محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الأثنين غرة ربيع الأول 1431هـ - 15 من فبراير 2010 م


سيادة المصريين .. وساندوتشات السياسة!
 

السيادة في أي بلد ليست شعارا يرفعه قادتها.. وليست عنوانا لمقالات يكتبها الصحفيون.. وليست تأكيدات تخرج من السياسيين والعسكريين.. السيادة شعور يجب أن يسود الشعب قبل أن يتكلم عنه رجال الحكم.
إنني أقرأ الصحف الخاصة كل صباح وأشعر من مقالاتها وتحليلاتها أنه ليس مهما أن تكون السيادة علي رأس أولوياتنا.
من ثم فنحن نحتاج إلي تحصين الرأي العام ضد مطامع الخارج في هذا البلد..
الناس لا تدري أن هناك مخططات نقرؤها كل يوم عن تحريض المصريين ضد وطنهم وحكومتهم.. تحريض الأقباط وتأليب بدو سيناء واللعب في دماغ النوبيين.. لا يعقل أن يتم هذا كله في توقيت متزامن ويكون الغرض منه فقط التحدث عن حقوق الأقليات!
إننا لا نريد أن نستهلك أنفسنا في السياسة وننسي السيادة.. هناك نوع من "الساندوتشات السياسية" التي يأكلها الناس كل يوم.. الساندوتشات السياسية لا تسمن ولا تغني من جوع.. نوع من التخدير لمطالب الشعب الحقيقية لإصلاح التعليم وتحسين الأجور ورفع مستوي المعيشة.
هناك جهد هائل تبذله الصحافة الخاصة وبعض السياسيين لجعل حناجر الناس متعلقة بشعارات الأمس.. الصحف المملوكة للقطاع الخاص تدعو للاشتراكية والناصرية!! هناك إصرار علي أن تتقدم المطالب السياسية علي الاحتياجات الحياتية.. لابد أن يحدث طلاق بين السياسة والاقتصاد في الوقت الراهن.. طالما أن سيادة البلد مصونة فينبغي أن نصب اهتمامنا علي تطوير الاقتصاد.
دائما يتحدثون عن افتقاد مصر لمشروع وطني.. ورأيي أن المشروع الوطني قائم بالفعل وهو أن مصر يجب أن تظل علي خصوصيتها التاريخية الحالية.. دولة شاسعة المساحة ولها سيادة واستقلال القرار.. انظروا إلي دول المنطقة وقارنوها بمصر.. لن نسمح بأجندات خارجية هنا رغم ما تحاوله بعض الصحف وعدد من الجماعات المدنية والدينية المطلوب حاليا أن يفهم الرأي العام أن "ساندوتشات السياسة" في الصحف الخاصة لن تشبع أحدا ولن تحل مشاكل التنمية ولن تزيل أخطار الخارج ولكن يمكن أن تزيدها وتقويها ضد مصر صاحبة السيادة والعزة.
إن مصر بلد يتمتع بالسيادة واستقلال القرار. وإذا ظللنا نتحدث في الضرورات السياسية ستتحول السيادة إلي شعار كما في دول مجاورة.. ستتحول المطالبة بتحسين أحوال الشعب إلي مطالبة بالسيادة واستقلال القرار.. إنها الميزة الكبري التي تتمتع بها مصر.. نحن لا نشعر بميزة السيادة لأننا نشعر بها في أعماقنا.. استقرت في وجداننا فلم نعد نحس بأهميتها رغم حيويتها.. نبحث عن أشياء أخري.. وللأسف فإننا في هذا البحث نسلم قيادتنا لآخرين من أصحاب النوايا الخبيثة. المدرجين علي كشوف مرتبات وإعانات جهات أجنبية.. نمارس الشعارات ليس عن قناعة ولكن لأنهم يريدون إدخالنا إلي حلم وردي جميل.. وعالم الأحلام دائما ما ينفصل عن الواقع.. الأحلام لها قوة جذب مغناطيسية بحيث يمكنك أن تحلق معها في سماء فسيحة ثم عندما تصحو ترتطم بالأرض.. والأرض أغلي من العرض.. الأرض تستحق التفافا وطنيا شاملا.. الأرض لا ينفع معها النفخ في نيران الأقليات. أو الترويج لأفكار لا تناسب نظامنا السياسي أو غير ذلك من الأشياء.. باختصار السيادة هي مشروعنا الوطني. فلا تضيعوها بالبحث عمن يمكن أن يتدخل "صراحة" ليفرض ما يريد كما حدث في لبنان والعراق والسودان وفلسطين وغيرها.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©