محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاربعاء 19 صفر 1431هـ - 3 من فبراير 2010 م


د.نظيف يسأل :هل نتقدم أم نتأخر؟!
تحديات صعبة للحكومة في عام الانتخابات
 

كان أمس الأول موعداً للقاء رئيس الوزراء مع رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية.. الاجتماع كان يتم بصفة دورية قبل ذلك ثم توقف لفترة ثم عاد منتظماً.. وطفا السؤال الهام الذي يردده الجميع هل الحكومة مطمئنة إلي نفسها في عام الانتخابات؟ بمعني آخر هل قدمت الحكومة السبت والأحد حتي تلاقي الثلاثاء!
د. نظيف مطمئن إلي أن ما أنجز من برنامج الرئيس الانتخابي يقف في صف الحكومة.. والصحفيون يرون أن عام الانتخابات يتطلب أشياء أخري أهمها ما يتم إنجازه هذا العام.. فأي ناخب في العالم ينسي كل ما تحقق له طوال سنوات ويتذكر فقط العام الذي يذهب فيه للإدلاء بصوته هنا يسأل علي ماذا حصل!!
د. نظيف معترف أن هناك مشاكل وتحديات لكنه مثل أي مسئول يري أن التركيز علي السلبيات يضر الناس أكثر مما ينفعهم.
لم يتم تنفيذ برنامج الرئيس مبارك الانتخابي بالكامل. وإذا نفذنا 60% أو 70% منه نكون قد نجحنا جداً خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تعتصر اقتصاديات كبيرة وتذلها وهكذا قال.
رئيس الوزراء أعاد إلي الذاكرة الظروف التي تم فيها إطلاق البرنامج الانتخابي عندما قال الناس إنها دعاية انتخابية لن تتحقق.. هناك مؤشرات علي أن هناك نقاطاً مضيئة لكننا لا نتحدث عنها.. مصر حققت إنجازا هاما في مجال الخدمات.. 20 مليار جنيه تم صرفها في المياه والصرف الصحي.. صحيح أن مياه الشرب استأثرت بالجانب الأكبر وجاء ذلك علي حساب تطوير الصرف الصحي. لكن في النهاية الناس شعرت بمدي تقدم الخدمات خصوصاً في الريف.
هناك مناطق انطلقنا فيها وهناك مناطق تراجعنا فيها. لكن د. نظيف يرفض النظارة السوداء.
وهو يقدم بيانه للناس ويسأل الصحفيين كم عدد العمال الذين سرحناهم؟ نحن من البلاد القليلة جداً التي لم يحدث بها تسريح للعمالة.. وعندما أعلنا أن هناك ازدياداً في التوظيف لم نكن نطلق أرقاماً عشوائية ولكننا كنا ننظر إلي بيانات التأمينات... كل صاحب رقم تأميني هو صاحب وظيفة.. عدد المؤمن عليهم عام 2004 تضاعف عام 2009 وهذا يعني دخول قوة عمل جديدة.
أكبر تحد يواجه د. نظيف في الأيام القادمة هو شبح البطالة الذي يمكن ان يعود مرة أخري بعد ان تلاشي لمدة عامين بعد أن وصل معدل النمو إلي 7% وأكثر.
البطالة هي أكبر تحد يواجه حكومة الحزب الوطني في عام الانتخابات.. عدد طالبي الوظائف يتزايد هذه الأيام.. ونخشي أن يعود لمعدله السابق عام .2004
الأسعار المرتفعة تحد آخر يواجه الحكومة الذكية.. ورغم السيطرة علي كثير منها فإن ارتفاع اسعار السكر والزيت يمثل مشكلة حقيقية.. عندما يصل سعر كيلو السكر إلي ستة جنيهات فهذه مشكلة حقيقية ربما تنسف كل جهود الحكومة السابقة في توفير خدمات كثيرة شعر الناس بتحسنها ومنها خدمات الماء والكهرباء والتليفونات ووسائل النقل الخفيف.
رئيس الوزراء يري ان مشكلة السكر والزيت سيتم حلها علي البطاقات التي تفكر الحكومة في زيادة حصصها التموينية بشكل عام.
