|
الثلاثاء 2 من ربيع الأول 1431هـ - 16 من
فبراير 2010 م
التدريب الصحفي .. الجسر لأفريقيا
دبلوم عال قريباً .. بالاتفاق مع التعليم العالي
أمس كان موعد افتتاح مركز التدريب الصحفي الاقليمي
بالمجلس الأعلي للصحافة.. صرح تكنولوجي وعلمي حرص صفوت الشريف رئيس المجلس
الأعلي ورئيس مجلس الشوري ان يكون بمصر ليتواكب مع ريادتها الصحفية في
الوطن العربي وافريقيا.
صفوت الشريف يؤمن بأن المهارة يصقلها التدريب والموهبة لابد أن تقترن
بالدراسة.. وبحكم خبرته الطويلة في الاعلام رأي ان التطور السريع والايقاع
اللاهث للفضائيات والانترنت والاذاعة أصبح ينازع الصحافة دورها...لم تعد
الجريدة هي المصدر الوحيد للخبر. ولكن تداخلت التكنولوجيا مع الصحافة في
الدول الكبري بصورة هددت الصحافة الورقية التقليدية. وأجبرت صحفاً كبري علي
إغلاق طبعتها الورقية لتقتصر علي الطبعات الالكترونية.
وضع الشريف كل هذا أمام عينيه وهو يدرس ويخطط لاقامة مركز تدريب صحفي يصقل
المواهب ويطورها ويسلحها بالتكنولوجيا.
مركز التدريب الصحفي الاقليمي ليس مخصصاً لمصر فقط ولكنه يستقبل صحفيين
عرباً وأفارقة في تأكيد علي أن مصر مازالت هي الرائدة وهي التي تهدي
السائرين في الاعلام والثقافة والصحافة خصوصا إذا ما اقترن ذلك
بالتكنولوجيا. خاصة أن نقيبي الصحفيين العرب والأفارقة مصريان هما إبراهيم
نافع ومحفوظ الأنصاري.
قيمة المركز الصحفي الاقليمي انه ليس عبارة عن كمبيوترات وقاعات فخمة مجلدة
بكاتم صوت وبها تكييف مركزي لا يصدر صوتاً ومكتبة عربية تضم 19 ألف كتاب
وأخري إنجليزية تضم عدة آلاف. لكن القيمة في العقول التي تدير هذا المركز
والتي حرص الشريف علي أن تجمع بين العلم الأكاديمي والخبرة المهنية.. شيوخ
الصحافة وأساتذتها يحاضرون في المركز جنباً إلي جنب مع خبراء قانونيين
ومتخصصين في التكنولوجيا الحديثة وعلوم الشبكات.
رؤية صفوت الشريف البعيدة هي التي دفعته لإشراك وزارة التعاون الدولي في
هذا المشروع الضخم لتمويله من برامج التنمية التي يعد المركز تجسيداً لها.
فليس بعد تنمية العقل والفكر وقيادة الرأي العام شيء آخر.. المركز لن يكون
قاصراً علي فئة دون أخري. بل سيكون مفتوحاً لصحفيي الجرائد القومية والخاصة
والحزبية علي حد سواء.. فالتدريب والعلم والخبرة لن يحتكرها أحد..ومصر لا
تفرق بين أبنائها في تلقي العلم والخبرة.
وزارة التعاون الدولي قامت بجهد كبير في تمويل هذا المركز وإمداده بما
يحتاجه من خبرات فنية وأجهزة وأدوات اتصال بالمراكز العالمية المماثلة له
في الدول الأوروبية والأمريكية.
ولاحظت أثناء جولتي مع رئيس المجلس الأعلي للصحافة أن الاهتمام كان واضحاً
بالصحفيين الأفارقة خصوصاً من دول حوض النيل.. هذا الاهتمام هو إحدي ثمار
"القوة الناعمة" لمصر.. تدريب الصحفيين الأفارقة في مركز علي هذا المستوي
العالي من الإبهار والتقدم يجعل هناك جسراً ممتداً من التواصل مع دول حوض
النيل.. الصحفيون وقادة الرأي العام في هذه الدول عندما يتدربون في مصر
فإنهم يعرفون كيف يصدرون "أحكاما" عادلة في القضايا الخلافية في بلادهم مثل
قضايا المياه والزراعة وغيرها.
تدريب الصحفيين والإعلاميين الأفارقة في مركز إعلامي متقدم في مصر. وعلي
نفس المستوي الموجود في الدول الأوروبية يجعلهم مرتبطين وممتنين للدور الذي
لعبته القاهرة في إكسابهم مهارات التقدم والارتقاء في المهنة.
وفي نهاية الاحتفال أكد لي صفوت الشريف أنه يدرس مع وزارة التعليم العالي
منح دبلوم عال في الصحافة والإعلام من هذا المركز في نهاية التدريب.. وبهذا
يكون هذا الصرح أول معهد في المنطقة العربية والإفريقية يمنح دبلوماً
دراسياً أعلي من الشهادات الجامعية ويتيح للدارس العمل في أي مجال إعلامي
بعد ذلك.
نأمل أن يكون هذا المركز دافعاً للصحفيين الشبان علي مراعاة الدقة في
صياغتهم الصحفية والقانونية لموادهم الإعلامية.. لا أحد فوق أن يتعلم أو
يتدرب.. ليس هناك من بلغ العلم كله أو شرب الفن الصحفي بأكمله.. وأول من
يسرع للتدريب أو يبادر به هم رؤساء التحرير فهم الذين يقودون العمل الصحفي
ويجب أن تضيق الفجوة بينهم وبين نظرائهم في العالم إلي أقل درجة.
|