محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الثلاثاء 16 من ربيع الاول 1431هـ - 2 من مارس 2010 م


الرئيس المستقل "2"
الشعب ينتظر من يحل الأزمات لا من يتحدث عنها!
 

أصبح حديث الفضائيات والصحافة الخاصة يومياً مزيجاً من التبشير بالبرادعي وأفكاره وتنبؤاً بما يمكن أن يحدث للمصريين لو لم يتم التغيير.. البعض يدعو لثورة سلمية وآخرون يطلقون عليها انتفاضة وبين هذا وذاك تخرج تصريحات من قيادات معارضة تتهم نظام الحكم بعدم الديمقراطية ويذهب آخرون إلي القول إن تغيير الدستور أهم للشعب من رغيف الخبز وفرص العمل.
وهكذا نصب الجميع أنفسهم ليتحدثوا باسم الشعب. مع انهم لا يملكون تفويضاً من المصريين للتحدث باسمهم.
لقد طالب المجتمعون في "سقيفة البرادعي" بضرورة التغيير حتي لا تحدث ثورة شعبية أو انتفاضة سلمية أو أي من المسميات التي أطلقوها وطفقوا يرددونها كالاسطوانات المشروخة! وإذا كان البعض يري أن هناك انتفاضة قادمة. فتصوري انها ستكون ضد تجار الكلام.. فهم لا يملكون حتي الآن سوي كلام نظري.. حتي عندما تكلم البرادعي عن العشوائيات ومعرفته بما يحدث فيها. لم يقنع أحداً لأن كلامه لم يكن جاداً.. فهو لا يتحدث عن حلول وإنما يتحدث عن مرارة ومشاكل وأزمات.. والناس في بلادي تنتظر الحلول ولا تسمع محاضرات.. وحتي لو افترضت أن هناك من ينتظر التغيير فلابد أن يكون مقتنعاً بأن من يتصدي للمشاكل قادر علي حلها وليس فقط التحدث عنها.
لقد وعدت القراء الأفاضل بالأمس أن أتحدث عن تجربة روس بيرو المرشح المستقل الذي خاض انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1992 أمام جورج بوش الأب "جمهوري" وبيل كلينتون "ديمقراطي".
بيرو هو أشهر من خاض الانتخابات مستقلا في أمريكا وقد نجح أنصاره في جمع 19 مليون صوت انتخابي له ومع ذلك لم يستطع أن يدخل سباق الرئاسة. لأن الدستور الأمريكي ينص علي أن من يريد دخول المجمع الانتخابي "الهيئة التي تحدد المتسابقين في الترشيحات الرئاسية" لابد أن يحصل علي نسبة 5% من مجموع الأصوات الشعبية وهي مادة أشبه بالمادة 76 في الدستور المصري.
كيف تجري الانتخابات الأمريكية؟ تنص المادة الثانية منه البند الأول علي أن تدار الانتخابات الرئاسية لاختيار الرئيس ونائبه عن طريق نظام المجمع الانتخابي أو Elector College وهو نظام لا يسمح بالانتخاب المباشر للرئيس ونائبه من قبل الشعب الأمريكي بطريقة صوت واحد لكل ناخب وإنما يقوم سكان كل ولاية بتكليف مندوبين عنهم بانتخاب الرئيس ونائبه وهم من يسمون الناخبون Electors.
أما عموم الشعب الأمريكي الذي يذهب لصناديق الاقتراع يوم الانتخاب فهو لا يسمي مرشحا للرئاسة. وإنما يختار من سيفوز في الولاية ولكل ولاية عدد من الناخبين Electors يساوي مجموع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب بهذه الولاية. ويحصل الفائز في كل ولاية علي جميع أصوات الولاية فيما يعرف بنظام الفائز يحصد الكل وليس فقط ما حصل عليه من أصوات.
538 شخصاً فقط ينتخبون الرئيس في أمريكا وهم أعضاء المجمع الانتخابي.. ال 538 عضوا يمثلون أعضاء مجلس الشيوخ المائة بالاضافة لأعضاء مجلس النواب ال 435 بالاضافة إلي ثلاثة نواب عن العاصمة الفيدرالية واشنطن التي لا تندرج تحت أي ولاية طبقاً للنظام الداخلي بأمريكا..
يفوز في الانتخابات الأمريكية من يحصل علي 270 صوتاً انتخابياً في المجمع الانتخابي "النصف « واحد" بغض النظر عن نتيجة التصويت الشعبي.. كثيراً ما يكون التصويت الشعبي في صالح مرشح لكنه يخسر لأن التصويت في المجمع الانتخابي لم يكن لصالحه وهو ما حدث مع آل جور عام 2000 عندما فاز بأغلب أصوات الشعب إلا أنه حصل علي 266 صوتاً في المجمع الانتخابي مقابل 271 صوتاً لجورج بوش الابن الذي فاز بالرئاسة.
روس بيرو أعلن أفكارا عظيمة قبل أن يخوض الانتخابات عام 1992 كان أهمها وقف البطالة وفرض حظر علي السلاح وفرض إجراءات حمائية علي التجارة وإجراء تصويت الكتروني في مجالس البلديات "الولايات".
حصل علي 19 مليون صوت في التصويت الشعبي لكنه لم يستطع تحقيق نسبة ال 5% التي حددها الدستور للمستقل الذي لا ينتمي لحزب.. وبالتالي لم يدخل المجمع الانتخابي وانعدمت فرص ترشيحه!
السبب الرئيسي لخسارة بيرو أنه لم يستطع أن يقدم للناخبين آلية تقنعهم بأن أفكاره قابلة للتطبيق.. وأن تطبيقها سيساهم في رفع مستوي المعيشة في الولايات المتحدة..
روس بيرو كما يعرف كثيرون هو مليونير من تكساس كان "جمهوريا" أبا عن جد. لكنه فجأة قرر أن يكون رئيسا للجمهورية لأن المذيع لاري كنج في السي. إن. إن داعبه خلال حوار معه عن لماذا لا يترشح للرئاسة طالما أنه يملك هذه الأفكار الرائعة؟ فخرج من البرنامج ليعلن أنه سيخوض الانتخابات أمام المرشحين الجمهوري والديمقراطي وسيكون "مستقلاً".. ساعده في ذلك كونه أحد المليارديرات المعروفين وأنه سينفق علي الانتخابات من ماله الخاص.. لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن.. وخسر بيرو الانتخابات رغم انفاقه 65.4 مليون دولار علي جولاته في 16 ولاية.
المهم انه عاد في 1996 ليخوض الانتخابات هذه المرة من خلال الحزب الذي أسسه وأطلق عليه "حزب الاصلاح". إلا أنه خسر مرة أخري ورغم انه أصبح غير مقيد بنسبة ال 5% لأنه كون "حزباً". إلا أنه مع ذلك فشل في الحصول علي أي تصويت مؤيد له.. وبدلا من ال 19 مليون صوت التي حققها في التصويت الشعبي في 1992. لم يتجاوز 7 ملايين بعدها بأربعة أعوام.
هذه تجربة مستقل في دولة ديمقراطية عريقة حكمت علي الكيفية التي سينفذ بها أفكاره. ولم تحكم علي شعارات وخطب رنانة والمناظرة التي يجريها المرشحون الثلاثة الأساسيون قبل الانتخابات.. هذا هو الفارق بيننا وبينهم.. وغداً نتحدث عن ثغرات الدستور الأمريكي.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©