رئيس الوزراء يري ان الناس مازالت مشتتة بين اقتصاد السوق ومسئولية الدولة.. ثقافة العمل الحر يجب أن تسود المجتمع لدفع الانتاجية.. لكن الصحفيين والرأي العام يطالبون بدور أكبر للدولة لحماية الناس من الاستغلال والاحتكار.
ورغم ان كثيرين يرون ان الحكومة أخذت البلد ونزلت. إلا ان الأرقام وواقع الحال يؤكد ان هناك نقاطا مضيئة كثيرة بالإضافة إلي سلبيات.. التركيز علي السلبيات يخلق مناخا سلبيا لدي الرأي العام.
رئيس الوزراء قال ان الحديث عن الضريبة العقارية سار إلي اتجاه خاطيء.. فأي ضريبة "دمها تقيل" لكن الحقيقة ان الضريبة هي موارد.. محدودو الدخل يعلمون انهم لن يدفعوا ضرائب عقارية.. كلهم متأكدون من ذلك.. بالعكس فالذي كان يدفع "عوايد" لا تتعدي عشرة جنيهات متأكد انه لن يدفع شيئا.. الناس متضايقة فقط لإجبارها علي تحرير استمارات النماذج.
الدولة تحتاج موارد خصوصا مع انخفاض عوائد القناة والسياحة وتراجع اسعار البترول.. الضرائب العقارية ستكون موردا لاستمرار الدعم الذي تتحمله الدولة نيابة عن الفقراء.. رئيس الجمهورية تدخل لتسهيل تطبيق القانون وليس لالغائه.. الرئيس مبارك ادرك ان الناس "قلقانة" فأعطي توجيهات باطمئنانهم.. تدريج الضرائب علي عشرة اعوام سينزع الخوف وسيعيد الثقة بين المواطنين والحكومة.. إذا تأكد المواطنون انهم لن يدفعوا بعد عامين أو خمسة أو سبعة فستنتهي الشكوك ولن يجد صقور الشك والتشكيك نافذة ينفذون منها إلي نهش الرأي العام وسلخ مصداقية الحكومة.. المهم ان المصريين يصدقون السييء قبل وقوعه ولا يلتفتون للإيجابي أمامهم.. وهذا طبيعي.
د. نظيف يؤكد علي وجود نقاط ايجابية كثيرة لا يلتفت إليها الرأي العام فمثلا لا أحد يتكلم عن المعجزة المصرفية التي حققها د. فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الذي تسلم مهمته وهناك فجوة داخل البنوك المصرية قدرها 50 مليار جنيه واليوم هناك 900 مليون جنيه أرباحا في البنوك.. الفجوة كان سببها السحب. علي المكشوف من شركات القطاع العام.. الآن انتهي كل هذا ولم يعد احد يسحب علي المكشوف في الحكومة. أليس هذا دليل عافية اقتصادية ومتانة للإداء الاقتصادي الحكومي.. لقد كانت البنوك تجري وراء المستثمرين لاقراضهم "بالعافية" في التسعينيات ونجم عن ذلك وجود مشكلة كبري في السيولة في بداية عام 2000 و2001 الآن انتهي هذا وهناك "تخمة" في البنوك هي التي حمتها من تداعيات الأزمة المالية العالمية.. وأصبح كل مودع يمكنه سحب مايريد في أي وقت.. في الوقت الذي يرتد الامريكيون والأوروبيون خائبين من البنوك لعدم استطاعتها توفير ما يطلبون من اموالهم بعد الكساد والأزمة العالمية.
من النقاط المضيئة ايضا مراكز البحوث الزراعية التي رفعت انتاجية الأرز ثلاث مرات وحسنت انتاجية محاصيل كثيرة.. بحوث الري والتطوير الزراعي حافظت علي انتظام الأسعار إلي حد ما. وانقذت مصر من أزمة الغذاء العالمي التي جأر بالشكوي منها كثيرون.. أسهل شيء أن نشكو وأصعب الأشياء أن نتحسس الفارق بين ما كنا سنصبح عليه لو لم نتطور ونلاحق إيقاع الاقتصاد العالمي المتسارع.. ومع ذلك ليس عيباً أن نحلم بالأفضل فهذا حقنا.. وليس عيباً أن نشكو ونهجو فهذه طبيعة البشر.. وليس عيباً أيضا أن تتذمر الحكومة من أن الرأي العام لا يستقبلها الاستقبال الحسن. فهذا في جزء كبير منه راجع إليها.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©