محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاثنين 30 من شوال 1430هـ - 19 من اكتوبر 2009م

 استاذ هيكل
معلوماتك كلها "مجهلة" .. شهودك ماتوا
والكهف الذي تكتب منه عشش عليه العنكبوت
رفعنا سعر تصد ير الغاز لإسرائيل
وأنت تصر علي تخفيضه لإنجاح فاروق حسني

أشعر أحيانا بأسي بالغ وأنا أتابع حوارات هيكل علي قناة الجزيرة.. متابعتي له ليست من قبيل الانبهار أو الاستزادة من معلومات أو "الدروشة" التي يتسربل بها مريدوه وينصبونه كبيرا لكهنة الفكر والتحليل السياسي. ولكني اتابعها لأتسلي!
التسلية لانه رجل يهوي التاريخ ويدمنه ولكنه لايجيد استخدامه في قراءة المستقبل.. إنه مثل عبدالناصر الذي حارب معركة 67 بنفس الأسلوب الذي واجه به الاعتداء الثلاثي عام ..1956 لم يعرف أن 11 عاماً مرت وكان ضرورياً أن يتغير الزمن وشخوصه وأحداثه.
الأستاذ هيكل تشعر وأنت تسمعه أنه طفل "شقي" يريد أن يلفت إليه الأنظار ويسمع الكبار وهم يتحدثون عن "شقاوته" و"مقالبه" فيشعر بالزهو انه محط اهتمام الجميع.
لكن "الشلقباظات" لا يمكن أن تكون دليلاً علي أن الطفل عبقري أو ذهنه متفتح أو خارق الذكاء.. يمكن أن تكون لديه طاقة بدنية هائلة يريد أن يفرغها في شيء.. لا أكثر ولا أقل.
لقد شاهدت الأستاذ في قناة الجزيرة يقول إن مصر أعطت إسرائيل تخفيضاً في أسعار الغاز يساوي كل المساعدات الأمريكية التي تحصل عليها من أجل ألا تعارضها في اليونسكو! هو ينسب هذا الكلام إلي سياسي ألماني يرفض ذكر اسمه كعادته..! فهو يري أن العالم كله ينبغي أن يستقي منه الأخبار.. طالما انها صادرة من فمه فلا يهم أي سياسي ألماني قالها.. وهل كان الحوار بينهما في "الحلم" أو في الواقع!!.
الأستاذ يعلم بخبرته كصحفي أن هناك ضرورة لذكر اسم المصدر الذي قال له هذه المعلومات.. لا أكتفي بقول هيكل انه سياسي ألماني. فالذي يقول هذا الكلام "حمار" وليس سياسيا بأي حال من الأحوال..
لا يعقل أن تبرم مصر صفقة مع إسرائيل فتعطيها غازاً رخيصاً في مقابل أن ينجح حسني.. كان الواجب علي الأستاذ هيكل أن يصحح معلومات صديقه الألماني فيقول له إن مصر رفعت سعر تصدير الغاز لإسرائيل قبل ترشيح فاروق حسني.. وكان الواجب علي هيكل - الذي يفخر بمعلوماته - أن يقول للسياسي الألماني المجهول أن تعاقدات الغاز مع إسرائيل طويلة الأمد وبالتالي لا يمكن أن يتم تعديلها فجأة.
مصر زادت أسعار تصدير الغاز لإسرائيل منذ 2005 لكن يبدو ان الأستاذ رأي أن يساهم بقدر من الشو الإعلامي ضد مصر فساق حكاية صفقتها مع إسرائيل لتسويق حسني. لأنه يعلم حجم الضجة التي أثيرت حول هذه القضية من قبل فأراد أن يكون له نصيب فيها.
ثم تجيء المفاجأة الكبري في كلامه وهي أن مصر أعطت تخفيضا لاسرائيل يوازي كل المساعدات الأمريكية التي تحصل عليها! ما هذا التخريف يا أستاذنا؟ هل تقصد الفترة التي رشح فيها فاروق حسني نفسه. أي فترة العامين الماضيين. حتي لو كانت مصر تصدر الغاز "مجاناً" لإسرائيل فانه لن يبلغ بأي حال 3 مليارات دولار.
أي حقد هذا الذي يدفع مفكراً إلي محاولة نزع كل فضيلة لها.. فالذي رشح بطرس غالي فرنسا وأمريكا وافقت عليه لأنه زار إسرائيل مع السادات.. ياأستاذ هيكل.. حتي لو كان من رشح الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة هو "الشيطان" نفسه. فإن هذا لا يسقط جنسيته فهو مصري.
ياأستاذ هيكل لا أفهم سبب حقدك علي مصر هل لأنك لم تعد كاتب الدولة؟ أم أن الانتماء للمال أصبح هو الجنسية الحقيقية التي ينتمي إليها المفكر في هذا الزمان؟ طوال الحلقة وأنت تقول إن مصر انتقلت من الدور إلي "الوظيفة".. معني هذا انك لا يعجبك الدور السياسي الذي تقوم به بلادك وتعتقد أنها لا تخرج عن كونها تؤدي وظيفة.
لقد وضح من الحلقة أن الأستاذ هيكل يحاول أن يجعلنا ننسي التاريخ فهو يزعم أن السادات قدم مساعدات للثورة الإسلامية الإيرانية وأن الشاه عندما أغلق المؤسسة الدينية الإيرانية قال للإيرانيين ما رأيكم في إمام ديني يأخذ مساعدات من حاكم عربي؟! فيرد عليه الخوميني في إيران أخذت مساعدات حاكم عربي لأواجه طغيان حاكم مسلم!!
فأولاً يا أستاذنا عندما أغلق الشاه المؤسسة الدينية الإيرانية كان الخوميني في فرنسا وليس في إيران.. وإذا كان ما تذكره صحيحاً - ولو أنني أشك فيه كثيراً - بأن السادات ساعد الثورة الإسلامية. فهذا ادعي إلي أن نكرههم ولا نتعاون معهم وهم الذين يطلقون اسم قاتل السادات علي أكبر شوارعهم ويحتفون بجدارية كبري تهين الرئيس الراحل واتفاقية السلام وتمجد قاتليه.. لقد انقلبوا علي من ساعدهم.
ثم ما هذا الذي تقوله بأن إيران أصبحت جزءاً من الأمن القومي العربي!! سلامتك يا أستاذ فهم مازالوا يطلقون علي الخليج العربي اسم الخليج الفارسي.. يا أستاذنا ذاكرتك تخونك بشدة فنرجو إما أن تقرأ من كتاب يذكرك بالوقائع وإما أن تقرأ من أوراق حقيقية تنبهك إلي ما فاتك وتؤكد لك علي ثوابت الأمن القومي العربي الذي يبدو أنه اختلف عندك طبقاً للماديات وليس للاستراتيجية والقومية التي كنت تشنف اذاننا بها. فإذا بها تتبخر أمام من منحوك عدسة وميكرفوناً تطل بها علينا كل حين لتلهو وتمارس "شقاوتك" التي أصبحت مدمرة لك ولتاريخك الذي بعته بثمن بخس وفقدت الذين تعاطفوا معك عندما اعتزلت "الكلمة" التي ظلت محترمة رغم خلافنا معها لكن عندما تحولت إلي حكايات ضاع كل شيء.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©