارة لأهلنا في الريف
زيادة أسعار التوريد وتسوية ديون الفلاحين

ندرك جميعاً أن الفلاح المصري تعرض لظلم بيِّن خلال العامين الماضيين.. ظلم كان للحكومة يد فيه وساهم الاقتصاد العالمي بجزء آخر إضافة إلي تراكم سياسات سابقة وجدها المزارع تنفجر في وجهه بعد أن اطمأن لها طوال سنوات.
الفلاحون هم عماد هذا الوطن ولقد خسرت مصر عندما أوهمت نفسها في عهود سابقة أنها دولة صناعية فأماتت الزراعة ودفنت الصناعة.. اعتبروا أن مقولة مصر دولة زراعية ارتبطت بعهود الإقطاع والسخرة والملكية وكان لابد أن نتحول لدولة صناعية بالأمر المباشر.. لكن القائمين علي أمر البلد في الستينات والسبعينات نسوا أن الزراعة ليست في تمليك الفلاحين الأفدنة فقط ولكن أيضاً في تعليمهم الأسلوب الأمثل لإنتاج المحاصيل وتسويقها والاستفادة السريعة من عائداتها.
غير أن أحوال المزارعين تدهورت بشدة في عهد وزير الزراعة الحالي الذي لم يكن وحده والحق يقال المسئول الأول عن تدهورها.
المهم انني وزميلي عبدالله كمال رئيس تحرير روزاليوسف قررنا الكتابة اليوم عن قضية السياسات الزراعية للحكومة خصوصاً وانها مدرجة علي قائمة أولويات المناقشات في المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني.. ثم يكتب الزميلان أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام ومحمد بركات رئيس تحرير الأخبار في نفس القضية هذا الأسبوع استشعاراً من الصحافة القومية بأهمية وحيوية المشاكل التي يعاني منها الفلاحون خاصة اننا جميعاً لنا جذور ريفية وبعضنا يعاني من السياسات الزراعية في مسقط رأسه أو في زمام أرضه.
أعود للأزمة فأقول إن الفلاح المصري اشتهر منذ قديم الأزل بأنه صبور وحمال الأسية وباله طويل.. لكنه يشعر في الفترة الأخيرة أن الحكومة خذلته في أشياء وتخلي عنه الحظ في أشياء أخري.
لقد تقبل الفلاحون ارتفاع أسعار السولار الوقود الأساسي لمحركاتهم وجراراتهم وما استتبعه من ارتفاع تكلفة المحصول.. ووافقوا علي سعر مبالغ فيه للأسمدة وأذعنوا لتفاوت أسعار القمح عالمياً وقبلوا أن يخزنوا القطن ويفسد منهم لأن الحكومة قررت استيراد أقطان متوسطة وقصيرة التيلة لتشغيل مصانع النسيج لأن "الحكومة" تري أن القطن طويل التيلة لم يعد صالحاً للتصنيع.
وللأسف فقد بدا أن الفلاح المصري دخل إلي "حلبة ملاكمة" وصار يتلقي فيها اللكمات العنيفة دون أن يستطيع الدفاع عن نفسه فهو يلاعب خصماً أقوي منه هو الحكومة.
وياليت الأمور توقفت عند هذا الحد. فقد فوجيء الفلاح الذي عاش حياته كلها مرتكناً إلي أن بنك التسليف الزراعي يقرضه سنوياً مبلغا من المال ثم يعيد تسويته "دفترياً" بحيث يظل مع المزارع مبلغ دائماً مثل المودع في بطاقة الائتمان أو الفيزا كارد.
فوجيء الفلاحون مؤخراً بأن عليهم تسوية وتسديد قروضهم السابقة وفوراً الأمر الذي أرهقهم نفسياً وخيل إليهم أن الحكومة ناصبتهم العداء فجأة.
ثم زاد الطين بلة عندما شعر الفلاح أن الحظ تبسم له أخيراً عندما ارتفع سعر الأرز عالمياً. فإذا بالحكومة تقرر تقليص المساحة المنزرعة منه ووقف التصدير حتي هذا الشهر ثم فتح باب التصدير علي نطاق ضيق.. أذون تصدير الأرز أصبحت تباع في السوق السوداء والفلاح لا يستطيع تصدير إنتاجه وبلغ سعر كيلو الأرز عند توريده لهيئة السلع التموينية مليماً واحداً لأن الطن ب 100 جنيه.
في نفس التوقيت الذي تقلصت فيه مساحة الأرز المزروعة لتوفير المياه المهدرة قرر الفلاح زرع الذرة البيضاء ولكن أسعارها لم تعد كما كانت.
كل هذه المشاكل ستكون في ورقة مناقشة السياسة الزراعية التي يبحثها الحزب الوطني بعد أيام.. وليس هذا فقط ولكن هناك أخباراً مؤكدة
أن خطاب الرئيس مبارك سيحمل أنباء سارة للفلاحين برفع سعر توريد المحاصيل بما فيها الأرز بحيث يشعر الفلاح بالإنصاف والعدل.. ستتقدم الحكومة بناء علي توجيهات محددة من الرئيس مبارك رئيس الحزب الوطني بسياسة زراعية متكاملة تنقذ المحاصيل الاستراتيجية خصوصاً الأرز والذرة والقمح والقطن أو بقاياه.. تسوية ديون الفلاحين لدي بنك التنمية أو التسليف الزراعي أصبح أمراً حيوياً وعاجلاً ويريح بال الفلاح المهموم بآلاف القضايا والمشاكل التي حاصرته وطاردته طوال عامين فأصبح فجأة "أتعس" فلاح علي ظهر البسيطة.
علي أية حال ينبغي أن يصدر الحزب تعليماته للحكومة بضرورة أخذ رأي الفلاحين عند اتخاذ السياسة الزراعية.. لا يصح أن نقرر نيابة عن الفلاح الذي يشكل 70% من سكان مصر.. الزراعة ليست حقلاً ولكنها مهنة يرتبط بها المدرس والطبيب والحرفي والمحامي ورجل الأعمال كل في مجاله إذا ما خلصت النوايا.. الزراعة يمكن أن تسقط حكومة.. 153 دائرة من 222 دائرة انتخابية حالياً تقع في نطاق القري والأرياف.. 153 دائرة ب 306 نواب الأمر الذي يعني أن مصر دولة زراعية شئنا أم أبينا.. ليس مهماً أن نطلق تصريحات للاستهلاك الإعلامي والصحفي. ولكن الأهم أن نكون واقعيين.. لابد أن تستشير الحكومة الفلاح في مستقبله.. ثبت أن الحكومة تتصرف بمعزل عن الفلاح وتصدر قرارات وقوانين نيابة عنه.. لذلك من الآن فصاعداً لن يضع وزير "بمفرده" سياسة تمس رزق الفلاح ومستقبله وحياته.. غير مسموح أن تظل أرزاق الناس تحت رقبة سيوف الوزراء في أبراجهم العاجية أو هكذا يتخيلون!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©