محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الجمعة 26 من ربيع الاول 1431هـ - 12 من مارس 2010 م


الوزير.. والسولار!
40 مليون لتر استهلاك يومي
 

انتقد كثيرون الوزير سامح فهمي في أزمتين متتاليتين هما البوتاجاز والسولار.. في المرة الأولي لم يتكلم الوزير إلا عندما اطمأن إلي أن واردات مصر من البوتاجاز قد انتظمت وأكد ان السبب لم يكن في متأخرات مادية علي مصر للجزائر وان القاهرة تسدد كل مستحقاتها أولا بأول كما ان واردات الغاز من الجزائر لا تمثل سوي 17% من اجمالي الاستهلاك.
هذه المرة كانت الأزمة مع السولار وهو الوقود الذي تعتمد عليه قطاعات عريضة من الشعب مثل سائقي النقل والأفران وغير ذلك من الاستخدامات اليومية.. وبداية يكفي أن نعرف أن مصر تستهلك 40 مليون لتر يوميا من السولار.. أي مليار و200 مليون لتر شهريا.. وهو رقم أكبر من أرقام إيران والسعودية اللتين يبلغ انتاجهما من البترول أضعاف انتاج مصر.
لماذا حدثت أزمة السولار؟ شائعة انطلقت تقول إن الحكومة بسبيلها لرفع أسعار هذه السلعة الحيوية للغاية ومن ثم تقاطرت سيارات النقل والفناطيس الكبيرة علي محطات السولار في كافة أنحاء القاهرة والمحافظات لتدبير ما يكفيهم لشهرين أو أكثر.
وكعادة المصريين دائما في تخزين أي سلعة تسري حولها شائعة فقد قام عدد من الأشخاص بملء سيارات نقل ذات سعات كبيرة بملايين الليترات وبدأ بيعها في القري والمدن الصغيرة.. كان طبيعيا أن يسأل الناس ما الذي جري ليتم بيع السولار بهذه الطريقة؟ وجاءتهم الإجابة بأن الدولة بسبيلها لزيادة الأسعار.
من ثم تحركت طوابير من السيارات من المحافظات القريبة من القاهرة والإسكندرية للحصول علي السولار قبل نفاده وحتي لا يفاجأ المستهلكون بالدولة ترفع سعره فجأة.
والحقيقة انه في كل دول العالم تحدث أزمات في السلع الأساسية وغير الرئيسية ويتم التعامل معها بشيء واحد هو ثقة المواطن في التصريحات.
إن وزارتي البترول والتضامن عندما نجحتا في احتواء أزمة أنابيب البوتاجاز لم يتحدث أحد عن هذا النجاح.. وجدنا صوراً لطوابير من رجال وسيدات يحملون علي رءوسهم الأنابيب.. وعندما انتهت الطوابير لم يكتب أحد كلمة عن ذلك.. مثلما حدث قبلها مع أزمة الخبز ومياه الشرب.. اختفت جراكن المياه والطوابير أمام الأفران ولم يتطوع أحد الزملاء بالصحف الخاصة والحزبية بالتنويه عن ذلك أو نشر صورة تفيد اختفاء الطوابير.
ما ضاعف من أزمة السولار أن سيارات النقل الضخمة صارت تلجأ إلي المحطات المتفرقة علي طول الطريق من أجل أن يتم "تموينها" بالكامل.. وطبعاً يكون موجوداً بهذه المحطات سيارات أخري تنتظر "التموين" ومن ثم يزيد الطابور طولا والأزمة استحكاماً.
ولو دقق القراء في الصور التي نشرتها الصحف الخاصة لوجدوا أن الطابور الطويل يتكون اساساً من مقطورتين التهمتا الجزء الأكبر من الصورة بينما وقفت سيارات أخري صغيرة علي استحياء تنتظر دورها.
صحيح أن أزمة السولار ربما تختفي في يومين أو ثلاثة لكن المهم هل سنظل في كل أزمة "أسري" لصحافة تريد فرض اجندتها.. هناك أزمة في السولار.. وحدثت قبلها أزمة في البوتاجاز والخبز ومياه الشرب.. وسيحدث غداً أزمات أخري.. لكن حان الوقت لنستخدم عقولنا.. أن مصر دولة منتجة للسولار ويمثل انتاجنا 75% من الاستهلاك المحلي.. نملك تسعة معامل تكرير منتشرة جغرافياً في محافظات مصر كلها وال 25% الباقية يتم استيرادها من الخارج.. بمعني أن كل 4 لترات سولار يتم استهلاكها محليا ينتج منها 3 لترات في مصر واللتر الباقي يستورد من الخارج.. مخزون مصر من السولار "دائماً" يكفي 30 يوماً علي الأقل .. والاقبال الشديد عليه مؤخراً لم يؤثر علي المخزون لأن المعامل أسرعت أكثر في الانتاج.
علينا أن نتعامل بحرص مع الشائعة.. لا أحد فوق النقد أو المساءلة.. لكن الاحتقان من أشياء لا ينبغي أن ينسحب علي أشياء أخري.. ولا أن نكيل بمكيالين.. وإذا انتهت أزمة فمن الانصاف أن نشير إلي انتهائها ولا نقتصر علي بدايتها فقط..

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©