محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الثلاثاء 23 من ربيع الاول 1431هـ - 9 من مارس 2010 م


لماذا لم نحاور البرادعي؟
 

سأل مذيع لامع باحدي الفضائيات عددا من رؤساء تحرير الصحف القومية عن أسباب امتناع صحافتهم "المتعمد" عن إجراء حوارات مع د. محمد البرادعي الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية؟! وفهم من تساؤلات المذيع والبرنامج الشهير ان الصحافة القومية أو النشرات الحكومية كما اسماها تتجاهل الشخصية المرموقة نتيجة لتعليمات أو توجيهات أو استشعار بأنه لا يصادف هوي في نفس الدولة. وبالتالي فإن الصحافة القومية أو الحكومية كما زعم لم تحاوره.
ويهمني في هذا الصدد التأكيد علي أن د. البرادعي قيمة وقامة لا يختلف عليها أحد.. لكن هذه القيمة انتهت بتركه العمل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتالي فإن الحوار المنطقي والصحفي الذي يمكن أن اجريه معه سيكون عن عمله الفني في هذا المنصب الدولي الرفيع.
ولو تحدثنا بمهنية مجردة نقول إن د. البرادعي عندما أعلن موافقة ضمنية علي الترشيح للرئاسة استجابة لدعوات الصحافة الخاصة والفضائيات. فإنه وضع فاصلاً زمنياً بين ماضيه وحاضره ومستقبله.. وإذا أردنا عقد مقارنة بينه وبين د. بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة نقول ان د. غالي رأي ان تجربته في الأمم المتحدة تستحق أن يقدم عنها كتاباً فقدم "5 سنوات في قفص من زجاج" حكي فيها قصة كل القرارات الصعبة التي اتخذها وكيف دخل في مواجهة مع أمريكا أكثر من مرة والنتيجة التي أسفرت عنها هذه المواجهة عندما أصرت واشنطن علي عزله من منصبه وتكتلت الأصوات ضده عند التجديد له في المرة الثانية.
البرادعي شيء آخر.. بمجرد أن خرج من منصبه الدولي أصبح له مشروع سياسي طموح.. والرجل لا يريد الحديث عن شيء غير هذا المشروع الذي يشمل في رأيه - وآراء من استقدموه - الفرصة الوحيدة لانقاذ مصر مما هي فيه وأنه طريق الخلاص الوحيد.. وبالتالي فإن د. البرادعي أصبح يعيش في صوبة زجاجية هي "تغيير الدستور" لا يبغي عنها تحولاً ونذر نفسه ومشروعه السياسي لهذا التغيير.. وبالتالي لا يمكن أن يحدث حوار بين صحيفة قومية - أو حكومية كما يزعمون - وبين شخص يري في نظام الرئيس مبارك انه نظام غير شرعي وأن مصر تعيش حالة جمود وفساد في عهده. وبالتالي كان علي البرادعي أن يعتذر عن تكريمه بقلادة النيل أعلي وسام في مصر بعد ان اكتشف فجأة ان نظامها غير شرعي.
أعود للسؤال الذي طرحه الزميل الاعلامي المعروف وهو لماذا لم تحاور الصحف القومية البرادعي؟ والاجابة هي ولماذا نحاوره؟! حتي الآن هو شخص طموح لديه مشروع لم يكتمل.. سيكتمل عندما ينضم إلي حزب من الأحزاب الممثلة في مجلس الشعب ساعتها فقط سيصبح شرعيا.. لكن هو يصر علي خوض الانتخابات مستقلا ويرفض الدخول إلي لجنة الأحزاب لأن رئيسها أمين عام الحزب الوطني وهو السيد صفوت الشريف.. إذن البرادعي فوق مصر كلها.. فوق الأحزاب وفوق الدستور الذي لا يعجبه.. وفوق الرئيس مبارك الذي يري انه غير شرعي.. بل وفوق المصريين أنفسهم الذين يطالبهم بالعصيان المدني والانتفاضة الشعبية وحمله إلي كرسي الحكم واضعا ساقا فوق ساق!!
لو حاورت- أنا أو غيري- البرادعي ينبغي عليَّ ان أحاور مرشد الاخوان المسلمين.. الاثنان بلا شرعية سياسية حتي الآن وان كان للمرشد نواب في مجلس الشعب لكني لا أستطيع الاعتراف بهم لأنهم دخلوا عن طريق ثغرة سمحت لهم ان يزعموا أنهم مستقلون ثم ثبت العكس بعد ذلك.
مرة أخري أقول ان د. البرادعي نفسه رفض التحدث لمندوبي الصحف القومية في المطار. وبالتالي فقد تعامل بانتقائية ويتعين علي الصحفيين أن يعاملوه بمثلها.
لقد فرضت الصحافة الخاصة "البرادعي" علي المشهد السياسي. لكنه تحول من فرض إلي "افتراض"! فحتي الآن هو شعارات بلا حلول.. ودعوة للفوضي من خلال نظرية غريبة و هي اسقاط جميع العوائق أمام جميع المصريين للترشح للرئاسة سواء كانوا عشرين مليونا أم عشرين ألفا!
الدكتور البرادعي حتي الآن لم يظهر أي كرامة سياسية وهو يطعن الديموقراطية التي يتحدث عنها هو ومحبوه في الصميم عندما يرفض التعددية الحزبية القائمة ويتعالي علي الأحزاب الحالية؟ ثم ما هي الضمانة في ترشيح 20 ألف مواطن لمنصب رئيس الجمهورية.. الا يذكرك المشهد يا دكتور بالعراق الذي كان لك نصيب في انهياره عام 2003 تحت زعم امتلاكه أسلحة دمار شامل. ثم اخرجت أمريكا من جرابها السحري عشرات الأشخاص ركبوا الحياة السياسية وصاروا في مقدمة المشهد السياسي.
من ضمن الأسباب التي تقنعني شخصيا بعدم اجراء حوار مع البرادعي هو المبدأ المهني بانه أصبح شخصاً مستهلكاً في الصحافة الخاصة. ومن غير المعقول ان تلهث صحف عمرها قرن ونيف أو نصف قرن وراء شخص ابتدع هوجة أو "مولد" ووجب علينا ان نصفق له كلما جلس بالجينزو "الاسبدريه" أو عندما احاطته جوقة "المنظرين" والمفكرين لمستقبله ومن ثم مستقبل مصر.. وإذا كان البرادعي علي الأجندة السياسية للصحافة الخاصة وفضائيات المساء والسهرة فليس من الضروري أن يكون علي رأس اهتماماتي. وليس حتمياً ان أشارك الصحافة الخاصة اهتماماتها.. فأنا بالشارع وما يدور فيه أكثر من اهتمامي ب "مشروع افتراضي"!
ويبقي الأهم.. إذا كان البرادعي يريد الحوار مع صحيفة قومية - أي صحيفة - فعليه أن يتقبل ان ماضيه سيحتل جزءاً كبيراً من الحوار خصوصاً زيارته لاسرائيل والتفتيش علي مفاعل ديمونة - من الجو- في طائرة منحه إياها الوزير باراك. ولماذا لم يسمحوا له بالدخول؟ وماذا قال عن أسلحة العراق ذات الدمار الشامل ولماذا ركز هجومه في جلسته الأخيرة كمدير لوكالة الطاقة الذرية علي إيران ونسي إسرائيل في نوفمبر الماضي؟ وما هي حكاية تقريره الذي أعده عن تخصيب مصر لليورانيوم سراً الأمر الذي كاد يلقيها في حفرة أمريكا.. يا دكتور نرحب بمحاورتك عندما تصبح شرعياً!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©