محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاثنين 24 صفر 1431هـ - 8 من فبراير 2010 م


البنوك.. والفائدة.. والناس
 

الجميع في مصر يشعر باستقرار البنوك وأسعار العملات.. الدول الأقوي منا تعرضت لهزات عنيفة رغم ثرائها وقوة عملاتها.. دبي أقرب مثال فقد تعرضت لهزة أفقدتها التوازن.. تم تسريح عمال وإنهاء تعاقداتهم.. كثيرون تركوا سياراتهم واقفة في الشارع وحجزوا تذاكر طيران وعادوا لبلادهم.
مصر من الدول القليلة في العالم التي لم تطرد عمالاً.. بعثة صندوق النقد الدولي التي تزور مصر حالياً تقول اننا من أحسن عشر دول في العالم جذباً للاستثمار واستقراراً في الاقتصاد والسوق المصرفية بعد الأزمة العالمية.. ومع ذلك تسمع انتقادات كثيرة عن الاقتصاد المصري وتراجعه.
مصر من الدول القليلة في العالم التي حققت معدل نمو يقترب من 5% في وقت انهارت فيه اقتصاديات كبري ولم تحقق أي معدل نمو بل انها هبطت إلي -2% أو -3% أو أكثر.
ليس هناك اقتصاد قوي بدون نظام مصرفي سليم ويتمتع بالشفافية.. ليس هناك اقتصاد قوي بدون احتياطي مركزي من العملات الأجنبية والذي يتجاوز 32 مليار دولار بعد أن كان قبل سبعة أعوام حوالي 12 ملياراً فقط.. احتياطي النقد الأجنبي هو الذي يمكن الدولة من توفير السلع الأساسية بأسعار معقولة إلي حد ما.. وهو الذي وفر للحكومة التمويل الكافي لاستيراد الغذاء في عام نقص الغذاء العالمي.
النظام المصرفي المصري له شخصية مستقلة وخصوصية تميزه عن باقي آليات السوق وهو أنه يجمع بين سيطرة الدولة وحرية الاقتصاد.. لذلك تجيء النتيجة دائما لصالح الشعب.. البنوك ليست لرجال أعمال فقط.. ولكنها أموال الناس وهناك رقيب عليها.. ليس رقيباً واحداً بل اثنان.. الجهاز المركزي للمحاسبات والبنك المركزي المصريِ.. من أجل ذلك يشعر الناس بالثقة في البنوك المصرية.. ربما هي الجهة الوحيدة التي يثق بها الشعب ويتعامل معها باطمئنان.. والدليل هو كيف عرف الناس أن مصر في حزام الأمان من الأزمة العالمية الطاحنة؟!
طبعا ليس من تصريحات المسئولين. ولكن من ترددهم علي البنوك ومتابعة أسعار الفائدة علي الودائع.. فإذا كانت الآن في حدود 9.5% وكانت في أيام الوفرة والنمو المتزايد 11% . فإن الانخفاض الذي طرأ علي أسعار الفائدة ليس كبيرا إلي درجة توحي بأن الأزمة المالية أرهقت الاقتصاد. ولكنه انخفاض يتزامن مع انخفاض التضخم.. والناس تعرف أنه بعد الخلاص من هذه الأزمة سيعود التضخم للارتفاع وسترتفع أسعار الفائدة من جديد. وهناك احتمال بارتفاع الأسعار.
أكبر دليل علي ثقة الناس في البنوك المصرية أنها تركن إليها وتوجه المدخرات القليلة إلي هذه المؤسسات المالية الرصينة.
لا يوجد بنك يعمل بمعزل عن آخرين.. المصارف مثل حبات السبحة إذا انفرطت حبة واحدة. تكر السبحة كلها! بنك القاهرة الذي تم عرضه للبيع منذ ثلاث سنوات. انتظم مرة أخري وتراكمت فيه الودائع وأصبح داخل "ترس" البنوك الناجحة.
هناك "مفاخر" قليلة للاقتصاد المصري أهمها البنوك ومحاولة تشويهها تضر الاستثمارات إلي أقصي درجة. فالاستثمار الذي يفتح آفاق التشغيل يعتمد علي ثلاثة عوامل.. المرافق والبنوك والعمالة المدربة.. البنوك هي عصب الاقتصاد وهي التي تجذب الاستثمارات لفتح أبواب العمل.. وإذا ما أهلنا التراب عليها. فإننا نهدم التنمية في هذا البلد عامدين متعمدين.
لقد كتبت قبل ذلك أكثر من مرة انني أعتبر الإنجاز الأكبر لحكومة د. نظيف هو تحسين الأداء المصرفي الذي قاده باقتدار وتؤدة وحكمة د. فاروق العقدة محافظ البنك المركزي..انخفض العجز البنكي من 50 مليار جنيه إلي صفر.. والأكثر بدأ تحقيق أرباح ضخمة.. ربما يكون الجهاز المصرفي هو الوحيد الذي يشهد له الجهاز المركزي للمحاسبات.
ان البنوك الكبري التي أفلست في أوروبا وأمريكا وأغلقت أبوابها وسرحت موظفيها تعطينا دلالة قوية علي أن المؤسسات المالية المصرية في وضع متماسك وقوي واستطاعت أن تقدم نسيجاً جيداً وإيقاعاً متناغماً مع بقية إدارات الدولة.
الشفافية والإيجابية اللتان تتمتع بهما البنوك تؤكدان لنا أن مصر يمكن أن تحقق إنجازات كثيرة لو أحسنا التخطيط والرؤية المستقبلية وطبعاً إلي جانب توفيق المولي عز وجل الذي يهدي إلي سواء السبيل ونبل القصد.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©