|
الأحد 21 من ربيع الاول 1431هـ - 7 من مارس
2010 م
سلامتك ياريس
استيقظت علي تليفون عاجل من أمريكا وجاءني صوت عديلي
ملتاعاً الرئيس ماله؟ قلت له الرئيس بخير أجري فحوصات أمس للاطمئنان علي
حويصلته المرارية.. قال لي متأكد قلت ألف في المائة.
في العاشرة صباحاً اتصل قريب لنا من السعودية يسأل عن صحة الرئيس.. وأعطيته
نفس الرد.. لكن الاتصالات الهاتفية التي انهالت عليّ طوال اليوم من أصدقاء
وزملاء عمل تعاقدوا للعمل بالخارج وأقارب في أوروبا جعلتني أسأل نفسي سؤالاً
هاماً هل المصريون لا يعرفون قيمة رئيسهم إلا في الغربة. مع أن العرف
السائد أن المصري في الغربة ليس له ثمن.!
وتعجبت من أحوالنا وأحوال غيرنا عندما يمرض قادتهم.. الشعور الإنساني في
أعماق المصريين البسطاء تجده يندفع من داخلهم إذا ما تعرض مبارك لأذي..
أتذكر واقعة الاعتداء الغشيم علي حياته ومحاولة اغتياله في أثيوبيا في
يونيو 1995 أثناء حضوره القمة الإفريقية في أديس أبابا.. توافد الناس منذ
الصباح الباكر علي قصر الرئاسة لتحيته وازدحم طريقه من المطار إلي القصر
بعشرات الآلاف ممن خرجوا لرؤية الرئيس والاطمئنان عليه.
وأتذكر وقتها أن المحاولة الآثمة وقعت في أيام امتحانات الثانوية العامة.
وعادة ما تنشغل الأسر المصرية بصعوبة الأسئلة وتوفيق الأبناء في الإجابة..
لكن يوم 26 يونيو 1995 كان مختلفا لأن الاطمئنان علي الرئيس في بيوت
المصريين تقدم علي اللهفة علي الأبناء والبنات.
والحقيقة انني أتعجب من حالنا.. فالدول المحيطة بنا إذا ألم مكروه بأحد
قادتها تجد الجميع يتسابقون للدعاء للمريض.. انه واجب يفرضه علينا الدين
الإسلامي الحنيف.. لكننا للأسف لا نفعل ذلك خشية أن يقال اننا منافقون أو
نخدم النظام لأننا من ذوي الولاء والثقة ولسنا من أهل الكفاءة.
لقد حكي لي فرج مدير مكتبي عما حدث له أمس وهو قادم من القاهرة الجديدة في
ميكروباص ليصل إلي رمسيس.. فرج يغير يومياً ثلاث مواصلات ليصل للجريدة..
وكان حديث الناس في كل منها يدور حول صحة الرئيس والدعاء له والتمنيات
الطيبة له بالشفاء.. كلام البسطاء يفهم منه أنهم يرون في الرئيس ضمان
الاستقرار ودرع الوطن وحاميهم من الأخطار التي يرونها كل ليلة علي شاشة
التليفزيون.
هؤلاء البسطاء الذين يقاتلون من أجل لقمة العيش ويعملون في ثلاث أو أربع
وظائف لمواجهة متطلباتهم هم الذين يعرفون قيمة البلد المستقر الذي يعيشون
علي أرضه..
هؤلاء بعضهم سافر للخارج وعاد لمصر وربما يسافر مره أخري. لكنه لاينسي ابدا
أن بلده المستقر هو الواحة التي سيعود اليها اذا ما الم به مكروه أو تم
ترحيله.
الرئيس مبارك عندما أجاب علي الصحفية التي سألته في المانيا عن البطل
القومي كان في مخيلته المصريون البسطاء أصحاب الايادي الخشنة والوجوه
السمراء والقناعة والرضا وأيضا الذكاء الفطري المقرون برادار بشري طبيعي
يفرز مايسمعه ويقرأه ويعرف من يعمل له ومن يعمل للآخرين.
في صلاة الجمعة أمس الأول وعلي مقهي أجالس فيه اصدقاء بحيّنا وفي اماكن
كثيرة كان السؤال "الرئيس كويس ياأستاذ" .. فيض لانهائي من مشاعر عفوية
صادقة تطمئن علي رب العائلة المصرية.. مشاعر تلقائية لاتعرف فيس بوك أو
توقيعات الكترونية لأنها تصدر من مصريين معجونين بتراب البلد ويخافون علي
مصيره وأن يلحق بمصائر دول مجاورة تغنت باشياء وفقدت ماكانت تملك من خيرات.
هؤلاء هم المصريون الحقيقيون.. ابطال الانتاج والذين يعرفون مشاكل بلدهم
ويعرفون من القادر علي حلها ومن الذي يستعرض بها..
ان اجمل ما في المصريين ذكاؤهم وقلوبهم الطيبة.. وهم يعرفون قيمة وقامة
القائد الذي يحمل أمانة هذا البلد ب 80 مليون مواطن.
سيادة الرئيس لا أملك إلا أن أقول لك سلامتك كما قالها ملايين المصريين..
وأتمني أن تعود بسلامة الله إلي أسرتك الكبيرة شعب مصر وعائلتك.. متعك الله
بموفور الصحة لتظل ربانا لهذا المركب الذي يطمع فيه كثيرون وبحكمتك وخبرتك
أنقذته من مؤامرات وقراصنة وفخاخ.. دمت لنا ذخرا وعنّا مدافعا صلدا.
|