|
السبت 22 صفر 1431هـ - 6 من فبراير 2010 م
لأول مرة تهديد رئيس وليس دولة!!
لماذا تهدد إسرائيل سوريا الآن؟
توزيع الأدوار .. بين نيتنياهو وليبرمان!
فجأة خرج ليبرمان وزير خارجية إسرائيل للصحافة وأدلي
بتصريح خطير مفاده أن بلاده ستوجه ضربة عسكرية لسوريا ينجم عنها الاطاحة
بالرئيس بشار الأسد!
إنها أول مرة يشمل فيها التهديد الاسرائيلي رؤساء عرباً .. دائما تستعرض
إسرائيل بقوتها العسكرية.. عندما ضربت المفاعل النووي في العراق لم تشر الي
حكم الرئيس صدام حسين.. وعندما قامت في مطلع العام الماضي بضرب قافلة تحمل
اسلحة في صحراء السودان قيل انها متجهة الي حماس في قطاع غزة. لم تتطرق الي
نظام حكم الرئيس السوداني عمر البشير .. وعندما دخلت في حرب تموز في صيف
2006 ضد ميلشيات حزب الله في لبنان لم تقل إن هناك مشكلة مع الرئيس
اللبناني اميل لحود الذي كان محسوبا علي سوريا. وكان يؤيد حسن نصر الله
علنا ويؤكد انه البطل القومي للبنان.. ومع ذلك لم يشر أي مسئول اسرائيلي
الي الاطاحة بالرئيس اللبناني..
التهديد هذه المرة مختلف .. تلويح صريح بقلب نظام الحكم في بلد عربي..
الطائرات الاسرائيلية حلقت فوق سوريا أكثر من مرة.. وقصفت موقعا علي
الأراضي السورية زعمت انه مصنع للاسلحة الكيماوية.. وأثناء التواجد السوري
في لبنان من عام 1976 وحتي عام 2005 قامت اسرائيل بخمس عمليات غزو للبنان
لم تطلق القوات السورية طلقة واحدة ضدها أو تشتبك مع المقاتلات الاسرائيلية
التي اغارت 200 مرة علي سهل البقاع حيث كانت تتمركز القوات السورية.. فما
الذي طرأ هذه المرة؟ وماهي المتغيرات؟!
أعتقد أن اسرائيل بدأت تشعر انها محاصرة في هجوم كاسح من أجل إرغامها علي
السلام وإسرائيل في اعماقها لاتريد أن توقع سلاماً حاليا للمحافظة علي
التحالف الحكومي الهش في الوقت الحاضر وحتي لاتسقط حكومة نيتنياهو .. أيضا
تشعر تل أبيب أن دمشق تتمكن الي حد ما من فك الحصار الدولي المفروض حولها
من خلال علاقة متميزة بالرئيس ساركوزي. كما أن واشنطن بدأت في اجراءات
ارسال سفير جديد الي دمشق بالاضافة الي اشادة من الاتحاد الاوروبي لبعض
ملفات حقوق الانسان بسوريا.
الملف الوحيد الذي تواجه فيه دمشق مشكلة هو دعم الإرهاب.. والزعم بوجود
معسكرات لتدريب المقاومة في سوريا. بالإضافة إلي ان جميع قيادات "حماس"
يقيمون في دمشق وهم بطبيعة الحال مستهدفون من اسرائيل التي تري انهم خطر
علي أمنها.
من هنا جاء تصريح ليبرمان. والذي يبدو ان "نيتنياهو" يدخره لتصريحات نارية
يهاجم فيها خصوم بلاده. ثم سرعان ما يطلق رئيس الوزراء الاسرائيلي بعدها
تصريحات أخري لطمأنة الدولة التي هاجمها وزيره.. من ثم أعلن نيتيناهو ان
بلاده تنحو منحي السلام وانها علي استعداد لبدء مفاوضات مع سوريا دون قيد
أو شرط.. وانها دولة سلام وليست دولة حرب!!
والحقيقة ان ما فعله ليبرمان هو محاولة من نيتنياهو ليقول للعالم ولمصر
وللدول العربية انه هو الوحيد القادر علي صنع السلام في اسرائيل.
لقد انكشف نيتنياهو أمام العالم عندما زعم في مطلع الشهر الماضي انه مستعد
لإعلان دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وانه سيتخذ القرارات الصعبة مع
الفلسطينيين مثل العودة لحدود 67 وحل قضية اللاجئين وانهاء الاستيطان.. لكن
فجأة تغير ذلك كله وعاد الوجه القبيح لنيتنياهو.
أعلن نيتنياهو انه سيحتفظ بمساحات واسعة من الضفة الغربية تحت السيطرة
الإسرائيلية تمثل المساحات المقام عليها المستوطنات الكبري والمساحات
الموجودة في غور الأردن علي الحدود الفلسطينية الأردنية. والتمسك باحتلال
القدس الشرقية لضمها إلي القدس الغربية لتكون المدينة الموحدة عاصمة
لإسرائيل.
انكشف وجه نيتنياهو الذي حاول أن يسوقه في مصر بدعوي انه تغير وثبت انه لم
يتغير ولن يتغير أبدا. وانه مازال عاجزا عن التخلي عن دور الكذاب.
لذلك في تحليلي المتواضع ان نيتنياهو عندما انكشف ملعوبه علي المسار
الفلسطيني. أراد أن يمارس ملعوباً آخر علي مسار جديد هو المسار السوري.
فأطلق ليبرمان ليردد تهديداته ليعود هو ويؤكد أن بلاده تسعي للسلام. وانه
يفكر في بدء مفاوضات مع دمشق بدون شروط مسبقة.
اسرائيل لن تتغير.. نيتنياهو لن يتغير.. ومصر هي الوحيدة التي كشفت وجهه
الحقيقي عندما قال إنه سيتخذ القرارات الصعبة!! قدمنا له ورقة وقلنا له هذه
هي القرارات الصعبة ابدأ التفاوض علي هذه النقاط. وقد ابلغناها للأمريكيين
الذين طلبوا منه ردا.. فنكص علي عقبيه وتنصل مما قاله في شرم الشيخ للرئيس
مبارك.. وظهر كما هو وكما عرفناه دائما.. كذاب .. لذلك "الملعوب" الذي تم
مع سوريا مكشوف أيضا.. ياسيد نيتنياهو لا أحد يفهمك مثل مصر!
|