محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

السبت 6 من ربيع الاول 1431هـ - 20 من فبراير 2010 م


مجلس الدولة .. والنظرة للمرأة
لماذا لايتحدث المجتمع لغة واحدة؟!
لمن يلجأن وقد خذلهن "نصير المظلومين"؟
 

اعجب كثيرا لمواقف بعض المؤسسات في مصر.. لايمكن أن تجد اتفاقا عاما حول شيء. وبالتالي فالناس تري أن الاختلاف هو تعبير عن حرية الرأي. بينما هو في أحيان كثيرة تعبير عن الانقسام والتخلف والردة إلي الخلف.
ما يحدث في مجلس الدولة الآن خير دليل علي أن المجتمع لم يصل بعد إلي صيغة تجانس واحدة تحميه من الأفكار الهدامة أو تصون له حقوقه التي كفلها الدستور للمصريين.. ففي الوقت الذي وافق فيه مجلس الشعب علي زيادة عدد النواب إلي 508 أعضاء بإضافة 64 مقعدا للمرأة في 32 دائرة. نجد أن الجمعية العمومية لمجلس الدولة ترفض بأغلبية 87% تعيين المرأة في الوظائف القضائية بالمجلس.
وبهذا يتضح أن مجلس الدولة "ذكوري" يرفض أن تشغل النساء المناصب القضائية به. مع أن المرأة تعمل بهيئة قضايا الدولة والرقابة الإدارية والنيابة الإدارية إلي جانب المحكمة الدستورية العليا. اضافة إلي المحاكم المختلفة بكافة درجاتها سواء المدنية أو الجنائية أو الأسرة والطفل. فهل يختلف مجلس الدولة "قضائيا" عن كل هذه الهيئات القضائية؟!
مصر بها أكثر من 43 قاضية. أما هيئة النيابة الإدارية فوصلت فيها سيدتان إلي منصب رئيس الهيئة اضافة إلي 1500 سيدة يعملن في وظائف الهيئة القضائية.
هنا لابد أن يثور سؤال قانوني. وهو إذا كانت المرأة تتولي سلطة الاتهام في النيابة الإدارية وهي تضم مئات من عضوات ووكيلات النيابة ومساعديها حيث يباشرن التحقيق والاتهام في القضايا التأديبية ثم تحال الدعاوي بعد ذلك لمجلس الدولة. ويترافع أمام مجلس الدولة عضو أوعضوة من النيابة الإدارية ممثلا للاتهام. إذن فما الذي يمنع المرأة من تولي منصب القضاء في المجلس باعتباره الامتداد الطبيعي للدعوي التأديبية؟!
لكن كيف رفض مجلس الدولة تعيين المرأة قاضياً؟! حدث أن أعلن المجلس في الصحف عن رغبته في تعيين خريجين "ولم يحدد شرطا بأن يقتصروا علي الذكور". وكانت الشروط أن يكونوا من الحاصلين علي تقدير مرتفع.
تقدم الآلاف للاختبار.. نجح 600 منهم 190 خريجة ومعظمهن تفوقن علي الرجال في التقديرات التراكمية.. بل إن منهن اوائل كليات الحقوق في جامعات مختلفة.. أجرين الاختبارات اللازمة واستوفين جميع الشروط وحانت لحظة توقيع قرار التعيين.. تصادف أن تغير تشكيل "المجلس الخاص" بمجلس الدولة الذي يتألف من أقدم ستة أعضاء بالاضافة لرئيس المجلس.. التشكيل الجديد اختلف اعضاؤه علي تعيين المرأة. وكان لابد من اللجوء للجمعية العمومية التي رفضت التعيين بالأغلبية الساحقة.
وهنا تثور قضية أخري علي جانب كبير من الأهمية وهي أن مجلس الدولة معروف عنه أنه نصير المظلومين وهو الهيئة التي يلجأ اليها الجميع لأخذ حقوقهم.. وبالتالي فعندما ترفع المرفوضات دعوي قضائية ضد قرار عدم الحاقهن بالمجلس كما نص الاعلان. فإن المجلس سيجد نفسه مطالبا بنظر الدعوي التي سيحكم فيها علي السوابق في مختلف الهيئات القضائية. وكلها أجازت للمرأة العمل قاضية.
لكن طبعا مجلس الدولة لن يستطيع الخروج عن رأي جمعيته العمومية. ولايستطيع اصدار حكم يخالف ما انتهت اليه الجمعية.. من ثم فالأمل في الجمعية العمومية نفسها أن ترجع عن قرارها. لأن التعيين حق مكتسب للمتقدمات لشغل الوظائف طالما أن الإعلان لم يحدد جنس المتقدم.
هناك نقطة أخري في صالح المتقدمات وهو أن قانون مجلس الدولة الأخير نص في تعديلاته علي أن اختصاص الجمعية العمومية يكمن في ابداء الرأي فقط بالقبول أو الرفض. أما رئيس مجلس الدولة فمن اختصاصه أن يصدر قراره بعد موافقة المجلس الخاص فقط.
غير أن رئيس مجلس الدولة وإن كان يملك السلطة النظرية. فإنه لايستطيع الانفراد باصدار القرار بمعزل عن الجمعية العمومية التي ربما تتخذ اجراءات أكثر عنفا مما يزيد هوة الانقسام في الهيئات القضائية وهذا ما لانريده.
إنني احترم رأي الأغلبية التي رفضت والأقلية التي وافقت لكن الرافضين اعتمدوا علي مبدأ قانوني وهو أن "القضاء ولاية" والولاية للرجال وليست للنساء.
لكن هذا الرأي مردود عليه بأن الولاية مبدأ عام إذا تم استثناؤها في جهات. فإن هذه الولاية لاتحقق القاعدة.. وبتعبير أوضح طالما أن المرأة تشتغل فعلا بالقضاء واحداهن ترأس دائرة بمحكمة شمال القاهرة ومعها عضوا يمين ويسار. وهناك 40 قاضية غيرها. هنا لايصح الارتكان فقط إلي مبدأ "الولاية".
لابد أن تكون هناك مفاهيم الكفاءة والخبرة والدستور الذي نص علي مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ونبذ التفرقة علي أساس الجنس.. ألا قد بلغت.. اللهم فاشهد.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©