محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاثنين 22 من ربيع الاول 1431هـ - 8 من مارس 2010 م


مرحبا بالتسلل إلي إسرائيل!
حصانة الدولة العبرية لا تسري علي مصر
 

تغاضت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن حيادها في تسلل مهاجرين أفارقة عبر سيناء إلي إسرائيل.. المفروض أن تتعامل المفوضية بموضوعية مع ملفات حقوق الإنسان. لكنها للأسف تقف عاجزة إذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل..
أي متسلل لأي دولة في العالم يطبق عليه القانون ويسجن ويحاكم بتهمتين الأولي هي دخول بلد بطريقة غير قانونية والثانية انتهاك سيادة الدولة! التهمتان عقوبتهما السجن في أمريكا أو الصين.. في ماليزيا المسلمة أو روسيا.. في نيجيريا الإفريقية أو البرازيل في أمريكا الجنوبية.. جريمة واحدة وعقوبة لا تفرق بين آسيوي وافريقي وأوروبي ولاتيني.. لكن اسرائيل مختلفة.. دولة علي رأسها ريشة.. سيادة كل الدول شيء.. ووضعها هي شيء آخر.. العالم كله يتعامل معها علي أنها "دولة سوبر" لا ينطبق عليها قوانين أخري لأنها ابنة سيدة الكون المدللة. فمن يجرؤ أن يعصي لها أمرا..
انني لا أتصور هذا الكم الهائل من المقالات الصحفية التي ظهرت ضد مصر في الصحافة الغربية لأن قوات الأمن المصرية تصدت لعمليات التسلل والهجرة غير الشرعية عبر سيناء التي لا يخفي علي أحد انها مازالت منطقة عسكرية ذات طبيعة خاصة تقتضي من القوات المسلحة والمخابرات والأمن رصد أي محاولات اختراق لها من عصابات الاتجار بالبشر التي تصدر الأفارقة إلي اسرائيل.
ليس مطلوباً من قوات الأمن المصرية أو حرس الحدود ان يؤدوا التحية العسكرية للمتسللين الأفارقة إلي إسرائيل.. انهم يعبرون- في معظم الأحوال- مناطق عسكرية ومن غير المنطقي ان تتحول هذه المناطق إلي مرتع خصب لعصابات مسلحة تمارس الجريمة المنظمة باحتراف وإتقان شديد.
العصابات التي استوطنت سيناء تشعب نشاطها الاجرامي إلي حد كبير وباتت تشكل خطراً علي أمن مصر خصوصا وانها احترفت تجارة المخدرات وتهريب الأفارقة الذين ثبت بالدليل المادي أن اسرائيل تدفع مقابلهم أموالاً طائلة تفوق أرباح تجارة المخدرات.
لماذا تريد إسرائيل الأفارقة؟! ببساطة الدولة العبرية تسعي إلي زيادة اعداد اليهود لديها وتمنح مزايا لمن يعتنق ديانتها مثلما فعلت مع الفلاشا من قبل.. صحيح ان الفلاشا كانوا يهوداً حصلوا علي جنسية اسرائيل الا ان الافارقة الذين يتم تهجيرهم حالياً من السودان واثيوبيا واريتريا وغيرها الهدف منهم توسيع الفارق الديموجرافي مع الفلسطينيين والاستعداد "عمليا" لإعلان إسرائيل دولة يهودية يكون لها التفوق النوعي في السكان والديانة بحيث ينزوي العنصر العربي تدريجيا..
أعود لنقطة السيادة المصرية علي أراضيها خاصة تلك المتمتعة بطبيعة عسكرية مثل سيناء فنقول انه ليس مقبولا ولا معقولا أن تطلق هذه العصابات الرصاص علي قواتنا المسلحة ورجال الأمن ونغض الطرف عن ذلك.. فالدفاع عن الأرض واجب مقدس.. ورغم أن القوات المصرية لا تبدأ بإطلاق النار مباشرة بل تلجأ لطلقات تحذيرية في البداية. إلا أن العنف الذي تتعامل به هذه العصابات مع الأمن يفرض أسلوب التصدي لهم.. وإذا كانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان ارتأت إدانة مصر لوقوع بعض المتسللين ضحايا في إطلاق رصاص متبادل مع هذه العصابات. فإنه من العدالة القول ان قواتنا خسرت 14 فرداً من قوات حرس الحدود المصريين الذين سقطوا شهداء خلال العام الماضي فقط بخلاف عشرات الجرحي والمصابين..
ان الصحافة الأجنبية المملوكة لرجال أعمال صهاينة يهمهم الإساءة إلي مصر وتصويرها علي أنها دولة تنتهك حقوق الإنسان لأنها تحمي حدودها وأرضها من عصابات "الرقيق الأسود".. ورغم قسوة الانتقادات الموجهة لمصر سيظل الأمن القومي لدينا قضية أساسية. نحن نستقبل مهاجرين شرعيين وغير شرعيين وبالذات من السودان ونكفل لهم جميع حقوقهم برغم ما يشكله ذلك من أعباء مالية علي الدولة.. لكن.
لكن مصر لن تسمح أبداً بأن تتحول أراضيها إلي أنشطة لمافيا تهريب الأفارقة!.. لن نسمح أن تعقد صفقات تهريب الأشخاص في مكاتب بأحياء القاهرة وعلي الفيس بوك والإنترنت.. كل ذلك مرصود ومعروف ونتابعه عن كثب.. لذلك إذا استمر التهريب بكافة جرائمه من إطلاق رصاص وانتهاك أراض عسكرية وعقد صفقات مشبوهة. فإننا لن نقف ساكنين.. ولن تقبل قواتنا المسلحة ولا الأمن أن تدير خدها الأيسر لمن يضربها علي خدها الأيمن لأنها في النهاية تدافع عن مصر وترابها.
العصابات المسلحة مواجهتها تتطلب الردع والقوة واليقظة.. لا يهمنا إن كان التهريب لإسرائيل فهي ليست ذات حصانة أو حظوة.. وإذا كانت تشعر بذلك في أنحاء العالم. فإنها لن تكون كذلك لدي مصر في أي وقت وتحت أي ظروف.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©