|
الجمعة 4 من ذى القعدة 1430هـ - 23 من
اكتوبر 2009م
لا ورقة جديدة يا مناضلي "حماس"..
يا موسي .. احفظ لسانك
ومصر لا تساوم أو تناور
يبدو أن "حماس" شعرت بفداحة الخطأ الذي ارتكبته عندما تنصلت في اللحظة
الأخيرة من التوقيع علي اتفاق المصالحة في القاهرة.
تحاول "حماس" حالياً الإيحاء بأن القاهرة بسبيلها لتوجيه دعوة إليها للحضور
مرة أخري لمصر وفتح باب النقاش والتفاوض حول وثيقة الاتفاق التي كانت ترجمة
أمينة لكل مطالب الفصائل وأولها "حماس" الأمر الذي يعني أن الورقة فلسطينية
وليست مصرية.. هي فلسطينية 100% وكل ما فعلته مصر هو التوفيق بين المطالب
المختلفة وصياغتها في صورة قانونية محكمة مستغلة في ذلك تراكم خبراتها مع
الفلسطينيين منذ البداية.
لذلك اندهشت عندما سمعت موسي أبومرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة
المقاومة الإسلامية "حماس" وهو يقول لفضائية الأقصي إنه ينتظر دعوة مصرية
للتوجه للقاهرة لبحث الموقف من ورقة المصالحة الأخيرة التي قدمت إليهم..
وأشار أبومرزوق في تصريحاته إلي الفضائية إلي أن حماس ترغب في فتح باب
النقاش علي الورقة الجديدة لمطابقتها مع ما تم الاتفاق عليه سابقا مشيرا
إلي أن هناك ملاحظات لدي الحركة علي عدد من البنود المعدلة.
أولا: يظهر أن أبومرزوق كان مُغيبا طوال الأسابيع الماضية. وهو يفتي بغير
علم إما لغرض التضليل أو الإيحاء بأن "حماس" أصرت علي رأيها بضرورة إجراء
تعديلات وانتصرت.
ثانيا: الورقة التي قدمتها مصر غير قابلة للتعديل أو التبديل. وليس بها
بنود تم تعديلها.. الورقة - كما يعلم أبوموسي - وافق عليها خالد مشعل وأتي
إلي القاهرة وأعلن عن ذلك ثم نسي ما وعد به بعد أن ذهب لقطر.. ومحمود
الزهار أكد للفريق المصري الذي كان يتولي التنسيق بين المواقف أن الحركة
توافق علي كل ما جاء بالوثيقة بدون أي تعديل.
ثالثا: استجابت "حماس" لضغوط إقليمية من قطر وإيران بتعطيل المصالحة لأسباب
لا علاقة لها نهائيا بتقرير جولدستون الذي اتخذته ذريعة وحجة. لكن الأسباب
الحقيقية معروفة.وهي أن الإرادة السياسية لحماس غير موجودة أو لنقل إنها
مسلوبة الإرادة.. فإيران تنتظر الموافقة من اللجنة الخماسية في فيينا علي
مشروعها النووي والتخصيب إذا ما كان بالداخل أو بالخارج.. وإذا ما نجحت
إيران فربما تبعث للغرب برسالة بانها ستساعد في أزمة الشرق الأوسط من خلال
اقناع "حماس" بالمصالحة والموافقة علي قرارات الرباعية.. وتدخل سوريا لتقول
إنها ستقنع "حماس" باشياء أخري إذا ما حصلت علي اتفاق جيد مع إسرائيل.
وربما يكون ذلك هو اعتراف حركة المقاومة الإسلامية بإسرائيل. وهكذا يتضح أن
الجميع يريدون أن يقضوا من حماس غرضاً وهي توافق أن تكون جسرا للجميع
ليعبروا فوقها.. للأسف هذا هو واقع الحال.
لقد قال أبوموسي في معرض حديثه للفضائية ان هناك فريقاً يريد أن ينال من
علاقة حماس مع مصر. وأنا أقول له انكم انتم الذين تسيئون للعلاقات بحكم
ترددكم وشكوككم في الجميع أنتم الذين تخربون المصالحة كل مرة. ولن تهرع مصر
اليكم فهي دولة لها ثقلها وأيضا كبرياؤها..
لقد بلغ استهتار أبومرزوق بالورقة التي كانت ستنهي خلافاً طال مع فتح أنه
قال لقناة الأقصي انه لا يجوز توقيع "حماس" و"فتح" علي الورقة منفردتين ثم
يأتي بعد ذلك توقيع التصالح ويعقبه احتفالية توقيع كبري منوهاً إلي أن هذا
لا يفيد الساحة الفلسطينية.
ويعلم أبومرزوق أن "حماس" هي التي اقترحت أن يكون التوقيع علي المصالحة
منفرداً حتي لا يصافح مشعل أبومازن.. كان هذا هو اقتراحهم وقبلته مصر
وأقنعت فتح بقبوله ثم جاء موسي بعد ذلك ليقول إنه لا يفيد الساحة
الفلسطينية.. لماذا وافقتم واقترحتم هذا من البداية؟
الغريب أن موسي يقول إن حماس تريد الحوار ثم التوقيع ثم التنفيذ.. وأنا
أسأله ماذا كنتم تفعلون منذ فبراير 2009؟ لقد بدأت جلسات الحوار مع اللجان
الخمس يوم 10 مارس الماضي. أي أنكم في حوار منذ سبعة أشهر متصلة.. ثم تم
تكثيف الحوار في المرحلة الأخيرة بعد عيد الفطر 9 أيام متصلة بلا راحة..
ماذا كان هذا؟ 216 ساعة من الجدل والنقاش لم تكن حواراً وقبلها سبعة أشهر
كلها ذهبت أدراج الرياح؟! هل تدخلون الحوار بعقل غائب أو غائم؟ هل تتعاطون
شيئاً يجعلكم لا تعرفون ما يجري أمامكم..؟!
سبعة أشهر في حوار دائم ثم تريدون العودة للحوار!! يا سيد موسي مصر لن تكون
أبداً طرفاً في حوار طرشان ومن يرد ذلك فعليه أن يجريه وحده.. وكفي ما
قدمنا ومازلنا نقدمه من أجلكم.. علي الأقل احترموا عقولنا وقولوا كلاماً
مفيداً بدلاً من "الترهات"!!
|