محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الأحد 6 من ذى القعدة 1430هـ - 25 من اكتوبر 2009م

الوفد يطالب بتوزيع السلطات
أليس غريباً توافق "الإقطاع مع الثورة"؟!

في نفس توقيت إعلان هيكل عن شطحته أو فكرته بإنشاء مجلس أمناء يتولي حكم مصر خلال العامين القادمين حتي تحين انتخابات الرئاسة. بادر حزب الوفد العريق إلي إصدار بيان يطالب فيه بنظام برلماني يكفل إعادة توزيع السلطة وتوسيع قاعدتها.
وقبل أن أتعرض لمناقشة الفكرة وهي تحويل مصر إلي نظام جمهوري برلماني كما يريد حزب الوفد العريق بحيث يكون الرئيس من الحزب الفائز في الانتخابات ويتكون البرلمان من أحزاب شتي لا تكون لها الغالبية إلا من خلال حكومة ائتلافية. أقول قبل مناقشة الاقتراح يهمني التأكيد علي عدة أشياء.
أولاً: علينا قبل مناقشة إعادة توزيع السلطة وتوسيع قاعدتها أن نعرف لماذا تراجعت الأحزاب الكبري مثل الوفد في الانتخابات.. لاشك أننا نريد احزابا قوية ومن مصلحتنا كشعب أن تكون الحياة الحزبية قوية ومتسعة ويلتف حولها الشعب.. لكن واقع الحال يقول إن حزب الوفد الذي حظي بتآلفه مع احزاب أخري علي 90 مقعدا في انتخابات 1984 ومابعدها. تضاءل الي خمسة مقاعد فقط في المجلس الحالي الأمر الذي يؤكد ان هناك خللا ما في تواصل الحزب مع الشارع أو مع الجماهير.
ثانيا : إن النظام الذي يدعو اليه "الوفد" لايمكن تحقيقه كهبة أو منحة من الدولة.. إعادة توزيع السلطة يتحقق فقط من خلال صناديق الانتخابات.. الناس أو الناخبون هم الذين يختارون الاحزاب وبالتالي فإن الاحزاب وأولها الوفد عليه أن يتأكد من شعبيته لدي الناخبين قبل أن يطالب بتوسيع قاعدة السلطة.
ثالثا : انني انظر باهتمام أكثر إلي مقترحات الوفد باعتباره حزبا شرعيا وليس شخصاً يمتلكه بين الحين والآخر شطحات يحاول من خلالها تسليط الأضواء عليه.
رابعاً: إن بيان حزب الوفد ربما يكون فيه بعض من حسن النية لكن الأهم من النية هو العمل علي تأسيس قاعدة حزبية للوفد والتجمع والناصري والأحرار واليساريين بين الجماهير.. السلطة لا تمنح نظرياً ولكن تحصل عليها الأحزاب من الصناديق.
خامساً: تعديل الدستور والتشريعات التي يدعو اليها الوفد في بيانه. حتي لو تحققت فإنها لن تفيد حزباً لا تعرفه الجماهير.. ولن تحقق الانتشار لمن يعتمد علي ماض وتاريخ وصور لزعامات الحزب يجب أن يكون واقعياً وليس مجرد صحيفة تجول وتصول هنا وهناك. بينما السلطة السياسية للحزب "غائبة" عن مكانها الطبيعي وهو مقاعد البرلمان. وليس أكشاك بيع الصحف.
وبعد.. إذا كان هناك شعور بالقلق علي مستقبل مصر. فالجميع يدركون ان الذي يقرر المستقبل هو الشعب.. لا يمكن ان اطمئن إلي مصداقية حزب لا يملك سوي خمسة مقاعد في البرلمان.. هذه النسبة لا تتيح له التحدث باسم مصر أو الشعب المصري.
ولا اختم قبل القول بأن الرئيس الأمريكي رغم تعدد سلطات الكونجرس وتنوعها والصلاحيات الكبري التي يملكها المجلسان التشريعيان "النواب والشيوخ" إلا ان الرئيس يملك سلطة تعطيل القرارات من خلال فيتو رئاسي سريع.. ان أحدا لا يمكن أن يطعن في الديموقراطية. ولكن قبل أن نتكلم عنها لابد أن نعيها ونعرف انها ليست شعارات ولكن واقعاً.. واقعاً لا تترجمه خمسة مقاعد أيا ما كانت النوايا والافتراضات.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©